واقع التّربية في جيل الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل
- 28 בינו׳ 2015
- זמן קריאה 27 דקות
مقدّمة
يجمع علماء التّربية وعلم النّفس على أهمّيّة مرحلة الطّفولة المبكرة في بلورة شخصيّة الفرد. ولذا يأخذ موضوع تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة اهتمامًا كبيرًا في العالم، إذ أظهرت الأبحاث الفائدة الكبيرة الكامنة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة للمجتمع بشكل عام . وتُعَدّ السّنوات الأولى من عمر الطّفل/ة من أهمّ المراحل العمريّة، خاصّة الأبحاث الأخيرة عن تطوّر الدّماغ. ونشهد في السّنوات الأخيرة تطوّرًا ملموسًا في مجال الطّفولة المبكرة، إذ يزداد الإهتمام بالطّفل/ة والطّفولة بشكل عامّ، ويزداد الوعي لأهمّيّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة. لكن وعلى الرّغم من هذا التّحسّن الملموس، لا زال أطفالنا يعانون من تمييز صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ.. وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة باللغة العربيّة، وما زال الأهالي يواجهون تحدّيات جمّة.
أظهرت الأبحاث أنّ التّجارب الحياتيّة في الطّفولة المبكرة تبلور وتؤثّر على تطوّر المخّ، وذلك بسبب ليونة التّوصيلات العصبيّة. وعليه فإنّ الانكشاف على مثيرات في بيئة الطّفل تؤثّر على نموّه الذّهنيّ والعاطفيّ. معايشة الطّفل لمثيرات ملائمة متعدّدة مع راعين/ات مهتمّات محبّات، في بيئة غنيّة لغويًّا وإمكانيّات متعدّدة للّعب الممتع الّذي يوفّر تجارب حركيّة ممتعة وتحدّيات ذهنيّة ملائمة للطّفل تسهم في تطوّره.
تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة تُعنَى ليس فقط في التّربية أو أطر التّربية الرّسميّة وغير الرّسميّة، بلّ تتعدّاها لتشمل جميع المجالات والحقول المرتبطة بنموّ الطّفل/ة وتطوّره/ا والمؤثّرة به/ا كَ: رعاية الأمّ الحامل ومتابعة نموّ وتطوّر الجنين، الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة والوقائيّة، ثقافة الطّفل، الإعلام الموجّه للأطفال، تعلّم الأطفال،..
تستعرض هذه الورقة واقع الطّفولة الفلسطينيّة في إسرائيل اليوم، كما وتلخّص التّحدّيات المتعلّقة بالتّربية في جيل الطّفولة المبكرة. تتعامل الورقة مع المجتمع الفلسطيني في البلاد بشكل شامل وعلى الرغم من الوعي لأهمية احترام التعديدية الدينية داخل مجتمعنا من مجموعات وطوائف متنوعة، واحترام التوزع الجغرافي للفلسطينيين من النقب للمثلث والجليل، واحترام انواع السكن في القرى والمدن فاننا نرفض تقسيم المعطيات حسبها الا في حالات خاصة نستخدمها لتخصيص مجموعة وليس لأقصاء او شرذمة.
خلفية تاريخية:
محطات اساسية للطفولة المبكرة
التّربية في فلسطين: ما قبل النكبة
لفهم الواقع الّذي نعيشه اليوم في مجال التّربية، لا بدّ لنا من رصد التّطوّرات الّتي طرأت على مجال التّربية في التّأريخ الفلسطينيّ . إنّ غالبيّة الأبحاث والأوراق عن التّربية في البلاد تبدأ بتسليط الضّوء على ما جرى في البلاد منذ قيام إسرائيل وسنّ قانون التّعليم الإلزاميّ عام 1949. غير أنّ مؤسّسات التّربية العربيّة وجزءًا من المؤسّسات اليهوديّة نشأت قبل قيام الدّولة، لذا لا بدّ من استعراض التّأريخ ولو باختصار من أجل فهم واقع التّربية للطّفولة المبكرة اليوم.
كانت الكتاتيب الّتي تعلّم القراءة والكتابة هي أوّل مؤسّسة للتّربية في فلسطين؛ أنشأ الفاطميّون "دار العلم" في القدس عام 1099، وأنشأوا بيمارستانًا في القدس ولاحقًا في صفد، كما ازدهرت العلوم الأخرى مثل الجغرافية والأدب. ولعلّ أوّل مدرسة في فلسطين، على غرار المدارس المعروفة لنا اليوم، هي المدرسة الصّالحيّة الّتي أسّسها صلاح الدّين الأيّوبي سنة 1129 في القدس.
وقد ارتبط على مرّ العصور، التّطوّر العلميّ في الوضع الإقتصاديّ والسّياسيّ في المنطقة فشهد ازدهارًا واسعًا في فترات الإزدهار العامّة، على سبيل المثال لا الحصر: في القرن الخامس عشر إزاء العصر المملوكيّ أصبح بناء المدارس غاية يتسابق إليها المقتدرون، فشهد تأسيس أكثر من 56 مدرسة. إستمرّ الإزدهار التّعليميّ في بداية الفترة العثمانيّة (1516-1917) وتراجع مع تراجعها ؛ فقد سنّ العثمانيّون قانون التّعليم المجّانيّ والإلزاميّ سنة 1856، وسمح للطّوائف المختلفة بإقامة مدارسها الخاصّة.
أعلن الإنتداب البريطانيّ الحكم العسكريّ في فلسطين من سنة 1917-1920. وبعد إنشاء الحكم المدنيّ اعترف بنظاميْن للتّعليم: النّظام العربيّ والنّظام اليهوديّ، وكان الثّاني نظامًا مستقلاًّ كلّّيًّا عن الحكومة واقتصر دور الحكومة خلال فترة الإنتداب على تمويله. أمّا الأوّل وهو نظام التّعليم العربيّ فلم يُعْطَ استقلاله بل بقي تابعًا لحكومة الإنتداب. بينما عانى نظام التّعليم العربيّ في فترة الإنتداب من الميزانيّات المقنّنة الّتي وظّفها الإنتداب البريطانيّ للتّعليم .
طرأت تغيّرات عديدة على تركيبة مجتمعنا الفلسطينيّ في إسرائيل نتيجة للظّروف السّياسيّة ونكبة عام 1948 وما رافقها من تهجير وهدم البنية الإجتماعيّة والإقتصاديّة ومصادرة الأراضي، حجز الحرّيّات الشّخصيّة والسّياسيّة والإجتماعيّة إبّان الحكم العسكريّ الإسرائيلي بغالبيّتها قسريّة ، إذ أنّ هدم البنية القاعديّة الإقتصاديّة للمجتمع الفلاّحيّ، الذي كان سائدا حتى سنة 48 أدّى إلى تغيّرات اجتماعيّة وسياسيّة أثّرت مجتمعة على بنية المجتمع. غير أنّ التّغيّرات المادّيّة الّتي حدثت نتيجة لعوامل وضغوطات خارجيّة قسريّة، لم ترافق بطبيعة الحال بتغيّر متناسق في البنى المجتمعيّة. فغالبية النساء قبل النكبة مثلا عملت في الزراعة وفي مواسم القطاف والحصاد ينتقل المنزل إلى الحقل. في مثل هذا الوضع فإنّ الأُمّ عندما خرجت للعمل في حقلها، رافقها ويُرافقها أطفالها. لذا لم تولد الحاجة المبكرة لإيجاد أطر لرعاية الأطفال أو العناية بهم عند غياب الأُمّ عن البيت، كما حدث نتيجة لمسارات التّطوّر البنيويّة الّتي رافقت التّغييرات الإقتصاديّة في المجتمعات الصناعية، ممّا أدّى إلى تأخّر الأهتمام بالتّربية في جيل الطّفولة المبكرة لذاتها أو حتى كخدمة للأمّ العاملة وإلى تأخّر الإهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ بالتّربية في الطّفولة المبكرة.
محطات اساسية للطفولة المبكرة
ما بين 48-1976
أنّ التّعليم الفلسطيني في نهاية الإنتداب كان يعاني من إهمال كبير من حكومة الإنتداب ومن تبعيّة كبيرة للحكومة، ومع قيام الدّولة انتقلت هذه التّبعيّة للحكومة. وقد تبنت دولة اسرائيل غالبية القوانين التى كانت قائمة في الفترة الحكم العثماني أو الأنتداب البريطاني. وبناء على هذه القوانين التحق الأطفال الفلسطنيين مواطني الدولة في المدارس حيث كانت متاحة وكان البستان الرّسميّ الإلزاميّ جزءًا من المدارس. أمّا الرّوضات، أيّ الإطار التّربويّ المعدّ لأطفال الثّلاث سنوات إلى الخمس سنوات، فكانت شبه معدومة في المجتمع الفلسطيني في البلاد، عدا عن بعض المدارس الأهليّة الّتي استقبلت الأطفال قبل سنّ الخامسة والّتي تمركزت في المدن الرّئيسيّة. لهذا فإنّ نسبة الأطفال في الرّوضات في تلك السنوات كانت قليلة جدًّا بينما حدث تزايد ملحوظ في عدد الأطفال اليهود في الروضات، وذلك نتيجة للإهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ، خاصّة من الجمعيّات النّسائيّة، مثل: نعمت، فيتسو، أومنة وكلّها فتحت أطرًا تّربويّة مختلفة لجيل الطّفولة.
إحتاج من تبقّى من أبناء الشّعب الفلسطينيّ إلى العيش والمحافظة على البقاء والهويّة في ظلّ نظام عسكريّ استمرّ حتّى سنة 1966. وفي ظلّ تغييرات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة عديدة، كان لها تأثير على الطّفولة المبكرة، على سبيل المثال:
• إنّ التّطوّر في مجال الطّفولة المبكرة يرتبط بالتّغييرات السّياسيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة، لذا ارتبط الإهتمام بتطوير بنية تحتيّة للطّفولة الفلسطينيّة في البلاد بالمبادرات المختلفة لبناء بنية قاعديّة مجتمعيّة تتلاءم مع مميّزات المجتمع الحاليّة ومحافظة في الوقت نفسه على هويّتنا الفلسطينيّة، كإقامة لجان المتابعة المختلفة.
• في الماضي، كانت مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة ضمن مسؤولّيات العائلة الموسّعة كباقي المسؤوليّات العائليّة، يشارك فيها بشكل فعّال الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة، بينما ونتيجة للتّغييرات الحاصلة تفكّكت العائلة وأصبحت العائلة النّواة النّوع المميّز لغالبيّة العائلات الشّابّة. على الرّغم من ذلك ما زالت العائلة الموسّعة تلعب دورًا فعّالا في تربية الأطفال، بما في ذلك من إسهامات إيجابيّة وسلبيّة.
• إضطرّت العديد من العائلات إلى الإنتقال للسّكن بعيدًا عن العائلة الموسّعة، بحثًا عن لقمة العيش.
• خرجت المرأة للعمل كأجيرة في المصانع أو الخدمات المختلفة لتستطيع دعم عائلتها وتطوير مجتمعها وذاتها.
زاد التّغيير الحاصل في المجتمع في المبنى الإقتصاديّ والسّياسيّ، الحاجة والوعي لضرورة وجود مؤسّسات خاصّة للتّربية في الطّفولة المبكرة، وكان أحد الدّوافع الأساسيّة لتطوير مؤسّسات التّربية في هذه المرحلة. كما وازدادت المعرفة العلميّة المبنية على أبحاث ودراسات في مجال علم نفس النّمو والتّربية نتيجة لازدياد الوعي حول أهمّيّة السّنوات الخمس الأولى في بناء شخصيّة الطّفل/ة، واعتبر الإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة من العوامل المهمّة في التّأثير على حياة الطّفل والطّفلة والمجتمع.
محطات اساسية للطفولة المبكرة
ما بين 1976-1992
ارتبط الإهتمام بتطوير بنية تحتيّة للطّفولة الفلسطينيّة في البلاد في الحاجات الجديدة التى نتجت عن التغييرات البنيوية في المجتمع فخروج المرأة للعمل كأجيرة في المصانع أو الخدمات المختلفة لتستطيع دعم عائلتها وتطوير مجتمعها وذاتها رافقه مبادرات مختلفة لتطوير بنية قاعديّة تتلائم مع الأحتياجات الجديدة. وكان أحد الدّوافع الأساسيّة لتطوير مؤسّسات التّربية في هذه المرحلة.
لذا كان طبيعيًّا أن نشهد في نهاية سنوات السّبعين وبداية الثّمانينات مبادرة مجموعات سياسيّة ومجتمعيّة عربية ، أوّلا لفتح روضات وحضانات، مثل: النّساء الدّيمقراطيّات في القرى والمدن المختلفة، والّتي أسّست في النّاصرة عام 1984 مؤسّسة حضانات النّاصرة، والّتي تسجّلت لاحقًا كجمعيّة مستقلّة (1990)، النّساء العربيّات التّقدّميّات في عارة، أبناء البلد في أمّ الفحم وكفر قرع. وقد تطوّرت بعض هذه المبادرات وتمأسست كجمعيّات غير حكوميّة لا تتوخّى الرّبح المادّيّ، وطوّرت عملها لتطوير الطّفولة المبكرة، مثل: مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة، دار الطّفل العربيّ- عكّا(1984) والّتي فتحت فروعًا لها في المثلّث (1989) ويافا (1989)، وجمعيّة تطوير اللّقيّة- النّقب، وصندوق تطوير برامج الطفّولة- القدس، ورابطة عرب يافا، والعديد من الجمعيّات الأخرى الّتي سُجّلت بهدف إقامة حضانة أو تطوير روضة، وبقيت متركّزة في الهدف العينيّ الّذي أقيمت من أجله. كذلك بادرت فئات سياسيّة أخرى لفتح مثل هذه الرّوضات والحضانات إلى جانب الأطر غير الرّسمية وأهمّها العائلة.
إنّ عدم وجود أب شرعيّ يهتمّ بمصالح مجتمعنا (حكومة) ويرعاها كبناء المدارس والمراكز التّربويّة والرّوضات، جعلنا مضطرّين لأخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة ومرافِقها. فالمميّز الأساسيّ لجميع المحاولات السّابقة، هو أخذ زمام المبادرة والمطالبة الدّؤوب من الحكومة بالقيام بوظيفتها تجاه المجتمع.
محطات اساسية للطفولة المبكرة
ما بين 1992-1999
إقتصر تواجد غالبية الأطفال بداية في رياض الأطفال من جيل 5. لكن وبعد ان قامت مجموعات مختلفة في الضغط من أجل تطبيق قانون التعليم الألزامي المجاني منذ جيل الثلاث سنوات فقد حصل تطوّر ملحوظ في مجال الطّفولة المبكرة في السّنوات الأخيرة.
على الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال، وجدت الجمعيّات أنّ مجهوداتها لا تكفي لسدّ النّقص، وأنّه لا بدّ من المرافعة أمام الوزارات المختلفة ورفع الوعي في المجتمع المحلّيّ لأهمّيّة الطّفولة المبكرة. فأقيمت في سنة 1992، لجنة العمل لتطوير الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد ، الّتي عملت لغاية سنة 2002. ومن أهمّ القضايا الّتي عملت عليها اللجنة وتابعتها في حينه:
o رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.
o رفع مستوى اهتمام السّلطات المحلّيّة العربيّة لدورها في هذا السّياق، وخاصة في فتح الرّوضات لجيل الثّلاث سنوات فما فوق.
o الضّغط على وزارة العمل والرّفاه بهدف رفع مستوى التّأهيل المقدّم للمربّيات الحاضنات العاملات مع الأطفال، من سنّ الولادة إلى الثّلاث سنوات في المجتمع العربيّ.
o الضّغط من أجل زيادة صفوف التّأهيل للطّفولة المبكرة في الكلّيّات والمعاهد الرّسميّة لتّأهيل المعلّمات المربّيات.
o الضّغط من أجل الإعتراف بأطر التّأهيل القائمة، ومواضيع أخرى حارقة.
o المرافعة من أجل إقرار التّعليم الإلزاميّ من جيل ثلاث سنوات وتطبيقه في المجتمع العربيّ (وقد نجحنا في ذلك سنة 1999).
• الضّغط من أجل تبنّي معايير واضحة لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وتتوج هذا العمل بالنجاح في فرض السّلّم الاقتصادي الاجتماعي كمعيار لبدء تّطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. لكنّ التّطبيق اقتصر حتى الآن على العنقود الأول والثاني من السّلّم الاقتصادي الاجتماعي ولم ينتهي التطبيق في العنقود الثالث من السّلّم بعد. وبحسب قرار الحكومة من يوم 8.1.2012 فمن المخطط تطبيق القانون كاملا مع بداية السنة الدراسية القادمة.
بادر مركز الطّفولة وبالتّعاون مع لجنة متابعة التّعليم في سنة 2003 بإجراء مسح شامل لواقع الطّفولة، أشرفت عليه د.هالة اسبانيولي. أظهر هذا المسح أنّ الحاجة ما زالت ماسّة للمرافعة بهدف متابعة تطبيق القانون. وقد زادت الحاجة في السّنوات اللاحقة، لذا فقد أخذنا على عاتقنا في "مشاركة" البدء بالعمل على المرافعة في هذا المجال وقضايا أخرى في الطّفولة.
المرافعة كاستراتيجية نضالية: الحق يؤخذ لا يعطىان التمييز الاحق في المجتمع الفلسطيني في البلاد ولسنوات عديدة خلق فجوة كبيرة بين الخدمات المقدمة للطفولة المبكرة في المجتمع اليهودي وتلك المقدمة في المجتمع الفلسطيني في البلاد. وقد نضالت الجماهير الفلسطينية ضد التمييز واشكاله المختلفة. وكانت الاستراتيجات المتبعة في مسيرة النضال هذه متنوعة لا يوجد مكان هنا لأستعراضها بشكل موضوعي. ولكن المرافعة كاستراتيجية بداء استخدامها في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات لذا ارتأيت هنا التوقف لدى هذه التجربة: المرافعة كاستراتيجية نضالية.
عدّل قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ عام 1984 ونصّ على ضرورة تواجد الأطفال من جيل 3 سنوات ضمن أطر تربويّة مناسبة. واقتُرح تطبيق القانون على هذه الفئة العمريّة في جميع مناطق البلاد حتّى سنة 1992. وقد تمّ بعد ذلك تأجيل موعد التّطبيق عشر سنوات إضافيّة، أيّ لغاية 2002. قامت في حينه لجنة الطّفولة المبكرة في "شتيل" ، إذ رأينا أنّ تطبيق القانون في المجتمع اليهوديّ يتقدّم بخطوات حثيثة، بينما يبقى الوضع على ما هو عليه في المجتمع العربيّ، خاصّة بكلّ ما يرتبط باستثمارات حكوميّة موجّهة لمجال الطّفولة العربيّة. واستطعنا البدء في عمل مرافعة أمام الحكومة بهدف تطبيق القانون بالتّعاون مع لجنة المتابعة ومع أعضاء الكنيست، وخاصّة عضوة الكنيست عن الجبهة السّيدة تمار غوجانسكي بصفتها رئيسة لجنة الطّفولة في الكنيست ولجنة الطّفل في حينه.
إنّ جهد كلّ الفئات الفاعلة أثمر بعد سنوات من العمل الدّؤوب في زيادة الأطر التّربويّة الفاعلة في المجتمع، الّذي في نهاية المطاف وفي سنة 1999 أثمر أيضًا بقرار الحكومة بالبدء في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ بشكل فعليّ، حيث أقرّ البدء بتطبيق القانون بصورة تدريجيّة خلال عشر سنوات، إذ أصدر وزير التّربية والتّعليم في حينه البدء بتطبيق القانون بناءً على سلّم "أفضليّات قوميّة". الأمر الّذي أدّى إلى استثناء غالبيّة الأطفال العرب من هذه الفرصة، بينما شملت قائمة التّطبيق على 136 مستوطنة من المناطق المحتلّة، ممّا دفعنا إلى القيام بحملة جديدة ضدّ القرار.
تزامن ضغط الهيئات الشّعبيّة، (بما في ذلك لجنة الطّفولة المبكرة في "شتيل" ولجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ الّتي توجّهت إلى المحكمة العليا بهذا الشّأن، مطالبة بتبنّي معايير عادلة لتطبيق القانون ومقترِحَة السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ كتدريج ملائم وعادل للتّطبيق) مع تغيير وزير التّربية والتّعليم، حيث وجَدت أهداف اللّجان الشّعبيّة الضّاغطة أذنًا صاغية لدى وزير التّربية والتّعليم الجديد الّذي تبنّى موقفنا واقتراحنا، وغيّر المعايير من "أولويّات قوميّة" إلى معايير شفافة حسب السّلّم الإقتصاديّ-الإجتماعيّ الّذي تنشره دائرة الإحصاء المركزيّة.
والسّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ يوزّع جميع المدن والقرى في إسرائيل إلى 10 درجات (درجة1هي الدّنيا). وبما أنّ البطالة والفقر والوضع الإقتصاديّ-الإجتماعيّ متدنٍّ في غالبيّة المناطق والقرى العربيّة، تقع غالبيّة هذه المناطق ضمن الدّرجات المتدنيّة- أنظر/ي الجدول رقم 4. فعندما أقرّ تطبيق القانون في المناطق الّتي تقع ضمن أدنى درجتين (عنقود1،2)، وُجد أنّ هناك 41 قرية ومدينة عربيّة تندرج ضمن هاتين الدّرجتين، وضُمّت هذه القرى ضمن البلدات الّتي يشملها القانون، كما يبين الجدول التّالي:
جدول رقم 4: مجالس عربيّة ويهوديّة في درجات السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ:
السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ مجموع القرى والمدن منها العربيّة منها اليهوديّة
1 10 9 1
2 37 32 5
3 31 22 9
4 30 13 17
5 31 3 28
6 17 1 16
7 19 0 19
8 25 0 25
9 9 0 9
10 3 0 3
محطات اساسية للطفولة المبكرة
1999 وما تلاها : ألقانون ضاعف عدد الأطفال في الروضات
على الرّغم من النّجاح الّذي حقّقناه في سنّ قانون التّعليم الإلزاميّ سنة 1999 وما تبعه من نجاح في التّأثير على الوزارة، لتبنّي معايير موضوعيّة لتطبيق القانون، أيّ البدء في القرى والمدن الّتي أُدرِجت في أدنى درجتين (وغالبيّتها المطلقة قرى ومدن عربيّة)، وجدنا ان تّطبيق القانون يعاني من تقليص الميزانيّات وتقاعس الوزارات المتتالية عن التّطبيق. كما وإنّ المطّلع على منشورات الوزارة يجد العديد من الوعود الّتي لم تتحقّق عبر السنوات. كلنا أمل ان القرار الأخير للحكومة سيبدء التطبيق الفعلي له في السنة الدراسية 2012-2013 ويشمل جميع الأطفال لغاية سنة 2015.
هنالك فرضية مغلوطة تردد في العديد من التقارير مفادها ان الطلب على الروضات والحضانات في المجتمع الفلسطيني في البلاد متدني وقد فحص في حينه أمين فارس تأثير تطبيق القانون على نسبة الأطفال في الرّوضات في المجتمع العربيّ، ووجد أنّ عدد الأطفال في الرّوضات تضاعف في المجتمع العربيّ، نتيجة لتطبيق القانون.
رسم رقم 1: نسبة الأطفال في الأطر التّربويّة المعدّة لجيل ثلاث سنوات.
يُظهر هذا التّقرير أنّ هناك تأثيرًا إيجابيًّا لتطبيق القانون من حيث العدد؛ فنسبة التّعليم في الرّوضات في العناقيد 1-2 إرتفعت بنسبة 105.1% ، نتيجة لتطبيق القانون. بينما كان الإرتفاع في عناقيد 3-6 حيث لم يطبّق القانون بعد 35% فقط.
ولدى مقارنة نسبة الأطفال العرب في أطر الطفولة المبكرة مع نسبتهم بين مجموع السكان وجد أمين فارس من مركز مساواة فرق واضح كما يبين البيانيّ التّالي.
رسم رقم 2: نسبة الاطفال العرب في أطر الطّفولة المبكرة مقارنة بنسبتهم بين مجموع السّكّان:
من الواضح ان نسبة الأطفال العرب في البلاد تصل الى حوالي 29% من مجموع الأطفال بينما نسبتهم في الأطر التربوية أقل من بكثير من نسبتهم عامة فقط عندما يكون الأطار الرسمي الزامي ومجاني فالنسبة ترتفع بشكل واضح لتقارب نسبتهم العامة بين مجموعة الجيل.
كما وأنّ التمويل الحكوميّ الممنوح لرياض الأطفال العرب في سن ثلاث وأربع سنوات كان ضئيل جدًا.
الواقع الحالي للطفولة المبكرة في المجتمع الفلسطيني في البلاد (ישראל).
تُعدّ رياض الأطفال المبنيّة على أسس تربويّة، ظاهرة حديثة في مجتمعنا. غالبيّة الرّوضات والحضانات في مجتمعنا بنيت بشكل عشوائيّ، وجاءت لتكون مأوى لأطفال الأمّهات العاملات، دون رؤية تربويّة أو وعي لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة. وعلى الرّغم من التّطوّر الملحوظ الحاصل في مجتمعنا، ما زلنا نجد أثر هذه الخلفيّة التّأريخيّة حتّى اليوم؛ في برامج الرّوضات المختلفة أو حتّى للأطفال في الحضانة (ولادة إلى ثلاث سنوات).
ينقسم العمل في الطّفولة المبكرة من ناحية قانونيّة إلى مجموعتين: أطر رعاية الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات، وهي بمسؤولية وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل ووزارة الصّحّة. وأطر التّربية للطّفولة للأطفال ما بين 3 سنوات إلى خمس سنوات، وهي بمسؤولية وزارة التّربية والتّعليم. لكنّ رعاية وتنمية الطّفولة لا تقتصر على الوزارات الثّلاث بل تتداخل في عمل وزارة البناء، إذ تحدّد هناك مثلاً أنّ لدى بناء ألف وحدة سكنيّة يجب بناء حضانة وروضة، وفي عمل وزارة المواصلات والوزارات الأخرى. سنتطرّق فيما يلي إلى دور وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل ووزارة التّربية والتّعليم في رعاية الطّفولة المبكرة:
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل:
الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات
لأسباب تاريخيّة تتبع أطر الطّفولة المعدّة للأطفال من الولادة إلى ثلاث سنوات إلى وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل . فهي المسؤولة عن الخدمات المقدّمة للأطفال في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم وحياتهنّ، وذلك نتيجة لعلاقة هذه الأطر مع عمل الأمّهات ورؤيتها تاريخيًّا وفق هذا المنظور. لا أحد ينكر أهمّيّة وجود الحضانات المناسبة لدعم خروج الأمّ إلى العمل، لكنّ الحضانة نفسها والرّعاية والعناية بها يجب أن تعتمد على أسس تربويّة علميّة؛ تأخذ بعين الإعتبار حاجات الأطفال ومميّزات نموّهم، وترى دور الحضانة في تنمية ورعاية الطّفل/ة بمنظور شموليّ تكامليّ.
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل والحضانات في المجتمع العربيّ!
تفعل في البلاد تحت اشراف هذه الوزارة 1612 حضانة معترف بها، من بينها فقط 55 حضانة معترف بها تخدم أطفالاً عربًا ، أيّ ما يعادل 3.41% فقط من الحضانات في البلاد! تقدّم الخدمة لحوالي 2750 طفل/ة عربيّ/ة، أيّ ما يعادل 2.62% من الأطفال العرب في جيل الولادة إلى الثّلاث سنوات. بينما تصل نسبتهم الكلّيّة إلى 25% من الأطفال في مجموعة الجيل نفسه، أيّ ما يعادل 105000 طفل (مجموع الأطفال في هذا السّنّ هو420,000). ان نسبة الأطفال اليهود المعتنى بهم في أطر معترف بها وتحت أشراف حكومي في الثلاث سنوات الأولى اكبر بكثير من نسبتهم في المجتمع العربي .
أنّ مجموع الحضانات المعترف بها لا تتعدّى 55 حضانة في جميع مناطق البلاد وغالبيّتها في الشمال ربما لأن غالبية الأمهات العاملات تسكن في الشمال. وإذا وزّعناها حسب الجهة المفعّلة، نرى أنّ المؤسّسات الحكوميّة أو المرتبطة بالحكومة قليلة جدًّا. وحتّى تلك المؤسّسات العمّاليّة المنتخبة كنعمت والّتي من المفروض أن تمثّل منتخبيها دون تمييز، نجد التّمييز الواضح لديها أيضًا فمن أصل 240 حضانة تفعّلها نعمت في البلاد، هنالك 5 حضانات عربيّة فقط، أيّ ما يعادل 2.08% من الحضانات التّابعة لنعمت والملفت للنظر ان هذا العدد بتراجع ففي دراسة اجريتها في سنة 2007 كان عدد الروضات العربيات 14 من أصل 247 روضة تفعلها نعمت.
جدول رقم 2: توزيع الحضانات حسب الجهة المفعّلة:
الجهة المفعّلة العدد الكلّيّفي الدراسة السابقة 2008 العدد الكلي حسب المعطيات من 2011
جمعيّات متنوّعة 24 40
نعمت 14 5
مؤسّسة دينيّة 1 1
شركة المراكز الجماهيريّة 3 4
المجلس المحلّيّ 4 5
المجموع 46 55
والجدول يظهر زيادة في عدد الحضانات بين سنة 2008 و2011 وهذا التطور مستمر ففي سنة 2003 كانت هنالك 36 حضانة من أصل 1650 حضانة معترف بها .والجدول يظهر زيادة في عدد الحضانات المفعلة بواسطة جمعيات حيت تصل نسبة الحضانات التى تفعل من قبل جمعيات الى 74.07% من هذه الحضانات. هذه الزيادة قد تعتبر ايجابية اذ تعبر عن زيادة الأهتمام بالطفولة المبكرة ولكن تحمل في طياتها الجوانب السلبية ايضا فالعديد من هذه الجمعيّات هي غطاء لتجار يجرون وراء الربح المادي، فقاموا بالتسجيل كجمعيّات غير ربحيّة، كيّ تحصل على اعتراف من وزارة الصّناعة والتّجارة والّتشغيل الّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الإعتراف، هو جمعيّة مسجّلة أو مجلس محلّيّ. فعدم وجود اجسام تربوية رسميّة وغير رسمية كافية، دفع بعض التّجّار للتّعامل مع الحضانة كخدمة ربحيّة ففتحوا جمعيّات وهميّة بهدف الحصول على التّرخيص، ممّا يؤثّر على العمل التّربويّ في الحضانة ويخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر، خاصّة بغياب الإرشاد المهنيّ الكافي، بالإضافة إلى ذلك فأنّ قلّة المؤسّسات المعترف بها تعتبر مدخلاً وحيّزا لاستغلال الأمر، خاصّة أنّ الأهداف ربحيّة. والتشديد هنا على قلة المؤسسات المعترف بها فبحسب مكتب الأحصاء المركزي في سنة 2004 كان هنالك 106 حضانات عربية غير معترف بها.
العديد من الحضانات الخاصّة لا توفّر الشّروط الأدنى للطّفل والطّفلة من حيث العدد في المجموعة، الشّروط البيئيّة، الشّروط التّربويّة. وتصبح النّتيجة عكسيّة: فبدل دعم تطوّر الطّفل/ة ونموّه/ا، يعاق تطوّره/ا.
جدول رقم 3: توزيع الحضانات حسب المنطقة חלוקת מסגרות לפי אזורים
حضانات عربية حضانات
يهودية مجموع الحضانات
منطقة حيفا 48 449 497
منطقة تل ابيب- يافة 4 525 528
منطقة القدس 0 353 354
منطقة بئر السبع 3 230 233
المجموع 55 1557 1612
3.42% 96.58% 100%
يظهر الجدول ان 85.71% من الحضانات المعترف بها هي في منطقة الشمال وكما ذكر سابقا تبقى النسبة في كل المناطق متدنية اذا قيسيت مع نسبة السكان العرب في المنطقة الجغرافية المحددة. والنسبة العامة تبقى متدنية جدا اذ تصل الى 3.42% فقط من عدد الحضانات في البلاد عربية واذا قيست هذه النسبة للحاجة الملحة لخدمات تربوية ملائمة لنمو الطفل وخدمات داعمة للمرأة للخروج الى العمل فان الزيادة في العدد لا تتوافق مع الحاجة في الحقل ومن المعروف ان عدم وجود حضانات كافية يعتبر احد العوائق الأساسية لخروج المرأة للعمل والوزارة المسؤولة عن فتح وترخيص الحضانات هي نفسها الوزارة المسؤولة عن عمالة المرأة مما يفترض ان المعطيات المتوفرة امامها ستكون دافع لفتح حضانات بشكل يتوافق مع الحاجة في الحقل. فحضانات مرخّصة تعني ميزانيّات أكبر لدعم النّساء العاملات وأطفالهنّ، إذ أنّ كلّ امرأة عاملة تستطيع الحصول على دعم في مصاريف الحضانة؛ إذا استوفت الشّروط وأحد هذه الشّروط هي كون طفلها/طفلتها في حضانة معترف بها. أيّ أن عدم الإعتراف بالحضانات هو وسيلة أخرى للتّمييز ضدّ النّساء العربيّات وأطفالهنّ.
وللتلخيص فتحليل النتائج يظهر تمييز كبير في هذا المجال. كما ومن معرفتنا في الحقل فغالبيّة الحضانات الفعّالة في المجتمع العربيّ غير معترف بها، وذلك لأسباب متنوّعة منها موضوعيّ ومنها ذاتيّ ومنها ما يستخدم كتبرير مِنَ الوزارة لعدم الإعتراف وهذه بعض الأسباب:
1. غالبيّة الحضانات لم يتمّ بناؤها كحضانة، ممّا يوفّر الإمكانيّة لعدم الإعتراف بها لأنّها لا تستوفي الشّروط المطلوبة من حيث البناء (على سبيل المثال الحضانة مؤلّفة من طابقين ولا يوجد مخرج من الطّابق الثّاني إلى ساحة على المستوى نفسه، المساحة لا تتوافق مع متطلّبات الوزارة. ومن الجدير ذكره هنا أنّ هذه الشّروط لا تتطبق بتفاصيلها على المجتمع اليهوديّ، فهناك تقوم المفتّشة بتفعيل رأيها المهنيّ بينما تستخدم الشّروط بحرفيّتها في بعض الأحيان في المجتمع العربيّ دون أيّ تفسير منطقيّ).
2. شروط الوزارة المثاليّة إلى حدّ بعيد لا تأخذ بعين الإعتبار الظّروف في المجتمع العربيّ، خاصّة بعد مصادرة الأراضي وقلّة المناطق المعدّة للبناء وشحّة الأراضي العامّة المعدّة في الخرائط الهيكليّة لمباني وأطر تربويّة.
3. عدم وجود مشاريع سكنيّة كبيرة (أكثر من ألف وحدة سكنيّة) تلزم وزارة الإسكان ببناء حضانة وروضة وتخصيص مساحات خضراء مناسبة.
4. الحضانة تعمل في مبنى مسكون (أيّ أنّ الطّابق الأوّل يستخدم كحضانة، والطّابق الثّاني معدّ للسّكن). وهو الوضع القائم في العديد من الحضانات الفاعلة في المجتمع العربيّ.
ولكننا نشهد في السنتين الأخيرتين ان هنالك تحرك على مستوى الوزارة لزيادة عدد الحضانات المعترف بها واهتمام من قبل السلطات المحلية التى تتقدم في طلبات للحصول على دعم من الميزانيات التى رصدت لبناء وترميم حضانات ففي سنة 2010 تقدم 33 مجلس لطلب بناء حضانات حصل منهم 13 على موافقة مبدئية .
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل والحضانات البيتيّة
أمّا الحضانات البيتيّة فهي ليست فقط لأطفال الأمّهات العاملات، بل كلّ حضانة بيتيّة تستطيع استيعاب 5 أطفال، ثلاثة منهم لأمّهات يحصلن على خدمات مكتب الخدمات الإجتماعيّة واثنين للأمّهات العاملات.
يظهر لدى تحليلنا لموضوع الحضانات البيتية وتوزيعها بين المجتمع اليهودي والعربي تميز آخر كما يبين الجدول التالي:
جدول رقم 4: توزيع الحضانات البيتية
حضانات بيتية في قرى عربية حضانات بيتية في قرى يهودية مجموع القرى التى بها حضانات بيتية
في البلاد 130 89 219
نسبة 59.36% 40.64% 100%
מעוני בית מבטאים את האפליה המורכבת (איכות נמוכה, من الواضح ان عدد القرى التى تعمل ضمنها حضانات بيتية في المجتمع العربي أكثر عدديا من القرى في المجتمع اليهودي كما وان النسبة الكلية تصل الى نسبة تفوق نسبة السكان العرب في البلاد فكيف يفسر الأمر.
ان هذه المعطيات تظهر التمييز المركب تجاه المواطنات العربيات وتجاه الأطفال العرب. فالحضانات البيتية تعتبر مهنيا أقل نوعية من الخدمات المقدمة في حضانات معترف بها واقل كلفة ولذا فنرى منها العديد في المجتمع العربي فهنالك 130 قرية عربية بها حضانات بيتية مفعلة من قبل مكاتب الرفاه الأجتماعي او من قبل الكلية القطرية للتأهيل المهني والتى تفعل 46.92% من الحضانات البيتية العربية. ومن الجدير ذكره ان عدد القرى لا يظهر عدد الحضانات البيتية ففي النقب مثلا هناك 8 قرى تتواجد بها 104 حضانة بيتيه . وبشكل قطري في سنة 2003 كان هنالك 900 حضانة بيتية معترف بها .
المقارنة بين سياسة الوزارة في المجتمع العربي والمجتمع اليهودي تظهر ان غالبية الحضانات البيتية مفعلة في المجتمع العربي بينما غالبية الحضانات المعترف بها مفعلة في الجتمع اليهودي كما يظهر الجدول:
جدول رقم 5: الحضانات والحضانات البيتية
عرب يهود عدد الأطرالتى من المفروض ان تتوفر لتغطي حاجة 25% من الأطفال أي الأطفال العرب
حضانات بيتية 130 89 55
حضانات 55 1557 403
مقارنة المعطيات تظهر ان مقابل كل حضانة معترف بها في المجتمع العربي هنالك 28 حضانة في المجتمع اليهودي ومقابل كل حضانة بيتية في المجتمع اليهودي هنالك حضانة ونصف بيتية في المجتمع العربي.
والسؤال لماذا؟
o تحتاج الحضانات إلى مبانٍ آمنة ومجهّزة بتجهيزات خاصّة.
o تفتح الحضانات مجالاً أكبر لعمل النّساء (بالإضافة للمربّيات الحاضنات، هناك من تعمل: أمّ بيت، مديرة حضانة، مرشدة تربويّة داخل الإطار).
o الحاجة إلى مشرفات تربويّات من الوزارة (زيادة ميزانيّات).
o الحضانة تزيل الفوارق الطّبقيّة، بينما تسهم الحضانة البيتيّة في تكريسها.
وعلى الرغم من اننا نعتقد ان في بعض القرى الحضانات البيتية هي حل افضل خاصة في قرى لا يوجد بها عدد كبير من الأطفال. وعلى الرغم من أننا نؤيد وجود حلول مجتمعية مبدعة لرعاية وتنمية الأطفال ممكن تطويرها لدينا ايضا ولكن من المهم ان تأخذ بعين الأعتبار معايير نوعية لرعاية وتنمية الطفولة.
اما النموذج القائم حاليا وطرق تطبيقيه فغالبا ما يثير التّساؤل حول نوعيّة الخدمة المقدّمة لأطفال في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم، وليس فقط حول مناليّتها. ومن الجدير بالذكر ان غالبية الحضانات البيتية اليهودية مفعلة في مناطق مهمشة والتى يلحقها التمييز الطبقي ايضا.
ولو اجرينا حسابات بسيطة وسألنا السؤال ما هي عدد الحضانات والحضانات البيتية التى يجب ان تتوفر في المجتمع العربي للتلائم مع نسبة الأطفال العرب في البلاد؟ الجدول يظهر انه ولكي يصبح التوزيع متساوي فمن بين الأطر القائمة اليوم 55 حضانة بيتية و403 حضانة يجب ان تكون عربية.
وزارة التّربية والتّعليم: من ثلاث إلى خمس سنوات
قررت الحكومة في تاريخ 8.1.2012 العمل على تطبيق قانون التعليم الألزامي والمجاني بدءا من ثلاث سنوات وبناء على المسح الشامل الذي قمنا به لمتابعة تطبيق القانون بعد قرار الحكومة سنة 1999 بتطبيق القانون تدريجيا نورد قائمة بالتحديات التى من المهم الألتفات لها لدى تطبيق القانون الحالي:
تحدّيات حاليّة واستراتيجيّات مستقبليّة
السّياسات العامّة في الدّولة تجاه التّربية في جيل الطّفولة
ما زالت النّظرة إلى الطّفولة المبكرة في البلاد تنطلق من منظور تربويّ (تعليميّ)، وتفرض تعاملاً أحاديّ الجانب متمركزًا على الغالب في التّربية، وعلى وجه التّحديد في الإطر التّربويّة الرّسميّة. ولم تتطوّر استراتيجيّات توسّع المفهوم ليصبح منظورًا شموليًّا تكامليًّا يشمل كلّ مجالات النّموّ، ويسعى للتّكامل بين جميع المكوّنات المؤثّرة في مسيرة التّطوّر والنّموّ في الطّفولة المبكرة. فتنمية ورعاية الطّفل/ة لا تبدأ مع انضمامه إلى إطار رسميّ كما هو معروف! فهي تبدأ مع تكوّن الطّفل/ة كنطفة في رحم أمّه، بل قبل ذلك بكثير (فعلى سبيل المثال لا الحصر، من المعروف اليوم عن أهمّيّة تحضير المرأة للحمل من ناحية جسمانيّة وذهنيّة وعاطفيّة نفسيّة، وأهمّيّة فحوصات ملاءمة الجينات بين الزّوجين).
إنّ النّهج الشّموليّ التّكامليّ يدعم إعادة النّظر في البنية المؤسّساتيّة القائمة اليوم لرعاية وتنمية الطّفولة المبكرة والّتي تنقسم بين الوزارات المختلفة دون تنسيق بينها. فوزارة الصّحّة تعتني بالقضايا الصّحّيّة ما قبل الولادة وبعدها، ووزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل تهتمّ بأطر التّربية للجيل الغضّ، وذلك ليس من منظور تنمية ورعاية الطّفل/ة أو الطّفولة، بل من منظور دعم الأمّهات العاملات للخروج للعمل. وعلى الرّغم من التّغيير الحاصل في السّنوات الأخيرة ومحاولة الإهتمام في الأبعاد المختلفة لهذه المسؤوليّة، ما زال التّركيز هنا أيضًا أحاديّ الجانب..
إنّ إعادة النّظر في ذلك، من شأنه أن يساهم في بناء وزارة واحدة تهتمّ بالطّفولة أو تطوير أقسام مختلفة ضمن الوزارات لتنسّق فيما بينها. من الواضح لنا أن أبعاد السّياسة الحكوميّة، علينا نحن، لا يقتصر على عدم الشّموليّة فقط، بل يضاف إلى ذلك التّمييز اللاحق بنا في جميع المجالات وأثره على أطفالنا وطفلاتنا .
تحديات مرتبطة بالبنية التّحتيّة
من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات والإكتظاظ في الصّفوف. وتبيّن في المسح الشّامل 2003 أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بل ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم فإنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقلّ 125 م2. وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2، وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجد في البحث . فما زالت قضيّة المباني ومساحة الرّوضات وتجهيزاتها تشكل تحدي كبير والمساحة المخصّصة للطّفل الواحد لا تفي بالمواصفات المطلوبة. هذا الموضوع حارق جدًّا في النّقب بشكل خاصّ ، بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. اذ لم تتبنّى الحكومة خطّة شاملة لتطوير البنية التّحتيّة في الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ.
كما تبيّن في حينه أنّ معدّل عدد الأطفال في 22% من الرّوضات يزيد عن 35 طفلاً. وإذا قارنّا هذا العدد مع مساحة الرّوضات، نجد أنّ الكثافة عالية جدًّا والمساحة المخصّصة للطّفل الواحد لا تفي بالمواصفات المطلوبة. هذا الموضوع حارق جدًّا في النّقب بشكل خاصّ.
נבילה מהסקירה המורחבת שלך רואים שנושא המבנים הוא משותף לגנים, למעוני יום לכן מציעה לא להרחיב עליו הרבה בכל תת פרק רק להוסיף דברים ייחודיים לגנים.
אני מתמקדת לעיל בגנים
لمواجهة هذا التّحدّي، هنالك حاجة لبلورة:
• خطة عمليّة لمعالجة الوضع، وهذا يتطلّب تفاعلاً بين الوزارات والمؤسّسات والسّلطات المحلّيّة لتطوير هذه البنية والبحث عن سبل إبداعيّة لمواجهة هذا التّحدّي. ومن المهم هنا أن تشمل هذه الخطّة القرى المعترف وغير المعترف بها، الأطفال في أطر التّربية الخاصّة، الأطفال العرب في المدن المختلطة؛ على أن يشترك في تخطيطها وتطبيقها جميع الوزارات ذات الشّأن، بالإضافة إلى ممثّلي الجمهور العربيّ.
• العمل على المباني من جديد أو إعادة البناء ليتمّ ملاءمتها للتّخطيط الرّسميّ لمبنى الرّوضات المقرّ من الوزارة، أيّ يجب أن تصل المساحة الكلّيّة للرّوضة إلى نصف دونم.
• زيادة الميزانيّات، وتخصيص ميزانيّات للأجهزة وللأنشطة المختلفة وليس فقط للمواد الأساسيّة. والعمل على توزيع الميزانيّات حسب معايير واضحة تتلاءم مع نسبة الأطفال في البلد/ القرية.
تحديات مرتبطة بالموارد البشريّة:
تأهيل المربيات
أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا. ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب . أطر إعداد المربّيات اقتصر في الماضي (1992) على صفّ واحد في الكلّيّة الأكاديميّة العربيّة في حيفا، ولكن تتنوّع الأطر اليوم. فبالإضافة إلى الكلّيّة العربيّة، هناك كلّيّة القاسمي، كلّيّة سخنين، جوردون، أورانيم، بيت بيرل، كلّيّة الكيبوتسيم وكلّيّة دفيد يلين، تلّ حاي، أحفا، وكي. واستحدثت تخصّصات في غالبيّة الجامعات متعلّقة بالطّفولة المبكرة.
ولكن ما زال هنالك تحديات جمة مرتبطة بنوعية التأهيل المقدم في الكليات المختلفة. يحتاج الموضوع الى دراسة معمقة وتطوير استراتيجية ملائم لتحسين الجودة في هذه الكليات.
o ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على توسيع نطاق التّأهيل، لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب
o تحدّيات متعلّقة في نوعيّة التّأهيل المتّبع في المؤسّسات المختلفة ومدى ملاءمته للمعارف المتوفّرة حول الطّفولة المبكرة وللثّقافة العربيّة. نرى هنا أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.
تحديات متعلقة بالإرشاد والإستكمال:
العمل مع الأطفال يفرز تحدّيات جمّة وإمكانيّات عديدة للتّعلّم. ومن المعروف أنّ إحدى أهمّ الوسائل لاستمرار التّعلّم في الحقل، هو الإرشاد. وهذا الأمر يفرز تحدّيات عديدة على مستوى الميزانيّات، وكذلك على المستوى المجتمعيّ. ونحن بحاجة للبحث عن طرق لوضع الموضوع على بساط البحث. أن أيّام الإرشاد المخصّصة للرّوضات غير كافية وتحتاج إلى زيادة وتحسين، هذا على الرّغم من أنّ الإرشاد متوفّر في جميع الرّوضات، لكنّ عدد الأيّام المخصّص للقرية الواحدة غير كافٍ. فالمفتّشة العربيّة مسؤولة بالمعدّل عن اكثر من 100 مربّية، بالمقابل فإنّ المفتّشة اليهوديّة تكون مسؤولة عن 60-80 مربّية فقط. وإذا حَسَبنا أيّام العمل الفعليّة في الوزارة، فبالكاد تستطيع المفتّشة التّواجد مرّة واحدة في السّنة لدى المربّية، ممّا يؤثّر على نوعيّة الإرشاد ومهنيّته طبعًا.
من المهم تبنّي الملاك الرّسميّ لوزارة التّربية والتّعليم وزيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسبه، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتّشة واحدة لكلّ 80 - 100 صفّ. فالضّغط الّذي تتواجد فيه المفتّشة العربيّة يجعلها في تحدٍّ مستمرّ، بل في سباق مع الزّمن لتستطيع الإجابة على حاجات الحقل والتّمييز الصّارخ بين المجتمعين هنا واضح. لذا من المهمّ أن نضغط من أجل زيادة عدد الوظائف للتّخفيف عن كاهِل المفتّشات اليوم. كما ونقترح التعاون مع مؤسسات مهنية يمكنها توفير الإرشاد الملائم للمربيات ويحرر المفتشات لعملهن في المتابعة والأشراف العام.
والتحدي الأساس هنا هو تطوير مسارا تنمية مهنية واضح مع معايير ومؤشرات نوعية تسهم في التطور المهني للمربيات في الحقل وتنمي مسارات التعلم المستمر لديهن.
تحديات متعلقة بالطواقم الداعمة
إن النّقص الكبير في الطّواقم الدّاعمة (كالمستشارين، اخصائين نفسيين، سند مهني في المجالات المختلفة..) في الرّوضات ودرجة الرّضا المتدنّية نسبيًّا عند هذه الطّواقم في حالة وجودها، يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة . إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوير العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده. وهنالك اهتمام في توسيع التّخصّصات المهنيّة، فقد استطعنا في "مشاركة" تقديم منح لستة وعشرون طالبة للّقب الثّاني في الطّفولة المبكرة . كما وتخرّجت من مشاركة 19 مرشدة مهنيّة في دورة كانت الاولى في الإرشاد في المجتمع العربيّ وباعتراف من وزارة التّربية والتّعليم.
نحن بحاجة الى:
o تطوير كوادر إضافية وتأهيل القوى البشريّة الدّاعمة للمربّية في عملها مثل مرشدات تربويّات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، إختصاصيّين/ات نفسيّين/ات ومتخصّصين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.
تحديات مرتبطة بنهج العمل תכנים, תטכניות לימודים דרך העבודה
هنالك مجهودات مختلفة لتطوير نهج العمل فقد طور برنامج الإطار الّذي أعدّ للطّفولة المبكرة سنة 1995 وترجم إلى العربيّة ونشر سنة 1998، دون اي مساهمة عربية في اللجنة المعدة للبرنامج, بينما ساهمت المفتشة المسؤولة عن تربية الطفولة المبكرة في حينه في اللجنة المشرفة على إعداد البرنامج والتى تألفت من 19 شخصًا. اما اعداد برامج النّواة فقد ترجم الى الأن برنامج النواة للغة العربية وبرنامج النواة للحركة وهو عبارة عن مؤشرات نمو الأطفال في هذه المجالات مبنية بالأساس على ابحاث عالمية وهنالك حاجة ماسة للقيام بابحات لفحص مدى صلاحية هذه المؤشرات للأطفالنا. والجدير بالملاحظة ان برامج النواة تلك اصبحت تستخدم في الحقل كمنهاج تعليمي بدل ان تكون اداة لمتابعة تطور الطفل واداة للتعرف على الأطفال وتحدياتهم. في السنتين الأخيرتين كتبت خطوط موجهة للعمل مع الأطفال وقد كتبت بالعبرية وترجمت الى العربية ولكن لم تتطور بعد البنية المهنية والتنظيمية التى تيسر العمل حسب هذه الخطوط الموجهة.
تحدي الخصخصة:
تعني الخصخصة تحويل غالبيّة الخدمات الإجتماعيّة الّتي كانت تقدّمها "دولة الرّفاه" إلى أيادٍ خاصّة. نشهد في السّنوات الأخيرة توجهًا حكوميًّا رسميًّا للمزيد من الخصخصة. فقد أصبحت الخصخصة النّهج الدّارج في جميع الوزارات. ومن خطورة الخصخصة، خاصّة في ظلّ ضعف أو حتّى غياب بنية تحتيّة قويّة، انها تحافظ على الظّروف الصّعبة السّائدة في أطر التّربية في الطّفولة المبكرة وتزيد الهوّة القائمة اليوم بين المجتمع الفلسطينيّ واليهوديّ في البلاد. تطلب الحكومة ممّن يتقدّم إلى عطاء مخصخص أن يكون جسمًا مسجّلاً كجمعيّة، ممّا أدّى إلى ان العديد من التجار قاموا بتسجيل جمعيات وهمية (رّبحيّة) للحصول على الدعم الحكومي وغالبا ما يقدمون خدمات قليلة الجودة للأطفال في الأطر التابعة لهم. لذا فمن المهم تطوير معايير ومؤشّرات نوعيّة، لما يجب أن توفّره مؤسّسات التّربية للطّفولة المبكرة لكيّ يتسنى الفرز الموضوعيّ بين المبادرات التّربويّة الفرديّة النّوعيّة (جمعيات قامت لتطوير الخدمات المقدمة لأطفالنا) والفئات الإنتهازيّة الّتي يكون همّها الوحيد جني الأرباح على حساب أطفالنا وطفلاتنا.
تحديات مرتبطة بالسياسات على المستوى المحلي
تعتبر السّلطة المحلّيّة شريكة في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وعلى الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال وزيادة الإهتمام منَ السّلطات المحلّيّة العربيّة في تطوير الطّفولة المبكرة، فهنالك توجّهات جمّة مرتبطة بمسؤوليّة السّلطات المحلّيّة العربيّة والّتي نحتاج العمل عليها منها:أخذ المسؤوليّة الكاملة لتطوير أطر الطّفولة بشكل شموليّ على مستوى القرية أو البلد، وتنسيق المجهودات ما بين المجلس والمؤسّسات الفاعلة الأخرى حسب احتياجات البلد. إستغلال الميزانيّات المرصودة للطّفولة المبكرة من الحكومة لتطوير خدمات الطّفولة. اظهرت نّتائج المسح الشّامل أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/نّ مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل. كما ونرى بعض المجالس المحلية التى تلجاء الى دعم الجمعيات الوهمية المذكورة اعلاه على الرغم من معرفتها التامة بهوية ودوافاع هذه الأطر التجارية الربحية. هنالك حاجة لتوسيع التّنسيق بين المجالس العربية والجمعيّات المهنية الفاعلة في المناطق المختلفة لضمان الإستفادة القصوى من الموارد التى سيوفرها تطبيق القانون.
تحديات تفرزها النّظرة المجتمعيّة للطّفل/ة والطّفولة
تعتبر التّربية في مجتمعنا أمرًا بديهيًّا، يتقنه كلّ أُم وأب لمجرد كونهما أمًّا أو أبًا. ويُعَدّ النّظام العائليّ الموسّع عاملاً داعمًا للعائلة الصّغيرة (النّواة). فالأمّ تنقل تجربتها في التّربية لبناتها أو لزوجات أبنائها، ويشارك في تربية الأطفال بشكل فعّال: الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة، الخال والخالة، الإخوة والأخوات.. من هذا المنطلق فإنّ مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة، وقعت ضمن مسؤوليّات العائلة.
موروثنا الثّقافيّ والحضاريّ غنيّ جدًّا بالمعارف والممارسات الإيجابيّة والسّلبيّة، والتّحدّي الأساسيّ هنا يكمن في إعادة الثّقة بموروثنا، بلّ في إعادة تملّكه لكيّ نستطيع التّعامل مع مركّباته بشكل نقديّ، أيّ أنّ التّحدّي هنا هو بتبنّي نهج يدمج ما بين الأصالة والتّحديث. نحن اتّبعنا في مركز الطّفولة المبدأ الدّاعي إلى الدّمج ما بين الأصالة والتّحديث، ليس بهدف تثبيت ما هو قائم بل من أجل توليد معرفة جديدة، وذلك لأن التّعامل النّقديّ مع هذا الموروث هو تجربة مدعّمة تعيد الثّقة بأنفسنا وبجذورنا وتؤسّس بالوقت نفسه للإنطلاق لتوليد معارف جديدة. لقد اتّبعنا هذا النّهج من منطلق وعينا بأنّ الإستعمار الثّقافيّ وما رافقه من تذويت لسيكولوجيّة الإنسان المقهور ساهم في تعزيز غربة "المتخصّصين/ات" عن ثقافتهم وتبنّي "شبه الأعمى" لكلّ ما يأتي من غيرنا. ورأينا حاجتنا إلى الإنعتاق وإلى تبنّي نهج تحرّريّ. إنّ النّهج التّربويّ النّقدي التّحرّريّ هو التّوجّه الذّي تبلور في السّنوات الأخيرة لدينا، وهو الّذي يعيد تملّك الموروث لنستطيع التعامل مع مركّباته بشكل نقديّ، ممّا يسهم في إعادة الثّقة بقدراتنا ويدفعنا إلى التّعامل النّقديّ مع الفكر التّربويّ العالميّ، إذ أنّ الفكر لا يقتصر على مجموعة بشريّة واحدة، لذا من المهمّ التّعرّف على ما وصلت إليه البشريّة من معارف والتّعامل معها بشكل نقديّ أيضًا، ممّا يسهم في توليد معارف جديدة والمساهمة في الفكر التّربويّ العالميّ. هكذا تبلورت رؤيتنا التّربويّة والّتي أطلقنا عليها "النّهج الشّموليّ التّكامليّ في رعاية وتنمية الطّفولة المبكرة"، والذّي تطوَّر عبر مسار تشاركيّ جمعيّ في العالم العربيّ. ويرى النّهج الشّموليّ التّكامليّ أنّ كلّ الأطفال عندهم حاجات متنوّعة ومترابطة، تتطلّب أن تنعكس في خدمات مرنة ومتكاملة ويمكن تحمّل تكاليفها. يبنى النّهج الشّموليّ التّكامليّ على "إطار مبادئ خاصّة" برعاية وتنمية الطّفولة المبكرة .
عايش غالبية الأهالي نماذج تربية ترويضيّة أو تشكيليّة ، لهذا ما زال العديد منهم يربطون مصطلح التّربية في الطّفولة المبكرة مع بدء تعليم الطّفل/ة، ويفترض مسبقًا أنّه من أجل حصوله يجب أن يتواجد معلّم/ة وطالب/ة. ووظيفة المعلّم أن يعلّم "يشرح" ويحاضر ووظيفة الطّالب أن يتعلّم "يستوعب" و"يحفظ". وتنعكس هذه الرّؤية على تعاملنا مع الأطفال وعلى توقّعاتنا من الرّوضة والحضانة. فإن ذهب ابننا إلى الرّوضة، نسأله حال عودته "ماذا تعلمت اليوم؟" ونتوقّع أن نحصل على جواب يدلّ على معلومات، يُفترض أنّ على الطّفل أن يتعلّمها في الرّوضة مثل عدد، أغنية،.. كما وتواجه العديد من المربّيات تساؤلات مشابهه أيضًا "ماذا تعلّم ابننا اليوم؟" ومنهنّ من تستصعب الإجابة عن هذا التّساؤل والوقوف أمام ضغوط الأهل لمعرفة "كم" تعلّم الطّفل؟. وفي كثير من الأحيان يكون هذا هو توجّه المربّيات أيضًا. فكثيرات يلجأن للتّعليم المباشر، الملقِّن غير المتلائم مع معرفتنا حول الأطفال وتعلّمهم/نّ.لذا نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تحوِّل الإهتمام إلى نوعيّة العمل مع الأطفال بدل الإهتمام في "كمّ تعلّم؟"، خاصّة أنّ التّطوّرات التّكنولوجيّة الحاصلة من حولنا كمجال تكنولوجيا المعلومات، لم يعد فيها الحفظ هو ما نحتاجه، فقرص مدمج واحد يخزن معلومات كثيرة في ثوانٍ معدودات. الحاجة اليوم إلى مهارات للتّعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات والرّبط بينها واختيار الملائم، أيّ أننا بحاجة إلى تطوير الفكر النّقديّ وليس إلى خزن المعلومات، كما وأنّنا نحتاج إلى توليد المعرفة وليس إلى حفظها. نحن بحاجة الى بلورة فكر تربويّ تنمويّ يلائم التّحدّيات الّتي يفرزها القرن الواحد والعشرون، فلا يمكننا الإستمرار باعتبار التّربية ترويضًا أو تشكيلاً. بلّ إنّ التّحدّي هو برؤية التّربية كتنمية، إذ أنّ الإنسان مجهَّز بقدرات فطريّة وبإمكانات متعدّدة تتفتّح بفعل الطّبيعة وتتبلور بفعل تفاعله مع بيئته. نحن بحاجة الى التّعمّق في الفكر التّربويّ العربيّ والإرتكاز على بعض المساهمات المبكرة الّتي تبنّت فكر وممارسات تربويّة مشاركة.
في الوقت نفسه ولّد التّطوّر العلميّ في مجال التّربية متخصّصين/ات الوالديّة، وبدل تعزيز دور الوالدين والعائلة ودعمهم في مواجهة التّحدّيات الجمّة المرافقة للتّربية في القرن الواحد والعشرين. وبدل رؤية تربية الأطفال كمهمّة مركبّة تحتاج إلى مهارات متعدّدة وتكامل في المجهودات التّربوية بين الأطر الرّسميّة والعائلة، رأينا في السّنوات الأخيرة محاولات عديدة لإقصاء الأهل عن تربية ورعاية الطّفولة المبكرة (والتّربية بشكل عامّ) ومحاولة نقل المسؤوليّة من الأهل إلى "المتخصّصين/ات" (الأطر الرّسميّة). وهذا يتوافق مع ما نجده في غالبية الروضات حيث يقتصر دور الأهل على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة. أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الشّراكة التّربويّة بين الأطر الرسمية والعائلة. والحاجة للعمل على تثمين واحترام دور الوالدين وأفراد الأسرة الموسّعة لما لهم من مهامّ أساسيّة في التّربية وفي إثراء بيئة الطّفل/ة وتنمية هويّته/ا الثّقافيّة ولغته/ا الأمّ، وقِيمه/ا الخاصّة والّتي نعتبرها مهمّة لنموّه/ا السّويّ والمتكامل. نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد التّوازن ما بين العائلة والأطر الرّسمية وغير الرّسمية وتعزّز بناء الشّراكات مع الأهل والتّكامل بينهم. نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد الأهل لدورهم المهمّ المشارك في المسارات التّربويّة الرّسميّة وغير الرّسمية، وتطوِّير هذا الدّور ليشمل الآباء والأمهات. إنّ التّغييرات السّياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة، والتّغييرات التّكنولوجيّة الّتي جعلت العالم قرية صغيرة، كلّها تفرز تحدّيات جمّة لكلّ الّذين يعيشون ويعملون مع الأطفال، منها: تعدّد موارد المعرفة وتنوّعها. وما رافقها من زيادة مسؤوليّة الأهل لدعم أطفالهم في التّعامل النّقديّ مع هذه الموارد. توفير الحماية من العنف الجسديّ والجنسيّ ومن الإساءة. إشباع الحاجات الأساسيّة لأطفالهم وطفلاتهم في مجتمع مصنّع مليء بالمثيرات، ومنكشف على مغريات متنوّعة في ظلّ ظروف صعبة من فقر وضائقة اقتصاديّة
(69 % من الأطفال الفقراء هم أطفال عرب).
الفكر التّربويّ
تربية وتعلّم أم تعليم وتدريب
تُعدّ رياض الأطفال المبنيّة على أسس تربويّة، ظاهرة حديثة في مجتمعنا. وعلى الرّغم من التّطوّر الملحوظ الحاصل في مجتمعنا في هذا المجال، ما زلنا نجد أثر الخلفيّة التّأريخيّة حتّى اليوم؛ في برامج الرّوضات المختلفة الّتي لا تزال متأثّرة جدًّا بالبرامج المعدّة لبساتين الأطفال وتنسخها في برامجها دون فحص ملاءمتها للأطفال في جيل الرّوضة. فما زال العديد من المربّيات ينتهجنا توجّهًا تّعليميًّا، تلقّيِنيًّا غير متلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة، على الرّغم من تأهيلهنّ كمربّيات وفهمهنّ لمراحل النّموّ ومميّزاته. ولذا نحن نرى أهمّيّة:
• العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.
• تبنّي استراتيجيّات تعليميّة تسنح الفرصة لتعزيز تعلّم الطّفل وتيسير الإنتقال من "التّعليمّ" باتّجاه "تيسيرالتّعلّم". ويساهم هذا الإنتقال في "تمكين" الممارسين والوالدين والأطفال وزيادة قدراتهم، وذلك من خلال تحدّي البنى التّراتبيّة التّقليديّة وتعزيز الشّراكات في بلورة فكر تربويّ وتعزيز التّدريب التّشاركيّ وفي تطوير البرامج وحملات المناداة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة.
• التّنسيق بين الوزارة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والمهنيّين/ات من أجل رصد الإحتياجات في هذا المجال وتطوير الموارد الملائمة.
• الإستمرار في تطوير موارد تربويّة نوعيّة عربيّة، تعتمد على ما توصّلت إليه البشريّة من معرفة في مجال الطّفولة المبكرة، وتسعى لتعزيز هويّة الطّفل الفلسطينيّ وانتمائه الإنسانيّ ومهارات التّفكير النّقديّ لديه، وتضمن حقوقه، أيّ الإهتمام بتطوير موارد فلسطينيّة أصيلة وعلميّة بنهج شموليّ تكامليّ.
تشبيك وأبوّة شرعيّة لتنمية ورعاية الطّفولة المبكرة الفلسطينيّة
نشهد في السّنوات الأخيرة محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة ملائمة لمميّزات المجتمع الحاليّة، ومحافظة في الوقت ذاته على هويّتنا الفلسطينيّة. وعلى الرّغم من التّطور الحاصل في هذا المجال، ما زالت الحاجة قائمة للعمل على:
• رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.
• المرافعة من أجل الإهتمام بالطّفولة المبكرة من الولادة وتطوير البرامج النوعية الملائمة لهذه الفترة الحرجة.
• توسيع التّنسيق بين الجمعيّات، والأطر الفلسطينيّة الفاعلة في المناطق المختلفة وما بين مؤسّسات الدّعم المختلفة لضمان الإستفادة القصوى من الموارد.
• تشبيك، مرافعة وتأثير: التّشبيك مع أطر مختلفة تهتمّ بالطّفولة من أجل المرافعة والتّأثير أمام متّخذي/ات القرارات في كلّ ما يتعلّق بالطّفولة.
• نشر وتعميم وتوزيع الموارد المميّزة الّتي تطوّرت في السّنوات العشرين الأخيرة من كتب للأهل وللمربّيات وللأطفال.
• دعم الأهل في مواجهة التّحدّيات ومشاركتهم/نّ في العمليّة التّربويّة.
• تدعيم تطوّر المؤسّسات إلى مؤسّسات تعلّميّة متطوّرة بشكل مستمرّ.
باختصار عنوان مرجعيّ للطّفولة المبكرة.
قائمة المراجع
אמין פארס: חינוך ערבי לעומת חינוך עברי לגיל הרך שנת הלימודים תשס"ב 2002. נייד עמדה לא מפורסם - מרכז מוסאוא
نبيلة اسبانيولي : اوراق مشاركة: " واقع التربية في جيل الطفولى المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل" إصدار مركز الطفولة ومجموعة مشاركة 2008.
د. هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة في جميع المناطق العربيّة ضمن العناقيد 1,2,3,4 من السّلم الإقتصاديّ الإجتماعيّ": لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.
שלמה סבירסקי ויעל,חסון. 2005 אזרחים שקופים מדיניות הממשלה כלפי הבדואים בנגב, פרסום של מרכז אדווה, גליון מס' 14.
אתי וייסבלאי: ילדים במגזר הבדואי בנגב - תמונת מצב -מוגש לוועדה לזכויות הילד, הכנסת, מרכז המחקר והמידע, כ"ט בחשוון תשס"ז 20 בנובמבר 2006, www.knesset.gov.il/mmm
ויסלאבי,אתי. שוויון הזדמנויות במערכת החינוך בישראל מוגש לוועדה לזכויות הילד, הכנסת , מרכז המחקר והמידע 2006.
נציב הדורות הבאים, החינוך לגיל הרך בישראל – מהיכן ולאן? מגמות, התפתחויות ומבט עתידי על החינוך הקדם-יסודי בישראל, דצמבר 2005.
الموسوعة الفلسطينيّة هيئة الموسعة الفلسطينيّة بيروت 1990
Nabila Espanioly; "Herstory"- CEDAW report 1997
אסנת פיכטלברג-ברמץ, הסדרים לטיפול בילדים בגיל הרך, משרד התמ"ת, מינהל מחקר תכנון וכלכלה, דצמבר 2004, באתר משרד התמ"ת, www.tamat.gov.il, תאריך כניסה: 5 בספטמבר 2006.
موقع وزارة التّجارة والصّناعة والتّشغيل في تاريخ 5.12.2011 tamas.gov.il.
הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, ילדים בגני ילדים ובמעונות יום – תשס"ד, אתר הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, www.cbs.gov.il, תאריך כניסה: 5 בספטמבר 2006.


תגובות