تأثير حرب لبنان على النّساء وعلى الأطفال العرب
- 24 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 5 דקות
تضمن المواثيق الدّوليّة بما فيها وثيقة إلغاء جميع أشكال التّمييز ضدّ النّساء، وقرار 1325 ووثيقة حقوق الطّفل لإعتراف بضرورة حماية الأطفال من إسقاطات الحروب وفهم تأثير الحروب على حياة النّساء، كما ومن المتعارف عليه دوليًّا أنّ أيّ دولة كانت مهمّتها المحافظة على سلامة مواطنيها.
وجد المواطنون الفلسطينيّون العرب في إسرائيل أنفسهم في خِضمّ حرب لم يُسْأَلوا عنها ولم يشاركوا بها، لكنّهم دفعوا ثمنًا غاليًا خلالها. والثّمن الماديّ والنّفسيّ كان كبيرًا، فعندما سقطت القنابل بأطنانها في بيروت سقطت على أهلنا وأقربائنا، وعندما سقطت الصّواريخ في النّاصرة، حيفا، مجد الكروم وباقي مدن وقرى الشّمال سقطت علينا وعلى أصدقائنا وأحبّائنا وأهلنا. بالإضافة إلى هذا فإنّ الحرب أظهرت الفجوات الكبيرة القائمة في المجتمع العربيّ في البلاد، الفجوات الّتي تبلورت عبر سنوات من التّمييز والإهمال والتّهميش من الحكومات المتعاقبة، فغالبيّة المدن والقرى العربيّة لم تكن جاهزة من حيث الملاجئ وصفّارات الإنذار وطواقم الطّوارئ. لذا فإنّ الصواريخ الّتي وقعت في القرى والمدن العربيّة كانت أغلبها قاتلة، فلو عملت صّفارات الإنذار في بعض هذه القرى والمدن لربّما أنقذت حياة بعض القتلى والجرحى هنا وهناك.
تعليمات "يوك"
ابتدأت الحرب في 12/7/2006 كما تعلمون، لكن غالبيّة المؤسّسات في المجتمع العربيّ بقيت تتخبّط دون معرفة كيفيّة التّصرّف، فعلى سبيل المثال "حضانة النّاصرة" وهي تابعة لمؤسّسة حضانات النّاصرة الّتي أديرها، وفيها 56 طفلاً وطفلة من جيل ثلاثة شهور إلى ثلاث سنوات، تابعت العمل خلال الأيّام الأولى للحرب ولم نغلق إلاّ بعد أن سقطت الصّواريخ في النّاصرة، يوم 16/7/2006. وأحد الكوابيس الّتي ترافقني منذ ذلك الحين: ماذا لو سقط الصّاروخ في النّاصرة خلال دوام الأطفال، لم تكن معلومات واضحة للحضانات، المدارس والرّوضات كانت غالبيّتها مغلقة بحكم العطلة الصّيفيّة، أمّا الحضانات فغالبيّتها استمرّت في العمل دون وضوح في التّعليمات ودون أن يكون لديها خطّة طوارئ للتّعامل في حالة طوارئ، وهذا أمر خطير جدًا، ما زال يقلقني والواقع أنّ عدم حدوث مأساة لا يعبّر عن عدم إمكانيّة حدوثها.
لكنّ التّعليمات لم تكن واضحة في غالب أماكن العمل. والعديد من النّساء في النّاصرة والقرى، واصلن العمل حتّى وإن لم تكن أعمالهنّ ضروريّة في أوقات الأزمات، والكثير من الأمّهات وجدن أنفسهنّ مضطرّات لإخراج أطفالهنّ من البيوت وإرسالهنّ إلى حضانات غير معدّة للتّعامل مع الأزمات والطّوارئ.
وعمومًا لم تكن التّعليمات واضحة لغالبيّة العرب في البلاد.
برامج الدّعم
كمؤسّسة، عملت ومنذ اليوم الرّابع للحرب على فحص أطر الدّعم وإمكانيّات الدّعم المتوفّرة في القرى والمدن العربيّة، تعرّفنا على العديد من البرامج الّتي وجدت في المجتمع اليهوديّ من الحكومة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، الّتي لم يصل منها إلى مجتمعنا إلاّ القليل وغالبيّتها لم تقدّم الدّعم المطلوب، وغالبًا لم يكن هناك ملاجئ يتواجد بها النّاس، ويمكن من خلالها توزيع وجبات الأكل أو تفعيل الأطفال بشكل يخفّف عنهم الضّغط، لذا فقد قام مركز الطّفولة بابتكار حقائب فرديّة عائليّة للتّعامل مع الأزمات، ووزّع 6440 حقيبة خلال الحرب، شملت كلّ حقيبة على:
• كرّاس كيفيّة التّعامل مع الأزمات للأهل.
• "قُلّي اللّي بقلبك"، أوراق عمل للأطفال.
• إقتراحات عمليّة لصنع مواد فنّيّة في البيت.
• لعبة.
• مواد فنّية إبداعيّة مختلفة.
ووزّعت هذه الحقائب بالتّعاون مع جمعيّات ومجموعات نسائيّة نعمل معها ومكاتب الخدمات الإجتماعيّة.
القرى غير المعترف بها أو الّتي اعترف بها مؤخّرًا
يعمل مركز الطّفولة منذ ثلاث سنوات مع قرى في الشّمال، هي: الضّميدة، الكمّانة الغربيّة والشّرقيّة، الحسينيّة وعرب النّعيم، والوضع في هذه القرى خلال الحرب هو انعكاس للوضع قبل الحرب بشكل مُضاعف، فليس فقط عدم وجود أطر داعمة هناك، بل إنّ غالبيّة الأهالي في القرى غير المعترف بها أو الّتي اعترف بها مؤخّرًا عانت خلال الحرب الأمّرين، ولعلّ اتّصال أحد الأهالي إلى البرنامج الصّباحيّ في التّلفزيون الإسرائيليّ وسؤاله: "كيف يحمي أطفاله وهو يعيش في "براكيّة"؟" وارتباك المذيع والمتحدّث باسم الجبهة الدّاخليّة وعدم معرفتهما بوجود القرية وموقعها (الحسينيّة)! واضطرّ متحدّث الجبهة الدّاخليّة بمحاولة التّملّص من الإجابة ووعده بأنّه سيرسل أحدًا لفحص الوضع، وانتهى الأمر. هو مثال من الأمثلة الّتي تعبّر عمّا حدث هناك.
والمثال الآخر هو أنّ أحد السكّان من قرية عرب النّعيم ذهب إلى ممثّل المجلس في مسجاف لطلب الحماية للقرية، خاصّة أنّ بيوتها جميعًا من الزّينك ولا يوجد أماكن آمنة فيها. فقال له المسؤول هناك "أنت تؤمن بالله وهو سيحميك". وقصص أخرى تداولتها القرى حول التّجارب الصّعبة خلال الفترة العصيبة تلك، ومرّة أخرى عدم حدوث مصيبة هنالك لا يعني أنّها غير ممكنة.
الوضع الإقتصاديّ
تضرّرت منطقة الشّمال بشكل واضح بسكّانها- يهودًا وعربًا- من الوضع الإقتصاديّ، وكتب وقيل الكثير حول الموضوع. لكنّ هنالك بعض القضايا الخاصّة بالمجتمع العربيّ والمتعلّقة بالعمّال الموسميّين الّذين يعملون في الزّراعة وأغلبهم من النّساء وغالبيّتهنّ غير مسجّلات بشكل ثابت، لذا لم يستطعن الحصول على الدّعم الحكوميّ كتعويض عن أيّام الحرب.
لذا فإنّ الحرب هذه، أثّرت على العديد من العائلات ورفعت نسب العائلات الّتي تقع تحت خطّ الفقر بشكل ملحوظ، ولعلّ التّحدّي الأكبر اليوم هو كيفيّة العمل على هذا الموضوع وتأنيث الفقر.
الجمعيّات
عملت بعض الجمعيّات خلال الحرب، لكن غالبيّتها اضطرّت إلى إحداث تغييرات على عملها، فمركز الطّفولة وضع على سلّم أولويّاته تقديم الدّعم للأطفال والعائلات في الشّمال: الدّعم النّفسيّ من خلال الحقائب الّتي وزّعت ولم تكن كافية، والدّعم النّفسيّ من خلال التوجّهات المختلفة للمركز، والدّعم المادّيّ لبداية السّنة الدّراسيّة، حيث وزّعنا 10،000 رزمة مع بداية السّنة الدّراسيّة بالتّعاون مع "مُبادرة".
والدّعم المهنيّ للطّواقم المهنيّة خاصّة للمعلّمين والمعلّمات مع بداية السّنة الدّراسيّة، حيث أصدرنا كرّاسًا خاصًّا لهذا الغرض وهو "نسير للأمام".
إحتاجت غالبيّة الجمعيّات إلى وقت قصير أو طويل لتلائم نفسها للتّحدّيات الجديدة الّتي واجهتها. وقد رأينا أنّ غالبيّة الجمعيّات وبعد أسبوعين أو ثلاثة من بدء الحرب، بدأت بتفعيل برامج خاصّة تتلاءم مع الفئات المستهدفة لديها.
"فنساء ضدّ العنف" تعاملت مع التّوجّهات الّتي وصلتها ليس فقط للتّعبير عن العنف بل للتّعامل مع النّساء اللاّتي اتّصلن للحصول على الدّعم النّفسيّ والتّعبير عن قلقهنّ على أطفالهنّ والتّعامل مع أزماتهنّ الجديدة خلال الحرب.
و"مساواة" ولائحة عملها مع الظّروف في حيفا وفي الشّمال، قدّمت الدّعم المباشر وغير المباشر، كما واستمرّت في عملها للمرافعة وضمان حصول المجتمع العربيّ على الدّعم الكافي.
على الرّغم من ذلك فإنّ غالبيّة الجمعيّات لم تستطع الإستفادة من التّعويضات الّتي قدّمتها الحكومة ولم تستطع الحصول حتّى على تعويض عن الأضرار الّتي لحقت بها.
مثال على ذلك "حضانة النّاصرة" كمشروع من مشاريع مؤسّسة حضانات النّاصرة لا يتلقّى الدّعم الخارجيّ، لكن ولأنّه جزء من الجمعيّة، وميزانيّاتها العامّة بغالبيّتها من دعم خارجيّ لم نحصل من الحكومة على أيّ تعويض للخسارة الّتي لحقت بنا نتيجة لإغلاق الحضانة وعدم دفع الرّسوم من الأهل، ومثلنا الكثير من الجمعيّات الّتي تعتمد في مشاريعها على الدّعم الخارجيّ.
تشبيك وتعميم
عمل مركز الطّفولة خلال الحرب أيضًا على التّشبيك بين الفئات المستهدفة وبين المؤسّسات الدّاعمة، فقد حاولنا تعميم أيّ معلومة وصلت إلينا أو حصلنا عليها من وجود إمكانيّات للدّعم خاصّة للنّساء وللفئات المهمّشة من الأطفال وذوي الإحتياجات الخاصّة.
الأطفال والنّساء ذوو وذوات الإحتياجات الخاصّة:
عملت العديد من الجمعيّات مع هذه الفئة في المجتمع اليهوديّ والمجتمع العربيّ أيضًا. ولكن في غالبيّة الأحوال بقيت هذه الفئة وفئات أخرى في المجتمع مثل المسنّين/ات دون الدّعم المناسب لها.
تحدّيات
لقد أفرزت هذه الحرب تحدّيات جديدة وأبرزت نقاط قوّة مجتمعيّة أيضًا، إحدى هذه النّقاط المهمّة جدًّا بنظرنا والّتي نضعها أمام أعيننا في مركز الطّفولة للعمل عليها مستقبلاً، هي:
التّطوّع: عمل مركز الطّفولة في سنوات عمله على تطوير التّطوّع في المجتمع، وطوّر من أجل ذلك عدّة برامج خلال سنوات عمله. وخلال فترة الحرب وجدنا تجاوبًا كبيرًا من قئات لم تتطوّع سابقًا في مركزنا، فقد شاركنا في العمل عائلات بأكملها- أطفال ونساء ورجال- وهو أمر عرفناه كتحدٍّ جديد نقوم اليوم على التّفكير بكيفيّة التّعامل معه.
تحدٍّ آخر هو الفقر: لقد أظهرت هذه الحرب أنّ قضيّة الفقر هي قضيّة تهدّد عائلات عديدة في مجتمعنا، وقد شجّعنا مع بداية السّنة الدّراسيّة المؤسّسات والجمعيّات للقيام ببازارات "خُذ وأعطي" وهي بازارات لتبادل الكتب، وكلّ من يحضر إليها يستطيع أن يحصل على رزمة من الأدوات المدرسيّة. وقد أعددنا ووزّعنا 10،000 رزمة كجزء من مشروع "مُبادرة".
هدفت هذه البازارات إلى زيادة التّكافل الإجتماعيّ في مجتمعنا وإلى تدعيم التآزر المجتمعيّ.
نحن اليوم نرى أنّ التّحدّي الّذي يقف أمامنا هو التّعامل مع قضيّة الفقر بطرق مبدعة جديدة، تزيد من التّكافل الإجتماعيّ وتدعم النّاس في استخدام قدراتهم وإمكانيّاتهم للخروج من التّهميش والفقر.
تحدٍّ ثالث هو زيادة التّشبيك وتنويعه بين مؤسّسات المجتمع المدنيّ، بين الجمعيّات والمجالس المحلّيّة، بين الجمعيّات والحكومات، بين الجمعيّات والجمهور.
خطّة إستراتيجيّة: تعمل مجموعة "مُبادرة" اليوم ونحن من خلالها على تحليل الدّروس المستفادة في عمل الجمعيّات ومؤسّسات المجتمع المختلفة خلال فترة الحرب، والقيام بتخطيط إستراتيجيّ لمركز طوارئ دائم، يعمل على تنجيع عمل الجمعيّات والمؤسّسات وزيادة التّشبيك بينها والتّفكير في طرق متنوّعة للتّعامل مع الأزمات وحالات الطّوارئ المختلفة في المجتمع، وهذا مسار يشارك به اليوم العديد من الجمعيّات بالتّعاون ما بينها وبين لجنة المتابعة.


תגובות