خواطر بعد افتتاح معرض منار زعبي
- 24 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 2 דקות
قبل عدة سنوات زرت أحد المتاحف الوطنية في نيويورك، ولدى تجوالي في قاعاته المختلفة ذهلتني أحد القاعات التي كانت تحتوي على لوحات فنية من الأشغال اليدوية والمذهل ليس احترام مثل هذه الفنون ووضعها بين التراث الوطني بل المذهل في هذه القاعة أنها بغالبيتها امتلأت بأعمال لمبدعين/ات غير معروفين/ات. لقد احتوت القاعات المختلفة على أعمال فنية من أزمنة مختلفة غالبيتها سجل من أبدعها… وغالبيتها أبدعها رجال، القاعة الوحيدة التي بقيت من غير أسماء هي قاعة الأشغال اليدوية، عندها تتضح الصورة! المرأة أبدعت ولكنها لم تسجل إبداعها في السجلات الرسمية… هذه بعض الأفكار التي دارت في ذهني في طريق العودة إلى منزلي بعد أن زرت معرض الفنانة منار زعبي. فعلى الرغم من أنه من المعروف أن المعرض لمنار لم أجد بجانب اللوحات اسمها، فهل هذه صدفة… ربما ولكني كيف لي أن أعبر عن مثل هذه الصدفة وأنا لا أومن بالصدف.
إن التاريخ صيغ عادة من قبل كاتبيه الرجال ولذا فقد غيبت المرأة فهل تستمر منار في تغيب المرأة؟ وهل يمكن تغيب النساء أصلاً عندما تبدأ في الإبداع؟
إن الصياغة الإبداعية التي تناولتها منار تعيد بناء التاريخ وتعيد بناء مضمونه. فباستعمالها المبدع لخيطان الصوف وللكلسات النسائية (الهيلهوب) تعيد كتابة تاريخ المرأة، فالاستعمال لهاتين المادتين، التي تستعمل تقليدياً من قبل النساء ضمن سياق محدد، بسياق محدث، جريئ يكسر القيود المفروضة على المرأة ووظائفها وإنتاجها، ويظهر لنا امرأة جديدة تنتقل بنا إلى أفق جديد، غير محدد المعالم، أفق تجريدي لتفعل بنا حواسنا ,أذهاننا وتدخلنا في مسار نتفاعل به ليس مع المادة فقط أو مع نتائجها بل مع ظلالها وألوانها (على الرغم من استعمالها للأسود والبيج فقط).
إن لوحات منار ليست بلوحات، فلن تستطيعوا اقتنائها لوضعها في بيوتكم، فكينونتها مرتبطة بمنار وإعادة تشكيلها للوحة، وإعادة التشكيل لا يمكن أن يكون الأصل أبداً فهو نسخة عن الأصل الذي عندما أبدعته منار أبدعته بمزاج ورؤية خاصة لا تتكرر حتى لديها نفسها.
وكأنها تقول أنا أملك إلا عندما أرغب تمليك نفسي، فها هي مرة أخرى المرأة الحرة التي ترفض أن تباع وتشتري، إنها تقرر لوحدها مصيرها…
نقطة أخرى أثارت اهتمامي هي استعمالها لمادة ثالثة مخفية في غالب الأحيان فإن لمن ترغب/ي رؤيتها فلن تراها، إلا وهي المسامير المثبتة على حائط/لوحة العرض التي ترسم بها. فهل هذه صدفة؟
إن المرأة المحدثة تنهل من جذورها فتستعمل آليات تشعرها بالثقة. فهي (المرأة) وعبر العصور استعملت آلاف المرات الخيطان ولبست بلاين المرات الكلسات فألفت هذه المادة. ألفتها لدرجة أنها استطاع ترويضها لتخدم إبداعها المحدث. ولا تكتفي بهذا فتدخل إلى عصورها المسمار وتثبته بالحائط لتمتلكه (المسمار والحائط) ولذا فهي ليست بحاجة لوضع اسمها على اللوحة فقد امتلكت المكان. وضع اسمها تحت اللوحة كان سيملكها اللوحة ولكنها تسعى إلى ما هو أكبر إلى تملكها لتاريخها لتكتبه كما تعيشه هي وليس كما يعتقد البعض أنها تعيشه.
وضع اسمها تحت اللوحة كان سيجعلها متحدثة باسم منار ولكنها تتحدث بأماني النساء القادمات، مستمدات قوتهن من الجذور عبر العصور هادمات الجذور المقيدة لينطلقن إلى بناء فضائي جديد، لا يتحدد بحدود، فالسماء بكل ما تحتويها من نظم شمسية تنتظرهن فإلى الأمام يا عزيزتي منار.


תגובות