top of page

الإمكانيّات في الأزمات

  • 4 בפבר׳ 2015
  • זמן קריאה 3 דקות

هنالك العديد من الأزمات الّتي تمرّ على أفراد منّا، فإذا اتّفقنا على أنّ الأزمة هي حدث طارئ، غير متوقّع وصعب أو أحداث متتالية تجعل الحياة تنحرف عن مجراها الطّبيعيّ أو تجعلنا نعيش في ظلّ الشّعور بعدم الثّقة بحيث لا ندري ماذا سيحدث غدًا، ممّا يبلبل حياتنا اليوميّة ويخرجنا عن طور الحياة الطّبيعيّ (والطّبيعيّ هنا ما اعتدنا عليه سابقًا) ويجعلنا نعيش أوضاع عدم ثقة ممّا سيحدث في السّاعة القادمة أو في الغد، فإنّنا سوف ندرك أنّ الأزمات والعيش في ظلّها أمر قد يحدث لأيّ منّا.

فالشّخص الّذي فقد شخصًا حلّ به مرض صعب أو فقد شخصًا عزيزًا يمرّ بأزمة، والشّابّ الّذي توقّّفت حبيبته عن حبّه يمرّ بأزمة، والطّفل الّذي قرّر والداه الطّلاق قد يمرّ بأزمة، والعائلة الّتي تشاجر أحد أفرادها مع عائلة أخرى قد تمرّ بأزمة في ظلّ مجتمع قبليّ- عائليّ، والقرية بكاملها أو المدينة قد تمرّ بأزمة إذا ما وقع فيها صراع طائفيّ أو حمائليّ، أو إذا هدمت السّلطة أحد بيوتها. تمامًا كما العيش في ظلّ الحرب هو أزمة، والعيش في ظلّ سقوط الصّواريخ واقتحامات الجيش للبيوت هو أزمة، والعيش بعد كارثة طبيعيّة حلّت بنا هو أزمة،.. الفرق الوحيد يكمن في أنّ بعض هذه الأزمات شخصيّ وبعضها جماعيّ، مع اختلاف حدّة الأزمة في الحالات المختلفة، ممّا قد يؤثّر على كيفيّة تعاملنا مع الأزمات. كما وإنّ اختلاف الأفراد يؤثّر على كيفيّة التّعامل مع الأزمات.

لقد كتبنا في "أطفالنا في مواجهة الأزمات" عن التّأثيرات الممكنة للأزمة وعن دور الأهل في التّعامل مع الأزمات، ولمزيد من التّفاصيل يمكن العودة إلى هذا المورد ومراجعته على الصّفحة الإلكترونيّة لمركز الطّفولة: www.altufula.org، حيث ستجدن/تجدون في هذه النّشرة مساهمات إضافيّة حول ردود الفعل المتنوّعة وكيفيّة دعم من يمرّ بأزمة.

ما يستوقفني هنا هو الإمكانيّات الكامنة في كلّ أزمة.

ربّما يستغرب البعض من الحديث عن الإمكانيّات الكامنة في الأزمات، فعن أيّة إمكانيّة يمكن أن أتحدّث؟ البعض وخاصّة مَنْ يمرّ بأزمة ما زالت تأثيراتها قويّة عليه/ا، لن يستطيع تخيّل الأمر، وعن أيّة إمكانيّة أتحدّث؟ وكيف يمكنني التّحدّث عن الإمكانيّات في ظلّ ما تتركه الحرب من دمار وما تتركه الأزمات من صعوبات؟

لهذا ارتأيت البدء بقولي أنّ غالبيّة الأزمات الّتي نمرّ بها ليست من اختيارنا! بل إنّ غالبيّتها تُفرض علينا؛ بعضها حتميّة من حتميّات الحياة والموت، وبعضها من صنع يد الإنسان. ولو كان بيدي الأمر لحاولت منع بعضها، ولكنّها تحدث رغمًا عنّا فما العمل؟

هنالك مراحل نمرّ بها بعد الصّدمات ومنها الصّدمة الأولى؟ ثمّ محاولة فهم ما حدث ولماذا حدث هذا الأمر لي؟ إلى محاولة إعادة التّوازن والاستمرار في الحياة بصحّة نفسيّة. هذه المراحل ليست حتميّة أو مضمونة، فمنّا مَنْ لا يستعيد توازنه النّفسيّ!

خلال المراحل المختلفة هنالك إمكانيّات من المهمّ أن نعي وجودها ونحسن استخدامها لدعم إستعادة توازننا وصحتّنا النّفسيّة. الشّخص الّذي أصابه مرض عضال مثلاً، قد يكتشف خلال ذلك رغبته الكبيرة في الحياة ممّا يدعمه في مقاومة المرض ويساعده على الشّفاء. فكما هو معروف أنّ الرّغبة القويّة في الحياة هي عامل مهمّ في مقاومة الجسم للمرض، كما ويمكن أن يكتشف الشّخص قدراته الفائقة على تحمّل الألم والّتي لم يدرك وجودها لديه لأنّه لم يحتجْها من قبل، كما وقد يكتشف كم هو محبوب من عائلته وأصدقائه. جميع هذه الاكتشافات هي إمكانيّات إذا أحسنّا استخدامها ستدعمنا في تخطّي الأزمة وفي استعادة التّوازن النّفسيّ.

الطّفل الّذي صُدم بقرار أهله بالطّلاق، يمكنه أن يكتشف أنّ انفصال أمّه وأبيه والعيش لدى أحدهما قد خلق فرصة له للعيش بهدوء، بعد أن شاهد والديه مرّات عديدة في شجار مستمرّ. أو أن يكتشف أنّ هنالك إمكانيّة للعيش دون عنف، بعد أن أصبح العنف وجبة يوميّة في حياة عائلته. وقد يكتشف أنّ أمّه داعمة محبّة بعد أن كانت متوتّرة، مزاجيّة وفي بلبَلة. وقد يكتشف أنّه قادر على النّوم دون كوابيس مثلاً. وقد يكتشف كذلك أنّ هناك حياة عائليّة خالية من العنف والمشاجرات، ويمكنه أن يكتشف أنّه يحبّ أمّه وأباه وهو ليس بحاجة لأن يختار بينهما. رؤية الإمكانيّات الكامنة في مثل هذه الأزمة يمكنها أن تدعم إعادة التّوازن، بل هي نفسها عامل مهمّ في إعادة التّوازن ومساهمة في الصّحّة النّفسيّة.

الأزمات كهدم العراقيب مثلا قد تجعلنا نرى الإمكانيّات القائمة في مجتمعنا من رغبة النّاس في دعم بعضهم البعض، ونعي أهمية التكافل الاجتماعي داخل المجتمع والقدرات الكامنة فيه والرّغبة في التّطوّع لدى أفراده، كما ومن الممكن أن نعي أهمّيّة التّطوّع لتعزيز حصانتنا النّفسيّة والمجتمعيّة كشعب ومجتمع.

فهل نستطيع النّظر إلى الإمكانيّات القائمة لدى كلّ طفل/ة فينا ولدى كلّ فرد من أفرادنا ونعزّزها، لعلنّا بذلك نسهم في أن ننظر ونسهم في بناء مجتمع يهتمّ بإمكانيّاته وبنوعيّة معيشة أفراده ؟!

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page