"إبن ليلتُو بفهم شِيلتُو"
- 4 בפבר׳ 2015
- זמן קריאה 4 דקות
نعم "إبن ليلتو بفهم شيلتو"، إذ أنّ الطّفل يولد حاضرًا للتّعلّم. وتعلّمه يبدأ من بطن أمّه وفق ما أثبتت الأبحاث. يوميًّا، هنالك اكتشافات جديدة تؤكّد أهمّيّةالسّنوات الأولى للنّموّ والتّطوّر المستقبليّ، وعلى وجه الخصوص ما أبرزته الأبحاث عن تطوّر الدّماغ. يتطوّر الدّماغ قبل نهاية السّنة الأولى وخلالها ، إذ تتضاعف في هذه الفترة الوصلات العصبيّة (وهي التّي تسمح بالتّعلّم) 20 مرّة. يعتبر التّأثير في السّنوات الأولى مستدامًا، فقد أظهرت الأبحات التّتابعيّة أثر العوامل البيئيّة على تطوّر الدّماغ : كالأثر الإيجابيّ للتّغذية الجيّدة والتّغذية العاطفيّة والأثر السّلبيّ لتعرّض الطّفل للمواد السّامّة ، وظهر أنّ التّأثير تراكميّ ، كما وأنّ غياب المثيرات أو تراكم التّجارب السّلبيّة كالضّغط النّفسيّ مثلا، له أثر سلبيّ مستدام على الأطفال.
وهكذا فعندما يولد الطّفل يكون دماغه غير مكتمل النّموّ بعد، ما عدا تلك الخلايا والوصلات اللازمة للقيام بوظائف ضروريّة للبقاء، وهي التّي توجّه ما نحتاجه للمحافظة على النّظام الدّاخليّ للجسم، بما في ذلك ردود الفعل التّي تفعَّل عندما يحدث خلل لهذا النّظام الدّاخليّ.
فقبل أن يدرك كثير من البالغين/ات ما هو حاصل بوقت طويل، تتكاثر خلايا الدّماغ لدى الأطفال حديثي الولادة، وتنقسم نقاط الاقتران العصبيّ وتتكوّن منها أنماطٌ مختلفة، إذ يطوِّر الأطفال في فترة قصيرة، تمتدّ إلى 36 شهرًا فقط، قدراتهم على التّفكير والتّكلّم، وعلى التّعلّم وتحكيم العقل، ويضعون الأساس لقِيمهم وسلوكهم الاجتماعيّ عندما يصبحون بالغين وبالغات. تحدّد الجينات هذا المسار من النّموّ، إذ أنّ الدّماغ لا يعرف ماذا سيخزن في المستقبل فيهيّء عددًا كبيرًا من الوصلات المتّصلة ببعضها وحاضرة للاستخدام. يحافظ الدّماغ على تلك الوصلات التّي يتمّ استخدامها فقط، أمّا ما لم يستخدم فإنّه يتلاشى- أيّْ أنّ تجارب الطّفل/ة في بيئته/ا هي التّي تحدّد ماذا يبقى من الوصلات.
تعتبر "اليونيسكو" أنّ وضع الأسس المتينة للتّعلّم في السّنوات الأولى من حياة الأطفال من التّحدّيات الكبرى أمام المجتمع، خاصّة في الدّول النّامية. وتقترح البدء ببرامج شموليّة تدمج عدّة مركّبات والتّي من شأنها أن تحسّن نوعيّة المعيشة، خاصّة عند الأطفال المهمّشين وصولاً إلى رفاهيّة الأطفال، وتحقيقَا للإمكانيّات الكامنة لديهم .
تستعرض أفن نتائج الأبحاث طويلة الأمد حول المخرجات الإيجابيّة لبرامج الطّفولة ذات النّوعيّة العالية لدى الأطفال والطّفلات من البيئات المهمّشة وغير المهمّشة، الّذين زاروا مثل هذه البرامج، مقارنة مع أولئك الّذين زاروا برامج غير نوعيّة أو لم يزوروا أيّ برامج البتّة، وتصل إلى نتيجة مفادها أنّ الرّعاية والعناية النّوعيّة لها تأثير إيجابيّ على الأطفال، حيث أنّ الأطفال الّذين حصلوا على رعاية وعناية نوعيّة تكون رؤيتهم الذّاتيّة أفضل من الأطفال الآخرين، كما وأظهروا قدرة أكبر على التّعلّم، على حلّ المشاكل. وعرفوا ذاتهم كقادرين على التّعلّم. تأقلموا بشكل أفضل في المدرسة، وكان تحصيلهم أفضل. كما وتظهر الأبحاث بأنّ برامج الطّفولة النّوعيّة فعّالة في زيادة فرص النّجاح .
فما هي مقومات الرّعاية والعناية النّوعيّة في السّنة الأولى من حياة الطّفل؟ وكيف لنا نحن الأهل أن نوفّر لطفلنا وطفلتنا تجارب نوعيّة؟
تتوفّر لدينا فرص عديدة، منذ اليوم الأوّل لولادة الطّفل، لنجعلها تجارب نوعيّة للطّفل، أهمّها الاهتمام بالرّضاعة الطّبيعيّة، كما ذكر في أحد مقالات النّشرة. وأؤكّد هنا بأنّ فترة الرّضاعة اليوميّة هي فرصة رائعة لعناية نوعيّة، تبدأ بحمل الطّفل بطريقة مريحة لك وله/ا. ومن المفضّل الاهتمام بأن يكون لديك في الغرفة الّتي سينام/ستنام فيها الطّفل/ة، كرسيّ مريح لترتاحي ويرتاح طفلك/ طفلتك خلال الرّضاعة. خذي الوقت الكافي للرّضاعة وتعاملي مع هذا الوقت كوقت نوعيّ تقضينه مع طفلك، تحدّثي إليه، حضّريه "سنجلس سويًّا أنا وأنت على الكرسيّ، ثمّ تستطيع أن ترضع كما تريد" أو "دعني أنظّف الحلمة ثمّ أعطيك إيّاها"، حديثك مع الطّفل/ة سيريحك ويريحه/ا ويسهم بوقت نوعيّ. الدّفء والحنان الّذي يتوفّر من خلال التّجربة هذه، هو أيضًا يسهم بنوعيّة الرعاية والعناية. ويمكن الغناء له أو وضع موسيقى هادئة في الغرفة.
وقت الغيار للطّفل/ة هو أيضًا وقت يمكن أن يكون نوعيًّا. وهو وقت يمكن للأب المشاركة به أو للرّاشدين الآخرين من حول الطّفل/ة: نحضّر مكان الغيار بشكل يجذب الأطفال فنضع على جوانب طاولة الغيار صور جذّابة لوجوه في الأشهر الأولى من عمرهم، ونبدّلها مع تطوّر الطّفل ونموّه، أو لعبة موبايل لينظر إليها. وفي مراحل متقدّمة يمكن منحه لعبة خرخيشة لينقلها من يد الى يد ويلعب بها. وأثناء ذلك نتحدّث معه/ا عمّا نقوم به: الغيار، الملابس أو عما يرى من حوله. يمكن الغناء أو التّهليل له أو وضع موسيقى هادئة في الغرفة، مثل أغنية:
نيالو يا نيالو هـ الطّفل الشّايف حالو
بيُّو يهزّلو لِسْرير وإمّو تقلْلو إنكغّالو !!
بيُّو يهزّلو لِسْرير وفوقو لعبة وِج زغير
تتلوّح فوقو ويصير ينظر فيها رايح جاي
وهي تتلولح ع قبالو
وقت الحمام أيضًا هو من تلك الأوقات الّتي تتوفّر خلالها فرص مختلفة. وهو وقت يمكن للأب المشاركة به أو للراشدين الآخرين من حول الطّفل/ة. فخلال تحضير الحمّام نشارك الطّفل بما نقوم به من تعبئة الماء، تدفّق الماء، فحص حرارة الماء، نزع ملابسه، ملامسة جسمه/ا في الماء. وفي مراحل متقدّمة يمكننا وضع ألعاب في الماء ليلعب بها الطّفل/ة، ويمكن الغناء له/ا. بعد الحمّام، تتوفّر لدينا أيضًا إمكانية لتدليك الطّفل واللعب معه والغناء له. حمّام الطّفل/ة قبل النّوم كطقس يومي ينهي به يومه، يساهم أيضًا في النّظام الّذي يحتاجه الطّفل بشكل أساسيّ.
أمّا من حيث الألعاب الملائمة للسّنة الأولى فهي عديدة؛ أيّ مادّة آمنة من أقمشة ومواد غير سامّة يمكنها أن تكون لعبة للطّفل/ة. جسم الطّفل نفسه هو لعبة له/ا يتعرّف عليه، فهو يتفحص كلّ ما يقع تحت يديه/ا، وهو يتفحّص بفمه ويديه وحواسّه. لكن يمكننا أيضًا وضع مرآة، موبايل، حبل سرير، سوار خرخيشة، خراخيش على أنواعها، كتاب صور، ألعاب للرّفس، دمى حيوانات مختلفة الملمس، ألعاب للدّحرجة.. وفي نهاية السّنة الأولى نضع أنواع ألعاب للجرّ والتّركيب.
"طيري بجناحي يمّا يمّا بجناحي طيري
محلا ألعابي لمّا بلعب فيها بِسريري
مثل سريري بلاقيش بسريري شو متهنّي
بدّي شوية خراخيش وألعاب قريبِة منّي
ومدَندش دناديش حلوة ولا تبعد عنّي
وبلطِّش فيها تلطِيش كلّ ما بِتقرِّب منّي"
من المهمّ أن تقدّم الألعاب، كلّ واحدة على حدة، حتّى يستطيع الطّفل التّمعّن بها والتّلاعب بها. من المهمّ أن تكون الألعاب آمنة. والتّذكّر أنّ اللعبة ستضحى أجمل ونوعيّتها أفضل إنْ رافقت الطّفل/ة بها. من المهمّ أن يلعب مع الطّفل/ة الأب والأم وكلّ الراشدين الآخرين من حوله/ا. كما وإنّ الألعاب التراثيّة من الـ: "هودى بع" إلى "بأعينو"، إلى "حطّي زيت" كلّها تسهم في قضاء وقت نوعيّ مع الطّفل/ة.


תגובות