top of page

الصّدمة النّاتجة عن الاعتداءات الجنسيّة على الأطفال والطّفلات داخل العائلة•

  • 4 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 6 דקות

إنّ ظاهرة الاعتداءات الجّنسيّة تنتشر في غالبيّة المجتمعات، وتعدّ ظاهرة من ظواهر العنف، وعلى الرّغم من انتشار الظّاهرة يحاول البعض إنكار وجودها بقولهم "هذا لا يحدث عندنا". وقد كان الموضوع لسنوات عديدة "تابو" تكتّمت عليه مجتمعات عديدة، إلى أن طرحت النّسويّات الأمر وقمن بحملات توعية حوله. وعلى الرّغم من ذلك فإنّنا لا نزال نلحظ بلبلة وعدم وعي بالموضوع.

تعريف: الاعتداءات الجنسيّة هي ظاهرة من ظواهر العنف، يستعمل المُعتدي خلالها سلوك جنسيّ يفرضه على ضحيته أي المعتدى عليه/ا. ويشمل السّلوك الجنسيّ المضايقات الجنسيّة عبر استعمال كلمات أو عرض أعضاء جنسيّة، استراق النّظر، الملاحقة، لمس جسد المعتدى عليه/ا أو المضايقة عن طريق الهاتف، محاولة الاغتصاب أو الاغتصاب الذي يحدث في جميع الأماكن: البيت، العمل في الشّارع أو في أماكن عامّة أخرى.

الاعتداء الجنسيّ على الأطفال داخل العائلة Incest:

هنالك من يعرّف الاعتداء الجنسيّ على الأطفال داخل العائلة Incest كعلاقة جنسيّة بين أقارب بالدّم. بينما يعطي Murdock تعريفًا أوسع للأقرباء والّتي تشمل (قرابة حقيقيّة أو مخمّنة أو رباط اصطناعيّ يعتبر اجتماعيًّا مانعًا لعلاقة جنسيّة، مثل علاقة جنسيّة بين زوج الأم وأطفالها أو بين الأخوة من والدين مختلفين، فمثل هذه العلاقات تعدّ غير مقبولة حتّى وإن لم تكن علاقة دمّ بينهما).

وفي اللغة العربيّة يُستعمل مصطلحان لتفسير هذه الظّاهرة، وهما "سفاح القربى" و "غشيان المحارم". والسّفاح هو الزّنى، فتزوّج المرأة سفاحًا تعني تزوّجها بغير سُنّة ولا كتاب. وغشيان المرأة يعني الدّخول بها. إنّ استعمال هذين المصطلحين يظهر عنصر الزّنى ولا يُظهر عنصر الاعتداء من شخص على آخر وخاصّة من شخص راشد على آخر لا حول له ولا قوّة (جسديّة أو نفسيّة لحماية نفسه)، لذلك نفضّل استعمال مصطلح الاعتداء الجنسيّ داخل إطار العائلة، أي القيام بفرض إرادة شخص في مركز قوّة (جسديّة، نفسيّة أو عاطفيّة) على فرد من أفراد الأسرة متعلّقًا به وبالعائلة.

والاستغلال الجنسيّ يعني أيّ وضعيّة تُفرض على أحد أفراد العائلة القيام بسلوك جنسيّ وهي قد تكون: عرض الأعضاء الجنسيّة، لمس لأعضاء الجسم، علاقة فمّيّة Oral، استغلال الأطفال في صور بورنوغرافيّة والاتّجار بالأطفال جنسيًّا.

أيّ أنّ الاستغلال الجنسيّ هو أيّ علاقة جنسيّة باستعمال اليدين أو الفم أو الأعضاء الجنسيّة أو أيّ سلوك جنسيّ آخر من أي عضو من أعضاء العائلة، أو راشد قريب يُفرَض على الطّفل مستغِلاًّ عدم مقدرته على الدّفاع عن نفسه.

لقد أظهرت الأبحاث أنّ 80% من الأطفال المُستغَلّين جنسيًّا يُستغَلّون من شخص يعرفونه ويثقون به. وإنّ هذه الجريمة هي جريمة رجاليّة بغالبيّتها، إذ أنّ 97% من المستغلّين هم ذكور و87% من الضّحايا هنّ إناث.

يَعتقد الكثيرون أنّ حالات الاستغلال الجنسيّ على الأطفال هي نادرة، أو مقتصرة على بعض المجتمعات. ولكنّ الأبحاث تظهر أنّ هذه الظاهرة موجودة في غالبيّة المجتمعات، وأنّ واحدة من كلّ أربع فتيات تُستَغلّ جنسيًّا قبل بلوغها الثّالثة عشر عامًا، وأنّ 30-40% من الأطفال يُستغلّون جنسيًّا قبل وصولهم سنّ الثّالثة عشر.

تشير المعلومات والدّراسات الحديثة إلى أنّ جميع الأطفال معرّضون لهذا الاستغلال فقط لكونهم أطفالاً، إذ نرى أنّ الكثير من الأهالي يمتنعون أيضًا عن الحديث مع أطفالهم حول الموضوع لعدّة أسباب:

• لا يريدون بلبلة أطفالهم بمفاهيم ومعلومات لا يستطيعون فهمها بسبب عمرهم.

• يخافون من بناء مفاهيم مغلوطة حول الجنس.

• لا يعرفون ماذا يقولون لهم.

• لا يعرفون كيف يتحدّثون معهم.

• لا يريدون إخافة أبنائهم وبناتهم.

• خوفهم من اعتبار ذلك فشلاً لتربيتهم.

• الأهل تربّوا بأنفسهم على أنّ موضوع الجنس، وكلّ ما يتعلّق به هو موضوع مغلق "تابو".

وفي الحالات التي يتحدّث فيها الأهل مع أطفالهم وطفلاتهم، فإنّهم يحاولون تحذيرهم من الغرباء لإيمانهم بأنّهم إنْ أبعدوهم عن الغرباء فإنّهم يقومون بحمايتهم. وعندما نعلم بأنّ الغرباء مسؤولون عن 10-15% فقط من حالات الاعتداءات الجنسيّة على الأطفال، وأنّ غالبيّة المعتدين هم أشخاص يعرفهم الطّفل وتربطهم به علاقة ثقة، فإنّنا سوف ندرك بأنّنا بتحذيرهم من الغرباء فقط، لا نوفّر لهم الحماية.

من الصّعب تحديد عدد المستغلّين أو عدد حالات الاعتداءات الجنسيّة، وذلك نتيجة للخجل العام وعدم الشّعور بالرّاحة من جميع أفراد الأسرة للكشف عن حالات الاعتداءات. ونحن نعرف أنّها ظاهرة منتشرة في جميع المجتمعات ولكنّه غالبًا لا يبلّغ عنها. غير أنّ المتخصّصين في هذا المجال يفترضون وجود فتاة واحدة بين كلّ 4 فتيات، وفتى واحد بين كلّ 6 أطفال يُستغلّون جنسيًّا قبل بلوغهم سنّ الـ 18.

ماذا يجعل الأطفال هدفًا سهلاً للاستغلال الجنسيّ؟

1) يتعلّم الأطفال الطّاعة كقيمة عُليا في المجتمعات الأبويّة السّلطويّة. ففي مجتمعنا مثلاً يتعلّم الأطفال الطّاعة لجميع الرّاشدين في البيت والمدرسة والشّارع. فكلّ راشد له سلطة على الطّفل وسلطة ليقول له ماذا يفعل. وغالبًا لا يُعلَّم الأطفال أنّهم يستطيعون رفض طلب الرّاشد.

2) يعتمد الأطفال على الرّاشدين لتلقّي الحماية والعطف فيريحهم القرب منهم ويوفّر لهم الأمان ويتمتّعون لأنّهم أطفال محبوبون ومرغوب فيهم عند عمّهم، أبيهم، إلخ..

حاجة الطّفل للحنان والعلاقة وعدم قدرته في كثير من الأحيان على التّمييز بين الطّرق المشروعة والطّرق غير المشروعة للتّعبير عن هذه العواطف، تجعله عرضة للاستغلال الجنسيّ. فالعديد من الأطفال الذين استُغِلّوا جنسيًّا يشعرون بالذّنب والخجل تجاه الاستغلال وكأنّ رغبتهم في الحنان هي السّبب.

3) أحد مميّزات الاستغلال الجنسيّ في داخل العائلة أنّه مغلّف بالسّريّة. ويتمّ تهديد ليحافظوا على هذا السرّ، فيخاف الطّفل من أن يُخبر أو يُشارك أحدًا:

أ‌- لأنّ المستغِلّ هدّد الطّفل "إذا كشفت السرّ ستؤذي والدتك، أختك، تهدم العائلة".

ب‌- لأنه قال إنّ كلّ شيء على ما يرام إذا لم يكشف الأمر لأحد.

ج- الطّفل قلق لأنّ أحدًا لن يصدّقه.

د- يخاف الطّفل من العقاب.

إنّ أسلوب التّهديد شائع أكثر من استعمال القوّة الجسديّة والضّغط الجسمانيّ. فغالبيّة الأطفال لا يصابون جسديًّا، إذ يعتمد المعتدي على جهل الطّفل ولا يترك أثرًا واضحًا للإصابة، كما ولا يترك للطّفل إمكانيّة للحصول على مساعدة في المرحلة الأولى.

غالبيّة الأطفال يهدَّدون بالعقاب وبالحرمان العاطفيّ أو بضرر يعود على المستغِلّ، والّذي عادة ما يكون قريبًا محبوبًا على الطّفل/ة أو عن عبر تهديد لكيان العائلة. هذه هي القوّة التي يستعملها الرّاشد لإخضاع ضحيّته واستسلامه.

إنّ عدم ترك علامات واضحة وملموسة على جسد الطّفل المعتدى عليه يصعّب عمليّة الكشف ويساهم في استمرارية الاعتداء الذي يحافظ المعتدي على أن يبقى سرًّا.

4) يتطوّر الاستغلال الجّنسي بالتّدريج خلال فترة من الوقت، ففي البداية قد يتضمّن سلوكًا غير ملائم، يسبّب للطّفل الشّعور بعدم الرّاحة بعدها يتطوّر ليصبح اتّصالاً جنسيًّا واضحًا. أي أنّ الاعتداء الجنسي على الأطفال داخل إطار العائلة هو مسار يتكرّر وتزداد حدّته بتكراره.

أضرار قد تحدث نتيجة الاعتداءات الجنسيّة:

إنّ تعرّض الطّفل لاعتداء جنسيّ من راشد وفرد من أفراد أسرته، قد يسبّب له المصاعب والأذى. وهنالك احتمالات عديدة لأن يتطوّر لدى الطّفل مشاكل نفسيّة، سلوكيّة وعاطفيّة بعيدة المدى فنحن نرى أنّه يمكن أن يؤدّي إلى:

- قلق وفقدان الثّقة.

- الشّعور بالذّنب والخجل، بالتّالي إلى نتائج هدّامة في الرّؤية الذّاتيّة للطّفل وفي تطوّر شخصيّته.

- الإحباط والفشل في الدّراسة أو إلى مشاكل في علاقته مع أفراد أسرته.

- انفصام بالشّخصيّة.

- انفصال عن الواقع.

- كره الذّات ورغبة في تحطيم الذّات قد تنعكس برغبة في الانتحار أو استعمال المخدّرات والكحول.

هنالك أيضًا تأثير على الأنماط السّلوكيّة، فغالبًا ما يتغيّر سلوك الطّفل/ة، أي أنّ الطّفل لا يحدّثنا بالكلمات وإنّما بالتّغييرات التي تطرأ على سلوكه. فمن الممكن أن نلاحظ:

• خوفًا من الذّهاب إلى مكان ما أو مع شخص معيّن.

• تغييرًا في عادات اللعب (يخاف من البقاء في ساحة المدرسة أو في بيت الجيران).

• اهتمامًا غير عاديّ في الأعضاء الجنسيّة لأشخاص آخرين.

• اضطرابات في النّوم والخوف من البقاء لوحده، مشكلات في المدرسة وفقدان الشّهيّة أو زيادة مفرطة بها، مخاوف جديدة كثيرة، نكوصًا إلى سلوكيّات طفوليّة، اعتماد موقف معادٍ مفاجئ من أحد الوالدين.

من الجدير ذكره أنّ هنالك عوامل تؤثّر على حدّة الضّرر الّذي قد يتركه الاعتداء الجنسيّ لدى الطّفل، وهذا مرتبط مثلاً في نوعيّة العلاقة الّتي تربط المعتدي والضّحيّة، عمر الطّفل وعوامل أخرى: تكرار العمليّة واستمرارها فترة طويلة يؤثّر ويسبّب أضرارًا كثيرة.

عامل مهمّ أيضًا، بل لعلّه من أهمّ العوامل الّتي علينا أن نعيها، هو ردود الأفعال الّتي يحصل عليها الطّفل من المحيطين به عند انكشاف الموضوع. فإذا حظي الطّفل بالدّعم الكافي من باقي أفراد أسرته وإذا حصل على الحماية منهم وحصل على تفهّم وعدم تذنيب أو تشكيك في أحاديثه فإنّ تأثير الاعتداء وإمكانيّة الضّرر قد تكون أبسط بكثير لو حصل العكس.

ردود فعل العائلة:

إنّ الاعتداء الجنسيّ داخل العائلة يؤثّر على جميع أفراد العائلة ولكلّ فرد ردّ فعل مختلف، على الرّغم من أنّه توجد ردود فعل عامّة. تمرّ العائلة بأزمة تتخلّلها ردود فعل عاطفيّة، قد تنعكس في مشاكل في النّوم، الشّعور بالمرض، الرّغبة في القضاء على المعتدي، لوم الطّفل، عدم المقدرة على التّوقّف عن التّفكير في الاعتداء، شعور بالذّنب، شعور بالفشل، بالغضب، بالحزن.

وتمرّ العائلة بمرحلة إعادة التّنظيم في الحياة. كذلك تتميّز هذه المرحلة بتقلّبات في الأمزجة، الأحلام المزعجة، ضغط وزيادة بالخوف على الطّفل/ة.

ومن الممكن أن تكون ردود الفعل هذه لصالح الطّفل، ولكن قد تؤدّي إلى أضرار إضافيّة، فإذا تحدّث الطّفل عن الاعتداء واكتشف أنّ أفراد عائلته يعانون بشكل حادّ فإنّه سيلوم نفسه ويشعر بالمسؤوليّة. وإذا رأى أنّ أفراد أسرته البالغين والّذي يعتمد عليهم قد اختلّ توازنهم، فإنّه يفقد المصدر الّذي يعتمد عليه ويلجأ إليه عند الحاجة وبذلك يشعر بالوحدة.

مميّزات خاصّة في الاعتداءات داخل إطار العائلة:

1. التّكرار: في هذا النّوع تتكرّر عمليّة الاعتداءات الجنسيّة من المعتدي، الاستغلال الجنسيّ داخل إطار العائلة مرتبط باستمرار العلاقة الأسريّة.

غالبًا ما تتعقّد العلاقة إذ تبدأ بمحاولات تقرّب ثمّ استغلال مرافق عادة بالتّهديد.

2. نوعيّة العلاقة: يحدث الاعتداء ضمن جوّ من الاهتمام الّذي يقوم به البالغ نحو الطّفل/ة. عادة ما تكون هناك علاقة وطيدة تربط الطّفل/ة والبالغ، فالأخير يهتمّ بقضاء احتياجات الطّفل/ة ويقوم بالاهتمام به/ا. ينظر الطّفل/ة إلى هذا الشّخص كسلطة يجب إطاعتها والوثوق بها. عادة يكون الشّخص المعتدي هو المصدر الّذي من المفروض أن يشبع الاحتياجات العاطفيّة والاقتصادية والاجتماعية للطّفل/ة، مصدر الأمن والحبّ والحنان مما يصعّب على الطّفل/ة التّمييز بين الاستغلال والعلاقة الطّبيعيّة.

يظهر ممّا سبق أهمّية دعم الطّفل/ة للتّعبير عن نفسه/ا وأهمّية تطوير أجواء حواريّة داخل العائلة، تفسح للطّفل/ة التّعبير عن نفسه/ا دون خوف من العقاب، وتُعدّ من أهمّ الأساليب الوقائيّة، أمّا في حالة تعرّض طفل/ة للاعتداء، فهنالك اليوم مؤسّسات ومهنيّون/ات يستطيعون تقديم الدّعم.

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page