top of page

الحقّ بالهويّة والحاجة للانتماء

  • 4 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 3 דקות

hamsa14 cover.jpg

الحقّ بالهويّة هو حقّ تنصّ عليه المواثيق العالميّة لحقوق الإنسان عامّة وحقوق الطّفل العالميّة خاصة، والّتي تبلورت عبر سنوات من المجهود والنّضال الإنسانيّ العالميّ بمسار مستمرّ متراكم، يعكس التّجارب البشريّة العالميّة.

ومن المهمّ معرفة هذه الحقوق لكي نستطيع المطالبة بها، فليس بالإمكان المطالبة بالحقوق أو الدّفاع عنها دون معرفتها، ولا يكفي أن نعرفها ونطالب بها عند خرقها فحسب، بل يمكننا إدراجها في نهج حياتنا وتربيتنا لتصبح جزءًا من تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين، محاولين نحن كأهل ومربّيات بثّها لأطفالنا بشكل مباشر أو غير مباشر ليتعرّفوا على تلك الحقوق ويتعاملوا بحسبها.

ويعتبر الحقّ بالهويّة والانتماء أحد الحقوق الأساسيّة المندرجة في اتّفاقيّة حقوق الطّفل، والّتي صادقت عليها غالبيّة دول العالم ومن ضمنها إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ حاجة الإنسان للانتماء هي حاجة نفسيّة أساسيّة خاصة لدى الطّفل/ة في مراحل عمره/ا المختلفة، تبدأ هذه الحاجة بالتّبلور عند تطوّر علاقة الطّفل بوالديه، ثمّ أسرته وبعدها الأصدقاء والمربّيات في الحضانة والرّوضة، البلد- الوطن والعالم.

والشّعور بالانتماء هو شعور ديناميّ، يتبلور عبر التّجارب المختلفة الّتي نخضع لها في مسار حياتنا، وتراكم هذه التّجارب عبرها. ومن أهمّ التّجارب المبلوِرَة لهويّتنا في الطّفولة هي: تجاربنا مع بيئتنا القريبة أوّلاً- بيتنا، أهلنا، حيّنا، بلدتنا، الطّبيعة من حولنا، خاصّة تلك التّجارب الممتعة مثل: نزهة في الجبل قرب البيت، رحلة إلى البحر، كتاب نطالعه مع الأب ونتمتع به، زيارة إلى الجدّة أو الأقارب، احتفال بمناسبة معيّنة.. كلّ هذه التّجارب وما رافقها من ألعاب ومشاهد، روائح وقصص، حكايات وتجارب حسّيّة معاشة، هي مركّبات مهمّة لبلورة هويّتنا.

يعتقد العديد بأنّ حاجة الإنسان للانتماء تقتصر على انتمائه للعائلة، نحن نعتقد أنّ الحاجة للانتماء تمتدّ وتتشعّب باتّجاهات عديدة، كالأماكن والأشياء: المباني، الأشجار، الزّهور أو حتّى المأكولات وروائح معيّنة.. كلّها تؤثّر على بلورة هويّتنا والّتي هي محصّلة لكلّ هذه الانتماءات.

ينعكس شعورنا بالانتماء لمحيطنا على اهتمامنا بهذا المحيط. فكلّما ازداد الشّعور بالانتماء، ازداد اهتمامنا وازدادت إرادتنا الموجّهة لتطوير هذا المحيط ومنحه من ذواتنا.. هذا لكي تحلو لنا الحياة فيه أكثر فأكثر.

لذلك فإنّ العلاقة بين الشّعور بالانتماء للمحيط والاهتمام به، هي علاقة يغذِّي الواحد فيها الآخر. فكلّما زاد شعورنا بالانتماء لمحيطنا سنُكثر من الاهتمام به، وكلّما أكثرنا من الاهتمام والاستثمار سننعم بالحياة فيه، ويزيد شعورنا بالانتماء له.

دوائر الانتماء، الهويّة والهويّات:

يُطوّر الإنسان في مسار حياته- هويّاته المختلفة: له شخصيّته المتميّزة، فهو ابن لعائلة أو زوج، أب، صاحب مهنة، ابن بلد- قبيلة، له انتماؤه القوميّ أو المدنيّ، إلى ما ذلك من تعريفات متنوّعة نحملها معنا لتكوِّن هويّتنا المميّزة الخاصّة بنا. أيْ إنّ الهويّة هي هويّات أو مجموعة من الهويّات الّتي اكتسبناها عبر السّنوات، ومنها ما يبقى معنا ومنها ما يتغيّر، بمعنى أنّنا في مسار حياتنا نستطيع أيضًا أن نختار، نغيّر، ننتقل بين الهويّات المختلفة، نؤكّد على البعض منها، نفضّل أخرى وهكذا...

فلو نحاول أن نفحص مع أنفسنا ما يميّزنا كأقلّيّة قوميّة فلسطينيّة؟ أو ماذا يثير فينا الشّعور بالانتماء إلى هذه الهويّة؟ ولو عدنا بذاكرتنا إلى أيّام الطّفولة وحاولنا تفكيك العوامل الّتي أثّرت على بلورة هويّتنا كما هي عليه اليوم، لوجدنا أنّنا كأطفال نذهب إلى الرّوضة في الحيّ، أو نخرج إلى نزهة قريبة، أو إلى البيئة الأبعد ونتعامل معها بما فيها من: أتربة، نباتات، أشجار، أحياء، جيران، شوارع وما يرافقها من أصوات كلمات أنغام روائح ملمس ومعايشات.

إنّ هذه البيئة ومحتوياتها أثّرت علينا وفينا وانطبعت في ذاكرتنا، وساهمت في تحديد وتطوير شعورنا تجاه حيِّنا، مدينتنا ووطننا سلبًا وإيجابًا حسب التًجارب الّتي عايشناها، فإذا كانت تجاربنا مترافقة بمشاعر إيجابيّة ممتعة فإنّ ذاكرتنا حولها ستكون إيجابيّة، والعكس صحيح.

يتفاعل الطّفل مع العالم من حوله ويتأثّر به. فكيف لنا أن نسهم في بلورة انتمائه إلى بيئته، روضته، حيِّه، مدينته ووطنه؟ كيف لنا أن نجلب البيئة القريبة والبعيدة إليه؟ أو كيف يُحضِر الطّفل بيئته، بلده، بيته، وطنه إلى الرّوضة مثلا؟ وكيف نتعامل معها كلّها عندما يحضرها إلينا؟ أو نحضرها إليه؟ وكيف يرتبط ذلك بالهويّة؟

الأهل والمربّية يمكنهم/نّ أن يوفروا للطّفل/ة إمكانيّات عديدة للتّجارب المثيرة والممتعة فترتبط مركّبات هويّته/ا بمتعة وإثارة إيجابيّة، فتبني لديه/ا تصوّرًا إيجابيًّا عن هذه الهويّة ورغبة للانتماء إليها، كما وتسهم التّجارب الإيجابيّة في بلورة رؤية ذاتيّة إيجابيّة ممّا يـ/تزيد من ثقته/ا بنفسه/ا وفخره/ا بانتمائه/ا. يمكننا البدء من البيت أو الحيّ أو البلد، لكن من المهمّ أن لا يكون ذلك من باب التّقوقع والتّمركز في الانتماء الضّيّق، بل نتيجة لوَعينا بأنّ الانتماء للأهل، البيت، الحيّ، البلد، المنطقة والوطن هي أمور متشابكة ومترابطة، ولكيْ نتمكّن من معايشة تجارب عينيّة محسوسة وذات معنى للطّفل والطّفلة.

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page