النساء الفلسطينيات والعمل المادة 11 من الاتفاقية
- 23 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 16 דקות
إنّ الاقتصاد اليهودي المهيمن وسياسة التمييز الحكومية التي تبغى استمرار تهميش المجتمع الفلسطيني في إسرائيل وتبعيته هما عاملان محدِّدان بشكل واسع أنماط التوظيف والتركيبة المهنية المميزة للأقلية العربية في إسرائيل لكل من النساء والرجال . تدرك الحكومة الإسرائيلية جيداً اللامساواة في العمل والأجور بين النساء الفلسطينيات واليهوديات وهذا ما يدعمه التصريح الذي أدلت به وزيرة العمل السابقة، أورانمير، "لا توجد أية مساواة ين النساء العربيات واليهوديات في إسرائيل" .
إنه لمن الصعب إيجاد إحصاءات دقيقة ومحتلنة لنسبة النساء الفلسطينيات في سوق العمل والمهن اللاتي يشغلنها وكذلك الأجور اللاتي يتقاضينها. يوفرّ الملخص الإحصائي لإسرائيل (1996)، المصدر الرسمي للمعلومات الخاصة بنسبة 1995 جدولين تحت فئة "النساء في قوة العمل": أحدهما تحت عنوان "النساء المتزوجات في قوة العمل المدنية، حسب العمر" (جدول 12.5) والثاني بعنوان "النساء اليهوديات المتزوجات من سن 15 فما فوق وقوة العمل المدنية، حسب عدد الأطفال والنساء في البيت، عمر الطفل الأصغر وخصائص أخرى" (جدول 12.6) . لا يوفرّ كلا الجدولان أية معلومات مباشرة عن النساء العربيات الفلسطينيات. كما أن جميع الجداول الأخرى المتوفرة في مجال "العمل والأجور" (ما عدا تلك المتعلقة بنسبة البطالة) لم تدرج أرقاما محددة خاصة بالنساء العربيات الفلسطينيات. لقد وفرّت هذه الجداول نسباً أو أرقاماً للذكور والإناث معاً، أو للرجال والنساء اليهود معاً، أو لليهود والعرب وآخرين. الجدول الوحيد الذي يذكر العرب وآخرين هو ذلك المتعلق بقوة العمل (جدول 12،7) والذي يحاول الفصل بين الذكور والإناث، ولكنه في الحقيقة يسجل الذكور والإجمالي دون ذكر أي نسب خاصة بالنساء العربيات .
حسب الإحصاءات التي أوردها مكتب رئيس الوزراء عام 1994 بأن 305،000، 17% من النساء الفلسطينيات عملن خارج البيت . أي أن 253،000 فلسطينية أو 83% من إجمالي النساء لم يشاركن في سوق العمل المأجور. بالمقارنة، مع نسبة 50،6% من النساء اليهوديات في سن 15 فما فوق شاركن في سوق العمل المأجور عام 1995 .
تقيّم المنظمات النسائية الفلسطينية والباحثون هذه الأرقام على أنها تسعى إلى تخفيض النسبة الحقيقية للعمالة عند النساء الفلسطينيات اللاتي يشاركن في سوق العمل. كما يفيد عدد من الباحثين أن هذه الظاهرة تنطبق عادة في حالة الاقتصاد الأقل تطوراً . عملت العديد من النساء الفلسطينيات في مجالات مثل: الزراعة الموسمية، العناية وتنظيف البيت وهذه الأعمال غالباً لا يبلَّغ عنها ولا تسجَّل. هؤلاء العاملات غير مسجلات رسمياً ولسن منتسبات في منظمات لحماية حقوقهن الأساسية، كنقابة العمال مثلاً. بالرغم من أن العديد من هؤلاء العاملات الفلسطينيات يفضّلن أن يبقين غير مسجلات في مكاتب العمل. لأسباب تتعلق بالضرائب، غير أن النتيجة للمدى البعيد ليست لصالحهن إذ تبقى الأجور التي يتقاضينها منخفضة وبدون ضمانات اجتماعية مثل: التأمين، الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، الإجازات، أو التعويض، كما ويعملن تحت ظروف اضطهادية.
مع ذلك، فإن نسبة النساء الفلسطينيات في سوق العمل اليوم، هي أقل مما كانت عليه في الزراعة قبل إقامة الدولة الإسرائيلية عام 1948. بعد عام 1948 قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمصادرة واسعة للأراضي التي امتلكها الفلسطينيون، وهكذا تمَّ تدمير الزراعة، كمصدر دخل أساسي للاقتصاد الفلسطيني؛ وأجبر الرجال والنساء الفلسطينيون والفلسطينيات على الانضمام إلى سوق العمل المأجور الإسرائيلي ، لم يتم تدريب النساء العربيات من ذلك الجيل لعدة عقود ولم يتمكنّ من تطوير مهاراتهن لدرجة بارزة تساعدهن على البحث عن العمل خارج البيت.
أكّد جميع الباحثين المستقلين أن البطالة عند العرب في إسرائيل هي أعلى بكثير من النسبة عند اليهود. وأضافوا أن العرب هم أول من يتأثر بالبطالة وأن النساء العربيات أكثر تعرّضاً للبطالة من النساء اليهوديات. تشير الإحصاءات الرسمية (التي تأخذ بعين الاعتبار الأفراد المسجلين في مكتب البطالة) إلى أن نسبة البطالة في العام 1995 بلغت 5،4% عند النساء اليهوديات . حتى أن الباحثين المستقلين يقدّرون نسبة البطالة عند النساء الفلسطينيات بشكل أعلى بتقدير يصل إلى 10،5% وما يقارب 7،3% عند الرجال الفلسطينيين .
أين تعمل النساء الفلسطينيات؟
حسب تقرير مكتب رئيس الوزراء لعام 1996 ، إن غالبية النساء الفلسطينيات اللاتي يعملن خارج البيت (80%) يعملن في المدينة التي يسكنّ فيها أو في القرية التي يعشن فيها (62%)، حوالي 57% يعملن في وظائف كاملة، و30% في وظائف جزئية و12% يعملن بشكل غير منتظم.
يشير الجدول التالي إلى نسبة مشاركة النساء الفلسطينيات في بعض حقول العمل في عام 1981 و1994
1994 1981 المهنة
3،8 5،4 أكاديميات
24،4 28،3 عمالة مستقلة وتقنية
1،2 0،0 مديرات
14،5 10،8 أعمال مكتبية
4،7 3،3 مبيعات (دكاكين)
20،2 7،6 خدمات (تعليم، عمل اجتماعي، تمريض)
20،2 9،2 زراعة (عاملات مزارع)
2،4 23،9 صناعة (عاملات مؤهلات)
21،4 2،2 عاملات غير مؤهلات (نسيج، عمل في المصانع)
7،1 10،3 غير معروف
100% 100% الإجمالي
لم يقدم التقرير الذي ضم هذا الجدول والصادر عن مكتب رئيس الوزراء أي شرح للتغييرات التي جرت بين عامي 1981 و 1994، كما بينّها هذا الجدول.
كما هو مبيّن أعلاه وما تؤكّده المنظمات النسائية الفلسطينية والباحثون، فإن النساء الفلسطينيات يعملن بوظائف اعتبرت تقليدية ونمطية, "وظائف نسائية" سكرتيرات، ممرضات، عاملات اجتماعيات، معلمات مدرسة، وعاملات نسيج، ونسبة كبيرة منهن يعملن في المزارع. يشير الجدول أيضاً إلى زيادة في مشاركة النساء في بعض المهن بين عام 1981 و 1994، بشكل خاص في قطاع الخدمات، الزراعة، العمل المأجور الذي لا يحتاج إلى تأهيل خاص (نسيج، عمل المصانع). أحد التفسيرات لزيادة عدد النساء في قطاع الخدمات – مثل المعلمات والعاملات الاجتماعيات – هو أن هذه الحقول تقدّم خدمات منفصلة للمواطنين العرب واليهود في إسرائيل (على سبيل المثال الأنظمة التعليمية المنفصلة والأقسام المنفصلة ضمن وزارة العمل والرفاه الاجتماعي). مع زيادة عدد السكان الفلسطينيين في البلاد توسّعت هذه الحقول بشكل متسارع وطردي مع النمو السكاني وضغط المجتمع الفلسطيني، حيث أصبحت تطالب بشكل متزايد وبصوت مرتفع بالحقوق والخدمات التي تستحقها.
في الزراعة ساهم ارتفاع معدلات تصدير المنتوجات الزراعية في إسرائيل في توفير المزيد من فرص العمل للنساء الفلسطينيات. لقد استنتج الباحثون أن النمو الزراعي أدى إلى زيادة مشاركة النساء العربيات في سوق العمل . يميل الرجال، إبان انحدار وتراجع الزراعة إلى البحث عن فرص عمل في قطاعات اقتصادية أخرى غالباً بعيداً عن أماكن سكناهم، بينما تميل النساء إلى البقاء في القرية والعمل في الوظائف التي يتركها الرجال. تواجه النساء صعوبة أكبر في الانضمام لقوة العمل عندما تكون فرص العمل محدودة والمنافسة أشد.
تعتبر هذه التفسيرات صحيحة في معظم المجتمعات التي تتميز ببنية اقتصادية متغيرة، أما في حالة النساء الفلسطينيات في إسرائيل، فتكتسب هذه التفسيرات صحة أكبر عندما تؤخذ بعين الاعتبار العوامل الخاصة بالأقلية الفلسطينية في إسرائيل، على سبيل المثال مصادرة الأراضي التي تركت معظم العائلات العربية بلا مصدر دخل، ومثال آخر: اعتماد المدن والقرى الفلسطينية على الاقتصاد اليهودي بشكل كلي على الرغم من أنها منفصلة ومعزولة عن المناطق السكنية اليهودية. على مدار السنوات. وحيث أن الحكومات المتعاقبة لم تدعم مسألة تطوير الاقتصاد الفلسطيني المستقل تركت المدن والقرى الفلسطينية بلا قاعدة صناعية. توضّح جميع هذه العوامل إلى حد كبير: لماذا يزيد النمو الزراعي الاحتمالات أمام النساء الفلسطينيات للمشاركة في اقتصاد السوق.
بالإضافة لذلك، عملت النساء قبل قيام الدولة كمزارعات في الأرض التي تملكها العائلة، والآن أيضاً، حتى وبعد مصادرة الأراضي وتحويل ملكيتها للدولة وللمستوطنات اليهودية فلا يزلن يعملن بالأرض نفسها، فبالرغم من أن 7% فقط من الفلسطينيين في إسرائيل يعملون في الزراعة، تبلغ نسبة النساء 80% منهم . وأنه لمن المحتمل أن مزيداً من النساء الفلسطينيات عملن في العام 1994 كعاملات زراعة موسميات لصالح أصحاب عمل إسرائيليين قاموا بتسجيلهن لدى مكاتب العمل، مما يفسر الزيادة الكبيرة التي حصلت في هذا المجال كما يبيّن الجدول السابق.
إن الزيادة الكبيرة في عدد العاملات الفلسطينيات في صناعة النسيج يشرح بشكل تفصيلي في الجدول أدناه الخاص بدراسة حالة تحت عنوان "عاملات النسيج العربيات في إسرائيل". يشير الجدول أيضاً إلى انخفاض دراماتيكي في نسبة النساء الفلسطينيات المنخرطات في الصناعة (عمل مهني). لم يقم معدّ التقرير بشرح عن هذه الفئة وعليه لا نستطيع أن نقدّم أي شرح لها. حسب بن بورات (1984) وتأكيدات هذه الإحصائية فإن النساء الفلسطينيات في إسرائيل يتواجدن في أدنى السلم الطبقي حيث يصنفّن في مهن تعتبر متدنية المكانة الاجتماعية ويحصلن على أدنى الأجور.
يقارن الجدول التالي، المعتمد على دراسة بحثية مستقلة، توزيع الرجال والنساء العرب حسب المهنة:
توزيع قوة العمل العربي بين الرجال والنساء في المجتمع العربي والمختلط حسب المهن الرئيسية1983
رجال
نساء التصنيف المهني
4،2 4،6 مختصون أكاديميون
9،1 40،3 مهنيون (معلمون، ممرضون، عاملون اجتماعيون)
1،8 0،4 إداريون
5،4 10،4 أعمال مكتبية
6،4 3،9 بائعون
8،1 11،6 خدمات
7،9 4،4 عاملوا زراعة
41،6 21،5 يدوي (نظام تجميع النسيج)
15،5 2،9 غير مهنيين
100% 100% إجمالي
يشير هذا الجدول بشكل ملحوظ إلى أن أكثر من 40% من النساء الفلسطينيات عملن في الخدمات المنفصلة، وأن العاملات الفلسطينيات تصنف في "مهن نسائية" نمطية.
عدد قليل جداً من النساء الفلسطينيات يشغلن مناصب قيادية ولا توجد فرص للقيام بذلك. وحيث تزداد المهارات الإدارية والمسؤوليات والمؤهلات التعليمية المطلوبة للعمل، تقل نسبة النساء – يهود/يات أو عرب/يات- في هذه المناصب. على سبيل المثال، كما ورد في فصل التعليم في هذا التقرير، فأن النساء يشكّلن أكثر من 50% من معلمي المدارس الابتدائية في المدارس العربية، بينما يشكّلن 15% فقط من معلمي المدارس الثانوية. في المستوى الجامعي توجد امرأة فلسطينية واحدة تشغل منصب محاضرة ولا توجد أية بروفيسورة.
دراسة حالة – عاملات النسيج العربيات في إسرائيل
إدراكاً لحقيقة أن النساء الفلسطينيات يحصلن على أدنى الأجور في قوة العمل وأن العائلات الفلسطينية بحاجة ماسة إلى دخل إضافي وأن هناك عدد قليل جداً من فرص العمل المتوفرة للنساء الفلسطينيات ووجود العقبات الاجتماعية التي تمنع سفر النساء لمسافات طويلة إلى أماكن العمل، أسست صناعة النسيج في إسرائيل وعلى مدار العقدين الماضيين أكثر من مائة مشغل صغير ("ورش الكدح") وعدد قليل من المصانع في العديد من القرى العربية. عمل المدراء الذكور لهذه المصانع الصغيرة كمتعهدين ثانويين لمصانع كبيرة تقع بشكل أساسي في المدن اليهودية أو بالخارج واستخدموا آلاف الشابات العربيات.
تشير تقديرات عام 1987 أن النساء عامّةً شكلّن 55،5% من العاملين في قطاع النسيج في إسرائيل – عربا ويهودا . شكّلت النساء الفلسطينيات في تلك السنة 17% من مجموع النساء العاملات في صناعة النسيج. وفي تقارير صحفية حديثة العهد، تسلط الضوء على حقيقة كون النساء يشكّلن 33% تقريباً من مجموعة قوة العمل في قطاع النسيج .
أوضاع العمل في هذه المشاغل تعسفية: لا توجد في معظمها تدفئة أو تهوية، ازدحام العمال في مساحات صغيرة، وغالباً ما يفرض أصحاب العمل ساعات عمل إضافية، غالباً بدون تعويض عن العمل الإضافي. وقد أفاد عدد كبير من العاملات الفلسطينيات أنهن تعرّضن لمعاملة سيئة بشكل متكرّر من مدرائهن كالإذلال والمضايقات فضلاً عن إجبارهن على العمل ساعات إضافية . عملت بعض النساء الفلسطينيات في ظل هذه الأوضاع من 15-20 سنة وحصلن على أجر أقل من الحد الأدنى للأجور حيث لم تتوفر لهن وظائف بديلة. وتشير الدراسات حول عاملات النسيج في إسرائيل أن النساء الفلسطينيات يحصلن على أجر أقل من الأجر الذي تحصل عليه العاملات اليهوديات في العمل نفسه .
إبان الثلاث سنوات الأخيرة، عدد كبير من النساء الفلسطينيات اللاتي عملن في هذه المشاغل أو المعامل والمصانع فقدن وظائفهن وأصبحن عاطلات عن العمل بعد أن أغلقت أماكن العمل هذه أبوابها أو قامت بتقليص عدد العاملين فيها. أفادت هآرتس (صحيفة يومية رائدة تصدر باللغة العبرية في البلاد) في 18 تشرين أول 1996 أن 59 مصنع خياطة صغير قد أغلق منذ كانون ثاني 1996. كما أفادت أن واحدأ وثلاثين مصنعاً للنسيج قد أغلق بشكل نهائي وأن ثمانية مصانع أخرى قد قلّصت العمالة فيها إلى النصف. وأفادت صحيفة الصبّار (جريدة عربية) في 27 أيلول 1996 أن 150 مصنعاً في القرى العربية قد أغلقوا تاركين وراءهم آلاف النساء العربيات العاطلات عن العمل. هكذا امتلأت كل من الصحافة العبرية والعربية بمقالات وتقارير عن أزمة النسيج .
الأسباب نفسها التي حملت المستثمرين اليهود إلى القرى العربية قبل عقدين من الزمن هي نفسها التي حملتهم على إغلاق مصانعهم في إسرائيل ونقلها إلى الأردن ومصر حيث أن تكلفة عمل النساء الأردنيات والمصريات أقل بكثير من تكلفة عمل النساء الفلسطينيات في إسرائيل. ولكن بإغلاق المشاغل في إسرائيل أصبحت آلاف النساء الفلسطينيات عاطلات عن العمل.
أجور العاملات الفلسطينيات
تقدّر المنظمات النسائية الفلسطينية الأجر الذي تكسبه النساء الفلسطينيات بنصف (50%) أجور العاملات اليهوديات اللاتي يحصلن على 70% مما يحصل عليه العمال اليهود. لا توجد أي إحصاءات رسمية حول أجور العاملات الفلسطينيات ولكن الأرقام القطرية التي تقارن بين أجور النساء والرجال في إسرائيل تشير إلى أن معدل أجر المرأة يبلغ 61% من معدل أجر الرجل الإسرائيلي.
إن الأجور المتدنية التي تتقاضاها العاملات الفلسطينيات تشكّل مثالاً على التمييز الجنسي والقومي اللذين تعاني منه النساء فأغلبية الوظائف المتوفرة للنساء الفلسطينيات هي في قطاع الخدمات والوظائف الموسمية (كالزراعة) وخارج أي سيطرة رسمية أو نقابية (مثل ورش الكدح في القرى العربية). يؤكد الباحثون المستقلون أن النساء العربيات في إسرائيل يتقاضين أقل الأجور بالمقارنة مع جميع العمال-رجالاً ونساء يهوداً وعرباً .
كما وجد الباحثون أن النساء العربيات اللاتي يعملن في المجتمع العربي يتقاضين أجوراً أقل من النساء العربيات اللاتي يعملن في المجتمع اليهودي الإسرائيلي الأوسع . كما يشيرون إلى وجود خسارة واضحة جداً في أجور النساء العربيات في كلا الحالتين: حيث تبلغ الخسارة في أجور النساء العربيات العاملات خارج سوق العمل العربية 3،261 شاقل بينما تبلغ الخسارة في أجور النساء العربيات العاملات في سوق العمل العربية حوالي ضعف النسبة أي 6،012 شاقلاً إسرائيلياً جديداً .
تتقاضى العديد من النساء العربيات أجراً أقل من الحد الأدنى للأجور فحسب مسح أجرته صحيفة الاتحاد الصحيفة اليومية الوحيدة باللغة العربية في إسرائيل، من أصل 1200 امرأة عاملة فلسطينية 14،5% منهن يعملن في مكاتب محامين ومهندسين معماريين. 59% من النساء اللاتي تمت مقابلتهن يعملن كسكرتيرات حصل معظمهن على أجور متدنية وبشكل عام يتقاضين أجراً أقل من الحد الأدنى للأجور. تتقاضى النساء الفلسطينيات أقل من النساء اليهوديات في الوظائف أو المهن نفسها وأقل من الرجال .
حماية للنساء العربيات العاملات: - الهستدروت ونعمات
تعتبر الهستدروت أكبر نقابة عمالية "مستقلة" في إسرائيل. ومع ذلك، غالباً ما تعمل الهستدروت بالتعاون مع صانعي السياسة في الحكومة (رئيس الهستدروت هو عضو كنيست من حزب العمل)، بطريقة تسيء إلى النساء العاملات الفلسطينيات . وجدت سفيرسكي أن الهستدروت نقابة غير فاعلة في الدفاع عن حقوق النساء العاملات في قطاع النسيج. تقول سفيرسكي أن هذا الأمر ناتج عن التعاون بين الهستدروت وصانعي السياسة الحكومية. فبإبقاء الأجور منخفضة تشجع الهستدروت والحكومة قيام الصناعة الأجنبية كصناعة النسيج على الاستثمار في إسرائيل، خاصة أن صناعة التكستيل في إسرائيل مرتبطة في الاستثمارات الخارجية. بالإضافة إلى ذلك لا تعمل الهستدورت في العديد من القرى العربية ولا تقدم أية حماية نقابية أو إشراف على العمال.
عادةً ما تكون الهستدروت مسؤولة عن تحديد الحد الأدنى للأجور في البلاد، عقدت الهستدروت قبل عدة سنوات اتفاقية خاصة مع صناعة النسيج تسمح للمصانع بدفع 70% للعمال فقط من الحد الأدنى للأجور، في حين تدفع النسبة المتبقية أي الـ 30% "كعلاوة" للنساء اللاتي ينتجن فوق المعدل المطلوب. وجدت سفيرسكي في دراستها حول النساء العاملات في صناعة النسيج أن العديد من النساء ينتجن فوق المعدل المطلوب ويعملن ساعات عمل إضافية، ومع ذلك لا تصل أجورهن إلى الحد الأدنى.
تهدف منظمة نعمات وهي إحدى أكبر دوائر الهستدروت وإحدى أكبر المنظمات النسائية في إسرائيل حيث يبلغ عدد عضواتها 850،000 إلى تطوير مكانة النساء في إسرائيل وحماية حقوق النساء العاملات. لتعزيز هذه الأهداف، تقوم نعمات بعقد دورات تدريبية للنساء وتنشئ وتدير رياض الأطفال والحضانات كما توفّر خدمات في مجالات الصحة والرفاه الاجتماعي والمساعدة القانونية للنساء.
تقدِّم منظمة نعمات خدمات محدودة جداً في الوسط العربي وللنساء الفلسطينيات، بالمقارنة مع ما تقدمه للمجتمع اليهودي وللنساء اليهوديات. ومثال على ذلك تدير نعمات في الناصرة وهي أكبر مدينة عربية في إسرائيل ويبلغ عدد المنتسبات فيها إلى نعمات 10،000 عضوة، روضة أطفال واحدة فقط في حين تدير في نتسيرت عيليت (تترجم: الناصرة العليا) وهي مدينة يهودية مجاورة لمدينة الناصرة وبعدد أقل من العضوات، 10 روضات أطفال. في عام 1992 أنفقت نعمات من أصل ميزانية كاملة بلغت 72،488،000 شاقل، أنفق 920،000 على نشاطات في المجتمع العربي، أو 6،66% فقط. كما أدارت نعمات 24 حضانة فقط تخدم 468 طفلاً عربياً من ضمن الـ 828 مركزاً للطفولة المبكرة والذي يخدم 22،224 طفلاً في البلاد. يمارس هذا التمييز بحق النساء الفلسطينيات على الرغم من أنهن يدفعن الرسوم نفسها التي تدفعها النساء اليهوديات لعضوية هذه المنظمة.
مكانة النساء الفلسطينيات في العمل: خلفية وأسباب
تقول حجاب (1981) في كتابها الذي يتناول النقاش العربي حول "المرأة والعمل" بوجوب توفر ثلاثة شروط للنساء العربيات لكي يشاركن في القوة العاملة:
1. الحاجة.
2. الفرص.
3. القدرات.
وذلك على مستوى: أ) السياسة العامة. ب) العائلة.
السياسة العامة:
1. الحاجة
على مستوى السياسة العامة، تعرف الحاجة بمتطلبات قوة العمل في البلاد. إذا وجدت الحاجة فإنها عادة تلاحظ وتنعكس بإيجاد القوانين الداعمة للنساء في عملهن. في إسرائيل، كانت ولا زالت هناك حاجة إلى قوة عمل كبيرة منذ إقامة الدولة غير أن الحكومات المتعاقبة ركَّزت جهودها على العمل في المجتمعات اليهودية وللسكان اليهود. تجاهلت خطط الدولة وسياساتها المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بهدف تهميشهم وإجبارهم على الاعتماد اقتصادياً على السوق اليهودية.
2. الفرص
يجب أن تنعكس الفرص في سوق العمل من خلال القضاء على التمييز ضد النساء في أماكن العمل وتوفير فرص متساوية لهن في العمل. يشير فحص لسياسات الدولة الاستثمارية في المصانع والذي أجري لسنوات متتالية، إلى أن أكثر من 98% من استثمارات الدولة تركّزت في المناطق اليهودية مع إبقاء الرجال والنساء الفلسطينيين بدون أو بقليل من فرص العمل المحلي. الفرصة الوحيدة التي وفرّتها الدولة كانت في الخدمات المنفصلة (منفصلة عن اليهود)، خاصة في مجال التعليم والرفاه الاجتماعي. لذلك ازداد عدد النساء العاملات في هذين المجالين بشكل دراماتيكي على مر السنين وكما ذكرنا سابقاً فهذه الإمكانيات المنفصلة تترافق بخسارة أجور ملموسة للنساء الفلسطينيات . تنعكس الفرص أيضاً عن طريق خلق نظام داعم لتمكين النساء من العمل خارج البيت، كالحضانات ورياض الأطفال. كما نوقش آنفا، تقدّم منظمة نعمات حضانات وروضات أطفال للمجتمع الفلسطيني أقل مما تقدمه للمجتمع اليهودي. لقد بادرت كل من وزارتي المعارف والعمل إلى تطوير مشاريع خاصة في المناطق السكنية اليهودية، بالتعاون مع منظمات أخرى لإنشاء روضات أطفال وحضانات إلا أنها لم تخاطب احتياجات النساء الفلسطينيات في إسرائيل.
3. القدرات
بالنسبة للقدرات، فإن ذلك ينعكس من خلال توفير دورات تدريبية خاصة من أجل تطوير مهارات النساء لتتمكَّن من دخول القوة العاملة. توفِّر وزارة العمل دورات تدريبية مهنية متنوعة لمجموعات خاصة مثل العاطلين عن العمل والجنود. تجدر الإشارة هنا إلى أن دورات مختلفة تقدّم لكلا المجتمعين اليهودي والفلسطيني، للنساء والرجال. بالرغم من أن 83% من النساء الفلسطينيات لا يعملن خارج بيوتهن وعليه فإنهن يستحقين هذه الدورات التدريبية، إلا أن هذه الفرص محدودة جداً. إذاً تقوم الوزارة بعقد 38 دورة للنساء الفلسطينيات في الجليل (في الشمال) وفي الوقت نفسه دورتين اثنتين فقط في النقب (في الجنوب) واثنتين في منطقة المثلث في وسط البلاد. تشمل الدورات في الجليل العناية بالطفل في الحضانات، مساعدة كبار السن، خياطة، بستنة، مساعدة طب أسنان، إدخال بيانات، تجميل ومحاسبة أساسية. بينما تشمل الدورات في النقب والمثلث العناية بالطفل والخياطة فقط .
ب) العائلة
1. الحاجة
يمكن تحديدها بالحاجة لدخل إضافي. حسب تقرير التأمين الوطني (1996) وتقرير مكتب رئيس الوزراء
(1996) وحيث أن 60% من المجتمع الفلسطيني في إسرائيل يعيش تحت خط الفقر فإن الحاجة إلى دخل ثان موجودة عند جميع العائلات تقريباً. لقد وجد فارس (1996) مؤخراً أن 52% من النساء اللاتي لا دخل لهن عبَّرن عن حاجتهن إلى العمل وشرحن البطالة التي يعانين منها بأنها نقص في فرص العمل والأجور المتدنية التي تعرض عليهن.
2. الفرص
تنعكس الفرص داخل العائلة من خلال وجود فرص متساوية للبنات والأولاد للدراسة والحصول على تدريب مهني. لا يزال الرجال والأولاد يعتبرون رؤساء العائلة وغالباً ما يمنحون الفرص أو تكون لهم الأولوية في الحصول عليها.
3. القدرات
قدرة البنات والنساء على تطوير أنفسهن ضمن العائلة محدودة أكثر مما هي للأولاد والرجال حيث أنهن يأخذن الدور الأكبر في الحفاظ على البيت ولا تتوفر لهن الفرص المتوفرة نفسها للأولاد لاستخدام قدراتهن. تواجه هذا العبء المزدوج ليس فقط النساء المتزوجات فحسب إنما أيضاً الفتيات اللاتي يتوقع منهن أن يساهمن بشكل أساسي في العمل المنزلي.
لم تتعرض حجاب إلى مستوى ثالث ولكنه باعتقادنا مهم جداً ويجب أخذه بعين الاعتبار وهو مكمل للعائلة، المجتمع. وهنا نتركز بالمجتمع الفلسطيني.
ج) المجتمع الفلسطيني
1. الحاجة
بالنسبة إلى الحاجة فإن المجتمع الفلسطيني كان دوماً داعماً للنساء اللاتي يعملن خارج البيت . تاريخياً، كما تمت الإشارة أعلاه، عملت النساء الفلسطينيات في الزراعة . يمكن تحديد ثلاثة توجهات في المجتمع العربي الفلسطيني فيما يتعلق بعمل النساء:
1. موقف تقليدي محافظ، الذي غالباً ما شرّع عن طريق التفسيرات الدينية ووجهات النظر المتعلقة بدور النساء كراعيات للأطفال والزوج في البيت (لم يعارضوا عمل النساء في الزراعة)؛
2. موقف ليبرالي، والذي يعترف بحق النساء بالعمل خارج البيت ولكن في مواقع مناسبة كالتعليم والتمريض؛
3. موقف تقدّمي، والذي يعترف بالحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة في كل المجالات.
أظهر مسح أجري عام 1988 أن نسبة كبيرة من الرجال الفلسطينيين يؤيِّدون عمل النساء خارج البيت. إذ أيّد 44% من الرجال الذين تم استطلاعهم عمل النساء دون تردد بينما عارض 30% من المستطلعين عمل النساء. كما استطلع المسح آراء النساء الفلسطينيات حيث وجد أن 86% يؤيدن عمل النساء دون تردد؛ 14% أيّدن ببعض من التردد؛ و 0% عارضن.
وبيَّن مسح مشابه أجري عام 1996 أن 44% من الرجال المسلمين، و41% من الرجال في مجتمعات مختلطة (مسيحيين، مسلمين ودروز)، و7% من الرجال المسيحيين ضد عمل النساء خارج البيت . 48% من الرجال العرب الذي يسكنون المدن و28% من الرجال العرب في القرى يدعمون عمل النساء. كما أشار هذا المسح إلى أن نسبة الرجال الفلسطينيين الذين يؤيدون عمل النساء ازداد بارتفاع مستوى التعليم لديهم حيث أيّده 74% من الرجال الذين يحملون شهادة أعلى من الثانوية.
تشير هذه النتائج إلى أن المجتمع العربي في إسرائيل، بشكل عام، منفتح لعمل النساء خارج البيت وأن النساء أكثر دعماً للفكرة من الرجال .
العوامل التي تعزّز عمل النساء الفلسطينيات
أفاد باحثان أن نسبة عمالة النساء العربية تتحدد بشكل عام بما يلي:
1. نسبة العمل الزراعي في المجتمع؛
2. توفير العمل، بشكل عام؛
3. نسبة الولادة المنخفضة (نسبة الولادة العالية تعمل على إعاقة مشاركة النساء)؛
4. المستوى التعليمي في سوق العمل؛
5. توفير الخدمات العامة (مثل مراكز العناية بالأطفال)؛
6. نسبة المسيحيين في المجتمع المحلي .
بينما تبدو العوامل الخمسة الأولى دقيقة، بالاعتماد على تجارب المنظمات النسائية الفلسطينية، يبدو العامل السادس نتيجة أكثر من كونه عاملاً. حيث أن معظم المسيحيين يعيشون في المدن حيث تتوفر الخدمات العامة وإمكانيات التعليم وفرص العمل ويوجد عند العائلات منهم عدد أقل من الأطفال. وهكذا تشرح العوامل الخمسة الأولى لماذا يعمل المزيد من النساء اللاتي يسكنّ في المجتمعات المسيحية خارج البيت.
كلما زاد عدد الأطفال في البيت كلما قلّت إمكانية عمل النساء في إسرائيل – يهوديات وعربيات- خارج البيت، خاصة للنساء اللاتي لم يحصلن على تعليم أو تدريب بعد المدرسة الثانوية. أما بالنسبة للنساء المتزوجات الحاصلات على تعليم معين أو تدريب للتنمية بعد المدرسة الثانوية، فإن عدد الأطفال الكبير في العائلة لا يقلل من إمكانية استمرارهن في سوق العمل. في الحقيقة فإن النساء العربيات الأكبر سناً، صاحبات العائلات كبيرة العدد فإن إمكانية خروجهن للعمل أقل من نسبة لنساء المتعلمات الحاصلات على درجة جامعية وعندهن أطفال وهي أعلى من النسبة عند النساء اللاتي أنهين المدرسة الثانوية فقط. يظهر ذلك أن النساء الحاصلات على درجات علمية عليا هن أكثر دافعية للعمل وإشغال وظائف حتى ولو كان عندهن عدد كبير من الأطفال. أي أن التعليم وعدد الأطفال يلعبان دوراً واضحاً في أنماط عمل النساء العربيات . مع أن عدد الأطفال بالنسبة للمنهيات دراسات عليا لا يؤثّر كثيراً على عملهن.
العقبات أمام عمل النساء الفلسطينيات
على الصعيد السياسي:
1. لقد دمرت عملية مصادرة الأراضي الفلسطينية الواسعة منذ 1948 من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة البنية الأساسية لعمل النساء. فقبل قيام دولة إسرائيل في عام 1948 انشغل الرجال والنساء وبشكل رئيسي في العمل الزراعي الذي وفرّ لهم ولهن الكفاف الاقتصادي وتمتعت النساء في حينه بمكانة في العائلة كقوة منتجة. لم يترافق هذا الهدم بخلق بدائل اقتصادية ليس من الدولة ولا من المجتمع الفلسطيني ككل، مما أدى إلى تآكل كبير بقوة النساء الفلسطينيات في القرى والمدن المختلفة في المجتمع الفلسطيني.
2. سياسة التمييز المتبناة على مر السنين من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حدّت من توفير فرص عمل في المجتمع الفلسطيني عامة. وعلى سبيل المثال قلة التصنيع وضعف البنية التحتية في المدن والقرى الفلسطينية نتيجة لإهمال الحكومة هو أحد الأسباب الرئيسية لنقص فرص العمل المحلي ، وأن غالبية الوظائف القليلة المتوفرة للفلسطينيين يشغلها رجال.
3. معدلات البطالة في المجتمع الفلسطيني أعلى من مثيلاتها في المجتمع اليهودي في إسرائيل وعادة يصنّف المجتمع الفلسطيني في وظائف أقل أجراً وأدنى مكانة. والنساء الفلسطينيات هن أفقر الشرائح في المجتمع وأول من يتأثر بالبطالة كما كان الحال إبان أزمة النسيج.
4. نقص المدارس في العديد من القرى الفلسطينية يضع صعوبات أمام متابعة النساء للتعليم العالي. أما النساء اللاتي استطعن مغادرة قراهن لدخول برامج التدريب المهني والمعاهد، والجامعات غالباً ما يحدث صعوبة في مواصلة تعليمهن لأسباب مالية وثقافية واجتماعية.
5. لا يوجد أي إطار حكومي لتطوير التدريب المهني غير التقليدي عند النساء الفلسطينيات فمعظم مراكز التدريب تنظّم دورات في الخياطة وتصفيف الشعر والأشغال اليدوية وليس في المهارات التقنية أو المهنية المدرة للربح.
6. إن محدودية خدمات العناية بالأطفال الرسمية في القرى الفلسطينية يجبر النساء الفلسطينيات على تحديد ساعات عملهن. لم تتمكن القرى الفلسطينية من تطوير دور رعاية الطفل كأطر داعمة لخروج المرأة للعمل، بسبب الميزانيات المحدودة حيث تحصل المجالس المحلية والبلديات على ثلث ما تحصل عليه البلديات والمجالس اليهودية من الوزارات الحكومية المختلفة.
التمييز المبنى على أساس النوع الاجتماعي في إسرائيل (التمييز الجندري)
1. كباقي نساء العالم، على النساء العاملات الفلسطينيات أن يجدن التوازن بين عملهن داخل البيت وخارجه. وعليه فإنه يجب عليهن أن يبحثن عن ساعات وشروط عمل توفّر لهن مرونة كبيرة، أو عليهن أن يحددّن خيارات العمل منذ البداية، خاصة بعد الزواج، بالوقت نفسه أن يكنّ قادرات على استغلال فرص العمل القليلة المتوفّرة لهن. في حالة وجود عدم انسجام بين عمل النساء والأسرة تجبر النساء على ترك العمل. بشكل عام، لا يتوقع من الرجال أن يوازِنوا بين شروط العمل والعائلة.
2. كمجتمع ذكوري، يحتل الرجال في إسرائيل مواقع قيادية ويسيطرون على الوظائف والمهن ذات النفوذ كما يسيطرون على مراكز صنع القرار.
3. أجر غير متساوٍ لعمل متساوٍ يشكِّل مشكلة خطيرة وجديّة للنساء الفلسطينيات. مثال على ذلك: عمل النساء كعاملات غير ماهرات في صناعة النسيج في مشاغل صغيرة غير معترف بها بظروف غير إنسانية. هؤلاء النساء يحصلن على أجر أقل من جميع المجموعات الأخرى لعملهن.. وكثيرات يحصلن على أجور أقل من الحد الأدنى للأجور.
الّنمطيّة القائمة على النوع الاجتماعي (الجندر) في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل:
في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل تتبلور هوية النساء بل يساء بلورتها بتأثير من الأفكار النمطية والأعراف الجامدة وذلك من خلال أنظمة السيطرة الذكورية للعائلة والمؤسسات الدينية والاجتماعية. تربى النساء الفلسطينيات على التركيز على الأمور المنزلية (الحيز الخاص) وليس الأمور العامة (الحيز العام), وعلى الانصياع بدل المعارضة. تذوِّت النساء الفلسطينيات غالباً الشعور بالدونية الذاتية, هذا نتاج لنظام السيطرة الذكوري.
1. يعتبر المجتمع الفلسطيني في إسرائيل دور النساء الرئيسي هو تنشئة الطفل وإدارة شؤون المنزل ويتوقّع منهن أن يعطين الأولوية لهذه الأدوار في حالة تطور أزمة بين العمل خارج البيت والعائلة. تعتقد النساء الفلسطينيات غالباً أن عملهن خارج البيت لا يجب أن يكون على حساب حاجات العائلة.
2. كنتيجة لهذه البنية الاجتماعية تؤمن العديد من النساء الفلسطينيات أنه يحقّ للرجال أن يتقدموا في العمل وأن يحصلوا على أجور أعلى. وفي حالة وجود صراع بين النساء والرجال فإن على النساء التنازل عن تقدّمهنّ للرجال. تعطي القيم الذكورية في المجتمع الفلسطيني الأولوية للرجال بكل ما يتعلق بالتدريب والتعليم المهني، وبذلك تضيق الإمكانية الضيقة أصلاً أمام النساء.
3. تتربى النساء الفلسطينيات على التبعية والاعتماد على الرجال ومما يقود الكثير منهن إلى التقليل من قدراتهن ونقص ثقتهن بذاتهن.
4. العديد من النساء يعملن خارج البيت لسبب وحيد ألا وهو دعم اقتصادي للعائلة وليس لطموح شخصي أو اهتمام أو تطوّر في العمل المهني. وهكذا فالعديد من النساء يحدّدن مشاركتهن في العمل والذي بدوره يحدّد فرص التقدّم عندهن.


תגובות