top of page

تغييب النساء

  • 24 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 5 דקות

اثار نشر الدليل الاول من "ألكفاءات النسائية" نقاشات مختلفة في الاوساط المجتمعية المختلفة. اختلفت هذه النقاشات وتنوعت وقد قام البعض بالاتصال بنا ليشكر المجهود الذي قمنا به في المركز لتجميع مثل هذه الاسماء ولاصدار الدليل عن كفاءات نسائية في زمن تغيب به النساء وكفاءاتها. البعض قيم توجهنا النسوي المنعكس باحتفائنا بالنساء وكفاءتهن, في زمن ومجتمع يتم التركيز به على ابراز التنافس بين النساء والذي قد يصل الى محاربة النساء لبعضهن البعض على حد قولهم. اتصل البعض ليثني على العمل وليشاركنا بالمناسبات المختلفة التى استعمالوا الدليل بها, كما وارسلت لنا بعض النساء الشكر على ادراح اسمائهن وذكرنا انهن تلقينا توجهات مختلفة بناء على ما ورد في الدليل, كما وانتقد البعض الاخر العمل ووتسأل حول مدى حاجتنا اليه؟ بعض النقد جاء لكون الدليل غير شامل والعديد من الملاحظات الاخرى. وقد شكرنا من توجب علينا شكره وحاورنا من اراد محاورتنا.

سآلنا البعض عن كيفية اختيارنا للنساء في الدليل الاول, وعن لماذا لم ندرج اسم فلانة او علانة, فاجبنا اننا في الحقيقية لم نختار نساء معينات دون اخريات, بل اننا في مسار تجميع الاسماء استطعنا الحصول على موافقة بعض النساء قبل الاخريات وواجهنا صعوبات جمة في تجميع الاسماء, ولكننا في النهاية قررنا اصدار الدليل الاول عند ما يتجمع لدينا 200 اسم وهكذا كان... فقد ادرجنا اول 200 امرأة حصلنا على موافقتهن.

لقد نظرنا الى جميع ردود الفعل المثنية والمنتقدة والمحاورة والمسالة بعين ايجابية اذ ان اثارة النقاش حول الدليل اثار النقاش حول مشاركة النساء, وحول اهداف الدليل وهذا ما رغبنا الوصول اليه. بل نظرنا الى المسار كتجربة تعلمية من نوع جديد حاولنا التعلم منها ومن خلال توظيف الدروس المستفادة تحسين اداءنا. خلال ذلك قمنا بالخطوات التالية:

عندما بدأنا العمل على الدليل الثاني, اجرينا حوار بين عضوات المؤسسة والطاقم حول الموضوع, وانبثقت لجنة فرعية لوضع معايير لتجميع الاسماء والكفاءات, والتى قدمت اقتراح تم مناقشته واقراره من قبل عضوات ادارة المؤسسة والطاقم في المركز ومن هذه النقاشات توصلنا الى معايير ذكرت سابقا على اساسها قامت المتطوعات وعضوات الطاقم وعضوات ادارة المؤسسة في جمع الاسماء الجديدة.

اثيرت عدة قضايا فكرية خلال الحوار الداخلي الذي اجريناه والتى اعتبرناها مقومات توجهنا النسوي في هذا العمل ك:

الاحتفاء بالنساء وكفاءتهن, في زمن ومجتمع يتم التركيز به على ابراز التنافس بين النساء بدل الدعم المتبادل, وقد بينا ان التنافس بين البشر امر طبيعي ولكن عندما يصل الى عدم القدرة على تقيم القدرات والكفاءات القائمة لدى الاخرين دون نكران القدرات الذاتية ايضا, فيمكننا تفسيره بطرق مختلفة, ولكن عندما نتبينه كظاهرة مجتمعية فلا بد ان يرتبط التفسير بالمجتمع وبالوظيفة المجتمعية (السياسية) لمثل هذه الظاهرة. لذا فاحد هذه الوظائف المجتمعية هي توظيف النساء بالمجتمع البطريركي كرقاب على النساء, ويندرج في ذلك مظاهر اجتماعية اخرى كالقيل والقال وعدم احترام الحريات الفردية وما اليه من مظاهر المراقبة والقمع.

واشرنا الى رؤيتنا النسوية التى تمتنع عن لوم الضحية (رجل كان أم امرأة) وتسعى لتدعيم النساء, ليس قولا بل فعلا ايضا. كما وجللنا لوم الضحية كاحد المظاهر المجتمعية ايضا.

وقد توقفنا اكثر لدى فهمنا لتغييب النساء وهو احد الامور التى يسعى هذا الدليل لمحاربته لذا نفرز له حيزا خاصا هنا.

قصص عديدة يمكننا سردها حول تعامل المجتمع وقيمه الابوية مع النساء خاصة النساء الاواتي حاولنا كسر القيود المجتمعية واختراق الحواجز المفروضة على النساء. فالمجتمع الابوي فصل الحيز الخاص عن الحيز العام وما تبعه من تقسيم وظيفي يجعل الوظائف في الحيز العام مقتصرة على وظائف "رجالية" والوظائف في الحيز الخاص مقتصرة على النساء, ليس من باب المحافظة على الحريات الشخصية للافراد بل من باب فرض القيود وخدمة مصالح المحتمع الابوية السائدة. ولعل افضل طريقة لتوضيح الامر هو النظر الى الوظائق المختلفة التى فرضت على النساء والرجال في المجتمعات المختلفة وكيف تغيرت لتلائم المصالح المجتمعية مما يظهر ايضا ان هذا التقسيم هو تقسيم مجتمعي يرتبط بالقيم الابوية التى يسعى الى تكريسها.

ففي المجتمعات الفلاحية الابوية نلحظ ان تعريف الحيز الخاص لم يقتصر على البيت بل توسع ليشمل الحقل واملاك العائلة من غيطان واراضي ومراعي الخ.. اي ان عمل المرأة لم يقتصر على البيت بل تعداه ليشمل حيز اوسع كبر بكبر املاك العائلة بينما الحيز العام في مثل هذا السياق كان ساحة البلدة او سوق البلد او البلدان الاخرى, لذا رأينا, ونتيجة لحاجة المحتمع الفلاحي للايدي العاملة الرخيصة, ان خرجت المرأة الى العمل في الزراعة والرعي والقطف والحصاد وجلب الماء والتعشيب, وما اليه من مجالات, ومنع منها التجارة وشراء وبيع المنتوجات الزراعية, غير ان هذا الامر ايضا تغيير عندما اصبح هنالك حاجة لبيع المنتوجات المتفرقة فقد سمح للمرأة الخروح الى السوق او الى البيوت لبيع المنتوجات الزراعية. دون ان يلقى مثل هذا السلوك محاولات لمنعه او لتقيمه بشكل سلبي.

ومثال اخر هو ما اذكره من احاديث استمعت لها عندما كنت صغيرة حول ردود فعل المجتمع التى واجهتها خالتي عندما أرادت ممارسة مهنة التمريض، في ذلك الحين الاربعينات واوائل الخمسينات كانت مهنة التمريض والتطبيب ما زالت حكراً على الرجال وكانت النساء غير مشاركات بها في مجتمعنا على الرغم من أن مهنة التمريض والتطبيب وبتأثير من الحرب العالمية الأولى والثانية كانت قد غدت مهنة نسائية منذ سنوات عديدة في أوروبا وأمريكا ولكن عندنا لم يتأثر المجتمع الزراعي وقيمه التقليدية بالتغييرات العالمية في هذا السياق، ويمكننا الجزم بأن النساء الأوائل اللاتي أردنا الولوج إلى مهنة التمريض واجهنا صعوبات جمة لمنعهن من المشاركة في مهن كانت تعد قصرا على الرجال, وحتى عندما بدائنا العمل في المهنة, غيبنا عنها واحتاجات العديدات منهن مواجهة الصعاب الى ان اصبجت المهنة اليوم تعد "مهنة نسائية" تقليدية اذ ادرجت تحت المهن التى تعتمد على العناية والرعاية والتى تحولت مع الزمن لتصبح مهن نسائية.

يحدث هذا الفصل الميكانيكي لمهن "رجالية" ومهن "نسائية" على الرغم من ان المهن لم تتطور كهذه او تلك بل ان هذا التقسيم تأثر بالواقع الاقتصادي والسياسي للمجتمعات. ويمكننا ملاحظات التغييرات الكبيرة على هذا التقسيم المكانيكي اثناء الحروب مثلا, او نتيجة لسنوات من النضال النسائي لفتح المجال امام النساء من الولوح الى مهن مختلفة.

نماذج مختلفة للتغييب:

1- التغيب عن مهن معينة: يمنع هذا النوع من التغييب النساء من الدخول إلى المجال المعين بشتى الطرق وممارسة الضغوط المتنوعة لمنع دخول النساء إلى المهنة، فلو أخذنا مهنة التمريض اليوم لا بد أن نرى أن على الرغم من أن المهنة أصبحت مهنة نسائية فربما في بعض القرى النائية، في وطننا العزيز ما زالت تمارس ضغوط اجتماعية لمنع النساء من الدخول إلى مهنة التمريض أو لمنع عمل النساء بشكل عام، ولكن التوجه العام في المجتمع أصبح ينظر إلى التمريض ليس فقط كمهنة مقبولة للنساء بل تعدى الامر لتصبح المهنة "نسائية" واصبج المحتمع ينظر للرحل الذي يدخل مهنة التمريض كأمر غير عادي.

ولنأخذ على سبيل المثال مهنة التعليم, التى ايضا اصبحت تعد مهنة "نسائية" هل تمارس ضغوطات على المرأة لإقصائها عن مهنة التعليم، هل تفرض عقوبات اجتماعية (كلام الناس القيل والقال) على المرأة لكونها أصبحت معلمة؟ طبعاً لا.. ولكننا نشهد إن المرأة - المعلمة تقصى عن المناصب الادارية في مؤسسات التربوية, خاصة عندما يتعلق الامر بمناصب ادارية "مهمة", لذا نرى ان المهن الإدارية في التعليم ما زالت في غالبية الأحيان حكراً على الرجال، على الرغم من أننا نرى اعتزازاً وفخراً بدأ يرتبط بهذه الوظائف عندما توكل للنساء، فعندما تصبح المرأة مديرة لا نراهم اجتماعياً يحاولون إقصائها, وهذا امر ايجابي نرغب تعزيزه.

ولكن أجهزة الإقصاء ليست مجتمعية فقط، فعلى الرغم من أن التغييب في هذه الحالة ناتج عن البنية الاجتماعية البطريركية التي ترى الرجل أنسب للوظائف الإدارية وتشجعه على النيل منها, نرى ان هذه القوى الاجتماعية السائدة تتضافر مع النظام الحكومي السائد الذي ما زال ينتظم على أسس بطريركية أيضاً. كما وان المصالح الحكومية تكرس غالبا وتحافظ على النظام التقليدي السائد.

2- ألتغييب عن مراكز اتخاذ القرارات: يقول البعض ان المعلمة ايضا مغيبة فهي مثلا لا تدعى لالقاء محاضرة حول التربية والتعليم، اي انها ما زالت مغيبة. السؤال اين التغيب هل هي مغيبة عن مهنة التعليم؟ واضخ مما سبق ان الاجابة لا, فهي ليست مغيبة عن مهنة التعليم. انها نعم مغيبة عن المساهمة في بلورة نهج وسياسات التعليم، إذً ما هو الهدف من الأيام الدراسية؟ عادةً هو إطلاع عن أبحاث، أو نقاش في رؤية للتعليم (التي في أساس بناء سياسات مستقبلية) وما إليه من مواضيع أي أن التغييب هنا ليس عن المهنة بل عن اتخاذ القرارات والتأثير في السياسات والتشريعات المرتبطة بالتعليم.

أي أن التغييب هنا ليس في المهنة, التعليم, التى اصبحت نمطيا "نسائية"، بل في التقدم الوظيفي ضمن هذه المهنة والدخول إلى وظائف إدارية أو وظائف تربوية مؤثرة على اتخاذ القرارات. وهذا هو نوع اخر من التغييب وهو منع النساء من التقدم في مجالات عملهن للوصول إلى وظائف إدارية ووظائف مرتبطة باتخاذ القرارات وبلورة وصياغة الفكر التربوي (محاضِرات في الجامعات، محاضِرات في الكليات...).

وعليه فضمن الكفاءات النسائية يمكننا التركيز على المهن الإدارية في التربية والتعليم والعمل الاجتماعي والتمريض والمهن ذات طابع المشاركة في اتخاذ القرارات وتأثير على البنى للمهنة (مفتشات، مطورات برامج، مرشدات، مدربات....).

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page