رؤية نسويّة• للصراع الفلسطيني إسرائيليّ
- 24 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 2 דקות
على مرّ السّنين أفرزت المجتمعات البطريركيّة مؤسّسات وبنى تحافظ وتعمّق سيطرتها على الأفراد في المجتمع.
وقد حاولت النسويّات في العالم والمدارس النسويّة المختلفة فكفكت هذه البنى وتغييرها في نضالات مستمرّة لا زلنا نشارك بها كلّ في زاويتها وخندقها.
إنّ إحدى الوسائل المستخدمة من النظم البطريركيّة لاستمرار سيطرتهاهي ما أرغب تسميته هنا "هرميّة التّهميش- الإضطهاد" و Hierarchy of marginalization هذه المحاولة تقنع المجموعات المهمّشة أي كانت من جهة بأنّ:
• تهميشها هو الأصعب أو الأهمّ.
• وأنّ تهميشها غير مرتبط بالمهمشّين/ات الآخرين.
• وأنّ تهميشها/اضطهادها لا شبيه له.
من جهة أخرى يذوّت المهمّشين هذه الرّؤية ويصبح الصّراع على وضع الأجندة النضاليّة- صراع قوى بين مهمّشين، ممّا يفكفك النضال ويضعفه ويجعلنا متقوقعين في تهميشنا ومتصراعين حول أجندة النضال بدل توحيد قوانا الّتي بطبيعتها ضعيفة.
إنّ الصراع الإسرائيليّ فلسطيني يصوّر من قبل السلطة بأنّه صراع بين كلّ اليهود وكلّ الفلسطينيّين.
وكأنّ الحركة الصهيونيّة هي اليهود أجمعين نساء ورجال شيب وشبان، مظلومين وظالمين مُستَغَلّين ومستغلين،..
إنّ الخطاب الصهيوني يحاول تصوير الصّراع وكأنه صراع تاريخي، من كان هنا قبل وكأنه صراع ديني، لأي شعب وعد الله بإعطاء الأرض.
يحاول استخدام التاريخ الحديث من جهة ويتعامل مع القضايا خارج نطاق التاريخ من جهة أخرى אהיסטוירי.
فمرة يبدأ التاريخ منذ الخليقة ووعد الله لإعطاءه أبناء الشعب اليهوديّ إلى أرض الأجداد ومن ثمّ يرفض التّعامل مع التاريخ الآخر- تاريخ تطور الشعوب وتداخلها منذ الكنعانيين مرورًا بالفتوحات المختلفة التي حلّت على فلسطين وتبلور الشعوب في المنطقة بما فيها الشعب الفلسطينيّ.
ومرّة أخرى يحاول استغلال آلام اليهود في أوروبا وكارثتهم من أجل تبرير الموبوقات المرتكبة باسم الشعب اليهودي على يد الحركة الصهيونية وذراعها العملية حكومة إسرائيل.
جميع هذه المحاولات تكرس الصراع والخطاب الفلسطيني البطريركي بتبني بنى مشابهة فهو أيضًا يؤكّد على أسبقية وجود الفلسطينيين في المنطقة فنحن الكنعانيين وجدنا هنا منذ الأزل.
أمّا الحركات الدينية في داخل حركة المقاومة الفلسطينية فهي أيضًا تحاول أن تجعل الصراع يلبس غطاء الدين، فالصراع الفلسطيني هو "مقاومة للكفار".
في خضم هذه المحاولات يغفل عن الصراعات الأخرى في داخل كل مجتمع، فالصراع الطبقي وارتباط السلطة بالمال يصبح خطاب المهمشين أمثالي.
والصراع على مواجهة المجتمع وقيمه يصبح خطاب "للمثاليين" أمثالي.
والفرضية النسويّة أن الإضطهاد هو إضطهاد هو إضطهاد وأنّ التمييز هو تمييز هو تمييز وأنّه لا يمكن تجزئة القضايا أو وضع أولويات نضالية كما حاولوا على مرّ عصور إقناع النّساء في حركات التحرّر، إنّ التحرر الوطني سيجلب حتمًا تحرراً اجتماعياً واقتنعوا النساء بوضع الأجندة النسوية جانباً on hold إلى ما بعد التحرير، لم تنجح فنحن النساء النسويات الفلسطينيات والإسرائيليّات تعلّمنا من التاريخ، ووعينا بأهمّية ترجمة رؤيتنا النسوية إلى برنامج عمل نضالي لا يساوم، ولا يجزء، ولا يقبل تهميش فئات مظلومة داخلنا.
إنّ الإشكاليّة الأساسية هي ليس فقط فهم تهميشنا وأسبابه بل أيضًا تحليل انتقاعنا.
فالمرآة اليهودية في دولة تعرف حالها دولة اليهود على الرّغم من أنّها هذه الدولة بطريركية ينظمها وتضع أولويّاتها للعسكرة ورأس المال وللمحافظة على المصالح البطريركية هي مهمّشة منتفعة ودون فهمها ليس فقط لتهميشها بل أيضًا لانتقاعها لن تستطيع الإعتراف بحقوق الأخرى- الفلسطينية ومن ضمن النساء الفلسطينيات مواطنات دولة إسرائيل، المهمشات بكونهن فلسطينيات في الدولة اليهودية، وبكونهن نساء في دولة رأس مالية، وبكونهن يعشن في مجتمع بطريركي محافظ، هنالك المنتفعات أيضًا كانتفاع النساء المتعلّمات أو السّاكنات في المدن أو القرى المعترف بها ودون أن نعي تهميشنا وانتفاعنا لن نستطيع بناء شبكات نضالنا
الرؤية النسوية للصراع ندعو إلى احترام حقوق أي كان.


תגובות