واقع التّربية في جيل الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل.
- 28 בינו׳ 2015
- זמן קריאה 35 דקות
قائمة المحتويات
شكر وتقدير
مقدّمة
منطلقات
التّربية في فلسطين
خطوة إلى الوراء : عودة من أجل المستقبل
إسقاطات النّكبة على واقع الطّفولة
التّغييرات، التّحدّيات والإمكانيّات
تحدّيات حاليّة واستراتيجيّات مستقبليّة
الفكر التّربويّ
السّياسات العامّة في الدّولة تجاه التّربية في جيل الطّفولة
وزارة الصّحّة: ما قبل الولادة
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل: الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل والحضانات في المجتمع العربيّ
وزارة التّربية والتّعليم: من ثلاث إلى خمس سنوات
تحدّيات متعلّقة بالموارد المادّيّة
تربية وتعلّم أم تعليم وتدريب
البنية التّحتيّة
الخصخصة
الموارد البشريّة: تأهيل المربّيات للعمل مع الأطفال في الرّوضات
الإرشاد والإستكمال
طواقم داعمة
توجّهات رسميّة لدى السّلطات المحلّيّة
وضع الطّفولة المبكرة على سلّم أولويّات المجالس المحلّيّة
تشبيك وأبوّة شرعيّة لتنمية ورعاية الطّفولة المبكرة الفلسطينيّة
قائمة المراجع
شكر وتقدير
نتقدّم بالشّكر إلى كل من:
مؤسسة "فان لير" التى دعمت مشاريع مشاركة لتطوير الطّفولة الفلسطينيّة في اسرائيل.
إلى الدّكتورة هالة اسبانيولي والأخصائيّة التّربويّة أسلام زيادة أبو اسعد على قراءتهما للمادّة وتقديم الملاحظات القيّمة التّى أغنت المادة.
إلى المحررة اللغوية منى ظاهر على تدقيقيها اللغوي للمادة.
إلى الزميلات في مركز الطفولة على الدعم المتواصل.
وإلى جميع الزّملاء والزّميلات في المؤسّسات الشّريكة في مشاركة.
نبيلة أسبانيولي
مقدّمة
تعتبر الثّلاث سنوات الأولى من حياة الطّفل/ة، من أكثر السّنوات الحسّاسة في مسار النّموّ والتّطوّر. ويجمع علماء التّربية وعلم النّفس على أهمّيّة مرحلة الطّفولة المبكرة في بلورة شخصيّة الفرد. فقد أظهرت الأبحاث أنّ التّجارب الحياتيّة في الطّفولة المبكرة تبلور وتؤثّر على تطوّر المخّ، وذلك بسبب ليونة التّوصيلات العصبيّة. وعليه فإنّ الإنكشاف على مثيرات في بيئة الطّفل تؤثّر على نموّه الذّهنيّ والعاطفيّ. معايشة الطّفل لمثيرات ملائمة متعدّدة مع راعين/ات مهتمّات محبّات، في بيئة غنيّة لغويًّا وإمكانيّات متعدّدة للّعب الممتع الّذي يوفّر تجارب حركيّة ممتعة وتحدّيات ذهنيّة ملائمة للطّفل تسهم في تطوّره.
تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة تُعنَى ليس فقط في التّربية أو أطر التّربية الرّسميّة وغير الرّسميّة، بلّ تتعدّاها لتشمل جميع المجالات والحقول المرتبطة بنموّ الطّفل/ة وتطوّره/ا والمؤثّرة به/ا كَـ: رعاية الأمّ الحامل ومتابعة نموّ وتطوّر الجنين، الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة والوقائيّة، ثقافة الطّفل، الإعلام الموجّه للأطفال، تعلّم الأطفال،..
يلقى موضوع تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة اهتمامًا كبيرًا في العالم، إذ أظهرت الأبحاث الفائدة الكبيرة الكامنة في الإستثمار في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة للمجتمع بشكل عامّ. ونشهد في السّنوات الأخيرة تطوّرًا ملموسًا في مجال الطّفولة المبكرة، إذ يزداد الإهتمام بالطّفل/ة والطّفولة بشكل عامّ، ويزداد الوعي لأهمّيّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة. لكن وعلى الرّغم من هذا التّحسّن الملموس، لا زال أطفالنا يعانون من تمييز صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ.. وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة باللغة العربيّة، وما زال الأهالي يواجهون تحدّيات جمّة.
يستعرض هذا الكتيّب بشكل ملخّص تاريخ تطوّر رعاية وتنمية الطّفولة في مجتمعنا الفلسطينيّ وواقع الطّفولة الفلسطينيّة في إسرائيل اليوم، كما ويلخّص التّحدّيات المتعلّقة بالتّربية في جيل الطّفولة المبكرة، ويقترح استراتيجيّات للتّعامل معها. لم نتطرّق إلى تنمية ورعاية الطّفولة بشكل عامّ فالكتيّب مخصّص للتّربية في الطّفولة المبكرة.
منطلقات
نقطة انطلاقنا في هذا الكتيّب هي رؤيتنا في "مشاركة" والّتي لخّصناها بـ:
نرى في "مشاركة" الطّفل/ة كيانًا مميّزًا؛ يملك قدرات وإمكانيّات فطريّة تتطوّر وتتشكّل من خلال تفاعله/ا مع البيئة الإنسانيّة والمادّيّة، فهو ينمو ويتطوّر في سياق تاريخه وهويّته.
نتطلّع في مشاركة إلى تنمية شخصيّة الطّفل/ة الفلسطينيّ/ة كشخصيّة منتمية، مبادرة وناقدة، مبدعة وخلاّقة، منتِجة وسعيدة، قادرة على التّفاعل مع عالم متغيّر.
ننطلق من مركزيّة العائلة وأهمّيّة كلّ مَن يعيش ويعمل مع الطّفل/ة في التّأثير على مسارات نموّه/ا. نولي في عملنا أهمّيّة خاصّة لأن يعيش الطّفل/ تعيش الطّفلة ضمن عائلة داعمة متقبّلة، تحترم حقوقه/ا ورغباته/ا وتطوّر مهاراته/ا، وأن يكون/تكون ضمن مجتمع متكافل؛ يحفظ حقوق أفراده.
نعتمد في عملنا التّوجّه الشّموليّ التّكامليّ الدّمجيّ في التّعامل مع الطّفل/ة والعائلة والمجتمع، المبنيّ على فكر تحرّريّ نقديّ، يعيد الثّقة بقدراتنا الفرديّة والجمعيّة من أجل المساهمة في بلورة معارفنا ومجتمعنا. نسعى في إطار توجّهنا إلى التّعامل النّقديّ مع الموروث الثّقافيّ للمجتمع العربيّ عامّة والفلسطينيّ خاصة وملاءمته وتوظيفه تربويًّا.
التّربية في فلسطين
خطوة إلى الوراء : عودة من أجل المستقبل
لفهم الواقع الّذي نعيشه اليوم في مجال التّربية، لا بدّ لنا من رصد التّطوّرات الّتي طرأت على مجال التّربية في التّأريخ الفلسطينيّ . إنّ غالبيّة الأبحاث والأوراق عن التّربية في البلاد تبدأ بتسليط الضّوء على ما جرى في البلاد منذ قيام إسرائيل وسنّ قانون التّعليم الإلزاميّ عام 1949. غير أنّ مؤسّسات التّربية العربيّة وجزءًا من المؤسّسات اليهوديّة نشأت قبل قيام الدّولة، لذا لا بدّ من استعراض التّأريخ ولو باختصار من أجل فهم واقع التّربية للطّفولة المبكرة اليوم.
كانت الكتاتيب الّتي تعلّم القراءة والكتابة هي أوّل مؤسّسة للتّربية في فلسطين؛ أنشأ الفاطميّون "دار العلم" في القدس عام 1099، وأنشأوا بيمارستانًا في القدس ولاحقًا في صفد، كما ازدهرت العلوم الأخرى مثل الجغرافية والأدب. ولعلّ أوّل مدرسة في فلسطين، على غرار المدارس المعروفة لنا اليوم، هي المدرسة الصّالحيّة الّتي أسّسها صلاح الدّين الأيّوبي سنة 1129 في القدس.
وقد ارتبط على مرّ العصور، التّطوّر العلميّ في الوضع الإقتصاديّ والسّياسيّ في المنطقة فشهد ازدهارًا واسعًا في فترات الإزدهار العامّة، على سبيل المثال لا الحصر: في القرن الخامس عشر إزاء العصر المملوكيّ أصبح بناء المدارس غاية يتسابق إليها المقتدرون، فشهد تأسيس أكثر من 56 مدرسة. إستمرّ الإزدهار التّعليميّ في بداية الفترة العثمانيّة (1516-1917) وتراجع مع تراجعها ؛ فقد سنّ العثمانيّون قانون التّعليم المجّانيّ والإلزاميّ سنة 1856، وسمح للطّوائف المختلفة بإقامة مدارسها الخاصّة.
أعلن الإنتداب البريطانيّ الحكم العسكريّ في فلسطين من سنة 1917 -1920. وبعد إنشاء الحكم المدنيّ اعترف بنظاميْن للتّعليم: النّظام العربيّ والنّظام اليهوديّ، وكان الثّاني نظامًا مستقلاًّ كلّّيًّا عن الحكومة واقتصر دور الحكومة خلال فترة الإنتداب على تمويله. أمّا الأوّل وهو نظام التّعليم العربيّ فلم يُعْطَ استقلاله بل بقي تابعًا لحكومة الإنتداب.
إستقلال نظام التّعليم اليهوديّ ساهم في تّطوّره، وشمل ثلاث مراحل: رياض الأطفال ؛ من سنّ الثّلاث سنوات إلى سنّ السّادسة. المرحلة الإبتدائيّة؛ من السّادسة إلى الرّابعة عشر. والتّعليم الثّانويّ والّذي انقسم إلى ثلاثة تخصّصات: الأكاديميّ، المهنيّ والزّراعيّ.
بينما عانى نظام التّعليم العربيّ في فترة الإنتداب من الميزانيّات المقنّنة الّتي وظّفها الإنتداب البريطانيّ للتّعليم . وقد حاول الفلسطينيّون من خلال جمع التّبرّعات رفع مستوى التّعليم وبناء مؤسّسات تعليميّة جديدة، وسجّلوا في ذلك تجارب إيجابيّة جدًّا (في يافا، الخليل، دورا، بئر السّبع وغيرها). غير أنّها لم تسدّ الحاجة المتزايدة للتّعليم وبقي التّعليم العربيّ يعاني الأمرّين في تلك الفترة.
إسقاطات النّكبة على واقع الطّفولة:
نتيجة للظّروف السّياسيّة ونكبة عام 1948 وما رافقها من تهجير وهدم البنية الإجتماعيّة والإقتصاديّة ومصادرة الأراضي، حجز الحرّيّات الشّخصيّة والسّياسيّة والإجتماعيّة إبّان الحكم العسكريّ الإسرائيلي، طرأت تغيّرات عديدة على تركيبة مجتمعنا الفلسطينيّ في إسرائيل بغالبيّتها قسريّة .. إذ أنّ هدم البنية القاعديّة الإقتصاديّة للمجتمع الفلاّحيّ، أدّى إلى تغيّرات اجتماعيّة وسياسيّة ترافقت مع عوامل ذاتيّة مرتبطة بمميّزات المجتمع العربيّ، أثّرت مجتمعة على بنية المجتمع. ومن أهمّ هذه التّغيّرات:
• إعتُبِر المجتمع العربيّ الفلسطينيّ حتّى عام 1948 مجتمعًا فلاّحيًّا. إنّ مصادرة الأراضي وهدم قرى بأكملها وتشريد العديد من أبناء العائلة الواحدة، ومن العائلات التى أصبحت لاجئة في وطنها، كلّ تلك العوامل أدّت إلى هدم دعائم المجتمع الفلاّحيّ المادّيّة، ولكنّها لم تهدم مميّزات المجتمع الفلاّحيّ بأكملها. أيّ أنّ التّغيّرات المادّيّة الّتي حدثت نتيجة لعوامل وضغوطات خارجيّة قسريّة، لم ترافق بطبيعة الحال بتغيّر متناسق في الوعي المجتمعيّ كما حدث إبّان الثّورة الصّناعيّة في أوروبا مثلا. لذا فما زلنا نرى بعض مميّزات المجتمع الفلاّحيّ سائدة حتّى يومنا هذا، كتوزيع العمل الّذي ما زال غالبًا يقسم على أفراد العائلة، حيث تعتبر غالبيّة المسؤوليّات جماعيّة مشتركة. أيّ إنّ هدم الحَمولة والعائلة الموسّعة كوحدة اقتصاديّة لم يؤدِّ إلى محو تأثيرها فما زالت تؤثّر على حياة أفرادها، على الرّغم من تفكّكها.
• إضطر العديد من الفلاّحين إلى الخروج للبحث عن عمل كأجيرين، في ظلّ الأزمات الإقتصاديّة العاصفة ومصادرة الأراضي الّتي كانت مصدر رزق أساسيّ ل90% من العائلات قبل النّكبة.
• يعتبر العمل في الزّراعة عملاً بيتيًّا، حيث أنّ جميع الأعمال تتمّ في المنزل أو بالقرب منه وفي مواسم القطاف والحصاد ينتقل المنزل إلى الحقل. في مثل هذا الوضع فإنّ الأُمّ عندما خرجت للعمل في حقلها، رافقها ويُرافقها أطفالها. لذا لم تولد الحاجة المبكرة لإيجاد أطر بديلة لتربية الأطفال أو العناية بهم عند غياب الأُمّ عن البيت، كما حدث نتيجة لمسارات التّطوّر البنيويّة الّتي ترافق التّغييرات الإقتصاديّة في المجتمع، ممّا أدّى إلى تأخّر الوعي لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة لذاتها، أيّ ليس كخدمة للأمّ العاملة وإلى تأخّر الإهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ بالتّربية في الطّفولة المبكرة.
التّغييرات، التّحدّيات والإمكانيّات
على الرّغم من بدء الإهتمام بالتّعليم في فترة مبكرة جدًّا في فلسطين، غير أنّ التّعليم العربيّ في نهاية الإنتداب كان يعاني من إهمال كبير من حكومة الإنتداب ومن تبعيّة كبيرة للحكومة، ومع قيام الدّولة انتقلت هذه التّبعيّة للحكومة.
فتَح قانون التّعليم الإلزاميّ، من سنّ خمس سنوات، المجال لالتحاق الأطفال العرب في البستان الرّسميّ الإلزاميّ كلّما تسنّى لهم ذلك، والّذي عادة كان يعتبر جزءًا من المدارس. أمّا الرّوضات، أيّ الإطار التّربويّ المعدّ لأطفال الثّلاث سنوات إلى الخمس سنوات، فكانت شبه معدومة في المجتمع العربيّ في البلاد، عدا عن بعض المدارس الأهليّة الّتي استقبلت الأطفال قبل سنّ الخامسة والّتي تمركزت في المدن الرّئيسيّة. لهذا فإنّ نسبة الأطفال في الرّوضات كانت قليلة جدًّا كما يبيّن الجدول أدناه:
جدول رقم 1: الأطفال العرب في الرّوضات
السّنة 1948-49 60 -59 69-70
العدد 1100 7300 14200
النّسبة 10.1% 15.7% 12.9%
بينما حدث تزايد ملحوظ في عدد الأطفال اليهود، وذلك نتيجة للإهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ، خاصّة من الجمعيّات النّسائيّة، مثل: نعمت، فيتسو، أومنة وكلّها فتحت أطرًا تّربويّة مختلفة لجيل الطّفولة.
إحتاج من تبقّى من أبناء الشّعب الفلسطينيّ إلى العيش والمحافظة على البقاء والهويّة في ظلّ نظام عسكريّ استمرّ حتّى سنة 1966. وفي ظلّ تغييرات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة عديدة، كان لها تأثير على الطّفولة المبكرة، على سبيل المثال:
• إنّ التّطوّر في مجال الطّفولة المبكرة يرتبط بالتّغييرات السّياسيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة، لذا ارتبط الإهتمام بتطوير بنية تحتيّة للطّفولة الفلسطينيّة في البلاد بالمبادرات المختلفة لبناء بنية قاعديّة مجتمعيّة تتلاءم مع مميّزات المجتمع الحاليّة ومحافظة في الوقت نفسه على هويّتنا الفلسطينيّة، كإقامة لجان المتابعة المختلفة.
• في الماضي، كانت مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة ضمن مسؤولّيات العائلة الموسّعة كباقي المسؤوليّات العائليّة، يشارك فيها بشكل فعّال الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة، بينما ونتيجة للتّغييرات الحاصلة تفكّكت العائلة وأصبحت العائلة النّواة النّوع المميّز لغالبيّة العائلات الشّابّة. على الرّغم من ذلك ما زالت العائلة الموسّعة تلعب دورًا فعّالا في تربية الأطفال، بما في ذلك من إسهامات إيجابيّة وسلبيّة.
• إضطرّت العديد من العائلات إلى الإنتقال للسّكن بعيدًا عن العائلة الموسّعة، بحثًا عن لقمة العيش.
• خرجت المرأة للعمل كأجيرة في المصانع أو الخدمات المختلفة لتستطيع دعم عائلتها وتطوير مجتمعها وذاتها.
زاد التّغيير الحاصل في المجتمع في المبنى الإقتصاديّ والسّياسيّ، الحاجة والوعي لضرورة وجود مؤسّسات خاصّة للتّربية في الطّفولة المبكرة، وكان أحد الدّوافع الأساسيّة لتطوير مؤسّسات التّربية في هذه المرحلة. كما وازدادت المعرفة العلميّة المبنية على أبحاث ودراسات في مجال علم نفس النّمو والتّربية نتيجة لازدياد الوعي حول أهمّيّة السّنوات الخمس الأولى في بناء شخصيّة الطّفل/ة، واعتبر الإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة من العوامل المهمّة في التّأثير على حياة الطّفل والطّفلة والمجتمع.
لذا كان طبيعيًّا أن نشهد في نهاية سنوات السّبعين وبداية الثّمانينات مبادرة مجموعات سياسيّة ومجتمعيّة، أوّلا لفتح روضات وحضانات، مثل: النّساء الدّيمقراطيّات في القرى والمدن المختلفة، والّتي أسّست في النّاصرة عام 1984 مؤسّسة حضانات النّاصرة، والّتي تسجّلت لاحقًا كجمعيّة مستقلّة (1990)، النّساء العربيّات التّقدّميّات في عارة، أبناء البلد في أمّ الفحم وكفر قرع. وقد تطوّرت بعض هذه المبادرات وتمأسست كجمعيّات غير حكوميّة لا تتوخّى الرّبح المادّيّ، وطوّرت عملها لتطوير الطّفولة المبكرة، مثل: مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة، دار الطّفل العربيّ- عكّا(1984) والّتي فتحت فروعًا لها في المثلّث (1989) ويافا (1989)، وجمعيّة تطوير اللّقيّة- النّقب، وصندوق تطوير برامج الطفّولة- القدس، ورابطة عرب يافا، والعديد من الجمعيّات الأخرى الّتي سُجّلت بهدف إقامة حضانة أو تطوير روضة، وبقيت متركّزة في الهدف العينيّ الّذي أقيمت من أجله. كذلك بادرت فئات سياسيّة أخرى لفتح مثل هذه الرّوضات والحضانات إلى جانب الأطر غير الرّسمية وأهمّها العائلة.
إنّ عدم وجود أب شرعيّ يهتمّ بمصالح مجتمعنا (حكومة) ويرعاها كبناء المدارس والمراكز التّربويّة والرّوضات، جعلنا مضطرّين لأخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة ومرافِقها. فالمميّز الأساسيّ لجميع المحاولات السّابقة، هو أخذ زمام المبادرة والمطالبة الدّؤوب من الحكومة بالقيام بوظيفتها تجاه المجتمع.
على الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال، وجدت الجمعيّات أنّ مجهوداتها لا تكفي لسدّ النّقص، وأنّه لا بدّ من المرافعة أمام الوزارات المختلفة ورفع الوعي في المجتمع المحلّيّ لأهمّيّة الطّفولة المبكرة. فأقيمت في سنة 1992، لجنة العمل لتطوير الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد ، الّتي عملت لغاية سنة 2002. ومن أهمّ القضايا الّتي عملت عليها اللجنة وتابعتها في حينه:
o رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.
o رفع مستوى اهتمام السّلطات المحلّيّة العربيّة لدورها في هذا السّياق، وخاصة في فتح الرّوضات لجيل الثّلاث سنوات فما فوق.
o الضّغط على وزارة العمل والرّفاه بهدف رفع مستوى التّأهيل المقدّم للمربّيات الحاضنات العاملات مع الأطفال، من سنّ الولادة إلى الثّلاث سنوات في المجتمع العربيّ.
o المرافعة من أجل إقرار التّعليم الإلزاميّ من جيل ثلاث سنوات وتطبيقه في المجتمع العربيّ (وقد نجحنا في ذلك سنة 1999).
o الضّغط من أجل تبنّي معايير واضحة لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وقد نجحنا في فرض السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ كمعيار لبدء التّطبيق. لكنّ التّطبيق اقتصر لغاية الآن على العنقود الأول والثّاني من السّلّم.
o الضّغط من أجل زيادة صفوف التّأهيل للطّفولة المبكرة في الكلّيّات والمعاهد الرّسميّة لتّأهيل المعلّمات المربّيات.
o الضّغط من أجل الإعتراف بأطر التّأهيل القائمة، ومواضيع أخرى حارقة.
بادر مركز الطّفولة وبالتّعاون مع لجنة متابعة التّعليم في سنة 2003 بإجراء مسح شامل لواقع الطّفولة، أشرفت عليه د.هالة اسبانيولي. أظهر هذا المسح أنّ الحاجة ما زالت ماسّة للمرافعة بهدف متابعة تطبيق القانون. وقد زادت الحاجة في السّنوات اللاحقة، لذا فقد أخذنا على عاتقنا في "مشاركة" البدء بالعمل على المرافعة في هذا المجال وقضايا أخرى في الطّفولة.
تحدّيات حاليّة واستراتيجيّات مستقبليّة
يتّضح ممّا سبق أنّ التّغييرات الّتي طرأت على مبنى القرية العربيّة وعلى مبنى العائلة، زادت الحاجة لوجود مؤسّسات دعم جديدة بديلة، تقدّم وظيفيًّا ما كانت العائلة الموسّعة توفّره وتجيب عن الإحتياجات الجديدة لهذه العائلات.
يفرز هذا الواقع تحدّيات عديدة وكبيرة، لا يمكن لمؤسّسة واحدة حملها. ومن المهم التّعامل معها كتحدّيات تهمّ مجتمعنا برمّته، يمكننا خلال ذلك الإستفادة من الموروث الثّقافيّ الغنيّ في التّكافل الإجتماعيّ الّذي أفرز على مرّ الأيّام آليّات غنيّة، ما زلنا نشهد آثارها في مجتمعنا. فما زالت "الفزعات"، على سبيل المثال، جزءًا من الممارسات الثّقافيّة المتّبعة في مجتمعاتنا. نحن بحاجة إلى تبنّي استراتيجيّات تبنى على هذا الموروث المتراكم من المشاركة المجتمعيّة لخلق بدائل عصريّة للفزعات. نحن بحاجة إلى بلورة فزعات من نوع جديد كتبنّي التّشبيك كاستراتيجيّة ونهج يُبنى على خبرات الجميع ويسهم في تعزيز قدرات كلّ المشاركين/ات في العمل التّشبيكيّ. كالتّشبيك بين الأهالي والمؤسّسات المهنيّة والمجالس المحلّيّة لضمان تطوير أطر طفولة نوعيّة.
لذا رأت مشاركة أهمّيّة العمل على تعزيز التّشبيك الّذي بدأ بيننا كمؤسّسات قطريّة وتوسيعه ليشمل جميع المهتمّين/ات بالمرافعة من أجل حقوق أطفالنا وطفلاتنا.
الفكر التّربويّ
واضح ممّا سبق، أنّه لا يمكننا استعراض واقع تنمية ورعاية الطّفولة دون المشاركة بالفكر التّربويّ الّذي نعتمده لوصف الواقع وتحديد التّحدّيات والإستراتيجيّات المساهمة بنظرنا في إحداث التّغييرات المرجوّة.
يقول رضا محمّد جواد أنّ "الحضارة أرحام الفكر التّربويّ والفكر التّربويّ هو أداة الحضارة ووسيلتها في تخليد ذاتها وضمان انسيابها وتناقلها عبر الأجيال، فبمحض أن تعي حضارة ما ذاتها، تحرص على حماية تلك الذّات"
وعينا لأهمّيّة التّربية في تطوير الذّات الحضاريّة والبحث عن أنجع الوسائل لإحداث التّغيير الإجتماعيّ (التّنمية) الّذي يمكّننا من جعل رؤيتنا في "مشاركة" واقعًا معاشًا، يدفعنا للإسترشاد بهذه الرّؤية وبلورة الفكر التّربويّ والنّهج الّذي يسهم في هذا التّغيير. فنحن نعتقد أنّ الرّؤية هي نبراس عملنا. وكما يضيف رضا محمّد جواد "عندما تعي الحضارة ذاتها يتولّد التّفكير بالتّربية، ويولد معه القلق الخلاّق على التماس خير الوسائل وأجداها في حفظ (تطوير) الذّات الحضاريّة، أيّ يبدأ التّفكير في التّربية".
التّحدّي إذًا هو بلورة فكر تربويّ تنمويّ يلائم التّحدّيات الّتي يفرزها القرن الواحد والعشرون. فلا يمكننا الإستمرار باعتبار التّربية ترويضًا أو تشكيلاً ، بل التّحدّي برؤية التّربية كتنمية إذ أنّ الطّفل/ة مجهّز بقدرات فطريّة وبإمكانات متعدّدة تتفتح بفعل الطّبيعيّة وتتطوّر وتتبلور بفعل تفاعله مع بيئته (المادّيّة والبشريّة).
ومن الإستراتيجيّات المقترحة هنا:
التّعمّق في الفكر التّربويّ العربيّ والإرتكاز على بعض المساهمات المبكرة الّتي تبنّت فكر وممارسات تربويّة مشاركة.
يعتبر موروثنا الثّقافيّ والحضاريّ غنيًّا بالمعارف والمعتقدات والممارسات الإيجابيّة والسّلبيّة. بعض من هذا الموروث ما زال يستخدم كما هو، والبعض الآخر منه تمّ تحديثه، ومركّبات أخرى منه اندثرت؛ قام البعض بتوثيق هذا الموروث وقام آخرون بتحديث بعض مركّباته. وتعامل أخرون مع الموروث بشكل نقديّ وعزّزوا بعضه من خلال تحليله وإضفاء الشّرعيّة العلميّة إليه، كما واقترحوا تغيير بعضه أو عدم استخدامه.
نحن اتّبعنا في مركز الطّفولة المبدأ الدّاعي إلى الدّمج ما بين الأصالة والتّحديث، ليس بهدف تثبيت ما هو قائم بل من أجل توليد معرفة جديدة، وذلك لأن التّعامل النّقديّ مع هذا الموروث هو تجربة مدعّمة تعيد الثّقة بأنفسنا وبجذورنا وتؤسّس بالوقت نفسه للإنطلاق لتوليد معارف جديدة. لقد اتّبعنا هذا النّهج من منطلق وعينا بأنّ الإستعمار الثّقافيّ وما رافقه من تذويت لسيكولوجيّة الإنسان المقهور ساهم في تعزيز غربة "المتخصّصين/ات" عن ثقافتهم وتبنّي "شبه الأعمى" لكلّ ما يأتي من غيرنا. ورأينا حاجتنا إلى الإنعتاق وإلى تبنّي نهج تحرّريّ. إنّ النّهج التّربويّ النّقدي التّحرّريّ هو التّوجّه الذّي تبلور في السّنوات الأخيرة لدينا، وهو الّذي يعيد تملّك الموروث لنستطيع التعامل مع مركّباته بشكل نقديّ، ممّا يسهم في إعادة الثّقة بقدراتنا ويدفعنا إلى التّعامل النّقديّ مع الفكر التّربويّ العالميّ، إذ أنّ الفكر لا يقتصر على مجموعة بشريّة واحدة، لذا من المهمّ التّعرّف على ما وصلت إليه البشريّة من معارف والتّعامل معها بشكل نقديّ أيضًا، ممّا يسهم في توليد معارف جديدة والمساهمة في الفكر التّربويّ العالميّ.
هكذا تبلورت رؤيتنا التّربويّة والّتي أطلقنا عليها "النّهج الشّموليّ التّكامليّ في رعاية وتنمية الطّفولة المبكرة"، والذّي تطوَّر عبر مسار تشاركيّ جمعيّ في العالم العربيّ. ويرى النّهج الشّموليّ التّكامليّ أنّ كلّ الأطفال عندهم حاجات متنوّعة ومترابطة، تتطلّب أن تنعكس في خدمات مرنة ومتكاملة ويمكن تحمّل تكاليفها.
يبنى النّهج الشّموليّ التّكامليّ على "إطار مبادئ خاصّة" برعاية وتنمية الطّفولة المبكرة. وتقسم إلى ثلاثة مبادئ مؤسِّسة لهذا النّهج، وهي:
• الطّفل كيان واحد موحّد، مهمّ بكافّة جوانبه، حيث يتأثّر كلّ جانب بالجوانب الأخرى ويؤثّر فيها، ونظرته شموليّة فهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بل يتعلّم بشكل متكامل.
• الطّفولة مرحلة عمريّة قائمة ومتكاملة بحدّ ذاتها، ومن حقّ الطّفل وحاجته أن يحياها بكاملها.
• يحدث النّموّ في "خطوات متسلسلة" تتخلّلها فترات تكون جاهزيّة الطّفل/ة للتّعلّم في أوجها .
إضافة إلى هذه المبادئ، جرى تطوير 8 مبادئ أخرى؛ تناولت كلّها أهمّيّة البيئة في نموّ وتطوّر الطّفل وفي تطوير برامج نوعيّة في رعاية وتنمية الطّفولة المبكرة :
• تفاعل الطّفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفّز عمليّة التّعلّم عنده وينشّطها ويشجّعها ويدعمها.
• تربية الطّفل هي تفاعل ما بين الطّفل وبيئته، بما في ذلك وبشكل خاصّ النّاس الآخرين والمعرفة.
• تنمية هويّة الطّفل الثّقافيّة ولغته الأمّ وقيمه الخاصّة، كلّها مهمّة لنموه السّويّ والمتكامل.
• الإعتراف بالحياة الدّاخليّة للطّفل والّتي تظهر وتزدهر في الظّروف المناسبة (تثمين القدرات الفرديّة المتنوعة للأفراد).
• الإعتراف بأهمّيّة الدّافعيّة الدّاخليّة للطّفل والّتي تقوده إلى المبادرة للقيام بأنشطة يوجّهها بنفسه، وتشجيعها هو أمر مهمّ في تحقيق مختلف جوانب شخصيّته.
• تثمين الفوارق الفرديّة بين الأطفال والإحتفاء بها.
• تنشئة الطّفل على الضّبط الذّاتيّ لضمان وتأمين حريّته الشّخصيّة، والتّصرّف بمسؤوليّة في السّياق الإجتماعيّ والثّقافيّ.
• تربية الطّفل تنطلق ممّا يستطيع الطّفل أن يقوم به.
• تثمين واحترام دور الوالدين وأعضاء الأسرة الموسّعة في إثراء بيئة الطّفل.
يدفع النّهج الشّموليّ التّكامليّ باتّجاه تأسيس نهج حقوقيّ في العمل في مجال الطّفولة المبكرة، ويدعم استخدام استراتيجيّات ملائمة في إطار التّقاليد الثّقافيّة المحلّيّة. يمكننا استخدام المبادئ في تطوير استراتيجيّات وتوليد مؤشّرات تُستعمل في مراجعة الممارسات الرّاهنة والبرامج والسّياسات. إستعراضنا لواقع تنمية ورعاية الطّفولة سيرتكز إذًا على فكرنا التّربويّ، وسنعتمده أيضًا في تحديد التّحدّيات والإستراتيجيّات الّتي من شأنها أن تساهم في إحداث التّغييرات المرجوّة.
الأهل
تعتبر التّربية في مجتمعنا أمرًا بديهيًّا، يتقنه كلّ أُم وأب لمجرد كونهما أمًّا أو أبًا. ويُعَدّ النّظام العائليّ الموسّع عاملاً داعمًا للعائلة الصّغيرة (النّواة). فالأمّ تنقل تجربتها في التّربية لبناتها أو لزوجات أبنائها، ويشارك في تربية الأطفال بشكل فعّال: الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة، الخال والخالة، الإخوة والأخوات.. من هذا المنطلق فإنّ مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة، وقعت ضمن مسؤوليّات العائلة.
ينظر النّهج الشّموليّ التّكامليّ إلى تربية الطّفل كتفاعل ما بين الطّفل وبيئته، بما في ذلك وبشكل خاصّ، النّاس الآخرين، الموادّ المتوفّرة في البيئة والمعرفة. تفاعل الطّفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفّز عمليّة التّعلّم عنده وينشّطها ويشجّعها ويدعمها.
عايش غالبية الأهالي نماذج تربية ترويضيّة أو تشكيليّة، لهذا ما زال العديد منهم يربطون مصطلح التّربية في الطّفولة المبكرة مع بدء تعليم الطّفل/ة، ويفترض مسبقًا أنّه من أجل حصوله يجب أن يتواجد معلّم/ة وطالب/ة. ووظيفة المعلّم أن يعلّم "يشرح" ويحاضر ووظيفة الطّالب أن يتعلّم "يستوعب" و"يحفظ". وتنعكس هذه الرّؤية على تعاملنا مع الأطفال وعلى توقّعاتنا من الرّوضة والحضانة. فإن ذهب ابننا إلى الرّوضة، نسأله حال عودته "ماذا تعلمت اليوم؟" ونتوقّع أن نحصل على جواب يدلّ على معلومات، يُفترض أنّ على الطّفل أن يتعلّمها في الرّوضة مثل عدد، أغنية،.. كما وتواجه العديد من المربّيات تساؤلات مشابهه أيضًا "ماذا تعلّم ابننا اليوم؟" ومنهنّ من تستصعب الإجابة عن هذا التّساؤل والوقوف أمام ضغوط الأهل لمعرفة "كم" تعلّم الطّفل؟. وفي كثير من الأحيان يكون هذا هو توجّه المربّيات أيضًا. فكثيرات يلجأن للتّعليم المباشر، الملقِّن غير المتلائم مع معرفتنا حول الأطفال وتعلّمهم/نّ.
نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تحوِّل الإهتمام إلى نوعيّة العمل مع الأطفال بدل الإهتمام في
"كمّ تعلّم؟"، خاصّة أنّ التّطوّرات التّكنولوجيّة الحاصلة من حولنا كمجال تكنولوجيا المعلومات، لم يعد فيها الحفظ هو ما نحتاجه، فقرص مدمج واحد يخزن معلومات كثيرة في ثوانٍ معدودات. الحاجة اليوم إلى مهارات للتّعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات والرّبط بينها واختيار الملائم، أيّ أننا بحاجة إلى تطوير الفكر النّقديّ وليس إلى خزن المعلومات، كما وأنّنا نحتاج إلى توليد المعرفة وليس إلى حفظها.
إنّ التّغييرات السّياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة، والتّغييرات التّكنولوجيّة الّتي جعلت العالم قرية صغيرة، كلّها تفرز تحدّيات جمّة لكلّ الّذين يعيشون ويعملون مع الأطفال، منها:
• تعدّد موارد المعرفة وتنوّعها. وما رافقها من زيادة مسؤوليّة الأهل لدعم أطفالهم في التّعامل النّقديّ مع هذه الموارد.
• المحافظة على حقوق الطّفل/ة واحترامها.
• توفير الحماية من العنف الجسديّ والجنسيّ ومن الإساءة.
• إشباع الحاجات الأساسيّة لأطفالهم وطفلاتهم في مجتمع مصنّع مليء بالمثيرات، ومنكشف على مغريات متنوّعة في ظلّ ظروف صعبة من فقر وضائقة اقتصاديّة
(69 % من الأطفال الفقراء هم أطفال عرب).
• توفير تربية نوعيّة لعدد كبير من الأطفال في العائلة الواحدة.
هذه التّحدّيات جعلت المهام الوالديّة أكثر تركيبًا. في الوقت نفسه ولّد التّطوّر العلميّ في مجال التّربية متخصّصين/ات الوالديّة، وبدل تعزيز دور الوالدين والعائلة ودعمهم في مواجهة التّحدّيات الجمّة المرافقة للتّربية في القرن الواحد والعشرين. وبدل رؤية تربية الأطفال كمهمّة مركبّة تحتاج إلى مهارات متعدّدة وتكامل في المجهودات التّربوية بين الأطر الرّسميّة والعائلة، رأينا في السّنوات الأخيرة محاولات عديدة لإقصاء الأهل عن تربية ورعاية الطّفولة المبكرة (والتّربية بشكل عامّ) ومحاولة نقل المسؤوليّة من الأهل إلى "المتخصّصين/ات" (الأطر الرّسميّة). وهذا يتوافق مع ما وجدته د.هالة اسبانيولي في المسح الشّامل في غالبيّة المناطق الّتي استطلعتها، فقد اقتصر دور الأهل على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة. أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الشّراكة التّربويّة بين الأطر الرسمية والعائلة. والحاجة للعمل على تثمين واحترام دور الوالدين وأفراد الأسرة الموسّعة لما لهم من مهامّ أساسيّة في التّربية وفي إثراء بيئة الطّفل/ة وتنمية هويّته/ا الثّقافيّة ولغته/ا الأمّ، وقِيمه/ا الخاصّة والّتي نعتبرها مهمّة لنموّه/ا السّويّ والمتكامل.
نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد التّوازن ما بين العائلة والأطر الرّسمية وغير الرّسمية وتعزّز بناء الشّراكات مع الأهل والتّكامل بينهم.
نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد الأهل لدورهم المهمّ المشارك في المسارات التّربويّة الرّسميّة وغير الرّسمية، وتطوِّير هذا الدّور ليشمل الآباء والأمهات.
السّياسات العامّة في الدّولة تجاه التّربية في جيل الطّفولة
ما زالت النّظرة إلى الطّفولة المبكرة في البلاد تنطلق من منظور تربويّ (تعليميّ)، وتفرض تعاملاً أحاديّ الجانب متمركزًا على الغالب في التّربية، وعلى وجه التّحديد في الإطر التّربويّة الرّسميّة. ولم تتطوّر استراتيجيّات توسّع المفهوم ليصبح منظورًا شموليًّا تكامليًّا يشمل كلّ مجالات النّموّ، ويسعى للتّكامل بين جميع المكوّنات المؤثّرة في مسيرة التّطوّر والنّموّ في الطّفولة المبكرة. فتنمية ورعاية الطّفل/ة لا تبدأ مع انضمامه إلى إطار رسميّ كما هو معروف! فهي تبدأ مع تكوّن الطّفل/ة كنطفة في رحم أمّه، بل قبل ذلك بكثير (فعلى سبيل المثال لا الحصر، من المعروف اليوم عن أهمّيّة تحضير المرأة للحمل من ناحية جسمانيّة وذهنيّة وعاطفيّة نفسيّة، وأهمّيّة فحوصات ملاءمة الجينات بين الزّوجين).
إنّ النّهج الشّموليّ التّكامليّ يدعم إعادة النّظر في البنية المؤسّساتيّة القائمة اليوم لرعاية وتنمية الطّفولة المبكرة والّتي تنقسم بين الوزارات المختلفة دون تنسيق بينها. فوزارة الصّحّة تعتني بالقضايا الصّحّيّة ما قبل الولادة وبعدها، ووزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل تهتمّ بأطر التّربية للجيل الغضّ، وذلك ليس من منظور تنمية ورعاية الطّفل/ة أو الطّفولة، بل من منظور دعم الأمّهات العاملات للخروج للعمل. وعلى الرّغم من التّغيير الحاصل في السّنوات الأخيرة ومحاولة الإهتمام في الأبعاد المختلفة لهذه المسؤوليّة، ما زال التّركيز هنا أيضًا أحاديّ الجانب..
إنّ إعادة النّظر في ذلك، من شأنه أن يساهم في بناء وزارة واحدة تهتمّ بالطّفولة أو تطوير أقسام مختلفة ضمن الوزارات لتنسّق فيما بينها. من الواضح لنا أن أبعاد السّياسة الحكوميّة، علينا نحن، لا يقتصر على عدم الشّموليّة فقط، بل يضاف إلى ذلك التّمييز اللاحق بنا في جميع المجالات وأثره على أطفالنا وطفلاتنا .
وبما أنّنا إزاء تقديم وصف للواقع فإنّنا مضطرّون إلى أعتماد الفصل القائم بين الوزارات المختلفة، والتّركيز على وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل ووزارة التّربية والتّعليم كما سيظهر لاحقًا، على الرّغم من أنّنا نرى أهمّيّة للتّطرق إلى جميع الوزارات المرتبطة برعاية وتنمية الطّفولة.
ينقسم العمل في الطّفولة المبكرة من ناحية قانونيّة إلى مجموعتين: أطر رعاية الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات، وهي بمسؤولية وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل ووزارة الصّحّة. وأطر التّربية للطّفولة للأطفال ما بين 3 سنوات إلى خمس سنوات، وهي بمسؤولية وزارة التّربية والتّعليم. لكنّ رعاية وتنمية الطّفولة لا تقتصر على الوزارات الثّلاث بل تتداخل في عمل وزارة البناء، إذ تحدّد هناك مثلاً أنّ لدى بناء ألف وحدة سكنيّة يجب بناء حضانة وروضة، وفي عمل وزارة المواصلات والوزارات الأخرى. سنتطرّق فيما يلي إلى دور بعض الوزارات في رعاية الطّفولة المبكرة:
وزارة الصّحّة: ما قبل الولادة
لو نظرنا إلى وزارة الصّحّة مثلا، لوجدناها مسؤولة عن رعاية الأمّ ما قبل الولادة وعلى رعاية الأطفال الصّحّيّة في السّنوات الأولى بعد الولادة- من خلال عيادات الأمّ والطّفل مثلاً. نقدّم هنا بعض المعطيات عن وزارة الصّحّة وتأثيرها على الأمّ الحامل:
منذ البدء في تطبيق قانون التّأمين الصّحيّ، تستطيع قانونيّا كلّ أمّ الحصول على رعاية ومتابعة من المؤسّسات الصّحّيّة خلال فترة الحمل. وهذا القانون متساوٍ للعرب واليهود، وعلى الرّغم من ذلك فإنّنا نجد فوارق كبيرة بين الفحوصات الطّبّيّة الّتي تقوم بها الأمّ العربيّة والأمّ اليهوديّة وذلك نتيجة لعدّة أسباب، أهمّها:
1. ضعف البنية التّحتيّة في عيادات المرضى في المدن والقرى العربيّة، ممّا يلزم النّساء بالسّفر إلى أماكن خارج قراهنّ لتلقّي العلاج والرّعاية اللازمة، وفي كثير من الأحيان يمتنعن عن السّفر أو لا يستطعن السّفر لعدم وجود وسائل نقل عامّة واعتمادهنّ على شخص من العائلة لديه سيارة لنقلهنّ، مما يؤدّي إلى عدم السّفر إلاّ في حالات مستعصية، أو لأسباب مادّيّة (تكلفة السّفر الباهظة) أو لأسباب اجتماعيّة (لا يسمح للمرأة بالسّفر وحدها) أو لأسباب ذاتيّة (لا تعرف كيف تسافر إلى المكان المطلوب).
2. مناليّة الخدمات في العديد من الأحيان غير متوفّرة، كذا هو الحال في القرى غير المعترف بها أو الّتي اعترف بها مؤخّرًا.
3. عدم الوعي لأهمّيّة إجراء الفحوصات، وذلك ناتج عن تزويج الأطفال(ما يسمّى "الزّواج المبكر"). وعدم توجيه حملات التّوعية للجمهور العربيّ.
4. صعوبات لغويّة بين مقدّم/ة الخدمة (الطّبيب/ة) والمرأة، خاصّة النّساء اللاتي لا يستخدمن اللغة العبريّة في حياتهنّ اليوميّة، ممّا يصعب عليهنّ التّواصل مع الطّبيب/ة في المصحّات الرّسميّة الّتي لا تستخدم اللغة العربيّة .
أمّا عن الرّعاية الصّحّيّة ما بعد الولادة، فالأمر مشابه وللأسباب نفسها. لذا نلحظ نسبة أكبر من موت الأطفال في المجتمع العربيّ عن المجتمع اليهوديّ.
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل: الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات
لأسباب تاريخيّة تتبع أطر الطّفولة المعدّة للأطفال من الولادة إلى ثلاث سنوات إلى وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل. فهي المسؤولة عن الخدمات المقدّمة للأطفال في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم وحياتهنّ، وذلك نتيجة لعلاقة هذه الأطر مع عمل الأمّهات ورؤيتها تاريخيًّا وفق هذا المنظور. لا أحد ينكر أهمّيّة وجود الحضانات المناسبة لدعم خروج الأمّ إلى العمل، لكنّ الحضانة نفسها والرّعاية والعناية بها يجب أن تعتمد على أسس تربويّة علميّة؛ تأخذ بعين الإعتبار حاجات الأطفال ومميّزات نموّهم، وترى دور الحضانة في تنمية ورعاية الطّفل/ة بمنظور شموليّ تكامليّ.
في الواقع هذه الوزارة مسؤولة عن عدّة مجالات، منها:
1. تقديم الدّعم للأمّهات العاملات، ومساعدتهنّ في دفع رسوم الحضانة لأطفالهنّ وطفلاتهنّ. إذ يحقّ للأمّ العاملة الحصول على دعم في رسوم الحضانة وذلك بتلاؤم مع دخلها ودخل عائلتها، وذلك إن تواجد طفلها في إطار رعاية (حضانة أو حضانة بيتيّة) معترف به من الوزارة. وهذه الميزانيّة غير محدّدة، أيّ أنّها حقّ لكلّ امرأة عاملة.
2. تحديد تدريج الدّفع للحضانات، أيّ رسوم تواجد الأطفال في الحضانة.
3. إعطاء التّأشيرة الرّسميّة للحضانة (أيّ الإعتراف وإعطاء رمز للحضانة) ووضع المعايير لهذا الإعتراف.
4. الإشراف على العمل التّربويّ في الحضانات.
5. تأهيل المربّيات والإشراف على مؤسّسات التّأهيل.
وزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل والحضانات في المجتمع العربيّ!
غالبيّة الحضانات الفعّالة في المجتمع العربيّ غير معترف بها، وذلك لأسباب متنوّعة منها موضوعيّ ومنها ذاتيّ ومنها ما يستخدم كتبرير مِنَ الوزارة لعدم الإعتراف:
1. حضانات مرخّصة تعني ميزانيّات أكبر لدعم النّساء العاملات وأطفالهنّ، إذ أنّ كلّ امرأة عاملة تستطيع الحصول على دعم في مصاريف الحضانة؛ إذا استوفت الشّروط وأحد هذه الشّروط هي كون طفلها/طفلتها في حضانة معترف بها. أيّ أن عدم الإعتراف بالحضانات هو وسيلة أخرى للتّمييز ضدّ النّساء العربيّات وأطفالهنّ.
2. غالبيّة الحضانات لم يتمّ بناؤها كحضانة، ممّا يوفّر الإمكانيّة لعدم الإعتراف بها لأنّها لا تستوفي الشّروط المطلوبة من حيث البناء (على سبيل المثال الحضانة مؤلّفة من طابقين ولا يوجد مخرج من الطّابق الثّاني إلى ساحة على المستوى نفسه، المساحة لا تتوافق مع متطلّبات الوزارة. ومن الجدير ذكره هنا أنّ هذه الشّروط لا تتطبق بتفاصيلها على المجتمع اليهوديّ، فهناك تقوم المفتّشة بتفعيل رأيها المهنيّ بينما تستخدم الشّروط بحرفيّتها في بعض الأحيان في المجتمع العربيّ دون أيّ تفسير منطقيّ).
3. شروط الوزارة المثاليّة إلى حدّ بعيد لا تأخذ بعين الإعتبار الظّروف في المجتمع العربيّ، خاصّة بعد مصادرة الأراضي وقلّة المناطق المعدّة للبناء وشحّة الأراضي العامّة المعدّة في الخرائط الهيكليّة لمباني وأطر تربويّة.
4. عدم وجود مشاريع سكنيّة كبيرة (أكثر من ألف وحدة سكنيّة) تلزم وزارة الإسكان ببناء حضانة وروضة وتخصيص مساحات خضراء مناسبة.
5. الحضانة تعمل في مبنى مسكون (أيّ أنّ الطّابق الأوّل يستخدم كحضانة، والطّابق الثّاني معدّ للسّكن). وهو الوضع القائم في العديد من الحضانات الفاعلة في المجتمع العربيّ.
6. شروط غير صحّيّة...
ففي الواقع من أصل 1600 حضانة معترف بها في البلاد، هنالك 46 حضانة فقط معترف بها تخدم أطفالاً عربًا ، أيّ ما يعادل 2.88% فقط من الحضانات في البلاد! تقدّم الخدمة لحوالي 1700 طفل/ة عربيّ/ة، أيّ ما يعادل 2.1 من الأطفال العرب في جيل الولادة إلى الثّلاث سنوات. بينما تصل نسبتهم الكلّيّة إلى 25% من الأطفال في مجموعة الجيل نفسه، أيّ ما يعادل 105000 طفل (مجموع الأطفال في هذا السّنّ هو 420,000 ). تتوزّع الحضانات العربيّة المعترف بها في البلدات والقرى التّالية :
جدول رقم 2: توزيع الحضانات العربيّة المعترف بها :
البلد عدد الحضانات المعترف بها الجهة المفعّلة للحضانة
أبو سنان 3 نعمت، مجلس محلّيّ
أمّ الفحم 3 جمعيّات: دار الطّفل والأنوار، الهدف
الرّينة 1 نعمت
بيت جنّ 1 نعمت
جسر الزرقاء 1 نعمت
جديّدة مكر 1 جمعية بيت المحبة
دالية الكرمل 1 نعمت
دبوريّة 1 جمعيّة النّور
دير حنّا 1 جمعيّة شادي للطّفولة المبكرة
حورة 1 أجيك
طمرة 3 جمعيّة تطوير الطّفولة وأديم ونعمت
كابول 1 جمعيّة ابتسام لتطوير التّربية
كفر ياسيف 1 جمعيّة أمّهات من أجل مستقبل زاهر
كفر كنّا 2 جمعيّة البساتينّ والمجلس المحلّيّ
كفرمندا 2 شبكة المراكز الجماهيريّة، مسارب الطّفولة
سخنين 1 يرين
ساجور 1 نعمت
سولم 1 بيت الكينا
معليا 1 المجلس المحلّيّ
مجد الكروم 1 نعمت
ترشيحا 1 لجنة الطّائفة الكاثوليكيّة
تلّ السّبع 1 شبكة المراكز الجماهيريّة
النّاصرة 4 جمعيّة زهور الغدّ، الورود، نعمت، البراعم
عكّا 1 السّنديانة
عسفيا 1 نعمت
عرعرة 1 دار الطّفل العربيّ – المثلّث الشّماليّ
عبلّين 1 الرّفاد
ريحانيّة 1 مجلس محلّيّ
يافا- العجميّ 1 نعمت
طرعان 1 الرّياض لتطوير الطّفولة
طيرة المثلّث 2 جمعيّة ياسمين، أرفاد
شفاعمرو 2 نعمت
قلنسوة 1 شبكة المراكز الجماهيريّة
أيّ أنّ مجموع الحضانات المعترف بها لا تتعدّى 46 حضانة في جميع مناطق البلاد وغالبيّتها في الشمال. وإذا وزّعناها حسب الجهة المفعّلة، نرى أنّ المؤسّسات الحكوميّة أو المرتبطة بالحكومة قليلة جدًّا. وحتّى تلك المؤسّسات العمّاليّة المنتخبة كنعمت والّتي من المفروض أن تمثّل منتخبيها دون تمييز، نجد التّمييز الواضح لديها أيضًا فمن أصل 247 حضانة تفعّلها نعمت في البلاد، هنالك 14 حضانة عربيّة فقط، أيّ ما يعادل 5.67% من الحضانات التّابعة لنعمت عربيّة .
جدول رقم 3: توزيع الحضانات حسب الجهة المفعّلة:
الجهة المفعّلة العدد الكلّيّ % النسبة المئوية
جمعيّات متنوّعة 24 52.17%
نعمت 14 30.43%
مؤسّسة دينيّة 1 2.17%
شركة المراكز الجماهيريّة 3 6.53%
المجلس المحلّيّ 4 8.7%
المجموع 46 100%
أكثر من 50% من هذه الحضانات، تفعّلها جمعيّات. والعديد من هذه الجمعيّات سُجّلت كجمعيّات غير ربحيّة، كيّ تحصل على اعتراف من وزارة الصّناعة والتّجارة والّتشغيل الّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الإعتراف، هو جمعيّة مسجّلة أو مجلس محلّيّ.. عدم وجود حضانات رسميّة كافية، دفع بعض التّجّار للتّعامل مع الحضانة كخدمة ربحيّة ففتحوا جمعيّات وهميّة بهدف الحصول على التّرخيص، ممّا يؤثّر على العمل التّربويّ في الحضانة ويخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر، خاصّة بغياب الإرشاد المهنيّ الكافي، بالإضافة إلى ذلك فأنّ قلّة المؤسّسات المعترف بها تعتبر مدخلاً وحيّزا لاستغلال الأمر، خاصّة أنّ الأهداف ربحيّة.
العديد من الحضانات الخاصّة لا توفّر الشّروط الأدنى للطّفل والطّفلة من حيث العدد في المجموعة، الشّروط البيئيّة، الشّروط التّربويّة. وتصبح النّتيجة عكسيّة: فبدل دعم تطوّر الطّفل/ة ونموّه/ا، يعاق تطوّره/ا.
الحضانات البيتيّة
أمّا الحضانات البيتيّة فهي ليست فقط لأطفال الأمّهات العاملات، بل كلّ حضانة بيتيّة تستطيع استيعاب 5 أطفال، ثلاثة منهم لأمّهات يحصلن على خدمات مكتب الخدمات الإجتماعيّة واثنين للأمّهات العاملات. هنا نجد أنّ عدد الحضانات البيتيّة في المجتمع العربيّ وصل إلى 30,43% من الحضانات البيتيّة عامّة، فمن أصل 2300 حضانة بيتيّة عاملة في البلاد، هناك 700 حضانة تعمل في المجتمع العربيّ! والسّؤال: لماذا؟
o تحتاج الحضانات إلى مبانٍ آمنة ومجهّزة بتجهيزات خاصّة.
o تفتح الحضانات مجالاً أكبر لعمل النّساء (بالإضافة للمربّيات الحاضنات، هناك من تعمل: أمّ بيت، مديرة حضانة، مرشدة تربويّة داخل الإطار).
o الحاجة إلى مشرفات تربويّات من الوزارة (زيادة ميزانيّات).
o الحضانة تزيل الفوارق الطّبقيّة، بينما تسهم الحضانة البيتيّة في تكريسها.
ممّا يثير التّساؤل حول نوعيّة الخدمة المقدّمة لأطفال هذه المرحلة المهمّة في حياتهم، وليس فقط حول مناليّتها.
وزارة التّربية والتّعليم: من ثلاث إلى خمس سنوات
إقتصر تواجد الأطفال بداية في رياض الأطفال من جيل 5 سنوات. لكن بعد تطوّر الأبحاث عن أهمّيّة رياض الأطفال النّوعيّة ومساهمتها في نموّ الأطفال في جميع جوانبه، وعن أهمّيّة تواجد الطّفل مع أطفال آخرين، ومساهمة ذلك في نشاطه وتعلّمه وأهمّيّة الدّعم والتّشجيع والدّور الوسيط الّذي من المهمّ أن يقدِّمه الرّاشد للطّفل/ تقدّمه الرّاشدة للطّفلة من أجل تعلّمه/ا.. حصل تطوّر ملحوظ في مجال الطّفولة المبكرة في السّنوات الأخيرة.
عدّل قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ عام 1984 ونصّ على ضرورة تواجد الأطفال من جيل 3 سنوات ضمن أطر تربويّة مناسبة. واقتُرح تطبيق القانون على هذه الفئة العمريّة في جميع مناطق البلاد حتّى سنة 1992. وقد تمّ بعد ذلك تأجيل موعد التّطبيق عشر سنوات إضافيّة، أيّ لغاية 2002. قامت في حينه لجنة الطّفولة المبكرة في "شتيل" ، إذ رأينا أنّ تطبيق القانون في المجتمع اليهوديّ يتقدّم بخطوات حثيثة، بينما يبقى الوضع على ما هو عليه في المجتمع العربيّ، خاصّة بكلّ ما يرتبط باستثمارات حكوميّة موجّهة لمجال الطّفولة العربيّة. واستطعنا البدء في عمل مرافعة أمام الحكومة بهدف تطبيق القانون بالتّعاون مع لجنة المتابعة ومع أعضاء الكنيست، وخاصّة عضوة الكنيست عن الجبهة السّيدة تمار غوجانسكي بصفتها رئيسة لجنة الطّفولة في الكنيست ولجنة الطّفل في حينه.
إنّ جهد كلّ الفئات الفاعلة أثمر بعد سنوات من العمل الدّؤوب في زيادة الأطر التّربويّة الفاعلة في المجتمع، الّذي في نهاية المطاف وفي سنة 1999 أثمر أيضًا بقرار الحكومة بالبدء في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ بشكل فعليّ، حيث أقرّ البدء بتطبيق القانون بصورة تدريجيّة خلال عشر سنوات، إذ أصدر وزير التّربية والتّعليم في حينه البدء بتطبيق القانون بناءً على سلّم "أفضليّات قوميّة". الأمر الّذي أدّى إلى استثناء غالبيّة الأطفال العرب من هذه الفرصة، بينما شملت قائمة التّطبيق على 136 مستوطنة من المناطق المحتلّة، ممّا دفعنا إلى القيام بحملة جديدة ضدّ القرار.
تزامن ضغط الهيئات الشّعبيّة، (بما في ذلك لجنة الطّفولة المبكرة في "شتيل" ولجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ الّتي توجّهت إلى المحكمة العليا بهذا الشّأن، مطالبة بتبنّي معايير عادلة لتطبيق القانون ومقترِحَة السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ كتدريج ملائم وعادل للتّطبيق) مع تغيير وزير التّربية والتّعليم، حيث وجَدت أهداف اللّجان الشّعبيّة الضّاغطة أذنًا صاغية لدى وزير التّربية والتّعليم الجديد الّذي تبنّى موقفنا واقتراحنا، وغيّر المعايير من "أولويّات قوميّة" إلى معايير شفافة حسب السّلّم الإقتصاديّ-الإجتماعيّ الّذي تنشره دائرة الإحصاء المركزيّة.
والسّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ يوزّع جميع المدن والقرى في إسرائيل إلى 10 درجات (درجة1هي الدّنيا). وبما أنّ البطالة والفقر والوضع الإقتصاديّ-الإجتماعيّ متدنٍّ في غالبيّة المناطق والقرى العربيّة، تقع غالبيّة هذه المناطق ضمن الدّرجات المتدنيّة- أنظر/ي الجدول رقم 4. فعندما أقرّ تطبيق القانون في المناطق الّتي تقع ضمن أدنى درجتين (عنقود1،2)، وُجد أنّ هناك 41 قرية ومدينة عربيّة تندرج ضمن هاتين الدّرجتين، وضُمّت هذه القرى ضمن البلدات الّتي يشملها القانون، كما يبين الجدول التّالي:
جدول رقم 4: مجالس عربيّة ويهوديّة في درجات السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ:
السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ مجموع القرى والمدن منها العربيّة منها اليهوديّة
1 10 9 1
2 37 32 5
3 31 22 9
4 30 13 17
5 31 3 28
6 17 1 16
7 19 0 19
8 25 0 25
9 9 0 9
10 3 0 3
متابعة تطبيق القانون
على الرّغم من النّجاح الّذي حقّقناه في سنّ قانون التّعليم الإلزاميّ سنة 1999 وما تبعه من نجاح في التّأثير على الوزارة، لتبنّي معايير موضوعيّة لتطبيق القانون، أيّ البدء في القرى والمدن الّتي أُدرِجت في أدنى درجتين (وغالبيّتها المطلقة قرى ومدن عربيّة)، ما زال التّطبيق يعاني من تقليص الميزانيّات وتقاعس الوزارة عن التّطبيق. كما وإنّ المطّلع على منشورات الوزارة يجد العديد من الوعود الّتي لم تتحقّق منذ سنوات.
ولمتابعة تطبيق القانون فقد قام مركز الطّفولة ولجنة متابعة التعّليم بعمل مسح شامل في سنة 2003، أشرفت عليه د.هالة اسبانيولي. وأشارت إلى حصول تزايد في عدد الأطفال المتواجدين في الرّوضات (3-4) في المناطق الّتي طبّق فيها القانون. ولكن لم تُفتح روضات كافية للتّجاوب مع هذا العدد، ممّا زاد من معدّل عدد الأطفال في الرّوضة الواحدة، خاصّة في النّقب.
كما ويشير تقرير أعدّه أمين فارس من مركز مساواة والّذي يعتمد على الإحصائيّات من مكتب الإحصاء المركزيّ الّتي نشرت في 7-2004 ، والّذي يتطرّق إلى تأثير التّخفيض في أجور التّعليم على عدد المستفيدين من الرّوضات؛ فيشير إلى أنّ عدد الأطفال في سنّ الولادة ألى 6 سنوات الّذين زاروا الأطر التّربويّة في سنة 2002، وصل إلى 385,076 منهم 298,273 طفلاً في جيل 3-6 سنوات. حينما وصل عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة بين 0-6 إلى 67,575 أيّ ما يعادل 17,5% فقط من مجموع الأطفال الّذين زاروا الأطر التّربويّة في السّنة نفسها، أيّ أقلّ بكثير من نسبتهم العامّة في مجموعة الجيل والّّتي وصلت في السّنة نفسها إلى 29% . كما يظهر الجدول التّالي:
جدول رقم 5: توزيع الأطفال العرب في الأطر التّربويّة مقارنة بتوزيع نسبتهم بالسّكّان عامّة.
العمر عدد السّكّان في المجموعة % الأطفال العرب في المجموعة عدد الأطفال في الأطر التّربويّة
عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة % الأطفال العرب في الأطر التّربويّة
ولادة 136,121 28.5 519 34 6.6
1 137,071 29.4 13,601 653 4.8
2 133,849 29.6 29,879 1,250 4.2
3 132,880 29.4 106,851 17,556 16.4
4 128,516 29.2 112,493 19,707 17.5
5 126,040 28.6 109,013 27,948 25.6
6 123,975 28.2 12,720 427 3.4
المجموع 918,452 29.0 385,076 67,575 17.5
ووصل عدد الأطفال العرب الّذين زاروا الأطر التّربويّة لأجيال 3-6 إلى 64,010. والرّسم البيانيّ التّالي يظهر الفروقات بشكل واضح.
رسم رقم 1: نسبة الاطفال العرب في أطر الطّفولة المبكرة مقارنة بنسبتهم بين مجموع السّكّان:
نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ
•
• نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ.
أمّا إذا نظرنا إلى نسبة التّعليم، وهي نسبة عدد الأطفال في الإطار التّربويّ لكلّ ألف طفل في الفئة العمريّة المعيّنة، نرى أنّ الفجوة بين نسبة التّعليم العربيّ للتّعليم العبريّ كبيرة جدًّا وتصل إلى 50% : إذ وصلت في التّعليم العربيّ إلى 24.7% ، بينما وصلت بالتّعليم العبريّ إلى 47.3%. والفجوة تكبر كلّما صغر عمر الأطفال:
جدول رقم 6: نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ
العمر نسبة التّعليم لكلّ ألف طفل عامّة نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العبريّ نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العربيّ النّسبة بين التّعليم العربيّ للعبريّ
المجموع 419 473 247 1.9
0 4 5 1 5.7
1 99 133 16 8.3
2 223 296 31 9.6
3 804 931 439 2.1
4 875 981 504 1.9
5 865 867 745 1.2
6 103 134 12 11.3
والرّسم البيانيّ التّالي يظهر هذه الفوارق بشكل واضح.
رسم رقم 2: نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ لكلّ ألف طفل
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
يفحص أمين فارس أيضًا تأثير تطبيق القانون على نسبة الأطفال في الرّوضات في المجتمع العربيّ، ويجد أنّ عدد الأطفال في الرّوضات تضاعف في المجتمع العربيّ، نتيجة لتطبيق القانون. وهذا يتوافق مع نتائج المسح الشّامل الّذي أجرته د. هالة اسبانيولي سنة 2003، خاصّة بعد تطبيق القانون في الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ، وهما أدنى درجتين في السّلّم. وكانت القرى في هاتين الدّرجتين في حينه بغالبيّتها السّاحقة عربيّة. ومن الجدير ذكره أنّ القانون وتطبيقه جاء نتيجة لمجهود مرافعة جادّ قمنا به في حينه.
رسم رقم 3: نسبة الأطفال في الأطر التّربويّة المعدّة لجيل ثلاث سنوات
يُظهر هذا التّقرير والمسح أنّ هناك تأثيرًا إيجابيًّا لتطبيق القانون من حيث العدد؛ فنسبة التّعليم في الرّوضات في العناقيد 1-2 إرتفعت بنسبة 105.1% ، نتيجة لتطبيق القانون. بينما كان الإرتفاع في عناقيد 3-6 حيث لم يطبّق القانون بعد 35% فقط.
المطلوب إذًا هو تطبيق القانون في باقي المناطق. المرافعة والتّأثير على وزارة التّربية والتّعليم لتخصيص ميزانيّات خاصّة تضمن تطبيق القانون، وأن يشمل التّطبيق القرى والمدن العربيّة بدءًا من القرى المستضعفة في الجنوب والشّمال (النّقب، القرى غير المعترف بها،..).
لذا فقد تقرّر في "مشاركة" تخصيص موارد لتنظيم هذه المرافعة للحصول على حقوقنا- حقوق أطفالنا وطفلاتنا.
تحدّيات متعلّقة بالموارد المادّيّة
تربية وتعلّم أم تعليم وتدريب
تُعدّ رياض الأطفال المبنيّة على أسس تربويّة، ظاهرة حديثة في مجتمعنا. ففي السّابق تمركزت بساتين الأطفال في المدارس الأهليّة الّتي كانت تستوعب الأطفال من عمر سنتين ونصف أو ثلاث لتعدّهم للدّخول إلى المدرسة، دون الإهتمام بالخصائص الجيليّة أو الفرديّة للأطفال. غالبيّة الرّوضات والحضانات في مجتمعنا بنيت بشكل عشوائيّ، وجاءت لتكون مأوى لأطفال الأمّهات العاملات، دون رؤية تربويّة أو وعي لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة. وعلى الرّغم من التّطوّر الملحوظ الحاصل في مجتمعنا- إذ نشهد في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمّيّة مؤسّسات التّربية، ما زلنا نجد أثر هذه الخلفيّة التّأريخيّة حتّى اليوم؛ في برامج الرّوضات المختلفة الّتي لا تزال متأثّرة جدًّا بالبرامج المعدّة لبساتين الأطفال وتنسخها في برامجها دون فحص ملاءمتها للأطفال في جيل الرّوضة، أيّ من ثلاث سنوات إلى خمس أو حتّى للأطفال في الحضانة (ولادة إلى ثلاث سنوات). فما زال العديد من المربّيات ينتهجن نهج المواضيع الشّاملة حسب كتاب الشّامل الّذي "أكل عليه الدّهر وشرب". وفي كثير من الأحيان ما زلنا نجد لدى المربّيات توجّهًا تّعليميًّا، تلقّيِنيًّا غير متلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة، على الرّغم من تأهيلهنّ كمربّيات وفهمهنّ لمراحل النّموّ ومميّزاته. وقلّة هنّ المربّيات اللاتي ينجحن في تطوير مواضيع من خلال حاجات الطّفل وبيئته القريبة.
مجموع ما تجمّع لدينا من معارف عن الطّفل وتعلّمه، تشير إلى أهمّيّة تبنّي استراتيجيّات تعلّميّة تعطي المجال لتعزيز تعلّم الطّفل. فالطّفل، كما سبق ذكره، كيان واحد موّحد ونظرته شموليّة، فهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بل يتعلّم بشكل متكامل. كما وإنّه متعلّم بالفطرة، يتعلّم من تجاربه ومن معايشته للظّروف المختلفة الّتي تحيطه. وللبيئة والرّاشد دور أساس ليس في تعليمه فحسب، بل في تيسير وتسهيل تعلّمه.
فعلى الرّغم من وجود برنامج الإطار الّذي أعدّ للطّفولة المبكرة سنة 1995 وترجم إلى العربيّة ونشر سنة 1998، لم ترصد الموارد المادّيّة في الوزارة لتطوير موارد تفتح المجال لتطبيق ما جاء فيه. كما وقد تألّفت اللجنة المهنيّة المعدّة للبرنامج من 9 أشخاص، لم يشارك فيها مهنيّون/ات ممثّلون/ات عن المجتمع العربيّ. وقد أشرف على إعداد البرنامج لجنة مؤلّفة من 19 شخصًا، واحدة منهم فقط كانت من المجتمع العربيّ. وهذا ما يحدث اليوم مع مشروع النّواة. والسّؤال المطروح: إلى أيّ مدى يلائم هذا البرنامج أطفالنا وطفلاتنا؟ وإلى أيّ مدى يطبَّق ما هو ملائم منه في مجتمعنا؟ ولذا نحن نرى أهمّيّة:
• العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.
• التّنسيق بين الوزارة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والمهنيّين/ات من أجل رصد الإحتياجات في هذا المجال وتطوير الموارد الملائمة.
• تطوير وتعميم برامج إثراء، إذ تفتقر غالبيّة روضاتنا لبرامج الإثراء، حيث أنّ 50% من القرى الّتي طُبّق فيها القانون لا يوجد فيها أيّ برنامج إثرائيّ. وفي المناطق الأخرى توجد بعض البرامج ولكنّها قليلة جدًّا، كما وبرز هذا الموضوع كرغبة أساسيّة لدى الأهالي في المسح الشّامل . ومن البرامج المستخدمة: هداريم، إتجار، معجان، كريف وجميعها مترجمة ولم تطوّر خصّيصًا لمجتمعنا.
• تطوير الموارد المادّيّة المهنيّة: تطوير الكتب والنّشرات والموارد المادّيّة الأخرى من ألعاب وكتب أطفال لتدعيم كلّ من يعيش ويعمل مع الأطفال.
• تبنّي استراتيجيّات تعليميّة تسنح الفرصة لتعزيز تعلّم الطّفل وتيسير الإنتقال من "التّعليمّ" باتّجاه "تيسيرالتّعلّم". ويساهم هذا الإنتقال في "تمكين" الممارسين والوالدين والأطفال وزيادة قدراتهم، وذلك من خلال تحدّي البنى التّراتبيّة التّقليديّة وتعزيز الشّراكات في بلورة فكر تربويّ وتعزيز التّدريب التّشاركيّ وفي تطوير البرامج وحملات المناداة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة.
• مشاركة مجموعة متنوّعة من الأشخاص والهيئات في تطوير الموارد والبرامج الخاصّة برعاية وتنمية الطّفولة المبكرة.
• تشجيع الكتابة والتّوثيق للخبرات المتميّزة الّتي تتبنّى النّهج الشّموليّ التّكامليّ، وتبني على الموروث الغنيّ وتعمل على تحديثه.
البنية التّحتيّة
من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات والإكتظاظ في الصّفوف. وتبيّن في المسح الشّامل 2003 أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بل ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم فإنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقلّ 125 م2. وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2، وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجدناه في البحث. ممّا يشير إلى أنّ قضيّة المباني ومساحة الرّوضات ما زالت من المشاكل العالقة في الرّوضات العربيّة، بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. اذ لم تتبنّى الحكومة خطّة شاملة لتطوير البنية التّحتيّة في الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ. كما وتبيّن أنّ معدّل عدد الأطفال في 22% من الرّوضات يزيد عن 35 طفلاً. وإذا قارنّا هذا العدد مع مساحة الرّوضات، نجد أنّ الكثافة عالية جدًّا والمساحة المخصّصة للطّفل الواحد لا تفي بالمواصفات المطلوبة. هذا الموضوع حارق جدًّا في النّقب بشكل خاصّ.
عبّرت غالبيّة المربّيات في المسح نفسه عن رضاهنّ عن التّجهيزات الأساسيّة في الرّوضة، بينما عبّرن عن عدم رضاهنّ ونقص في: أنشطة العيادة، مركز للطّبيعة، مسرح الدّمى، الحاسوب والخردوات. وهذا يشير إلى أنّ الوضع السّائد في غالبيّة الرّوضات يميل إلى فقر البيئة التّربويّة في المثيرات المتجدّدة والجديدة. وكذلك المعطيات بالنسبة للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّة الجارية، لوجود طواقم داعمة. كلّها معطيات تشير إلى عدم رضا أو إلى عدم وجود هذه الخدمات. أظهرت النّتائج وجود مشكلة كبيرة بالنّسبة للمباني، للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّات، ولتجهيزات الأنشطة الحديثة الّتي تتوافق مع متطلّبات العصر.
لمواجهة هذا التّحدّي، هنالك حاجة لبلورة:
• خطة عمليّة لمعالجة الوضع، وهذا يتطلّب تفاعلاً بين الوزارات والمؤسّسات والسّلطات المحلّيّة لتطوير هذه البنية والبحث عن سبل إبداعيّة لمواجهة هذا التّحدّي. ومن المهم هنا أن تشمل هذه الخطّة القرى المعترف وغير المعترف بها، الأطفال في أطر التّربية الخاصّة، الأطفال العرب في المدن المختلطة؛ على أن يشترك في تخطيطها وتطبيقها جميع الوزارات ذات الشّأن، بالإضافة إلى ممثّلي الجمهور العربيّ.
• العمل على المباني من جديد أو إعادة البناء ليتمّ ملاءمتها للتّخطيط الرّسميّ لمبنى الرّوضات المقرّ من الوزارة، أيّ يجب أن تصل المساحة الكلّيّة للرّوضة إلى نصف دونم. فقد تبيّن في المسح الشّامل أنّ غالبيّة المباني مستأجَرة، ولم تخصّص أصلاً لتكون روضة، كما وأنّ قسمًا كبيرًا من هذه الرّوضات لا يشمل ساحات، أو أنّ السّاحات غير مناسبة.
• العمل على الإهتمام بالتّجهيزات العصريّة المناسبة لساحات الرّوضات.
• العمل على تطوير التّجهيزات للأنشطة المختلفة في الرّوضة. وخاصّة أجهزة الحاسوب، أنشطة الطّبيعة، تجهيزات لمسرح الدّمى والخردوات والأنشطة المختلفة الأخرى.
• زيادة الميزانيّات، وتخصيص ميزانيّات للأجهزة وللأنشطة المختلفة وليس فقط للمواد الأساسيّة. والعمل على توزيع الميزانيّات حسب معايير واضحة تتلاءم مع نسبة الأطفال في البلد/ القرية.
الخصخصة:
تعني الخصخصة تحويل غالبيّة الخدمات الإجتماعيّة الّتي كانت تقدّمها "دولة الرّفاه" إلى أيادٍ خاصّة. ويربط البعض الخصخصة بكلّ ما يعتبر مؤسّسات خاصّة.
نشهد في السّنوات الأخيرة توجهًا حكوميًّا رسميًّا للمزيد من الخصخصة من النّوع الأوّل. فقد أصبحت الخصخصة النّهج الدّارج في جميع الوزارات. ومن خطورة الخصخصة، خاصّة في ظلّ ضعف أو حتّى غياب بنية تحتيّة قويّة، الحفاظ على الظّروف الصّعبة السّائدة في أطر التّربية في الطّفولة المبكرة وزيادة الهوّة القائمة اليوم بين المجتمع الفلسطينيّ واليهوديّ في البلاد.
تطوّرت تاريخيًَّا كما ذكرنا سابقًا مبادرات تربويّة مهمّة جدًّا في مجتمعنا مِنْ جمعيّات وطنيّة ومؤسّسات أهليّة. فهل تندرج مشاريع وبرامج هذه المؤسّسات الأهليّة والجمعيّات ضمن الخصخصة بكونها مؤسّسات غير حكوميّة ومؤسّسات خاصّة بماهيّتها؟
تطلب الحكومة ممّن يتقدّم إلى عطاء مخصخص أن يكون جسمًا مسجّلاً كجمعيّة، ممّا أدّى إلى تطوير العديد من الجمعيّات الخدماتيّة (الرّبحيّة). وذلك يُحْدِث بلبلة بين هذه الجمعيّات والمبادرات الوطنيّة الّتي لا تتمركز فقط في تقديم الخدمة بل تسعى لتغيير اجتماعيّ. والسّؤال كيف يمكننا الحكم؟ ومن يستطيع إطلاق أحكام؟ وبناءً على أيّ معايير؟
التّحدّي هنا يكمن في استخدام النّهج الشّموليّ التّكامليّ لتطوير معايير ومؤشّرات نوعيّة، لما يجب أن توفّره مؤسّسات التّربية للطّفولة المبكرة لكيّ يتسنى الفرز الموضوعيّ بين المبادرات التّربويّة الفرديّة النّوعيّة والفئات الإنتهازيّة الّتي يكون همّها الوحيد جني الأرباح على حساب أطفالنا وطفلاتنا. من المهمّ دعم المبادرات التّربويّة الّتي تحاول تطوير بنية بديلة للأطر الرّسميّة، والّتي تغني الحقل وتسهم في التّعدّديّة كقيمة أساسيّة.
الموارد البشريّة: تأهيل المربّيات للعمل مع الأطفال في الرّوضات:
من نتائج المسح الشّامل : ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب. لكن من المهمّ الإشارة إلى أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا. هذا الأمر هو تعبير جيّد لما وصل إليه الوضع في الحقل في هذا المجال. وأعتبره مؤشّرًا لنجاح المؤسّسات الأهليّة العاملة في مجال الطّفولة المبكرة، والّتي عملت بشكل مثابر من أجل الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة في دور المعلّمين لتأهيل المربّيات العاملات في الحقل. وهذا ما تمّ فعلاً. كما ونشهد ازديادًا ملحوظًا في أطر إعداد المربّيات؛ فبينما اقتصر الأمر في الماضي (1992) على صفّ واحد في الكلّيّة الأكاديميّة العربيّة في حيفا، تتنوّع الأطر اليوم. فبالإضافة إلى الكلّيّة العربيّة، هناك كلّيّة القاسمي، كلّيّة سخنين، جوردون، أورانيم، بيت بيرل، كلّيّة الكيبوتسيم وكلّيّة دفيد يلين، تلّ حاي، أحفا، وكي. واستحدثت تخصّصات في غالبيّة الجامعات متعلّقة بالطّفولة المبكرة.
على الرّغم من هذه الإنجازات، ما زالت أمامنا تحدّيات في هذا المجال:
o ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على توسيع نطاق التّأهيل، لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب
o تحدّيات متعلّقة في نوعيّة التّأهيل المتّبع في المؤسّسات المختلفة ومدى ملاءمته للمعارف المتوفّرة حول الطّفولة المبكرة وللثّقافة العربيّة. نرى هنا أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.
الإرشاد والإستكمال:
وجدنا في المسح الشّامل رغبة شديدة لدى المربّيات في الحصول على استكمالات لتطوير مجال عملهنّ مع الأطفال، كما وتبيّن أنّ غالبيّة المربّيات العاملات في الطّفولة المبكرة حديثات العهد في العمل وتبلغ أقدميّتهن بين سنة - 15 سنة. يمكن تفسير ذلك لكون الرّوضات ظاهرة جديدة نسبيًّا في مجتمعنا (كما ذكرنا سابقًا) وازداد عددها في السّنوات الأخيرة.
العمل مع الأطفال يفرز تحدّيات جمّة وإمكانيّات عديدة للتّعلّم. ومن المعروف أنّ إحدى أهمّ الوسائل لاستمرار التّعلّم في الحقل، هو الإرشاد. وهذا الأمر يفرز تحدّيات عديدة على مستوى الميزانيّات، وكذلك على المستوى المجتمعيّ. ونحن بحاجة للبحث عن طرق لوضع الموضوع على بساط البحث. تبيّن أن أيّام الإرشاد المخصّصة للرّوضات غير كافية وتحتاج إلى زيادة وتحسين، هذا على الرّغم من أنّ الإرشاد متوفّر في جميع الرّوضات، لكنّ عدد الأيّام المخصّص للقرية الواحدة غير كافٍ. ومن معرفتنا الموضوعيّة في الموضوع نعلم أيضًا أنّ التّفتيش غير كافٍ لدرجة أنّ كثيرًا من الرّوضات الخاصّة المعترف بها من الوزارة لا تتلقّى الإرشاد والتّفتيش، نتيجة لضغط العمل لدى المفتّشات العربيّات. فالمفتّشة العربيّة مسؤولة بالمعدّل عن 180 مربّية، بالمقابل فإنّ المفتّشة اليهوديّة تكون مسؤولة عن 80 مربّية فقط. وإذا حَسَبنا أيّام العمل الفعليّة في الوزارة، فبالكاد تستطيع المفتّشة التّواجد مرّة واحدة في السّنة لدى المربّية، ممّا يؤثّر على نوعيّة الإرشاد ومهنيّته طبعًا.
o الضّغط على الوزارة لتبنّي الملاك الرّسميّ لوزارة التّربية والتّعليم وزيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسبه، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتّشة واحدة لكلّ 80 - 100 صفّ. فالضّغط الّذي تتواجد فيه المفتّشة العربيّة يجعلها في تحدٍّ مستمرّ، بل في سباق مع الزّمن لتستطيع الإجابة على حاجات الحقل والتّمييز الصّارخ بين المجتمعين هنا واضح. لذا من المهمّ أن نضغط من أجل زيادة عدد الوظائف للتّخفيف عن كاهِل المفتّشات اليوم.
o تطوير برامج استكمال للمربّيات، خاصّة في مجالات تطوير مواضيع العمل مع الأطفال، وتطوير أفكار جديدة للعمل وزيادة برامج الإثراء.
o تطوير برامج استكمال ملائمة لحاجات المربّيات.
o هنالك حاجة إلى دعم وإرشاد مهنيّ خاصّ للمربّيات حديثات العهد بالعمل. ولا شكّ أنّهنّ يواجهن تحدّيات وصعوبات خاصّة.
طواقم داعمة
إن النّقص الكبير في الطّواقم الدّاعمة في الرّوضات ودرجة الرّضا المتدنّية نسبيًّا عند هذه الطّواقم في حالة وجودها، يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة. إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوير العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده. وهنالك اهتمام في توسيع التّخصّصات المهنيّة، فقد استطعنا في "مشاركة" تقديم منح لست طالبات للّقب الثّاني في الطّفولة المبكرة. كما وتخرّجت من مشاركة 19 مرشدة مهنيّة في دورة كانت الاولى في الإرشاد في المجتمع العربيّ وباعتراف من وزارة التّربية والتّعليم.
لذا من المهم الإهتمام بـ:
o تطوير كوادر إضافية وتأهيل القوى البشريّة الدّاعمة للمربّية في عملها مثل مرشدات تربويّات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، إختصاصيّين/ات نفسيّين/ات ومتخصّصين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.
o تطوير مشاريع موجّهة لدعم التّطوّر المهنيّ للعاملات في الحقل على غرار مشاريع "مشاركة" السّابقة/ على أن نغطّي المناطق الجغرافيّة المختلفة وعلى الأخصّ منطقة النّقب.
o تطوير البنية التّحتيّة الدّاعمة، من حيث الموارد والمشاريع والخدمات الدّاعمة للمربّية في عملها. فهذا الموضوع عرّفته المربّيات كإحدى القضايا المهمّة جدًّا لعملهنّ، ولم يحصل على أولويّة في الوزارة بعد.
o العمل على إقامة دورات خاصّة لتأهيل المساعِدات، ودورات استكمال وإغناء للمساعِدات.
توجّهات رسميّة لدى السّلطات المحلّيّة
وضع الطّفولة المبكرة على سلّم أولويّات المجالس المحلّيّة
تعتبر السّلطة المحلّيّة شريكة في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وعلى الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال وزيادة الإهتمام منَ السّلطات المحلّيّة العربيّة في تطوير الطّفولة المبكرة، فهنالك توجّهات جمّة مرتبطة بمسؤوليّة السّلطات المحلّيّة العربيّة والّتي نحتاج العمل عليها ومنها:
o أخذ المسؤوليّة الكاملة لتطوير أطر الطّفولة بشكل شموليّ على مستوى القرية أو البلد، وتنسيق المجهودات ما بين المجلس والمؤسّسات الفاعلة الأخرى حسب احتياجات البلد.
o رفض الخصخصة على مستوى البلد، وخاصّة تلك الأطراف الّتي تحاول الإستفادة من قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لتجني أرباحًا على حساب الأطفال، بحيث تسجّل جمعيّات شخصيّة تستغل تقاعس (أو أولويّات) السّلطة المحلّيّة وتفتح روضات، وتحصل على اعتراف بهدف واحد وهو الرّبح.
o إيلاء الطّفولة المبكرة الأهمّيّة القصوى، وتطوير وحدة طفولة مبكرة مهنيّة في السّلطات المحلّيّة تتعاون مع المفتّشات والمرشدات لدعم المربّيات المساعدات والأهل. تُظهر نّتائج المسح الشّامل أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/نّ مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل. إقترح المسح الشّامل بلورة هيئة مهنيّة داعمة لمركّزي/ات الطّفولة وتقديم الإستكمالات الخاصّة بهم/نّ. وقد دعمت لجنة متابعة التّعليم واحتضنت في السّنوات الأخيرة هذا الإطار، ومن المهمّ تعزيز عمله في مجهود المرافعة القطريّة.
o إستغلال الميزانيّات المرصودة للطّفولة المبكرة من الحكومة لتطوير خدمات الطّفولة.
o مشاركة الأهل في العمليّة التّربويّة وبلورة سياسات واضحة ورؤية تربويّة شموليّة تكامليّة. فعند سؤالنا في المسح الشّامل لمدراء أقسام المعارف عن الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه العمل، وجدنا أنّ هناك لدى الغالبيّة عدم وضوح بالنّسبة للرّؤية التّربويّة المتلائمة مع حاجات الطّفل/ة. كما وجدنا أنّ المربّيات والأهل غالبًا غير شركاء في تحديد هذه الرّؤية، لذا فنحن نعتقد أنّه من الضّروريّ تطوير دورات استكمال لمديري/ات الأقسام للعمل معًا على تطوير رؤية تربويّة مشتركة توجّه عمل القائمين/ات على الطّفولة المبكرة وتشارك جميع الفئات المؤثّرة في المسارات التّربويّة.
o من المواضيع الحارقة والّتي تحتاج إلى تحسين، هو موضوع "لجان التّوجيه" المحلّيّة. حيث تفتقد غالبيّة مجالسنا لمثل هذه اللجان وهي موجودة فقط في 16،66% من المجالس الّتي طبّق فيها القانون. وفي الحالات الّتي توجد فيها مثل هذه اللجان فإنّها لا تشمل غالبًا المربّيات، اللاتي هنّ أساس العمل في الحقل، ومن الضّروريّ أن يكنّ شريكات في تحديد الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه عملهنّ.
تشبيك وأبوّة شرعيّة لتنمية ورعاية الطّفولة المبكرة الفلسطينيّة
نشهد في السّنوات الأخيرة محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة ملائمة لمميّزات المجتمع الحاليّة، ومحافظة في الوقت ذاته على هويّتنا الفلسطينيّة. وعلى الرّغم من التّطور الحاصل في هذا المجال، ما زالت الحاجة قائمة للعمل على:
• رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.
• رفع مستوى التّأهيل المقدَّم للمربّيات في المجتمع الفلسطينيّ.
• المرافعة من أجل الإهتمام بالطّفولة المبكرة من الولادة وتطوير البرامج الملائمة لهذه الفترة الحرجة.
• الإهتمام بنوعيّة البرامج المقدّمة للطّفولة المبكرة.
• الإستمرار في تطوير موارد تربويّة نوعيّة عربيّة، تعتمد على ما توصّلت إليه البشريّة من معرفة في مجال الطّفولة المبكرة، وتسعى لتعزيز هويّة الطّفل الفلسطينيّ وانتمائه الإنسانيّ ومهارات التّفكير النّقديّ لديه، وتضمن حقوقه، أيّ الإهتمام بتطوير موارد فلسطينيّة أصيلة وعلميّة بنهج شموليّ تكامليّ.
• توسيع التّنسيق بين الجمعيّات، والأطر الفلسطينيّة الفاعلة في المناطق المختلفة وما بين مؤسّسات الدّعم المختلفة لضمان الإستفادة القصوى من الموارد.
• تشبيك، مرافعة وتأثير: التّشبيك مع أطر مختلفة تهتمّ بالطّفولة من أجل المرافعة والتّأثير أمام متّخذي/ات القرارات في كلّ ما يتعلّق بالطّفولة، بما في ذلك:
* الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة لتدريب المربّيات.
* الضّغط على وزارة العمل لتحسين الدّورات المقدّمة لتأهيل المربّيات ولضبطها، بشكل يمنع استغلال الطّالبات المتقدّمات للتّعلّم والتّأهيل من المؤسّسات الّتي تلقى اعترافًا من وزارة العمل.
* المرافعة والتّأثير داخل الكنيست لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ.
• توسيع عمل الجمعيّات لتصل إلى جميع فئات المجتمع، خاصّة الفئات المستضعفة بداخله: قرى غير معترف بها، أطفال ذوي قدرات خاصة، قرى نائية عن مراكز تواجد الجمعيّات،...
• نشر وتعميم تجارب المؤسّسات النّاجحة المختلفة.
• نشر وتعميم وتوزيع الموارد المميّزة الّتي تطوّرت في السّنوات العشرين الأخيرة من كتب للأهل وللمربّيات وللأطفال.
• دعم الأهل في مواجهة التّحدّيات ومشاركتهم/نّ في العمليّة التّربويّة.
• تدعيم تطوّر المؤسّسات إلى مؤسّسات تعلّميّة متطوّرة بشكل مستمرّ.
باختصار خلق عنوان مرجعيّ للطّفولة المبكرة.
قائمة المراجع
تينا بروس: "أسس التّربية في الطّفولة المبكرة" ترجمة سلامة ممدوحة محمّد: دار الشّروق.
د. جاكلين صفير وغانم بيبي: ورقة نقاش حول الطّفولة المبكرة مقدّمة إلى المنتدى العربيّ الإقليمي للمجتمع المدنيّ حول الطّفولة: ورشة الموارد العربيّة 2001.
رضا محمّد جواد: "العرب التّربية والحضارة: الإختيار الصّعب"، بيروت- مركز دراسات الوحدة العربيّة 1987.
نبيلة اسبانيولي: "واقع أطر الطّفولة المبكرة- ورقة مقدّمة في مؤتمر الطّفولة في سخنين 2006 - مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات الناصرة Altufula.org نبيلة اسبانيولي: "التّحدّيات في مجال الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في البلاد- ورقة مقدّمة في مؤتمر الطّفولة لجنة متابعة التّعليم، أذار 2007- مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة Altufula.org
نبيلة اسبانيولي: " الإستراتيجيّات لتحسين جودة التّعلّم والتّعليم الفلسطينيّ- الطّفولة المبكرة" – ورقة مقدمة لمؤسسة التّعاون، الإدارة العامّة –عمّان الأردن، أيّار 2007.
نبيلة اسبانيولي: "الرّوضة مبنى وبرنامج وفعاليّات"، مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.
د. هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة في جميع المناطق العربيّة ضمن العناقيد 1,2,3,4 من السّلم الإقتصاديّ الإجتماعيّ": لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.
Challenges and initiatives in Early childhood education: A report on a regional workshop: Aya Napa-Cyprus: ARC 1992
אמין פארס: חינוך ערבי לעומת חינוך עברי לגיל הרך שנת הלימודים תשס"ב 2002. נייד עמדה לא מפורסם - מרכז מוסאוא


תגובות