top of page

في زمن الثورات لا مكان للتشرذم

  • 24 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 7 דקות

نقف اليوم لنحتفي بانجازات اتحاد الجمعيات النسائية معا وبنجاحات النساء في العالم في الذكرى المئة ليوم المرأة العالمي واذ نحتفي بالإنجازات ... لا بد ان نستذكر التّحدّيات الجمة التي ما زالت أمام شعبنا ومجتمعنا ونساءنا، ونشحذ الهمم لمواصلة الطريق. ولا بد إن ننظر إلى هناك إلى ثورة الياسمين في تونس والى ميدان التحرير وميدان اللؤلوة والى ميادين ليبيا المختلفة متمنيات النجاح لجميع الثورات ومصممات على مواصلة الطريق هنا من اجل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.

فقد شرذمنا وتشرذمنا فأصبح الوطن وطنين وأصبح كل وطن حفر ومغر واقعية او شبكهوائية نتقوقع بها ونعيش تقوقعنا ومع المدة نذوت التشرذم ويصبح مثمثل في خطابنا.

فنعيد العبارات التى استخدمها مشرذمينا للتعريف عنا فنصبح: اقليات، او عرب اسرائيل، او بدو ودروز وعرب، أو مسلمين ومسيحيين ودروز، او حمران وسمران، او فلاحين ومدنيين، ..... وننسى ما كنا وما سنكون عرب فلسطينيون. فكل ما وصفنا به هو فينا فنحن كل ما سبق ولكن هويتنا الجماعية هي كوننا مع الأختلافات القائمة بيننا عرب فلسطينييون.

ان المجتمع المدني والقوى الوطنية على مر الزمان حاولت جاهدة التأكيد على الهوية الجماعية وحاولت جاهدة تعزيز التواصل والتكافل المجتمعي فهل تمكنا من خلق اطر وحدوية؟ هل استطعنا اقامت اجسام وحدوية جامعة للمؤسسات النسوية؟

لقد شهد التاريخ عدة محاولات لجمع المؤسسات والحركات النسوية والنسائية في اطار واحد ولكن غالبية هذه المحاولات وصلت الى طريق مسدود. نجحنا في اقامت ائتلافات او مجموعات عمل او لجان تعني في قضية عينية فها هي لجنة العمل على مكانة المرأة الفلسطينية في البلاد تعمل منذ 1996 وتنجح في المرافعة الدولية بل تكون سباقة في ميدان المرافعة الدولية وتقدم ثلاث تقارير شاملة للأمم المتحدة الى الأن. وها هو الأئتلاف للعمل على قانون الأحوال الشخصية، ولجنة العمل على التمثيل السياسي.... تجلس في غالبية هذه الأئتلافات الجمعيات نفسها ولكننا لم ننجح الى الأن العمل على اقامة اتحاد جمعيات نسوية.

لذا فبالنسبة لي يمثل اتحاد الجمعيات معا نموذج يحتذى به. والسؤال لماذا لم ننجح؟

لماذا لم نستطع التغلب على الفوارق بيننا ونرى التشابه الكبير التشابه ليس فقط بكوننا فلسطينيات بل بكوننا نساء يسعين لبناء مجتمع افضل هل نحتاج الى اجواء ثورية للعمل سوية فالجماهير في ميدان التحرير كانت تعبير عن الاحتفاء بالأختلافات ولكن يجمعهم هدف نبيل وهو تغيير النظام. نسمع الكثير من النسويات اللواتي يرغبن في تغيير النظام فلماذا لا نعمل سوية؟ كيف لنا ان نستمر في ممارسة كل هذا الاضطهاد ضد بعضنا بعض؟ ٌ وهل من يعاني من امر يمتنع عن ممارسته ضد اخر؟ وهل يكفي أن اعاني من امر ما لكي امتنع عن ممارسته ضد الاخر, اي كان هذا الاخر؟

طبعا الجواب معقد فكيفية تعاملي مع الامر ترتبط بعدة عوامل فكوني ضحية يمكن ان يولد لدي رغبة بلانتقام وممكن ان اتماهي مع مضهدي واوجد له الاعذار فهو "لم يقصد" او "معه حق فانا اذنبت" او "لم افهم ما يريد" او ما الى ذلك من تبريرات وممكن ان انكر واستمر في الحياة وكأن شيئا لم يكن وممكن أن اصب جام غضبي بدل على المعتدي على شخص اضعف مني (فشت غل) وممكن وممكن. لذا كوننا عانينا او كونهم عانوا لا يمنعهم من ارتكاب جرائم الحرب ضد شعبنا وكوننا اقصينا وكبتنا لا يمنعنا من ممارسة الاضهاد والاقصاء للاخرين او الغير مرغوب بهم او المختلفين او أو....

فلامر يتعلق بالمنظومة القيمية التى بلورتها او تبنيتها لذاتي, يتعلق بوعي وبسبل تعاملي مع حياتي فمنا من يتبنى القدر ومنا من يلقي اللوم على الاخر او الظروف ومنا من ياخذ مسؤولية على حياته ويحاول فهم دوره/ا ومنا من يرتاح في دور الضحية فيشكي ويبكي ويذوت قهره او دونيته. فاي نهج نتبنى ليس وليد صدفة بل هو انعكاس لوعي.

والنهج التحرري لا ينكر واقع التمييز والغبن الحاصل بل يحلله ليس فقط لفهمه بل لتطوير اليات لتغييره والنهج التحرري يوفر امكانية لاخذ مسؤولية ذاتية والعمل كل حسب قدراته وامكانياتها و لا يفصل بين القضايا ولا يستطيع وضع اولويات فهو بفحص مستمر لتحديد استراتيجيات التحرك على الجبهات المختلفة فلا يمكننا القول الان نحرر الوطن ومن ثم نحرر النساء وهل يمكن تحرير الوطن دون تحرير النساء؟

قال لي احدهم يوما انا ثوري فنظرت مستفهمة فقال انا ثوري ولكن بموضوع النساء انا رجعي! فلم انظر مستفهمة بل مستهجنة كيف لثوري ان يكون رجعي باي قضية؟ ساعدويني يا رفاقي هل يمكن لثوري ان يكون رجعيا؟

النهج التحرري لا يستطيع تقبل هرمية الحقوق او هرمية القضايا وهو يحاول نسف هرمية التهميش وهرمية المعاناة . فقبول هرمية الحقوق تجعل هرمية التهميش واقع فان قبلنا مثلا ان حق تقرير المصير كحق من حقوق الانسان هو اهم من حق الانسان بالحرية او من حق المرأة على جسدها قبلنا بتهميش الحقين الاخيرين ووضع الحق الاول فوقهما كما وقبلنا ان معاناة الفرد الناتجة عن عدم تمتعه من حق تقرير المصير نتيجة للاحتلال مثلا اهم من معاناته نتيجة لقمعه وعدم مقدرته على التعبير عن رأيه بل لبررنا استخدام وسائل القمع من السلطة الوطنية تجاهه فهو يعبر برأي ناقد لاصحاب السلطة وهذا ما يحدث وما حدث هنا هناك لدينا. هرمية التهميش وهرمية المعاناة هي اداة سياسية تحافظ على سيطرة الاقوياء وتمنع الضعفاء من التعاضد والنضال المشترك.

فالمعاناة التى يشعر بها كل من سلب حق من حقوقه تجعله متمركز بالمه ومعاناته ويتقوقع بداخل شرنقته ولا يفهم كيف انهم لا يرون معاناته. وفي قوقعته يقاوم ويقام ولا يجد مخرجا اذ ان الاقوياء متحدون وهو بقوقعته متوحد مع المتقوقعين بنفس الشرنقة ومع المدة يفقد الثقة بقدرته على الخروج من الشرنقة ويبني دون وعي بنية هرمية تعكس البنية التى يعاني منها وناضل من اجل القضاء عليها, بنية هرمية داخل الشرنقة تؤدي الى المزيد من التشرذم الداخلي وهكذا دواليك

تبني هرمية الحقوق وهو تماهي مع المستعمر وتهدف الى منع التضامن منع النضال المشترك منع رؤية الخيوط التى تربط بين التهميشات والمهمشين فالاقوياء ليسوا اقوي من جميع الضعفاء انما يستخدموا قوتهم ليبقى الضعفاء مشرذمين كل في تهميشه وتقوقعه.

النهج التحرري لا يفصل بين الحقوق وبين النضالات ويرفض الشرذمة والتقوقع بل يشبك في جميع الساحات وعلى جميع المستويات.

النهج التحرري يرفض التغييب والأخراس تغيب النساء من ما اطلق عليه الحيز العام وتغيب الرجال من ما اطلق عليه الحيز الخاص. ويوميا وخلال مراحل النضال المختلفة يتضح لي عمق الاسكات والاخراس الذي نعاني منه فرأيت كيف ان فتيات عبقريات تسكتنا وتخرسن ويفرض عليهن التزام البيت الى ان يأتي أبن الحلال وان لم يأتي ماذا يحدث تقبعنا في البيوت وتدخلنا الى ما يطلق عليه المجتمع مصطلح "عانس" والعنواسة ليست كلمة تعني الفرع اليابس من الشجرة الذي يسهل كسره بل العنوسة حالة نفسية ترافق بشعور بالفراغ والفشل (فشلت في التقاط العريس) الاحباط وعدم القيمة لذا نرى نساء في مقتبل العمر مستعدات لتزوج اي رجل يتقدم لهن كيف لا وقد ذوتنا الفكر الذكوري بان ظل راجل ولا ظل حيطة ومنهن من تستعد الاقتران بعجوز او حتى متأخر عقليا فقط لكي لا تبقى عانس, ورايت كيف من حاولت ان رفض هذه الهندسة الاجتماعية وخرجت للعمل وصنعت لها حيز في "عالم الرجال" ولم يستطيعون خنق مبادرتها يحاولون ضمها الى صفوفهم فتصبح مثل تلك النساء "مسترجلات" "اخوات الرجال" وما شابه من الصفات وقد رأيت نساء يذوتنا هذه الصفات الى درجة التماهي معها وعدم مقدرتي على التفريق هل هي استراتيجية صمود في العالم الرجولي ام هي تماهي مع القامع المخرس الغير قادر على تقبل أمرأة تتحدث بلغة اخرى وتقتحم عوالم منعت عنها وعندما وعيت لما ارى وقررت ان لا... لا صمت بعد وبدأت المسيرة.

وحدث معي ما حدث لشهرزاد التى حاولت حماية نفسها وبنات جنسها عندما بدأت بالكلام. عندما بدأت في الكلام لم تصمت الا لتنام وتستيقظ لتبدء في الكلام. وكلما بدأت في السرد كانت كانها تغلق باب لتفتح عشرة ابواب جديدة وكل باب يفتح على ابواب جديدة اخرى وكانها تقشر بصلة طبقة بعد أخرى. وهكذا عملنا بدأنا بقصتنا كاملة لم نغفل منها حرفا ولكن كلما توغلنا في القصة وكلما اعتقدنا اننا تقدمنا خطوة وجدنا أننا نقف أمام طرق متشعبة, فطورنا استراتيجيات النضال واصبح لنا مؤسسات متخصصة تعمل كل واحدة لسل طريق جبلية او سهلية او تحفر الانفاق وتبني الملاجئ لحماية النساء المعنفات او تفتح خطا هاتفيا لتلقى النساء على الطرف الاخر من الخط اذنا مصغية متفهمة. فتحنا الدورات واهلنا مجموعات قيادية ومبادرات استتمارية ودورات تـاهيل مهني ومرافعة وابحاث استخدمنا استراتيجيات متنوعة وربطنا بين الشخصي والسياسي وجعلنا السياسي شخصي وامتهنا الكلام وصرخنا باعلى صوتنا ضد قمعنا وقمع شعبنا ووقفنا ودعمنا وكنا في كل معركة نكتشف كم نحن بحاجة الى المزيد من القوى لنسهم بمسيرة شعبنا نسائه ورجاله شيبيه وشبانه واطفاله.

وفي هذا المسار مسار أقلية وطن أبت ان تبقى ضحية وسمعت صدى صوت من ميراثنا "ما بحك جلدك غير ظفرك" وقلنا "ان لم اكن لي من يكون لي" فتكلمت شهرزاد وابدعت. فجاءت مؤسساتنا المهنية المختلفة التى احدثت نقلة نوعية في معركتنا في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.

قبل 15 عاما لم يكن للنساء العربيات لا خط ليسمعهن ولا ملجئ لتأويهن. العديد من النساء قتلن دون سبب سوى كونهن نساء أخرسن وصمتنا غيبنا وأقصين عن مداركنا "فلا يعقل ان مثل هذه الحالات موجودة في مجتمعنا", "هذه بدع من الغرب" وهكذا ايضا عندما فتحنا موضوع الاعتداءات الجنسية على الاطفال "غير معقول: أب يعمل هيك ببنتوا" "شعبنا أحسن من هيك" وعندما فتحنا ملف جرائم الشرف وكشفنا الخديعة الكبرى لقتل النساء لكونهن نساء بتبريرات الشرف من قبل اناس لا شرف لديهم فكيف يمكن ان يكون القاتل شريف؟ وباي منطق يمكن ان يعتبر قاتل أبنته أو أخته شريف؟ كشفنا ان جرائم الشرف هي غطاء مجتمعي لاجرام متكرر كما حدث لتلك الفتاة من احدى قرى الشمال والتى اعتدى عليها ابيها جنسيا وهي طفلة, وعندما خطبت واقترب موعد زفافها خاف الاب ان ينكشف امره فأحرقها وهي حية وقال شرف!!

واليوم ونتيجة للجهود الجبارة من قبل مجموعات وجمعيات نسائية طورت بنية تحتية لدعم النساء اللواتي بحاجة الى الدعم. قالوا لنا هل انتهت القضايا حتى تفتحوا مثل هذه الملفات, تابعنا فتح الملفات والعمل على جميع قضايا شعبنا وقضايا الارض والمسكن التعليم والصحة القرى المعترف بها والغير معترف بها قضايا الفقر والعمل قضايا الهدم والبناء.... وقلنا لا يمكننا ان نبقى سلبين وغير مبالين امام عذاب انسان انسانة حتى وان كان واحد/ة فقضايا حقوق الانسان/ة لا تتجزء وغير قابلة للفصل. ولن نسمح بان ياتي يوم تقول به احداهن:"عندما قتلت فاطمة لم احتج لانني لم اكن فاطمة وعندما قتلت فدوى لم احتج لانني لم اكن فدوى وعندما اتو لاخذ عليا للذبح لم احتج لانني لست بعليا وعندما وقفوا امام بابي واستعدوا لقتلي لم اسمع صوتا فانا بقيت لوحدي"

نحن نساء لا نقبل الاقصاء, لا نقبل هرمية الحقوق ولا نقبل ان نعيش في المنفى داخل وطننا, لا نقبل تهميشنا واخراسنا ولا نقبل ان نقضي مثل ما قضى رجال غسان ولا نقبل ان يأتي يوم ليقول لنا "لماذا لم تدقوا جدار الخزان؟" اننا ندق بابا الخزان ندق بابا خزانات الاخراس والتهميش والاقصاء والعنصرية تماما كما دققننا سوية مع باقي ابناء شعبنا وما زلنا ندق باب خزان الاحتلال والعنصرية والتمييز وهدم البيوت في العراقيب واللد والرملة وفي عكا وحيفا وعرعرة. ولكننا لم ننجح بع ان نتعلم كيف نعمل سوية رغم اختلافاتنا لم نتعلم بعد كيف نختلف دون ان نتعارك.

اما معا فقد انطلقت قبل عشر سنوات وكانت الرسالة واضحة لا مكان للشرذمة وقوتنا وتأثيرنا يكمن في عملنا المشترك، هنالك مكان للجميع فالمهام جسام ولا مكان للتناحر، وبذلك تكون معا سباقة وتلتقي برؤياها مع ما تبتغيه الثورات في تونس ومصر؛

إستطاعت معا خلال سنوات عملها من تحقيق نجاحات رغم الصّعوبات في الطّريق الجبليّة الوعرة الّتي أخذتها على نفسها. ونحن على يقين بأنّ أتحاد الجمعيات معا ستبقى سبّاقة، كما تعوّدنا عليها، في مواجهة هذه التّحدّيات، وصولا إلى مجتمع نعتزّ بأن نعيش فيه- مجتمع مبنيّ على أسس العدالة الإجتماعيّة والقيم الإنسانيّة.

فألف تحيّة للنّساء الرّائدات المؤسِّسات لاتحاد الجمعيات معا، للإدارة، للطّواقم والمتطوّعات، ولكلّ من دعم ويدعم.. وإلى كلّ من سيدعم وستدعم مستقبلاً.

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page