للطّفل مئة لغة
- 4 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 3 דקות
شعر لوريس ملاغوسي
لا مفرّ من المئة،
إنّها هنا.
الطّفل مجبول من مئة.
الطّفل يملك:
مئة لغة
مئة يد
مئة فكرة
مئة طريقة للتّفكير، واللعب، والكلام.
مئة... دائماً مئة طريقة للسّمع،
للدّهشة، للحبّ.
مئة فرح للغناء،
ومئة فرح للفهم.
مئة عالَم للاكتشاف
ومئة عالَم للاختراع،
ومئة عالَم للحلم.
للطّفل مئة لغة
(ومئات ومئات أخرى من اللغات)،
ولكنّهم يسرقون منها تسعًا وتسعين:
المدرسة والثّقافة، تفصل بين الرّأس
والجسد.
يقولون للطفل:
أن يفكّر من غير يديه،
أن يتصرّف من غير رأسه،
أن يُصغي ولا يتكلّم،
أن يفهم بلا فرح،
أن يفرح ويُدهش في الأعياد فقط.
يقولون للطفل:
أن يكتشف العالم الموجود أمامه أصلاً.
ومن المئة، يسرقون تسعًا وتسعين.
يقولون للطّفل:
إنّ العمل واللعب،
الحقيقة والخيال،
العلم والتّخيّل،
السّماء والأرض،
العقل والحلم،
هي أشياء لا صلة بينها.
كأنّهم يقولون للطّفل أنّه لا وجود للمئة.
أمّا الطّفل فيردّ:
لا مفرّ
المئة هنا.
مئة لغة للطّفل/ة
تصف قصيدة لوريس مالاجوسي الإيطاليّ، مؤسّس نهج ريجيو إميليو للتّربية في الطّفولة المبكرة ببساطة مدى التّشابك والجمال المتاح في تربية الأطفال والخطورة الكامنة فيها. إذ يخلق الطّفل مع قدرات كامنة عديدة ومئة لغة، مئة شعور ومئة فكرة ومئة طريقة تفكير، لعب وتعلّم، مئة طريقة للإنصات وللحبّ والفرح، مئة عوالم للبحث ومئة أخرى للخلق.. مئة.. مئة.. تنسرِق منهم 99.
كثيرون منّا شاهدوا طفلاً يختبر عالم الرّسم بألوانه وتشكيلاته المئة، وتعابيره المئة وبتوجّهاته المئة. وهناك من قام بتوجيه سؤال لهذا الطّفل/ هذه الطّفلة: ماذا ترسم؟/ ماذا ترسمين؟.
هل تابعتم ماذا يحدث لهذا الطّفل/هذه الطّفلة بعد تكرار السّؤال وكيف أنّه/ا غالبًا ما يتوقّف/تتوقّف عن الاستكشاف، ويبدأ/تبدأ بالتّنبّؤ: ماذا يريدون منّي أن أرسم؟ وتبدأ رحلة جديدة فيها مئة إجابة، فهو/ي ي/تستطيع أن ي/ترسم عوالمه/ا المئة وأفكاره المئة ومشاعره المئة،... لكن هنالك من يوجّه لنرسم وردة أو نرسم بيتًا.. فماذا يحدث بعد تكرار هذا التّوجيه؟ إنّه/ا ي/تستطيع رسم البيت او الوردة بمئة طريقة ومئة لون ومئة شكل، لكن.. لا لا هنالك طريقة أفضل ..... طريقتنا. وهكذا نسرق الـ 99 فكرة وطريقة ولغة و.. و.. نوجّه للطريقة الواحدة.
ويتكرّر الأمر عندما يتحرّك/تتحرّك بمئة طريقة، وعندما ي/تتكلّم، وعندما يدندن/تدندن أصواتًا ونغمات موسيقيّة وعندما ي/تعبّر بطرقه/ا المئة عن مشاعره/ا المختلفة... نسرق الـ 99 لغة!
يصل الطّفل إلى الحضانة أو الرّوضة وهو قادر على الحبّ والمتعة والاستكشاف بمئة طريقة، قادر على الحبّ واللعب والدّهشة والاستكشاف والتّعلّم، ونحن كممثّلين/ات عن المجتمع الّذي يعيشون فيه نُحضر معنا أساليبنا وعاداتنا، أعيادنا ومناسباتنا، أسماءنا وكلماتنا، قصصنا وحكاياتنا، قيمنا ومبادءنا، كما ونحضر معنا مخاوفنا ومعتقداتنا وطرقنا في حلّ المشاكل.
هذا اللقاء يستطيع أن يكون غنيًّا بالتّجارب التّعليميّة لنا ولهم/نّ، ونستطيع أن ننطلق يوميًّا في رحلات فرديّة أو جماعيّة لعوالم مئة، نكتشفها بمئة طريقة ونتمتّع بها مئة مرّة، نمرح ونلعب ونتحرّك بمئة حالة، نتعلّم مئات من الضّحكات والنّغمات والحركات والكلمات واللغات..
لو نظرنا إلى هذا اللقاء كفرصة لاستعادة الـ 99 لغة المسروقة منّا!
هل سنستردّ بعض ما سرق منّا ونحرّر أنفسنا من الضّغط اليوميّ الّذي تمّ إدخالنا إليه، وكأنّ هنالك طريقة واحدة وإجابة واحدة وحركة واحدة ووسيلة واحدة ولغة واحدة، وما علينا إلاّ أن نعلمها للطّفل/ة!! هل نستطيع أن نحرّر أنفسنا من الضّغط اليوميّ من خلال أنّنا وحدنا من يحمل الإجابة!! هل نستطيع أن نحرّر أنفسنا من الضّغط اليوميّ بأنّنا إنْ لم نعلّم الطّفل فلن يتعلّم! واذ لم نلقّنه المعلومات فإنّه لن يعرفها!! هذا هو التّحدّي الماثل أمامنا اليوم، وفي كلّ يوم وهو أن نحرّر أنفسنا من سجننا كمعلّمين/ات، ونبدأ بإعادة الارتباط مع لغاتنا الّتي سُرقت منّا، لعلّنا عندما نتحرّر من سجننا ندخل إلى عوالم التّعلّم غير المحدود. ومن خلال تعاملنا مع أطفالنا وطفلاتنا بتحرّر نعيد بناء ارتباطنا مع لغات انسرقت منّا، ونتعلّم عن ذواتنا وعن أطفالنا وطفلاتنا ومعهم ومعهنّ، ونعيد فحص معارفنا بلغاتنا الجديدة- لغاتنا المئة.
رحلة موفّقة
نبيلة


תגובות