top of page

النسوية رافد غزير في العمل الأهلي

  • 24 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 6 דקות

لقد وجدت الممارسة التحررية النسائية= النسوية أينما وجد تقسيم غير متساوي للأدوار بين النساء والرجال، فعبر العصور نجد نساء قد تمردنا على هذا التقسيم الغير متساوي وحاولنا بعدة طرق التعامل معه وهكذا وجدت ممارسات نسوية.

غير ان هذه الممارسات كانت بغالبيتها فردية لم تنظم ولم تطور بنية فكرية، نظرية إلا في العصر الحديث بداية في أوروبا ثم في أمريكا.

هذا لا يقول ان النسوية لم تمارس في بلادنا وفي حضارتنا بل العكس فيمكننا البحث والتنقيب عن جداتنا المغمورات لنجد بينهن رائدات في الممارسة النسوية وبما ان التاريخ الذي كتب بغالبيته كتب من قبل الرجال فقد كان تغيب لدور المرأة في هذا التاريخ سوى من بعض الشخصيات البارزات التي ذكرت في التاريخ فلم يذكر شيء ولذا فالحركات النسوية في أمريكا وبتحليلها لغياب المرأة في التاريخ تذكر أيضاً على سبيل المثال ان التاريخ History هو في الحقيقة His-story أي تاريخه وليس Herstory تاريخا. وفي حضارتنا العربية أيضاً غيبت المرأة في التاريخ لذا نحن بحاجة الى البحث والتنقيب لإعادة كتابة التاريخ. فغادة السمان مثلا تعتبر ولادة بنت المتوكل الأندلسية جدتها التي تهتدي بهداها وهي القائلة:

أنا والله اصلح للمعالي

وأمشي مشيتي وآتيه تيه

وباعتقادي ان جذورنا لا تقف عند ولادة بل تعود الى العصر المسمى "بالعصر الجاهلي" حيث كان على ما يبدو نظم اجتماعية مختلفة عما نعهده اليوم، فقد علمونا ان في ذلك العصر ساد الجهل والفوضى ومن إشارات هذه الفوضى ذكروا هذه النماذج:

عندما أرادت امرأة تطليق زوجها كان يمكنها ذلك ببساطة إذ تغير مدخل الخيمة فإذ كان وجهته غرباً حولته شرقا وبالتالي علم الزوج انه طالق.

وعلمونا أيضاً أن المرأة في ذلك العصر "الفوضوي" كانت عندما تحبل تدعو إليها ثلاث من الرجال مثلاً وتختار من بينهم والد طفلها فترمي عصاها نحوه وهكذا يصبح أباً لطفلها.

ان هذه النماذج "الفوضوية" حسبما تعلمنا اعتبرها إشارات لوجود نظم في حضارتنا العربية غير النظم الأبوية السلطوية التي نعرفها ونعهدها ولذا فإنني اعتقد أن المزيد من البحث في هذا التراث سيظهر لنا وجود تقسيم وظيفي مختلف عن الموجود اليوم، تقسيم وظيفي غير قامع للمرأة, هذا لا يعني أنني أعتقد أن التقسيم الوظيفي المطلوب هو أن يحول القمع ضد الرجال، ولكن يمكننا بدراسة وتحليل تاريخنا إيجاد النموذج المساوي الذي أبغى الوصول إليه، والذي حسب رأيي لم يبلور بعد وسأعود إلى ذلك لاحقاً.

أما بالنسبة لنا، على المستوى الفلسطيني فباعتقادي أن النسوية رافد غزير في العمل الأهلي السياسي، ليس اليوم فقط بل على مدى العصور.

فالنساء الفلسطينيات شاركنا في العمل السياسي المباشر منذ القرن التاسع عشر، (وقد كانت هذه بداية للتنظيم النسائي الذي رفض التقسيم الوظيفي التقليدي "المرأة للبيت والرجل للمجالات العامة")، فخرجت النساء في مظاهرات ضد الاستيطان اليهودي في نهاية القرن التاسع عشر (1889) وهذه أول مظاهرة مسجلة في التاريخ ضد الاستيطان اليهودي الأول في منطقة مرج ابن عامر قرب عين فوله (العفولة اليوم) أي أن أول تسجيل لخروج المرأة للحيز العام ومن الملاحظ ان هذا النشاط كان سياسياً، أي أن ما ميز نشاط النساء الفلسطينيات منذ البداية هو انطلاقه من العمل السياسي ولعل هذه الميزة الخاصة التي لا تزال ترافق العمل النسوي الفلسطيني كونه مرتبط ارتباطا وثيقا مع السياسي العام. وقد أقمنا الجمعيات النسائية مع بداية القرن الحالي في العديد من المدن الفلسطينية، وقد كانت بغالبيتها جمعيات خيرية كحاملات الطيب، والجمعية الأورثوذكسية، وشافعات المريض الخ... من الجمعيات التي بني بعضها على أساس طائفي، ولكنها جميعاً كانت خيرية تعمل من أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين وغالبيتها تمركزت في المدن الفلسطينية الأساسية، يافا، القدس، حيفا، نابلس، وعلى الرغم من أن العمل الخيري يعتبر من النشاطات التي تحافظ على الوضع القائم فهي لا تعتبر جمعيات للتغيير الاجتماعي. ولكنها كانت بداية لعصر جديد تخترق به المرأة الحيز العام وتخرج من إطار بيتها، مكانها التقليدي حسب الرؤية السلطوية الأبوية السائدة.

في عام 1929 كانت محاولة رائدة أخرى بها دعيت جميع نساء فلسطين للمشاركة في مؤتمر خاص بهن في يافة القدس ولكنها بقيت ضمن المنظور الأبدي لوظيفتها وهي "المساعدة" وليس التغيير وكما قال المثال الصيني: أطعمني سمكة فإنني اشبع- علمني الصيد فإنني لن أجوع أبداً. أي أن التغيير الاجتماعي لا يأتي عن طريق المساعدة التي تحافظ على الوضع القائم. والذي خرج بتلخيصات سياسية عكست أماني الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت وعلى الرغم من أنها لم تطرق الى وضعية النساء بشكل خاص غير أنها بخروجها عن التقليدي القائل بعدم تدخل المرأة في الشؤون السياسية فقد كانت تجربة رائدة.

غالبية النشيطات في هذا المؤتمر كانت نساء من الطبقة الميسورة ومن المدن ومنهن زوجات وبنات للقيادة الفلسطينية السياسية في ذلك الوقت (وهذا أمر يحدد من تأثيرها)، ولكنها بداية لتنظيمات نسائية لاحقة.

ومع قيام دولة إسرائيل وفي الجزء الفلسطيني الذي أصبحت إسرائيل فقد اغلق غالبية هذه الجمعيات نتيجة لهدم البنية التحتية الاجتماعية السياسية اقتصادية التي لم تقتصر على الرجال بل على المجتمع بأكمله بما فيها النساء، وقد استمر في العمل القليل من هذه الجمعيات الخيرية بعد قيام دولة إسرائيل خاصة في مدينة الناصرة ولا يزال يعمل الى غاية اليوم.

أما التنظيمات السياسية التي كانت فاعلة وهي قليلة جداً فان المنظمة الوحيدة التي استمرت في العمل هي ما يعرف اليوم بالنساء الديمقراطيات اللواتي وبعد سنوات من قيام الدولة انضمننا إلى منظمة موازية يهودية وأصبحتا منظمة النساء الديمقراطيات كما نعرفها اليوم كتنظيم يهودي عربي.

أي أن العمل النسائي اقتصر بعد قيام الدولة على العمل الخيري المقلص ببعض الجمعيات الخيرية التي تمكنت من البقاء وعلى العمل السياسي الذي اقتصر على النساء الديمقراطيات.

وقد مرت النساء عبر السنين بفترات مختلفة، الحكم العسكري، ما بعد 67، الوحدة الوطنية ومعارك يوم الأرض، وقد محاولات متنوعة لإعادة بناء المنظمات الأهلية المختلفة إلى التشرذم، والفئوية والطائفية، والعائلية التي أظهرتها نتائج الانتخابات الأخيرة للسلطات المحلية التي أتمنى أن لا تصبح واقع الحياة الحالية وباعتقادي أن المنظمات الأهلية الفاعلة في مجتمعنا لها دور كبير في وقف هذا التشرذم إذا أخذت دورها الأهلي السياسي في تطوير بنية ديمقراطية فلسطينية. (وهذا نقاش آخر) وخاصة أننا نشهد في السنوات العشرين الأخيرة محاولات جديدة وإسهامات متنوعة في العمل النسائي والذي اصبح البعض منه يأخذ الطابع النسوي فتعدي الأهلي التقليدي.

إذ أن النسوية، بجميع طروحاتها ونظرياتها المختلفة، يربطها الأمر الأساسي وهو بأنها جميعاً تنظر إلى التمييز الحاصل ضد المرأة كبنيوي اجتماعي، سياسي أي أنه ليس فردي يرتبط بصفات هذه المرأة أو تلك، وما الفوارق بين النظريات المختلفة إلا في التفسيرات المختلفة لهذا التمييز البنيوي الاجتماعي السياسي وفي الطرق التي تتبعها للتغيير.

أي أن المنظمات النسوية اليوم بطبيعة عملها تعمل على التغيير المجتمعي وبكونها كذلك فهي منظمات سياسية (والسياسي لا يعني الحزبي).

ان زيادة العمل النسوي في السنوات الأخيرة هو نتاج لعدة عوامل منها:-

1- تراكم التجارب وزيادة الوعي.

2- وجودنا كأقلية فلسطينية في البلاد حددت الإمكانيات للعمل السياسي المباشر (كم عضو كنيست، عضوة بلدية واحدة...) مما دفع بعض النساء الرغبات في التغيير الاجتماعي للانخراط في العمل النسوي السياسي.

3- رؤية الارتباط العضوي للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

4- زيادة الاعتقاد بأهمية التغيير الاجتماعي من أجل الحفاظ على الهوية وعلى الوجه الحضاري لمجتمعنا والمساهمة في بنيته الديمقراطية.

5- التحدي، ففي مجتمع ينظر نظرة دونية للمرأة، وبوجود نساء قادرات قياديات لا تتسنى لهن الفرص في الأطر السياسية القائمة يدفعهن لتحدي هذه القوالب والأفكار النمطية واثبات قدراتهن والمجال الوحيد المفتوح على مصرعيه أمامهن هو العمل النسوي هذا بالإضافة إلى أسباب موضوعية أخرى أهمها الاضطهاد المثلث ضد المرأة الفلسطينية في البلاد:-

* كجزء من الشعب الفلسطيني.

* كجزء من النساء في البلاد، وكامرأة فلسطينية في مجتمع يسوده الفكر الأبوي السلطوي.

ان الممارسة النسوية الفلسطينية الحديثة غزيرة ومتمركزة في العمل الأهلي على الرغم من بدء انخراطها في العمل السياسي المباشر وعلى الرغم من وجود إسهمات نسوية فكرية، أدبية في أدبياتنا العربية وليست مقتصرة على النساء فقط كبعض النماذج من شعر سعاد الصباح، نزار قباني وفي أدب قاسم أمين، مي زيادة، نوال السعداوي وفي أبحاث نوال السعداوي وفاطمة مرنيسي فإننا نفتقد إلى المساهمة الفلسطينية التي تقتصر على القليل من الاجتهادات التي لم تعمم بعد.

فالممارسات الفلسطينية الغزيرة في غالبيتها لم تبنى بعد الفكر او النظرية او البنية الفكرية التي توجهها فهي تتأثر بما أفرزته الممارسات النسوية في العالم وتحاول تطبيقه دون إعتكاس. فغالبية الفعاليات النسوية تتمركز على التطبيق دون الاعتكاس مما يضعف إمكانية تحويل التطبيق الى تجارب تعلمية ترتقي بمعرفتنا.

ولعل الظاهرة المعروفة لدى العديد منا تعكس جلياً هذا الأمر فنجد جمعيات نسوية أو نسائية تعمل وكأنها "اخترعت لتوها العجل" دون الاعتماد على تجارب من سبقها والدروس التي تعلمناها من هذه التجارب, خاصة وأننا بغالبيتنا لن نوقف هذه التجارب ولم يجري اعتكاس وتحليل لها فتبقى أعمالنا مجرد activisim أو أننا نجري التحليلات التي لا ترتبط مع الواقع بصلة وتتحول الى "طق حنك"

فكما كتب في كتاب التدريب من اجل التغيير:Training for Transformation

حركة بلا بركة Action withont reflection is pure activisim -

Reflection without action is pure verbalisim طق حنك

وهذا ما ينقصنا اليوم الاعتكاس المرتبط بالتطبيق او التطبيقات المختلفة لكي تستطيع الاسفادة من التجارب العالمية وما يفرزه الفكر النسوي في العالم وفي نفس الوقت الاستفادة من تجاربنا.

فأي تجربة ممكن ان تتحول الى تجربة تعلمية بنجاحها او فشلها.

ان مثل هذا التوجه يضمن أيضا احترام التجارب المتنوعة يوفر إمكانية للاستفادة منها جميعاً، وهذا الاعتكاس سيسهم حتماً في بلورة رؤية نسوية فلسطينية بل رؤى نسوية فلسطينية تستفيد من الرؤى المتوفرة في العلم وتبقى عليها وعلى التجارب المحلية فتلائمها لواقعنا.

كما وأن مثل هذا المسار يساعدنا على تحديد مواقفنا المختلفة فيقلل من التناحر القائم حالياً أو يحوله ليصبح تنافس إيجابي وليس تناحر انتتجونستي يلغي وجود الواحد الآخر.

وهكذا فغزارة الرافد النسوي تتعمق ويمكنها المساهمة وبشكل موجه في العمل الأهلي السياسي، الشمولي فهي ملك للجميع وليس معرفة (قوة) متوفرة لدى الأقلية ومقتصرة على النساء بل هي تجربة مجتمعية سياسية.

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page