إدماج الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة في خدمات الطّفولة المبكرة
- 4 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 5 דקות

يُعتبر الإدماج كنهج تمكيني يُساعد جميع الأطفال على الإستمتاع بطفولتهم وفي الحصول على حقوقهم وعلى الإمكانيات المثلى لتحقيق أقصى ما يمكن من قدراتهم الكامنة.
إنّ مفهوم الإدماج لا يشمل الأطفال ذوي الإعاقات فحسب، بل أيضاً كلّ ذوي الإحتياجات الخاصّة من فئات الأطفال الذين يُعزلون أو يجري إقصاؤهم عن المجتمع أو عن الخدمات التّربويّة العامّة لأسباب مختلفة، مثل: الدّين، الجنس، الفقر، اللّغة، المرض أو الحالة الجسدية.
والإقصاء لا يتمّ من خلال منع فئة من الأطفال من الحضور إلى الرّوضة أو الحضانة، الرّوضة أو المدرسة، بل هنالك إقصاء خلال تواجدهم في الرّوضة، الحضانة أو المدرسة. وذلك بسبب مناهج جامدة لا تراعي احتياجاتهم التّعلميّة وعدم تجهيز المؤسّسات التّربويّة لتكون دامجة جامعة لكلّ الأطفال.
والنهج الإدماجيّ يبنى على الرّؤية الشّموليّة التّكامليّة للطّفولة المبكرة، فتتعامل مع الطّفل/ة بكلّ مجالات نموّه/ا الجسديّة والعقليّة والنّفسيّة والإجتماعيّة وتهتم في تكامل فيما بينها، ولا تستبعد أي فئة من فئات الأطفال لأيّ سبب.
لكي نضمن ممارسة النهج الإدماجي بشكل شمولي تكامليّ، هنالك حاجة للإهتمام بعدّة مركّبات:
1. الإكتشاف المبكر: وهذا أمر أساسي. فكلّما كان الإكتشاف مبكر كلّما استطعنا تمكين الطّفل واحتياجاته الخاصّة، آخذين بعين الإعتبار قدراته الخاصّة أيضاً. والاكتشاف المبكر بحاجة إلى عاملين/ات مدرّبين/ات يقومون/يقمن بالاكتشاف المبكر للإعاقة. والأهل هنا يلعبون دوراً أساسيّاً في هذا الإكتشاف المبكر، غالبية الأهالي عندهم معارف حول نموّ الأطفال من خلال تعاملهم مع أطفال آخرين (أطفالهم وأطفال العائلة) ويمكنهم بمراقبة ورعاية الأطفال اكتشاف قدرات الطّفل في سن مبكرة أو اكتشاف احتياجاته الخاصّة. وفي مثل هذه الحالة التوجّه إلى المختصّين/ات يمكن أن يهدف إلى الحصول على إرشاد في كيفية التّعامل مع هذا الطّفل/ة ودعمه/ا لتحقيق قدراتهم/نّ الكامنة.
2. التّداخل المبكر: هو أمر أساسي أيضاً. فكلّما استطعنا تقديم الدّعم المبكر للطّفل/ة في مسار نموّه/ا فإننا ندعمه/ا في تحقيق قدراته/ا الذّاتيّة، الخاصّة أيضاً. والتّداخل قد يتمّ عن طريق دعم الأهل لتدعيم أطفالهم، تحضير المربّيات في الحضانات والحضانات البيتيّة والأسرية لتدعيم الأطفال خاصة أنّ 80% من احتياجات الأطفال المعاقين ذات طبيعة تعلّميّة لا طبيّة. تهيئة الحضانات والحضانات البيتيّة لتوفير الشّروط الملائمة للجميع.
من المهم هنا أيضاً أن يتركّز التّداخل المبكر على التعاون الوثيق مع العائلة. فالأهل هم الحلقة الأساسيّة في تقبّل طفلهم واحتياجاته الخاصّة وفي تقديم الدعم المناسب له بشكل يدعم ويستفيد من قدراته الكامنة.
والسّؤال: لماذا الإدماج؟
هنالك أسباب عديدة جعلت نهج الإدماج في السّنوات الأخيرة، نهجاً محبّذاً علميّاً وعمليّاً. وذلك لأسباب مختلفة:
1. من منطلق حقوق الطّفل فاتفاقية حقوق الطّفل تؤكّد على أهمية المساواة وعدم التّمييز. من هذا المنطلق فإنّ حق جميع الأطفال أن يتعلّموا معاً وألاّ يمارس ضدهم أيّ تمييز أو إقصاء أو عزل بسبب إعاقتهم أو بسبب صعوبات يواجهونها أو لأي سبب آخر.
2. أثبت تبني النّهج الإدماجيّ في العالم كفاءته في رفع مستوى التّحصيل في التعليم على المستوى المدرسي وعلى مجال اكتساب مهارات اجتماعيّة. ورفع النّهج روح المسؤولية لدى الأطفال، مسؤولية تجاه بعضهم البعض. ونمّى الإحترام للإختلاف وأعدّهم للإنخراط في الحياة العامّة بروح التّعاون.
والسّؤال المطروح هنا: ما السبيل إلى دعم النهج الإدماجي؟
هناك أهمية لـ:
1. سياسات تتبنّى النهج الإدماجيّ وإلى إجراءات توفّر إمكانيات للأطفال للمشاركة في الأنشطة المختلفة والإستفادة من الخدمات المقدَّمة.
2. إشراك الأهل في الخدمات المقدَّمة لضمان الإدماج وفاعليّته ولدعمه في تقديم الرّعاية لأطفالهم.
3. تدريب التربويين العاملين/ات مع الأطفال على مفهوم وأسس الإدماج وعلى كيفيّة دعم الأطفال الآخرين لتقبّل الأطفال ذوي الاحتياجات المختلفة وتفهّم الإختلافات وقبولها.
4. تطوير موارد لدعم الرّاشدين الذين يعيشون مع الأطفال ويعتنون بهم.
5. إدماج الأطفال ذوي الإحتياجات في الموارد المقدَّمة للأطفال بشكل عام: ألعاب، صور، كتب أطفال وغيرها.
6. تطوير نهج عمل مُبدع وليّن بحيث يفسح المجال للإجابة عن الإحتياجات التّعليميّة الخاصة والمختلفة للأطفال وتبنّي أساليب التعلّم النّشط التي تهتم في دعم التعلّم الذّاتي والتعلّم المُشارِك. وهي أسس تدعم النهج الإدماجيّ إذ تعزّز مركزية الطّفل، كل طفل وأهمية مبادرته الذّاتية، ووتيرة نمّوه وميوله ورغباته للتعلّم.
الإدماج في مجتمعنا العربيّ في البلاد:
لا زلنا نتعامل في المجتمع مع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة بتوجّه غير دمجي يسعى إلى عزل الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة عن الأطفال عامّة ويوجّههم إلى مؤسسات خاصّة.
لا ننكر هنا أنّ هنالك أطفال بحاجة إلى أجهزة ومعدّات خاصة لممارسة حاجاتهم الأساسيّة أو أطفال بحاجة إلى دعم متواصل من الرّاشدين/ات من حولهم من القيام بسلوكيّات يوميّة. وقد طوّر المجتمع مؤسسات خاصّة لمِثل هؤلاء الأطفال بعد أن كان هَمّ الرّعاية ملقى على الأهل فقط. بالرغم من ذلك فإنّه لا زال هنالك نقص كبير في الطّفولة المبكرة في الخدمات المقدَّمة للأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة، حتى من هُم بحاجة إلى رعاية وعناية فائقة وخاصّة. لكن الغالبية العظمى من الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة يمكن إدماجهم في المؤسسات التّربويّة العامّة مع بعض الدعم.
إدماج الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة في برامج الطّفولة المبكرة النّوعية سيساند الأهل والأطفال للحصول على الدّعم الملائم لتحقيق جزء من قدراتهم الكامنة.
إنّ توفّر الخدمات التّربويّة في جيل مبكرة: حضانة، روضة قد يدعم الأطفال في سيرة حياتهم المستقبليّة ويساهم في إدماجهم ومساهمتهم في الحياة عامّة.
اضطرابات الإصغاء والتركيز والحركة الزائدة ADHD
عند الأطفال من جيل 0-5 سنوات
سندس سيف
كثيراً ما نسمع ونلفظ أحياناً مصطلح الحركة الزائدة لدى الأطفال، لكن لا نعرف معنى هذه الكلمة ومحتواها!
ظاهرة اضطرابات الإصغاء والتركّز والحركة الزّائدة ADHD (Attention Deficit Hyperactivity Disorder) تٌَعرّف بصعوبة القدرة على السّيطرة الذّاتية المركبة من صعوبات بالتركّز والسيطرة على الدّوافع وبدرجة النّشاط وعوامل أخرى عديدة.
نسبة حدوث ظاهرة الـ ADHD عند الذّكور يزيد بأربعة أضعاف عن الإناث (בארקלי, 1997, 2002).
إضطرابات الإصغاء والتّركّز والحركة الزائدة لا يوجد لها مسبّب محدد. أحد الأبحاث العلميّة أشار إلى سوء أداء الجهاز العصبي المركزيّ الذي يؤدّي إلى عجز الدمّاغ (الجهة الأمامية) عن أداء بعض الوظائف كالتركّز والإنتباه. وقد تكون هذه الظاهرة موروثة عن الأقرباء أو قد تتطوّر هذه الظاهرة نتيجة لظروف بيئيّة قد تحدث للأمّ الحامل أثناء حملها والتي من شأنها أن تؤذي دماغ الجنين.
في الطفولة المبكرة تكمن صعوبة كبيرة جداً في تشخيص الأطفال اللذين يعانون من ADHD (قلة تركيز، اندفاعيّة، نشاط زائد) بحيث أنّ هذه الصّفات تميّز الكثير من الأطفال في جيل (صفر-5 سنوات). وهنالك صعوبة في التمييز بين أطفال نشيطون وأطفال يعانون من اضطرابات الإصغاء والتركّز والحركة الزائدة ADHD (cannor, 2002).
في التّشخيص يجب أن نلاحظ سلوكيات الأطفال اللذين يعانون من ADHD في فترة الطّفولة المبكرة التي يقوم بها الطّفل لفترة زمنيّة طويلة وبدرجة تزيد عن المعدل لدى الأطفال الآخرين. وأهم تلك السّلوكيّات التي تميّز الأطفال الـذين يعانون من ADHD هي عدم التّأقلم بسرعة للتّغيرّات في بيئتهم سلبية كانت أَم إيجابية، مثل: عدم التّأقلم عند الإنتقال من البيت للمدرسة كظاهرة تستمر أكثر من المعدل العام لصعوبة التأقلم العادية لدى الأطفال.
الأطفال الـذين يعانون من ADHD يستصعبون السيطرة على سلوكهم، بسبب ضعف قدرتهم على اختيار الرّدّ الملائم للمثير الأساسي الذي يحدث أمامهم مع تجاهل المثيرات الأخرى غير المهمّة. كذلك يواجهون مشكلتين وهما:
• التأخّر في التّوقف عن القيام بنشاط قد ابتدأوا به.
• صعوبة التّعامل مع الوقت.
بالإضافة إلى صعوبة اللّعب بألعاب تحتاج إلى قدرات ذهنيّة، مثل: تركيب بازل.
إقتراحات علاجيّة لأطفال يعانون من ADHD (إضطرابات الإصغاء والتّركّز والحركة الزائدة):
يوجد بعض أنواع العلاجات التي تقّلّل من حدّة هذه الظاهرة، مثل: العلاج عن طريق الأدوية مثل الرتيلين. العلاج النّفسي، العلاج البيئي (تهيئة بيئة داعمة وهادِئة) و تعديل السّلوك.
إقتراحات علاجيّة للمربّين/ات:
- الإكثار من الفعاليات ضمن مجموعات صغيرة.
- إتاحة المجال للطّفل بأن يمارس التّجارب العملّية والمحسوسة التي يُشارِك بها بكل حواسه.
- إبعاد الطّفل عن المثيرات السّمعية والبصريّة.
- إستخدام استراتيجيّات تعديل السّلوك أو بلورة السّلوك.
- إشراك الطّفل في النّقاش والفعاليّات وإعطاؤه أدواراً قياديّة.
- كتابة ما يُطلب منه على اللّوح وقراءة المطلوب.
- تذكير الطفل باستمرار المحافظة على القوانين عند حضور مسرحيّة أو فعاليّة.
- الثّبات الدائم في طريقة التّعامل مع الطفل وعدم التّغيير المستمر.
- تجزئة التّمارين والوظائف البيتيّة إلى مهمّات صغيرة، حتى يتقنها بشكل تدريجي مع مراقبته ومرافقته ومتابعته.
- مساعدة الطفل في البدء بالتّمرين.
- إطلاع الطّفل الدائم على تقدّمه أو تراجعه.
- مراقبة دفتر الملاحظات بشكل دائم لتذكير الطفل بالواجبات البيتيّة.
- إشراك الطّفل في الإجابة عن الأسئلة.
- إعطاء الطّفل استراحة بعد قيامه بأيّ مهام.


תגובות