top of page

توجهات حالية في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في البلاد ونظرة

  • 28 בינו׳ 2015
  • זמן קריאה 35 דקות

مقدّمة

يجمع علماء التّربية وعلم النّفس على أهمّيّة مرحلة الطّفولة المبكرة في بلورة شخصيّة الفرد. ولذا يلقى موضوع تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة اهتمامًا كبيرًا في العالم، إذ أظهرت الأبحاث الفائدة الكبيرة الكامنة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة للمجتمع بشكل عام. خاصّة الأبحاث الأخيرة عن تطوّر الدّماغ وأهمية السّنوات الأولى من عمر الطّفل/ة في تطوره.

تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة تُعنَى ليس فقط في التّربية أو أطر التّربية الرّسميّة وغير الرّسميّة، بلّ تتعدّاها لتشمل جميع المجالات والحقول المرتبطة بنموّ الطّفل/ة وتطوّره/ا والمؤثّرة به/ا كَ: رعاية الأمّ الحامل ومتابعة نموّ وتطوّر الجنين، الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة والوقائيّة، ثقافة الطّفل، الإعلام الموجّه للأطفال، تعلّم الأطفال،..

نشهد في السّنوات الأخيرة تطوّرًا ملموسًا في هذا المجال، فقد ازداد الإهتمام بالطّفل والطّفولة بشكل عامّ، وزاد الوعي لأهمّيّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة. وعلى الرّغم من هذا التّحسّن الملموس، لا زال أطفالنا يعانون من تمييز صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ[1].. وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة باللّغة العربيّة، وما زال الأهالي يواجهون تحدّيات جمّة.

تستعرض هذه الورقة مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة خاصة التّربية ما بين جيل الثلاث الى خمس سنوات ولضيق الوقت لم نستطع التطرق إلى تنمية ورعاية الطّفولة بشكل شمولي تكاملي ولا إلى الطفولة ما قبل الولادة[2] خلالها وبعدها

التّوجّهات الحاليّة واستراتيجيات مستقبليّة:

النّظرة المجتمعيّة للطّفل/ة والطّفولة

تربية الطّفل هي تفاعل ما بين الطّفل و بيئته، بما في ذلك وبشكل خاصّ، النّاس الآخرين، الموادّ المتوفّرة في البيئة والمعرفة. تفاعل الطّفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفّز عمليّة التّعلّم عنده وينشّطها ويشجّعها ويدعمها. ولذا فمن المهم تثمين واحترام دور الوالدين وأفراد الأسرة الموسّعة في إثراء بيئة الطّفل/ة وتنمية هويّة الطّفل الثّقافيّة ولغته الأمّ، وقِيمه الخاصّة والّتي نعتبرها مهمّة لنموّه السّويّ والمتكامل.

يتمّ توزيع العمل في مجتمعنا على جميع أفراد العائلة، وتعتبر جميع المسؤوليّات جماعيّة مشتركة، بما في ذلك تربية الأطفال الّتي لم تقتصر على العائلة النّواة فقط كباقي المسؤوليّات العائليّة، بلّ يشارك فيها بشكل فعّال: الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة،.. وما زالت العائلة الموسّعة تلعب دورًا فعّالا في تربية الأطفال، وما زالت الفزعات جزءًا من الممارسات الثّقافيّة المتّبعة في مجتمعاتنا.

نحن بحاجة إلى تبنّي استراتيجيّات تبنى على هذا الموروث المتراكم من المشاركة المجتمعيّة لخلق بدائل عصريّة للفزعات. نحن بحاجة إلى بلورة فزعات من نوع جديد كتبنّي الّتشبيك كاستراتيجيّة. فالتّشبيك كنهج عمل يُبنى على خبرات الجميع ويسهم في تعزيز قدرات كلّ المشاركين/ات في العمل التّشبيكيّ.

يلعب الأهل- أمّهات وآباء- دورًا أساسيًّا في التّربية وما زال العديد من الأهالي يربطون مصطلح التّربية في الطّفولة المبكرة مع بدء تعليم الطّفل/ة، ويَفترِضون مسبقًا أنّه من أجل حصول التّعليم يجب أن يتواجد معلّم وطالب. ووظيفة المعلّم أن يعلّم "يشرح" ويحاضر ووظيفة الطّالب أن يتعلّم "يستوعب" و"يحفظ". وتنعكس هذه الرّؤية على تعاملنا مع الأطفال وعلى توقّعاتنا من الرّوضة. فإن ذهب ابننا إلى الرّوضة، نسأله حال عودته "ماذا تعلّمت اليوم؟" ونتوقّع أن نحصل على جواب يدلّ على معلومات، يُفترض أنّ على الطّفل أن يتعلّمها في الرّوضة مثل عدد، أغنية،.. كما وتواجه العديد من المربّيات تساؤلات مشابهة أيضًا "ماذا تعلّم ابننا اليوم؟" ومنهنّ مَنْ تستصعب الإجابة عن هذا التّساؤل والوقوف أمام ضغوط الأهل لمعرفة "كمّ تعلّم الطّفل؟".

نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تحوِّل الإهتمام إلى نوعيّة العمل مع الأطفال بدل الإهتمام في " كمّ تعلّم؟"، خاصّة أنّ التّطوّرات التّكنولوجيّة الحاصلة من حولنا كمجال تكنولوجيا المعلومات، لم يعد فيها الحفظ هو ما نحتاجه، فقرص مدمج واحد يخزن معلومات كثيرة في ثوانٍ معدودات. الحاجة اليوم إلى مهارات للتّعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات والرّبط بينها واختيار الملائم، أيّ أننا بحاجة إلى تطوير الفكر النّقديّ وليس إلى خزن المعلومات، كما وأنّنا نحتاج إلى توليد المعرفة وليس إلى حفظها.

تعتبر التّربية في مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ أمرًا بديهيًّا، يتقنه كلّ أُم وأب لمجرد كونهما أمًّا أو أبًا. ويُعَدّ النّظام العائليّ الموسّع عاملاً داعمًا للعائلة الصّغيرة (النّواة). فالأمّ تنقل تجربتها في التّربية لبناتها أو لزوجات أبنائها، وبهذا تساهم مساهمة فعّالة في تربية الأبناء. من هذا المنطلق فإنّ مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة، وقعت ضمن مسؤولّيات العائلة. والتّغيير الحاصل في المجتمع في المبنى الإقتصاديّ والسّياسيّ، زاد الحاجة والوعي لضرورة وجود مؤسّسات خاصّة للتّربية في هذه المرحلة.

مع هذا نشهد في السّنوات الأخيرة محاولات عديدة لإقصاء الأهل عن تربية ورعاية الطّفولة المبكرة (والتّربية بشكل عامّ) من خلال نقل المسؤوليّة من الأهل والمجتمع إلى "المتخصّصين/ات" (الأطر الرّسميّة).

نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد التّوازن ما بين العائلة والأطر الرّسمية وتعزّز مشاركة الأهل في الأطر الرّسمية. فللأهل دور أساس في التّربية وهنالك حاجة لضمان التّكامل بين المؤسّسات الرّسمية والأهل.

نحن بحاجة إلى استراتيجيّات تعيد الأهل لدورهم المهمّ، وتطوِّر هذا الدّور ليشمل الآباء ويعزّز مشاركة الأهل في شراكات مع الأطر الرّسميّة وغير الرّسمية- تشارُك.

نتيجة للتغييرات التى طرأت على مبنى القرية العربية وعلى مبنى العائلة زادت الحاجة لمؤسّسات دعم جديدة بديلة، تقدّم وظيفيًّا ما كانت العائلة الموسّعة توفره وتجيب على الاحتياجات الجديدة لهذه العائلات. فأصبحت الحاجة إلى الرّوضات والحضانات حقيقة واقعة كمؤسسات دعم بديلة للعائلة الموسّعة. فطوّرت البرامج الخاصّة لرعاية الأطفال وتربيتهم في أطر تربويّة رسميّة (الحضانة والرّوضة) إلى جانب الأطر غير الرّسمية وأهمّها العائلة.

على ضوء هذه التّغييرات، نشهد اليوم محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة. شهدنا في نهاية سنوات السّبعين وبداية الثّمانينات مبادرة مجموعات سياسيّة ومجتمعيّة، أوّلا لفتح روضات وحضانات، مثل: النّساء الدّيمقراطيّات في القرى والمدن المختلفة، مؤسّسة حضانات النّاصرة (1984)، النّساء العربيّات التّقدّميّات في عارة، أبناء البلد في أمّ الفحم وكفرقرع. وقد تطوّرت بعض هذه المبادرات وتمأسست كجمعيّات غير حكوميّة غير هادفة للرّبح المادّيّ، وطوّرت عملها لتطوير الطّفولة المبكرة، مثل: دار الطّفل العربيّ- عكّا(1984) والّتي فتحت فروعًا لها في المثلّث(1989) والّتي استقلّت لاحقا وبقيت تعمل تحت اسم دار الطّفل العربيّ- المثلّث الشّماليّ ويافا(1989) والّتي توقّفت عن العمل في سنة 1991، مركز الطّفولة (1989)- التّابع لمؤسّسة حضانات النّاصرة، جمعيّة تطوير اللّقيّة - النّقب، صندوق تطوير برامج الطفّولة - القدس، والعديد من الجمعيّات الّتي سجّلت بهدف إقامة حضانة أو تطوير روضة وبقيت متركّزة في الهدف العينيّ الّذي أقيمت من اجله. كذلك بادرت فئات دينيّة لفتح مثل هذه الرّوضات والحضانات.

كما وأقيمت لجان المتابعة المختلفة وهي مبادرات لبناء وتطوير البنية القاعديّة التّحتيّة لمجتمعنا. المميّز الأساسيّ لهذه المحاولات هو أخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة والمطالبة الدّؤوب من الحكومة بالقيام بوظيفتها تجاه المجتمع.

إنّ عدم وجود أب شرعيّ يهتمّ بمصالح مجتمعنا (حكومة) ويرعاها كبناء المدارس والمراكز التّربويّة والرّوضات، يجعلنا مضطرّين لأخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة ومرافِقها. لكنّه يفتح المجال لبعض التّجار والمنتفعين من استغلال الفراغ القائم كالعمل على فتح أطر تعنى بالتربية مدرّة للدخل وليست تربويّة.

تحدّيات إضافيّة:

  • التّحدّي الأساسيّ هنا يكمن في رؤية تربية الأطفال كمهمّة معقّدة تحتاج إلى مهارات متعدّدة ومجهود كبير جدًّا، خاصة في عصر تعدّدت فيه موارد المعرفة وتنوّعت فزادت من مسؤولية الأهل لدعم أطفالهم/نّ في التّعامل النّقديّ مع تلك الموارد.

  • التّحدّي للمحافظة على حقوق الطّفل واحترام هذه الحقوق.

  • التّحدّي في إشباع الحاجات الأساسيّة للطفل في مجتمع مصنّع مليء بالمثيرات ومنكشِف على مغريات متنوّعة، في ظل ظروف صعبة من فقر وضائقة اقتصاديّة (60% من الأطفال الفقراء هم أطفال عرب). وحتّى إنْ توفّرت الظّروف المادّيّة فما زالت نوعيّة التّربية هي تحدٍّ أساسيّ في العائلة كبيرة العدد.

  • التّحدّي في تبنّي نهج تنمويّ في التّربية، خاصّة أنّ غالبيّة الأهالي عايشت نماذج تربية ترويضيّة أو تشكيليّة.

  • التّحدي امام الأهل للقيام بدورهم وتوفير الحماية من العنف الجسديّ والجنسيّ ومن الإيذاء.

  • لتّحدّي في المشاركة في المسارات التّربويّة الرّسميّة، فقد اقتصر دور الأهل في غالبيّة المناطق الّتي استطلعناها في المسح الشّامل على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة. أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الرّؤية التّربويّة للطّفولة المبكرة لدى كلّ من مديري/ات أقسام المعارف، مركّزي/ات الطّفولة المبكرة ولدى الأهالي أيضًا.

  • وهذا جزء صغير من التّحدّيات.....

التّوجّهات في المؤسّسات المحلّيّة:

نشهد في السّنوات الأخيرة محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة ملائمة لمميّزات المجتمع الحاليّة ومحافظة في الوقت ذاته على هويّتنا، وعلى الرّغم من التّطور الحاصل في هذا المجال، ما زالت الحاجة قائمة للعمل على:

  • رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.

  • رفع مستوى التّأهيل المقدَّم للمربّيات في المجتمع الفلسطينيّ.

  • المرافعة من أجل الإهتمام بالطّفولة المبكرة من الولادة وتطوير البرامج الملائمة لهذه الفترة الحرجة.

  • الإهتمام بنوعيّة البرامج المقدّمة للطّفولة المبكرة.

  • الإستمرار في تطوير موارد تربويّة نوعيّة عربيّة، تعتمد على ما توصّلت إليه البشريّة من معرفة في مجال الطّفولة المبكرة، وتسعى لتعزيز هويّة الطّفل الفلسطينيّ وانتمائه الإنسانيّ ومهارات التّفكير النّقديّ لديه، وتضمن حقوقه، أيّ الإهتمام بتطوير موارد فلسطينيّة أصيلة وعلميّة بنهج شموليّ تكامليّ.

  • توسيع التّنسيق بين الجمعيّات، بين الجمعيّات والأطر الفلسطينيّة الفاعلة في المناطق المختلفة وما بين مؤسّسات الدّعم المختلفة لضمان الإستفادة القصوى من الموارد.

  • توسيع عمل الجمعيّات لتصل إلى جميع فئات المجتمع، خاصّة الفئات المستضعفة بداخله: قرى غير معترف بها، أطفال ذوي قدرات خاصة، قرى نائية عن مراكز تواجد الجمعيّات،...

  • نشر وتعميم تجارب المؤسّسات النّاجحة المختلفة.

  • نشر وتعميم وتوزيع الموارد المميّزة الّتي تطوّرت في السّنوات العشرين الأخيرة من كتب للأهل وللمربّيات وللأطفال.

  • دعم الأهل في مواجهة التّحدّيات ومشاركتهم/نّ في العمليّة التّربويّة.

  • تدعيم تطوّر المؤسّسات إلى مؤسّسات تعلّميّة متطوّرة بشكل مستمرّ.

باختصار خلق عنوان مرجعيّ للطّفولة المبكرة.

توجّهات تربويّة

"الحضارة أرحام الفكر التّربويّ. والفكر التّربويّ هو أداة الحضارة ووسيلتها في تخليد ذاتها وضمان انسيابها وتناقلها عبر الأجيال. فبمحض أن تعي حضارة ما ذاتها، تحرص على حماية تلك الذّات"[3] و"عندما يقع هذا الوعي، يتولّد التّفكير بالتّربية، ويولد معه القلق الخلاّق على التِماس خير الوسائل وأجْداها في حفظ (تطوير) الذّات الحضاريّة، أيّ يبدأ التّفكير في التّربية".

هنالك بدايات جيّدة لتعميق فكر تّربويّ تّنمويّ متلائم مع التّحدّيات الّتي يفرزها القرن الواحد والعشرون، فلا يمكننا الإستمرار باعتبار التّربية ترويضًا (كما يعتقد البعض الّذين يؤمنون أنّ في الإنسان نزعات سلبيّة يجب تنقيته منها. فللرّاشد، حسب هذا الفكر، السّلطة الكاملة في إعادة تنظيم سلوك الفرد دون الإعتراف بطبيعة المتعلّم وما تحمله من خصائص واحتياجات). او تشكيلاً (يرى الإنسان خامة، يمكن تشكيلها من خلال التّحكم بالعوامل المحيطة به). بلّ إنّ التّحدّي هو برؤية التّربية كتنمية، إذ أنّ الإنسان (الطّفل/ة) مجهَّز بقدرات فطريّة وبإمكانات متعدّدة تتفتّح بفعل الطّبيعة وتتبلور بفعل تفاعله مع بيئته.

ومن المرتكزات التى يعتمدها هذا التّوجّه:

التّعمّق في الفكر التّربويّ العربيّ والإرتكاز على بعض المساهمات المبكرة الّتي تبنّت فكر وممارسات تربويّة مشاركة. يعتبر موروثنا الثّقافيّ والحضاريّ غنيًّا بالمعارف والمعتقدات والممارسات الإيجابيّة والسّلبيّة. بعض هذا الموروث ما زال يستخدم كما هو والبعض الآخر منه تمّ تحديثه ومركّبات أخرى منه اندثرت؛ قام البعض بتوثيق هذا الموروث وقام آخرون بتحديث بعض مركّباته. وتعامل أخرون مع الموروث بشكل نقديّ وعزّزوا بعضه من خلال تحليله وإضفاء الشّرعيّة العلميّة إليه (نهج تحديثيّ يجمع ما بين المعارف الموروثة والمعارف العلميّة، يعيد الثّقة بهذا الموروث ويتعامل معه بشكل نقديّ)، كما واقترحوا تغيير بعضه أو عدم استخدامه.

إن المبدأ الداعي الى الدّمج ما بين الأصالة والتّحديث،هو ما فرزه هذا التوجّه ليس بهدف تثبيت ما هو قائم بلّ من أجل توليد معرفة جديدة، وذلك لأن التّعامل النّقديّ مع هذا الموروث هو تجربة مدعّمة تعيد الثّقة بأنفسنا وبجذورنا وتؤسّس بالوقت نفسه للإنطلاق لتوليد معارف جديدة.

إنّ الإستعمار الثّقافيّ وما يرافقه من تذويت لسيكولوجيّة الإنسان المقهور ساهم في تعزيز غربة "المتخصّصين/ات" عن ثقافتهم والتّبنّي "شبه الأعمى" لكلّ ما يأتي من غيرنا. ولذا فنحن نحتاج إلى انعتاق ونهج تحرّريّ. والنّهج التّربوي التّحرّري هو التّوجّه الذّي يتبلور في السنوات الأخيرة لدينا4. وهو الذي يعيد الثّقة بقدراتنا ويعزّز الفكر النّقديّ التّحرّريّ.

التعامل التقدي مع الفكر التربوي إذ أن هذا الفكر لا يقتصر على مجموعة بشريّة دون الاخرى، لذا من المهم التعرف على ما وصلت اليه البشريّة من معارف والتعامل معها بشكل نقدي أيضا.

توليد معارف جديدة والمساهمة في الفكر التربوي البشري.

هكذا بلورنا رؤيتنا التّربويّة والتى أطلقنا عليها "النّهج الشّموليّ[4] التّكامليّ[5] في رعاية وتنمية الطّفولة المبكرة"، والذّي تطوَّر عبر مسار تشاركيّ جمعيّ في العالم العربيّ. ويرى النّهج الشّموليّ التّكامليّ أنّ كلّ الأطفال عندهم حاجات متنوّعة ومترابطة، تتطلّب أن تنعكس في خدمات مرنة ومتكاملة ويمكن تحمّل تكاليفها.

يبنى النّهج الشّموليّ التّكامليّ على "إطار مبادئ خاصّة" برعاية وتنمية الطّفولة المبكرة. وتقسم الى ثلاث مبادئ[6] مؤسِّسة لهذا النّهج هي:

  • الطّفل كيان واحد موحّد، مهمّ بكافّة جوانبه، حيث يتأثّر كلّ جانب بالجوانب الأخرى ويؤثّر فيها و نظرته شموليّة. وهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بلّ يتعلّم بشكل متكامل

  • الطفولة مرحلة عمريّة قائمة ومتكاملة في حدّ ذاتها ومن حقّ الطّفل وحاجته أن يحياها بكاملها.

  • يحدث النّموّ في "خطوات متسلسلة" تتخلّلها فترات تكون جاهزيّة الطّفل/ة للتّعلّم في أوجها.

النّهج الشّموليّ التّكامليّ يدفع باتّجاه تأسيس نهج حقوقيّ في العمل في مجال الطّفولة المبكرة، ويدعم استخدام استراتيجيّات ملائمة في إطار التّقاليد الثّقافيّة المحلّيّة. يمكننا استخدام المبادئ في تطوير استراتيجيّات وتوليد مؤشّرات تُستعمل في مراجعة الممارسات الرّاهنة والبرامج والسّياسات. وقد تبنّينا هذا النهج وعملنا على:

  • تشجيع التّعلّم كنهج في المؤسّسات وفي المجتمع وضمان استدامة التعلّم واستمراره.

  • البحث عن تجارب رائدة في الحقل والّتي تُبنى على تمكين طاقم العاملين/ات مع الأطفال، وتمكين الأطفال والأهل لاستخدام قدراتهم وتوظيفها لخلق ظروف أفضل للأطفال.

  • التّركيز على نوعيّة التّأهيل المتّبع في المؤسّسات المختلفة ومدى ملاءمته للمعارف المتوفّرة حول الطّفولة المبكرة. وتعزيز التّدريب التّشاركيّ الّذي يُبنى على خبرات النّاس المشاركين والمشاركات ويدعمهم في مسارات التّفكير الجمعيّ (حوار، تحليل، إستشفاف واستنتاج) وهي إحدى الإستراتيجيّات لتوليد المعرفة أو بلورتها.

  • تشجيع الاستشفاف حول الخبرات والكتابة وتّوثيق للخبرات المتميّزة.

  • فتح إمكانيّات للحوار التّربويّ من خلال الملتقيات، النّشرات،الإرشاد، ألأستكمال..

  • دعم تربويّين/ات في نشر وتعميم إصداراتهم/نّ.

  • تعزيز مهارات التّفكير النّقديّ وتعزيز النّقد البنّاء وفتح المجالات للحوار وتبادل الأفكار.

  • التّشارك في الموارد النّوعيّة الّتي تطوّرت عبر سنوات العمل لتعزيز البنية التّحتيّة الدّاعمة من حيث الموارد والمشاريع والخدمات الدّاعمة للمربّية في عملها.

  • بناء قاعدة بيانات ترصد ما يطوَّر في المناطق المختلفة، تراجعه، تقيّمه وتعمم النّوعيّ منه حسب معايير نوعيّة مهنيّة.

  • زيادة العمل على الموضوع واستحداث تخصّصات نوعيّة في الجامعات متعلّقة بالطّفولة المبكرة. كذلك هنالك اهتمام في توسيع التّخصّصات والمهنيّة، كتقديم منح لطالبات للدّرجة الثّانية (اللّقب الثّاني) في الطّفولة المبكرة. وتأهيل قوى بشريّة داعمة للمربّية في عملها والإهتمام بكوادر إضافيّة، مثل مرشدات تربويّات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، إختصاصيّين/ات نفسيّين/ات ومتخصّصين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.

  • دعم مشاريع تتعلّق يالإرشاد وتضمن التّعلّم المستمرّ: العمل مع الأطفال يفرز تحدّيات جمّة وإمكانيّات عديدة للتّعلّم. ومن المعروف أنّ إحدى أهمّ الوسائل لاستمرار التّعلّم في الحقل، هو الإرشاد. وهذا الأمر يفرز تحدّيات عديدة على مستوى الميزانيّات، وكذلك على المستوى المجتمعيّ. ونحن بحاجة للبحث عن طرق لوضع الموضوع على بساط البحث، ويرتبط بذلك الإستكمالات ومدى ملاءمتها مع حاجة المربّيات.

  • دعم المبادرات المبدعة والّتي تتطوّر في الحقل لإيجاد حلول خلاّقة للمشاكل الحارقة من حيث:

    • فقر المباني والميزانيّات في أطر الطّفولة المبكرة.

    • التّمييز اللاّحق بأطفالنا في جميع المجالات.

    • دعم المبادرات التّربويّة الّتي تحاول تطوير بنية بديلة للأطر الرّسميّة بشكل كافٍ ومستديم.

تعميم التّجربة

مجموع ما تجمّع لدينا من معارف عن الطّفل وتعلمه، تشير إلى أهمّيّة تبنّي استراتيجيّات تعلّميّة تسنح الفرصة لتعزيز تعلّم الطّفل. فالطّفل كما سبق ذكره كيان واحد موّحد ونظرته شموليّة، فهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بلّ يتعلّم بشكل متكامل, كما وإنّه متعلّم بالفطرة، يتعلّم من تجاربه ومن معايشته للظّروف المختلفة الّتي تحيطه. وللبيئة والرّاشد دور أساس ليس في تعليمه، بلّ في تيسير وتسهيل تعلّمه.

نشهد في مجتمعنا في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمّيّة مؤسّسات التّربية. غير أن رياض الأطفال المبنية على أسس تربويّة، تعتبر ظاهرة حديثة في مجتمعنا. ففي السّابق تمركزت بساتين الأطفال في المدارس الأهليّة التي كانت تستوعب الأطفال من عمر سنتين ونصف أو ثلاث لتعدّهم للدّخول إلى المدرسة، دون الاهتمام بالخصائص الجيليّة أو الفرديّة للأطفال. ونجد أثر هذه الخلفيّة التّأريخيّة حتّى اليوم، في برامج الرّوضات المختلفة الّتي لا تزال متأثّرة جدًّا بالبرامج المعدّة لبساتين الأطفال وتنسخها في برامجها دون فحص ملاءمتها للأطفال في جيل الرّوضة، أيّ من ثلاث سنوات إلى خمس. فما زال العديد من المربّيات ينتهجن نهج المواضيع الشّاملة الّذي "أكل عليه الدّهر وشرب". وفي كثير من الأحيان ما زلنا نجد توجّهًا تّعليميًّا، ملقِّنًا غير متلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة لدى المربّيات، على الرّغم من تأهيلهنّ كمربّيات وفهمهنّ لمراحل النّموّ ومميّزاته. وقلّة هنّ المربّيات اللاّتي ينجحن في تطوير مواضيع من خلال حاجات الطّفل وبيئته القريبة. ولذا نحن نرى أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.

لذا فنحن بحاجة إلى:

  • تبنّي استراتيجيّات متنوّعة لتيسير الإنتقال من "التّعليم الرّسميّ" باتّجاه "تسهيل التّعلّم". ويساهم هذا الإنتقال في "تمكين" الممارسين والوالدين والأطفال، وزيادة قدراتهم، وذلك من خلال تحدّي البنى التّراتبيّة التّقليديّة وتعزيز الشّراكات في بلورة فكر تربويّ وفي تطوير البرامج وحملات المناداة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة.

  • التّنسيق بين مؤسّسات المجتمع المدنيّ والمهنيّين/ات من أجل رصد الإحتياجات في هذا المجال وتطوير الموارد الملائمة.

  • تطوير وتعميم برامج إثراء، إذ تفتقر غالبيّة روضاتنا لبرامج الإثراء.

توجّهات رسميّة حكوميّة

تعتبر إسرائيل من الدّول المتقدّمة جدًّا بالنّسبة للإهتمام في الطّفولة المبكرة، من حيث القوانين والخدمات المتوفّرة. وعلى الرّغم من ذلك ما زال الإهتمام ينصبّ في النّظر إلى تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة من منظور أحاديّ الجانب متمركز في التّربية وعلى وجه التّحديد في الأطار التّربويّ الرّسميّ. والتّحدّي الأساسيّ هنا هو توسيع المفهوم ليصبح منظورًا شموليًّا تكامليًّا يشمل كلّ مجالات النّموّ، ويسعى للتّكامل بين جميع المكونات المؤثّرة في مسيرة التّطوّر والنّموّ في الطّفولة المبكرة.

نحن بحاجة إلى توسّيع المفهوم ليصبح منظورًا شموليًّا تكامليًّا يشمل كلّ مجالات النّموّ، ويسعى للتّكامل بين جميع المكونات المؤثّرة في مسيرة التّطوّر والنّموّ في الطّفولة المبكرة. فكما هو معروف فإنّ مجالات النّموّ المختلفة متأثّرة بعضها ببعض، ولا يمكننا التّركيز على جانب واحد دون الإلتفات إلى الجوانب المؤثّرة والمتأثّرة به. فلا يمكننا تعزيز قدرات ومهارات الطّفل التّفكيريّة دون الإلتفات إلى حالته العاطفيّة والمجتمعيّة والبيئيّة؛ فأن يكون طفل مريضًا أو جائعًا او متألّمًا أو غير مرتاح، سيؤثّر حتمًا على قدراته على التّفاعل والتّعلّم والنّموّ. كما وإنّ التّنمية والرّعاية تبدأ مع تكوّن الطّفل/ة، بلّ قبل ذلك بكثير (على سبيل المثال لا الحصر نعرف اليوم أهمّيّة تحضير المرأة للحمل من ناحية جسمانيّة وذهنيّة وعاطفيّة نفسيّة).

وإدراك هذا الأمر والتّفكير في طرق للتّعامل معه، يتطلّب تغييرات على المستويات المختلفة:

فقد يتطلب ذلك إعادة التّفكير في البنية القائمة اليوم لرعاية وتنمية الطّفولة المبكرة والّتي تنقسم بين الوزارات المختلفة دون تنسيق بينها. فوزارة الصّحّة تعتني بالقضايا الصّحّيّة ما قبل الولادة وبعدها، ووزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل تهتمّ في أطر التّربية للجيل الغضّ، وذلك ليس من منظور تنمية ورعاية الطّفل/ة أو الطّفولة، بلّ من منظور دعم الأمّهات العاملات للخروج للعمل. وعلى الرّغم من التّغيير الحاصل في السّنوات الأخيرة ومحاولة الإهتمام في الأبعاد المختلفة لهذه المسؤوليّة، ما زال التّركيز هنا أيضًا أحاديّ الجانب..

إنّ إعادة النّظر في ذلك، من شأنه أن يساهم في بناء وزارة واحدة تهتمّ بالطّفولة أو تطوير أقسام مختلفة ضمن الوزارات تنسّق فيما بينها.

المجتمع العربي

مرافعة أمام الحكومة

على الرّغم من التّطوّر الحاصل في مجال الطفولة المبكرة، وجدنا أنّ مجهود الجّمعيات لا تكفي لسدّ النّقص وأنّه لا بدّ من المرافعة أمام الوزارات المختلفة. فعلى الرغم من نجاحنا في إقرار قانون التّعليم الإلزاميّ من جيل ثلاث سنوات في سنة 1999[7]. والنجاح الذّي حققناه في حينه نتيجة للمرافعة والضغط من قبلنا لتبنّي معيار السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. لكنّ التّطبيق اقتصر لغاية الآن على الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم وهنالك حاجة للضغط على استكمال التطبيق في العنقود الأول والثاني إذ أظهر المسح الشامل الذي أعدته د.هالة أسبانيولي ضمن مشروع مركز الطفولة ولجنة متابعة التعليم قصورات جديّة[8] كما وهنالك حاجة لتوسيع التطبيق والانتقال الى العناقيد الثالث والرابع.

وعلى الرغم من البدايات الايجابية التى نشهدها هنا وهناك من قبل المؤسسات الرسمية فما زالت هناك العديد من القضايا التى نسعى للعمل عليها ومنها ما يلي:

متابعة تطبيق القانون

أظهر المسح الشامل[9] في سنة 2003 الذي اعدته د.هالة أسبانيولي، تزايد عدد الأطفال المتواجدين في الرّوضات (3-4) في المناطق الّتي طبّق فيها القانون. ولكن لم تُفتح روضات كافية للتّجاوب مع هذا العدد، ممّا زاد من معدل عدد الأطفال في الرّوضة الواحدة. والوضع بحاجة إلى علاج مكثّف خاصّة في النّقب.

ويشير تقرير أعدّه أمين فارس من مركز مساواة[10] والّذي يعتمد على الإحصائيّات من مكتب الإحصاء المركزيّ الّتي نشرت في 7-2004 ، والّذي يتطرّق إلى تأثير التّخفيض في أجور التّعليم على عدد المستفيدين من الرّوضات.

يُظهِر التقرير أنّ عدد الأطفال في سن 0-6 الّذين زاروا الأطر التّربويّة في سنة 2002، وصل إلى 385,076

منهم 298 و273 طفلاً في جيل 3-6 سنوات. عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة بين 0-6 وصل إلى 67,575 أيّ ما يعادل 17,5% فقط من مجموع الأطفال الّذين زاروا الأطر التّربويّة في السّنة نفسها، أيّ أقلّ بكثير من نسبتهم العامّة في مجموعة الجيل والّّتي وصلت في السّنة نفسها إلى 29% . ووصل عدد الأطفال الّذين زاروا الأطر التّربويّة لأجيال 3-6 إلى 64,010.

أمّا إذا نظرنا إلى نسبة التّعليم، وهي نسبة عدد الأطفال في الإطار التّربويّ لكلّ ألف طفل في الفئة العمريّة المعيّنة، نرى أنّ الفجوة بين نسبة التّعليم العربيّ للتّعليم العبريّ كبيرة جدًّا وتصل إلى 50% : إذ وصلت في التّعليم العربيّ إلى 24.7% ، بينما وصلت بالتّعليم العبريّ إلى 47.3%. والفجوة تكبر كلّما صغر عمر الأطفال:

نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ

العمر

نسبة التّعليم لكل ألف طفل عامّة

نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العبريّ

نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العربيّ

النّسبة بين التّعليم العربيّ للعبريّ

المجموع

419

473

247

1.9

0

4

5

1

5.7

1

99

133

16

8.3

2

223

296

31

9.6

3

804

931

439

2.1

4

875

981

504

1.9

5

865

867

745

1.2

6

103

134

12

11.3

وعلى الرّغم من النّجاح الّذي حقّقناه في سنّ قانون التّعليم الإلزاميّ سنة 1999 وما تبعه من نجاح في التّأثير على الوزارة، لتبني معايير موضوعيّة لتطبيق القانون، أيّ البدء في القرى والمدن الّتي أُدرِجت في أدنى درجتين (وغالبيّتها المطلقة قرى ومدن عربيّة)، ما زال التّطبيق يعاني من تقليص الميزانيّات وتقاعس الوزارة عن التّطبيق. إنّ المطّلع على منشورات الوزارة يجد العديد من الوعود الّتي لم تتحقق منذ سنوات.

نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ

نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ

يفحص أمين فارس[11] أيضًا تأثير تطبيق القانون على نسبة الأطفال في الرّوضات في المجتمع العربيّ، ويجد أنّ عدد الأطفال في الرّوضات تضاعف في المجتمع العربيّ، نتيجة لتطبيق القانون. وهذا يتوافق مع نتائج المسح الشّامل الّذي أجرته د. هالة اسبانيولي ضمن مشروع مشترك للجنة متابعة قضايا التّعليم ومركز الطّفولة سنة 2003، خاصّة بعد تطبيق القانون في الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ، وهما أدنى درجتين في السّلم. وكانت القرى في هاتين الدّرجتين في حينه بغالبيّتها السّاحقة عربيّة. ومن الجدير ذكره أنّ القانون وتطبيقه جاء نتيجة لمجهود مرافعة جادّ قمنا به[12] في حينه.

  • يُظهر هذا التّقرير والمسح أنّ هناك تأثيرًا إيجابيًّا لتطبيق القانون من حيث العدد، فنسبة التّعليم في الرّوضات في العناقيد 1-2 ارتفعت بنسبة 105.1% ، نتيجة لتطبيق القانون. بينما كان الإرتفاع في عناقيد 3-6 حيث لم يطبّق القانون بعد 35% فقط.

المطلوب إذًا هو في تطبيق القانون في باقي المناطق. المرافعة والتّأثير على وزارة التّربية والتّعليم لتخصيص ميزانيّات خاصّة تضمن تطبيق القانون، وأن يشمل التّطبيق القرى والمدن العربيّة بدءًا من القرى المستضعفة في الجنوب والشّمال (النّقب، القرى غير المعترف بها،..).

ومن التوجهات الاخرى القائمة في هذا المجال:

  • تطوير البنية التّحتيّة من حيث المباني: من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات. وتبيّن في المسح الشّامل[13] 2003 أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بلّ ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم فإنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقلّ 125 م2. وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2، وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجدناه في البحث. ممّا يشير إلى أنّ قضيّة المباني ومساحة الرّوضات ما زالت من المشاكل العالقة في الرّوضات العربيّة، بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. اذ لم تتبنّى الحكومة خطّة شاملة لتطوير البنية التّحتيّة في الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ. وهذا يتطلّب تفاعلاً بين الوزارات والمؤسّسات والسّلطات المحلّيّة لتطوير هذه البنية والبحث عن سبل إبداعيّة لمواجهة هذا التّحدّي. ومن المهم هنا أن تشمل هذه الخطّة القرى المعترف وغير المعترف بها، الأطفال في أطر التربية الخاصّة، الأطفال العرب في المدن المختلطة،..

  • رفض الخصصة في التّربية، وعدم دعم بعض الفئات الإنتهازيّة والّتي تحاول الإستفادة من قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لتجني أرباحًا على حساب الأطفال.

  • دعم المبادرات التّربويّة الّتي تحاول تطوير بنية بديلة للأطر الرّسميّة، والّتي تغني الحقل وتسهم في التّعدّديّة كقيمة أساسيّة.

  • البنية التّحتيّة الدّاعمة من حيث الموارد والمشاريع والخدمات الدّاعمة للمربّية في عملها، فهذا الموضوع عرف بواسطة المربيات كإحدى القضايا المهمّة جدًّا لعملهنّ، ولم يحصل على أولويّة في الوزارة بعد، ولنأخذ على سبيل المثال:

    • الضّغط على الوزارة لتبنّي الملاك الرّسميّ لوزارة التّربية والتّعليم وزيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسبه، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتّشة واحدة لكلّ 80 - 100 صفّ. فالضّغط الّذي تتواجد به المفتشة العربيّة يجعلها في تحدٍّ مستمرّ، بلّ في سباق مع الزّمن لتستطيع الإجابة على حاجات الحقل والتّمييز الصّارخ بين المجتمعين هنا واضح. بالمعدّل المفتّشة العربيّة مسؤولة عن 180 مربيّة، بينما تكون المفتّشة في المجتمع العبريّ (اليهوديّ) مسؤولة عن 80 مربّية فقط[14] ، لذا من المهمّ أن نضغط من أجل زيادة عدد الوظائف للتّخفيف عن كاهِل المفتّشات اليوم.

    • العمل مع الأطفال يفرز تحدّيات جمّة وإمكانيّات عديدة للتّعلّم. ومن المعروف أنّ إحدى أهمّ الوسائل لاستمرار التّعلّم في الحقل، هو الإرشاد. وهذا الأمر يفرز تحدّيات عديدة على مستوى الميزانيّات، وكذلك على المستوى المجتمعيّ. ونحن بحاجة للبحث عن طرق لوضع الموضوع على بساط البحث، ويرتبط بذلك الإستكمالات ومدى ملاءمتها مع حاجة المربّيات.

    • أمثلة أخرى عديدة من حيث الخدمات الدّاعمة، الموارد،..

توجّهات رسميّة لدى السّلطات المحليّة

وضع الطّفولة المبكرة على سلّم أولويات المجالس المحليّة تعتبر السّلطة المحلّيّة شريكة في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وعلى الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال وزيادة الإهتمام منَ السّلطات المحلّيّة العربيّة في تطوير الطّفولة المبكرة، فهنالك توجّهات جمّة مرتبطة بمسؤوليّة السّلطات المحلّيّة العربيّة والتى نحتاج العمل عليها ومنها:

  • أخذ المسؤوليّة الكاملة لتطوير أطر الطّفولة بشكل شموليّ على مستوى القرية أو البلد، وتنسيق المجهودات ما بين المجلس والمؤسّسات الفاعلة الأخرى حسب احتياجات البلد.

  • رفض الخصصة على مستوى البلد، وخاصّة تلك الأطراف الّتي تحاول الإستفادة من قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لتجني أرباحًا على حساب الأطفال، بحيث تسجّل جمعيّات شخصيّة تستغل تقاعس (أو أولويّات) السّلطة المحلّيّة وتفتح روضات، وتحصل على اعتراف بهدف واحد وهو الرّبح. العديد من هذه الجمعيّات سجِّلت كجمعيّات غير ربحيّة، من أجل الحصول على اعتراف من وزارة التّربية والتّعليم، أو وزارة العمل والّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الإعتراف جمعيّة مسجّلة أو مجلسًا محلّيًّا. ولكنّها تُستخدَم بهدف الرّبح، ممّا يخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر.

  • إيلاء الطّفولة المبكرة الأهمّيّة القصوى، وتطوير وحدة طفولة مبكرة مهنيّة في السّلطات المحلّيّة تتعاون مع المفتّشات والمرشدات لدعم المربّيات المساعدات والأهل. تُظهر نّتائج المسح الشّمولي[15] أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/نّ مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل.

  • إستغلال الميزانيّات المرصودة للطّفولة المبكرة من الحكومة لتطوير خدمات الطّفولة.

  • مشاركة الأهل في العمليّة التّربويّة وبلورة سياسات واضحة ورؤية تربويّة شموليّة تكامليّة. فعند سؤالنا في المسح الشّامل عن الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه العمل، وجدنا أنّ هناك عدم وضوح بالنّسبة للرّؤية التّربويّة المتلائمة مع حاجات الطّفل. كما وجدنا أنّ المربّيات والأهل غالبًا غير شركاء في تحديد هذه الرّؤية، لذا فنحن نعتقد أنّه من الضّروريّ تطوير دورات استكمال لمديري/ات الأقسام للعمل معًا على تطوير رؤية تربويّة مشتركة توجّه عمل القائمين/ات على الطّفولة المبكرة وتشارك جميع الفئات المؤثرة في المسارات التّربويّة.

  • من المواضيع الحارقة والّتي تحتاج إلى تحسين، هو موضوع "لجان التّوجيه" المحلية. حيث تفتقد غالبيّة مجالسنا لمثل هذه اللّجان وهي موجودة فقط في 16،66% من المجالس الّتي طبّق فيها القانون. وفي الحالات الّتي توجد فيها مثل هذه اللّجان فإنّها لا تشمل غالبًا المربّيات، اللاّتي هنّ أساس العمل في الحقل، ومن الضّروريّ أن يكنّ شريكات في تحديد الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه عملهنّ.

تحدّيات متعلّقة بالموارد: الموارد المادّيّة

نشهد في مجتمعنا في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمّيّة مؤسّسات التّربية. ولكن ما تزال برامج الرّوضات المختلفة متأثّرة جدًّا بالبرامج الّتي أُعِدّت في الماضي لبساتين الأطفال، ففي المسح الشّامل[16] وجدنا رغبة شديدة لدى المربّيات في الحصول على استكمالات لتطوير مجال عملهنّ مع الأطفال. ولذا نحن نرى أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ .

فعلى الرّغم من برنامج الإطار الّذي أُعِدَّ للطفولة المبكرة، سنة 1995 وترجِم إلى العربيّة ونشر سنة 1998، لم ترصد الموارد المادّيّة في الوزارة لتطوير موارد تترجِم مبادئ هذا الإطار. كما وقد تألّفت اللّجنة المهنيّة المعدّة للبرنامج من 9 أشخاص، لم يشارك فيها مهنيّون /ات ممثّلون/ات عن المجتمع العربيّ. وقد أشرف على إعداد البرنامج لجنة مؤلّفة من 19 شخصًا، واحدة منهم فقط كانت من المجتمع العربيّ. والسّؤال المطروح: إلى أيّ مدى يلائم هذا البرنامج أطفالنا؟ وإلى أيّ مدى يطبَّق ما هو ملائم منه في مجتمعنا؟

لذا فالتّحدّيات هنا:

  • التّنسيق بين الوزارة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والمهنيّين/ات من أجل رصد الإحتياجات في هذا المجال وتطوير الموارد الملائمة.

  • تطوير وتعميم برامج إثراء، إذ تفتقر غالبيّة روضاتنا لبرامج الإثراء، حيث أنّ 50% من القرى الّتي طُبّق فيها القانون لا يوجد فيها أيّ برنامج إثرائيّ. وفي المناطق الأخرى توجد بعض البرامج ولكنّها قليلة جدًّا، كما وبرز هذا الموضوع كرغبة أساسيّة لدى الأهالي. ومن البرامج المتوفّرة: هداريم، إتجار، معجان، كريف.

الموارد البشريّة

من نتائج المسح الشّامل[17]: ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب. لكن من المهمّ الإشارة إلى أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا. هذا الأمر هو تعبير جيّد لما وصل إليه الوضع في الحقل في هذا المجال. ونحن نعتبره مؤشّرًا لنجاح المؤسّسات الأهليّة العاملة في مجال الطّفولة المبكرة، والّتي عملت بشكل مثابر من أجل الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة في دور المعلّمين لتأهيل المربّيات العاملات في الحقل. وهذا ما تمّ فعلاً، إلاّ أنّه ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على هذا الموضوع لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب.

كما ونشهد ازديادًا ملحوظًا في أطر إعداد المربّيات فبينما اقتصر الأمر في الماضي على صفٍّ واحد في كلّيّة إعداد المعلّمين العرب، تتنوّع الأطر اليوم.. فهنالك بالإضافة إلى الكلّيّة العربيّة: كلّيّة القاسمي،كلية سخنين، جوردون، أورانيم، بيت بيرل، كلية الكيبوتسيم، كلّيّة دافيد يلين، تلّ حاي، أحفا، وكي.

واستحدثت تخصّصات في الجامعات متعلّقة بالطّفولة المبكرة.

كذلك هنالك اهتمام في توسيع التّخصّصات والمهنيّة، فقد استطعنا في "مشارَكة" تقديم منح لستّ طالبات للدّرجة الثّانية (اللّقب الثّاني) في الطّفولة المبكرة ونقوم اليوم بتطوير مشروع مشابه في النّقب.

كما وتخرّجت من "مشارَكة" 19 مرشدة مهنيّة في دورة كانت الأولى في الإرشاد في المجتمع العربيّ وباعتراف من وزارة التّربية والتّعليم.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات، ما زالت أمامنا تحدّيات في هذا المجال:

  • تحدّيات تأهيل القوى البشريّة الدّاعمة للمربّية في عملها. أظهر المسح الشّامل نقصًا كبيرًا في الطّواقم الدّاعمة في الرّوضات. وأظهر أنّ درجة الرّضا عن هذه الطّواقم في حالة وجودها كانت متدنّية نسبيًّا، مما يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة. إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوّر العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده. لذا من المهم الإهتمام بكوادر إضافيّة، مثل مرشدات تربويّات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، إختصاصيّين/ات نفسيّين/ات ومتخصّصين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.

  • تحدّيات متعلقة في نوعية التّأهيل المتّبع في المؤسّسات المختلفة ومدى ملاءمته للمعارف المتوفّرة حول الطّفولة المبكرة.

  • تحدّيات مرتبطة بالإرشاد والإستكمالات.

  • تحدّيات مرتبطة بتأهيل المربّية المساعِدة.

قائمة المراجع

د. جاكلين صفير وغانم بيبي: ورقة نقاش حول الطّفولة المبكرة مقدّمة إلى المنتدى العربيّ الإقليمي للمجتمع المدنيّ حول الطّفولة: ورشة الموارد العربيّة 2001.

د. هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة في جميع المناطق العربيّة ضمن العناقيد 1,2,3,4 من السّلم الإقتصاديّ الإجتماعيّ": لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.

رضا محمّد جواد: "العرب التّربية والحضارة: الإختيار الصّعب"، بيروت- مركز دراسات الوحدة العربيّة 1987.

تينا بروس: "أسس التّربية في الطّفولة المبكرة" ترجمة سلامة ممدوحة محمّد: دار الشّروق.

نبيلة اسبانيولي : " واقع أطر الطّفولة المبكرة- ورقة مقدّمة في مؤتمر الطّفولة في سخنين 2006 - مركز الطفولة مؤسّسة حضانات الناصرة www.tufula.org

نبيلة اسبانيولي : " التحديات في مجال الطّفولة المبكرة في المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد- ورقة مقدّمة في مؤتمر الطّفولة لجنة متابعة التعليم أذار 2007- مركز الطفولة مؤسّسة حضانات الناصرة www.tufula.org

نبيلة اسبانيولي : " الإستراتيجيّات لتحسين جودة التّعلّم والتّعليم الفلسطينيّ- الطّفولة المبكرة" – ورقة مقدمة لمؤسسة التعاون الادارة العامة –عمان الاردن ايار 2007.

Challenges and initiatives in Early childhood education: A report on a regional workshop :Aya Napa-Cyprus: ARC 1992

אמין פארס: חינוך ערבי לעומת חינוך עברי לגיל הרך שנת הלימודים תשס"ב 2002. נייד עמדה לא מפורסם - מרכז מוסאוא

ملحق رقم 1

خطوة الى الوراء : عودة من أجل المستقبل

إنّ غالبيّة الأبحاث والأوراق عن التّربية في البلاد تبدأ بتسليط الأضواء على ما جرى في البلاد منذ قيام الدّولة وسنّ قانون التّعليم الإلزاميّ عام 1949. غير أنّ مؤسّسات التّربية العربيّة واليهوديّة نشأت قبل قيام الدّولة.

كانت الكتاتيب الّتي تعلّم القراءة والكتابة هي أوّل مؤسّسة للتّربية في فلسطين، والّتي وُجِدَت في فترة متقدّمة جدًّا. وتحولت في صدر الإسلام والعصر الأمويّ والعصر العباسيّ والفاطميّ (637-1099) إلى مؤسّسات تعليم القراءة والكتابة وتجويد القرآن. وفي ذلك العهد استخدمت المساجد كمؤسّسات للتّربية وكذلك استخدمت البيوت للتّعليم، بيوت المعلّمين/ات وبيوت الطّلبة (خاصّة الأغنياء منهم).

ثمّ تمّ فتح الخوانق (سنة 896) للعبادة والذّكر والتّعليم، بعدها دار العلم الّتي أنشأها الفاطميّون في القدس سنة 1099. وكان العلم قائمًا على السّمع، والحفظ والاستظهار من أهمّ وسائل التّحصيل. أمّا الكتب فقد استخدمت للتّعليم في أوائل القرن التّاسع.

ولم يقتصر العلم على العلوم الدّينيّة، بل شهد تطوّرًا في العلوم الطّبّيّة. وقد أنشأ الفاطميّون بيمارستانا في القدس ولاحقًا في صفد وهي معاهد لتدريس الطّبّ، كما ازدهرت العلوم الأخرى مثل الجغرافية والأدب.

ولعلّ أوّل مدرسة حقيقيّة في فلسطين هي المدرسة الصّالحيّة الّتي أسّسها صلاح الدّين الأيّوبي سنة 1129 في القدس. وقد ارتبط على مرّ العصور، التّطوّر العلميّ في الوضع الاقتصاديّ والسّياسيّ في المنطقة فشهد ازدهارًا واسعا في فترات الازدهار العامّة، على سبيل المثال لا الحصر: في القرن الخامس عشر إزاء العصر المملوكيّ. حيث أصبح بناء المدارس غاية يتسابق إليها المقتدرون، وأيضًا شهد هذا العصر تأسيس أكثر من 56 مدرسة، ومن هذه المدارس تسع أسّسها سلاطين، وثلاثون أسّسها أمراء وحكّام وثلاث أسّستها نساء ثريّات وعشر أسّسها تجّار.

الفترة العثمانيّة:

إستمرّ الازدهار التّعليميّ في بداية الفترة العثمانيّة (1516-1917) وتراجع مع تراجعها. فقلّت المدارس، واستمرّ التّدهور حتّى أواسط القرن التّاسع عشر. وقد بذلت الدّولة العثمانيّة محاولات للنّهوض في ميدان التّعليم وأقرّت قانون التّعليم المجّانيّ والإلزاميّ سنة 1856، وسمح للطّوائف المختلفة بإقامة مدارسها الخاصّة والّذي تبعه قانون التّعليم العثمانيّ سنة 1869 والّذي نصّ على وجوب فتح مدرسة ابتدائيّة في كلّ قرية ومدرسة إعداديّة في كلّ مدينة يتجاوز عدد عائلاتها الألف نسمة.

وهكذا أقيمت إلى جانب المدارس الحكوميّة، مدارس أجنبيّة ومدارس الطّوائف العثمانيّة ( المسيحيّين العرب، الأرمن، السّريان، اليهود) ومدارس أهليّة خاصّة غير دينية أنشأها أهل البلاد.

وفتح هذا القانون المجال للمؤسّسات التبشيريّة لبناء المدارس الخاصّة بها. فكثر عدد المدارس ووصل، على سبيل المثال في متصرفيّة القدس لوحدها سنة،1910 إلى 528 مدرسة منها 56 للبنات و14 مختلطة و458 للبنين. منها 172 مدرسة طائفيّة وأهليّة وأجنبيّة[18].

الانتداب البريطانيّ (1917-1948) أعلن الانتداب البريطانيّ حكمه العسكريّ في فلسطين من سنة 1917 -1920. وبعد إنشاء الحكم المدنيّ قام في البلاد نظامان للتّعليم: النظام العربيّ والنظام اليهوديّ، وكان الثّاني نظامًا مستقلاّ كلّيّا عن الحكومة واقتصر دور الحكومة خلال فترة الانتداب على تمويله. أمّا الأوّل وهو نظام التّعليم العربيّ فكان بغالبيّته حكوميًّا.

من الواضح أنّ نظام التّعليم اليهوديّ في هذه المرحلة كان قد قطع شوطًا من التّطوّر، بحيث استطاع المحافظة على الاستقلاليّة وكان يشمل ثلاث مراحل: رياض الأطفال من سن ثلاث سنوات إلى سنّ السّادسة، الابتدائيّة من السّادسة إلى الرّابعة عشر والتّعليم الثّانويّ والّذي انقسم إلى ثلاثة أنواع: الأكاديميّ، المهنيّ والزّراعيّ. ففي سنة 1944 -1945 كان هناك 339 روضة يهوديّة تعلّم فيها 12490 طفلا وطفلة.

بينما عانى نظام التّعليم العربيّ في فترة الانتداب من الميزانيّات المقنّنة الّتي وظّفها الانتداب البريطانيّ للتّعليم، فعلى سبيل المثال وصلت نسبة المقبولين في المدارس سنة 1944 إلى 45% للبنين و19% للبنات، أيّ أنّ قرابة ال 67% من الأطفال في سن التّعليم الإلزاميّ (سنّ5-15) حُرِموا من التّعليم.

وقد حاول الفلسطينيّون في تلك السنوات رفع مستوى التّعليم وبناء مؤسّسات تعليميّة جديدة من خلال جمع التّبرّعات ، وسجّلوا في ذلك تجارب إيجابيّة جدًّا (في يافا، الخليل، دورا, بئر السّبع وغيرها). غير أنّها لم تسدّ الحاجة المتزايدة للتّعليم وبقي التّعليم العربيّ يعاني الأمرّين في فترة الانتداب البريطانيّ.

عانى التعليم العربيّ في نهاية الانتداب من إهمال كبير من حكومة الانتداب ومن تبعيّة كبيرة للحكومة. ما ميّز مؤسّسات التّربية الفلسطينيّة إلى حين قيام الدّولة، هو تمركزها في المدن الرّئيسيّة: القدس، يافا، حيفا، طبريّا، الرّملة، عسقلان، الخليل، صفد، قيساريا، نابلس، رام الله،عكّا، حيفا، بئر السّبع، غزة،..[19] وعدم تغطيتها لاحتياجات السّكّان. إبتدأت التّربية العربيّة الرّسمية في سنّ الخمس سنوات فقط في بعض روضات الأطفال أو الصّفوف التّمهيديّة في المدارس الخاصّة.

تطوّر التّربية في الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد بعد قيام الدّولة

بعد قيام الدّولة وإقرار قانون التّعليم الإلزاميّ من سن خمس سنوات، إلتحق الأطفال العرب في البستان الرّسميّ الإلزاميّ كلما تسنّى لهم ذلك والذي عادة كان يعتبر جزءًا من المدارس. أمّا الرّوضات، أيّ الإطار التّربويّ المعدّ لأطفال الثّلاث سنوات إلى الخمس سنوات، فكانت شبه معدومة في المجتمع العربيّ في البلاد، عدا عن بعض المدارس الأهليّة الّتي استقبلت الأطفال قبل سنّ الخامسة. لهذا فإنّ نسبة الأطفال في الرّوضات كانت قليلة جدًّا، بينما حدث تزايد ملحوظ في عدد الأطفال اليهود، وذلك نتيجة للاهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ، خاصّة من الجمعيّات النّسائيّة، مثل: نعمت، فيتسو، أومنة وكلّها افتتحت الأطر التّربويّة المختلفة لجيل الطّفولة, ولم تهتم غالبية هذه المؤسسات ،الرسمية وغير الرسمية، في تنمية الاطر للطفولة المبكرة في المجتمع العربي.

ملحق رقم 2

ما قبل الولادة ومن الولادة الى ثلاث سنوات:

ما قبل الولادة منذ البدء في تطبيق قانون التّأمين الصّحيّ، تستطيع قانونيّا كلّ أمّ الحصول على رعاية ومتابعة من المؤسّسات الصّحّيّة خلال فترة الحمل. وهذا القانون متساوٍ للعرب واليهود، وعلى الرّغم من ذلك فإنّنا نجد فوارق كبيرة بين الفحوصات الطّبّيّة الّتي تقوم بها الأمّ العربيّة و الأمّ اليهوديّة وذلك نتيجة لعدّة أسباب، أهمّها: 1. ضعف البنية التّحتيّة في عيادات المرضى في المدن والقرى العربيّة، ممّا يلزم النّساء بالسّفر إلى أماكن خارج قراهنّ لتلقّي العلاج والرّعاية اللازمة، وفي كثير من الأحيان يمتنعن عن السّفر إمّا لأسباب مادّيّة (تكلفة السّفر الباهظة) أو لأسباب اجتماعيّة (لا يسمح للمرأة بالسّفر وحدها) أو لأسباب ذاتيّة (لا تعرف كيف تسافر إلى المكان المطلوب) 2. مناليّة الخدمات في العديد من الأحيان هي غير متوفّرة، كذا هو الحال في القرى غير المعترف بها أو الّتي اعترف بها مؤخّرا. 3. عدم الوعي لأهمّيّة إجراء الفحوصات، وذلك ناتج عن تزويج الأطفال(ما يسمّى "الزّواج المبكر"). 4. عدم توجيه حملات التّوعية للجمهور العربيّ.

أمّا عن الرّعاية الصّحّيّة ما بعد الولادة، فالأمر مشابه وللأسباب نفسها. لذا نلحظ نسبة أكبر من موت الأطفال في المجتمع العربيّ عن المجتمع اليهوديّ.

أمّا الأطر التّربويّة أو أطر الرّعاية والعناية بالأطفال، فينقسم العمل في الطّفولة المبكرة من ناحية قانونيّة إلى مجموعتين: أطر رعاية الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات، وهي بمسؤولية وزارة العمل والرّفاه الاجتماعيّ. وأطر التّربية للطّفولة للأطفال ما بين 3 سنوات إلى خمس سنوات، وهي بمسؤولية وزارة التّربية والتّعليم.

الأطفال من الولادة الى الثّلاث سنوات تعدّ الثلاث سنوات الأولى في حياة الطّفل/ة من أكثر السّنوات الحسّاسة في مسار النّموّ والتّطوّر. وقد أظهرت الأبحاث أنّ التّجارب الحياتيّة في الطّفولة المبكرة تبلور وثؤثّر على تطوّر المخّ، وذلك بسبب ليونة التّوصيلات العصبيّة. وعليه فإنّ الانكشاف على مثيرات في بيئة الطّفل تؤثّر على نموّه الذّهنيّ والعاطفيّ. معايشة الطّفل لمثيرات ملائمة متعدّدة مع راعين/ات مهتمّات محبّات، في بيئة غنيّة لغويّا وإمكانيّات متعدّدة للّعب الّذي يوفّر تجارب حركيّة وتحدّيات ذهنيّة ملائمة للطّفل تسهم في تطوّره.

لذا فاهتمامنا بالطّفولة وتقديم الأفضل للأطفال في هذه المرحلة، هي من أهمّ المراحل في تربية الطّفل. وليس فقط خدمة للأمّ العاملة كما يراها البعض.

تاريخيّا، وزارة العمل هي المسؤولة عن الخدمات المقدّمة للأطفال في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم وحياتهنّ. وزارة العمل والرّفاه الاجتماعيّ مسؤولة عن: 1. تقديم الدّعم للأمّهات العاملات، ومساعدتهنّ في دفع رسوم الحضانة لأطفالهنّ. 2. تحديد رسوم تواجد الأطفال. 3. إعطاء التّأشيرة الرّسميّة للحضانة (رمز) ووضع المعايير لهذا الاعتراف. 4. الإشراف على العمل التّربويّ في الحضانات.

حقوق الأمّ العاملة يحق للأمّ العاملة الحصول على دعم في رسوم الحضانة وذلك بتلاؤم مع دخلها ودخل عائلتها، وذلك إن تواجد طفلها في إطار رعاية (حضانة أو حضانة بيتيّة) معترف به من الوزارة. وهذه الميزانيّة غير محدّدة، أيّ أنّها حقّ لكلّ امرأة عاملة.

في الواقع، من أصل 1665 حضانة معترف بها في البلاد هنالك فقط 31 حضانة للأطفال العرب معترف بها، أيّ ما يعادل 1.86% فقط من الحضانات في البلاد! وقدّمت الخدمة ل 1700 طفل/ة عربيّ/ة، أيّ ما يعادل 2.1 من الأطفال في جيل الولادة إلى الثّلاث سنوات. بينما كانت نسبتهم الكلّيّة 25% من الأطفال في الجيل نفسه، أيّ ما يعادل 105000 طفل (مجموع الأطفال في هذا السّنّ هو 420,000 ).

وهي موزّعة كما يلي:

البلد

عدد الحضانات المعترف بها

الجهة المفعّلة للحضانة

أبو سنان

1

مجلس محلّيّ

أمّ الفحم

2

جمعيّات: دار الطّفل والأنوار

بيت جنّ

1

نعمت

دالية الكرمل

1

نعمت

دبوريّة

1

جمعيّة النّور

دير حنّا

1

جمعية شادي للطّفولة المبكرة

حيفا – نفي يوسف

1

شركة المراكز الجماهيريّة

طمرة

2

جمعيّة تطوير الطّفولة وأديم

كابول

1

جمعيّة أديم

كفر ياسيف

1

جمعيّة أمّهات من أجل مستقبل زاهر

كفر كما

1

شركة المراكز الجماهيريّة

كفر كنّا

2

جمعيّة البستانيّ والمجلس المحلّيّ

معليا

1

نعمت

ترشيحا

1

لجنة الطّائفة الكاثوليكيّة

النّاصرة

4

جمعيّة زهور الغدّ، الورود، نعمت، النّاصرة 2000

عيلوط

1

جمعيّة زهور الغدّ

عكّا

1

السّنديانة

عسفيا

1

نعمت

عرعرة

1

دار الطّفل العربيّ - المثلّث الشّماليّ

فسّوطة

1

مجلس محلّيّ

ريحانيّة

1

مجلس محلّيّ

عرب الشّبلي

1

شركة المراكز الجماهيريّة

يافا- العجميّ

1

نعمت

طيرة المثلّث

1

جمعيّة ياسمين

قلنسوة

1

مجلس محلّيّ

أيّ أنّ مجموع الحضانات المعترف بها لا تتعدّى 31 حضانة في جميع مناطق البلاد (على الرّغم من أنّنا لم نتبنّى التّقسيم الحكوميّ لمجتمعنا الهادف إلى شرذمتنا، بحسب الطّوائف أو مكان وطريقة السّكن. ففي جردنا للأطر العربيّة في البلاد شملنا ما يطلقون عليه: وسطًا درزيّا أو بدويّا أو شركسيًّا. ولم نحصل على أكثر من 31 اطارًا معترفًا به. أيّ أنّ الحضانات المعترف بها لا تتعدّى ال 1.86%

ومَن يفعّلها:

الجهة المفعّلة

العدد الكلّيّ

%

جمعيّات متنوّعة

16

51.61

نعمت

6

19.35

مؤسّسة دينيّة

1

3.22

شركة المراكز الجماهيريّة

3

9.68

المجلس المحلّيّ

5

16.14

المجموع

31

100

أيّ أنّ أكثر من 50% من هذه الحضانات، تفعّلها جمعيّات. والعديد من هذه الجمعيّات سُجّلت كجمعيّات غير ربحيّة كي تحصل على اعتراف من وزارة العمل الّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الاعتراف، هو جمعيّة مسجّلة أو مجلس محلّيّ. ولكنّها تُستخدَم بهدف الرّبح، ممّا يخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر. وبغياب الإرشاد المهنيّ، فإنّ هنالك مدخلاً وحيّزا لاستغلال الأمر. وقد رأينا ذلك يحدث بعد إقرار قانون التّعليم الإلزاميّ والبدء في تطبيقه.

أمّا الحضانات البيتيّة فهي ليست فقط لأطفال الأمّهات العاملات، بل كلّ حضانة بيتيّة تستطيع استيعاب 5 أطفال، ثلاثة منهم لأمّهات يتلقّين علاجًا في مكتب الخدمات الاجتماعيّة واثنين للأمّهات العاملات. هنا نجد أنّ عدد الحضانات البيتيّة في المجتمع العربيّ وصل إلى 30,43% من الحضانات البيتيّة عامّة، فمن أصل 2300 حضانة بيتيّة عاملة في البلاد، هناك 700 حضانة تعمل في المجتمع العربيّ؟ والسؤال: لماذا؟ · تحتاج الحضانات إلى مبانٍ آمنة ومجهّزة بتجهيزات خاصّة. · تفتح الحضانات مجالا أكبر لعمل النّساء (بالإضافة للمربّيات الحاضنات، هناك من تعمل: أمّ بيت، مديرة حضانة، مرشدة تربويّة داخل الإطار). · مشرفات تربويّات من الوزارة. · تحتاج الحضانة إلى تأهيل أكبر (دورة لمربّية حاضنة: 780 ساعة. بينما دورة الحاضنات البيتيّة: 220 ساعة). · الحضانة تزيل الفوارق الطّبقيّة، بينما الحضانة البيتيّة تكرسّها.

هذا يعني أنّ غالبيّة الأطفال في المجتمع العربيّ لا يحظون باهتمام ملائم في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم.

ملحق رقم 3

قانون التعليم الإلزامي

إقتصر تواجد الأطفال بداية في رياض الأطفال من جيل 5 سنوات. كانت الرّؤية أنّ الحضانات والرّوضات مهمّة للأطفال الّذين تعمل أمّهاتهم، أيّ أنّ هناك من رأى بتواجد الأطفال من جيل 2-5 سنوات في الحضانات والرّوضات، وسيلةً لرعاية الطّفل أثناء غياب أمّه عن البيت. لكن بعد تطوّر الأبحاث عن أهمّيّة رياض الأطفال ومساهمتها في نموّ الأطفال في جميع جوانبه، وعن أهمّيّة تواجد الطّفل مع أطفال آخرين، ومساهمة ذلك في نشاطه وتعلّمه وأهمّيّة الدّعم والتّشجيع والدّور الوسيط الّذي من المهمّ أن يقدِّمه الرّاشد للطّفل/ تقدّمه الرّاشدة للطّفلة من أجل تعلّمه/ا.. إهتمّ المسؤولون على جهاز التّربية في تعديل القانون، وجاء قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لينصّ على ضرورة تواجد الأطفال من جيل 3 سنوات ضمن إطار تربويّ.

جاء التّعديل المقترح على قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ، ليشمل أيضًا أطفال جيل 3-5 وضرورة تواجدهم في أطر تربويّة مناسبة (تمّ التّعديل عام 1984). ولقد اقتُرح تطبيق القانون على هذه الفئة العمريّة في جميع مناطق البلاد حتّى سنة 1992. وقد تمّ بعد ذلك تأجيل موعد التّطبيق عشر سنوات إضافيّة، وقد قامت في حينه -أيّ في سنة 1992- لجنة الطّفولة المبكرة في شتيل ( والّذي كان مركز الطّفولة أحد روافدها الفعّالة) وبالتّعاون مع لجنة المتابعة ومع أعضاء الكنيست، وخاصّة عضوة الكنيست عن الجبهة السّيدة تمار غوجانسكي بصفتها رئيسة لجنة الطّفولة في الكنيست ولجنة الطّفل لاحقًا، بالعمل على البدء في تطبيق القانون وخاصّة أنّه افترض تطبيقه خلال عشر سنوات، أيّ لغاية 2002. إنّ جهد كلّ الفئات الفاعلة أثمر بعد سنوات من العمل الدّؤوب في زيادة الأطر التّربويّة الفاعلة في المجتمع، الّذي في نهاية المطاف وفي سنة 1999 أثمر أيضًا بقرار الحكومة البدء في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ بشكل فعليّ منذ 1999، حيث أقرّ البدء في تطبيق القانون بصورة تدريجيّة خلال عشر سنوات. وقد أصدر وزير التّربية والتّعليم في حينه (يتسحاق ليفي) البدء في تطبيق القانون بناء على سلّم "أفضليّات قوميّة". الأمر الّذي أدّى إلى استثناء غالبيّة الأطفال العرب من هذه الفرصة، بينما شملت قائمة التّطبيق على 136 مستوطنة من المناطق المحتلّة، ممّا دفعنا إلى القيام بحملة جديدة ضدّ القرار. تزامن ضغط الهيئات الشّعبيّة، بما في ذلك لجنة الطّفولة المبكرة في شتيل ولجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ الّتي توجّهت إلى المحكمة العليا بهذا الشّأن، مطالبة بتبنّي معايير عادلة لتطبيق القانون ومقترِحَة السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ كتدريج ملائم وعادل للتّطبيق مع تغيير وزير التّربية والتّعليم، حيث وجَدت أهداف اللّجان الشّعبيّة الضّاغطة أذنًا صاغية لدى وزير التّربية والتّعليم الجديد (يوسي سريد) الّذي تبنّى موقفنا واقتراحنا، وغيّر المعايير من "أولويّات قوميّة" إلى معايير حسب السّلّم الاقتصاديّ-الاجتماعيّ الّذي تنشره دائرة الإحصاء المركزيّة، إذ تتوزّع جميع المدن والقرى في إسرائيل إلى 10 درجات (درجة1هي الدّنيا). وبما أنّ البطالة والفقر والوضع الاقتصاديّ-الاجتماعيّ متدنٍّ في غالبيّة المناطق والقرى العربيّة، تقع غالبيّة هذه المناطق ضمن الدّرجات المتدنيّة- أنظر/ي جدول رقم 1. وعندما أقرّ تطبيق القانون في المناطق الّتي تقع ضمن أدنى درجتين (عنقود1،2)، وُجد أنّ هناك 41 قرية ومدينة عربيّة تندرج ضمن هاتين الدّرجتين، وضُمّت هذه القرى ضمن البلدات الّتي يشملها القانون.

جدول رقم 1: مجالس عربيّة ويهوديّة في درجات السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ:

السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ

مجموع القرى والمدن

منها العربيّة

منها اليهوديّة

1

10

9

1

2

37

32

5

3

31

22

9

4

30

13

17

5

31

3

28

6

17

1

16

7

19

0

19

8

25

0

25

9

9

0

9

10

3

0

3

نتائج المسح الشامل:

من المعطيات الأساسيّة الّتي وجدها المسح الشّامل الّذي قامت به د.هالة اسبانيولي بناء على طلب مركز الطّفولة ولجنة متابعة قضايا التّعليم، ما يلي:

1. تزايد عدد الأطفال المتواجدين في الرّوضات (3-4) في المناطق الّتي طبّق فيها القانون. ولكن لم تُفتح روضات كافية للتجاوب مع هذا العدد، ممّا زاد من معدل عدد الأطفال في الرّوضة الواحدة. والوضع بحاجة إلى علاج مكثّف خاصّة في النّقب. 2 الأطفال في الأطر التّربويّة المعدّة للأطفال في جيل 0-6.

مقارنة بين الأطر التّربويّة العربيّة والعبريّة لسنة 2002

العمر

عدد السّكّان في المجموعة

% الأطفال العرب في المجموعة

عدد الأطفال في الأطر التّربويّة

عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة

% الأطفال العرب في الأطر التّربويّة

المجموع

918,452

29.0

385,076

67,575

17.5

ولادة

136,121

28.5

519

34

6.6

1

137,071

29.4

13,601

653

4.8

2

133,849

29.6

29,879

1,250

4.2

3

132,880

29.4

106,851

17,556

16.4

4

128,516

29.2

112,493

19,707

17.5

5

126,040

28.6

109,013

27,948

25.6

6

123,975

28.2

12,720

427

3.4

. ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب. لكن من المهمّ الإشارة إلى أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا. هذا الأمر هو تعبير جيّد لما وصل إليه الوضع في الحقل في هذا المجال. وأنا أعتبره مؤشّرًا لنجاح المؤسّسات الأهليّة العاملة في مجال الطّفولة المبكرة، والّتي عملت بشكل مثابر من أجل الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة في دور المعلّمين لتأهيل المربّيات العاملات في الحقل. وهذا ما تمّ فعلاً، إلاّ أنّه ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على هذا الموضوع لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب. 3. أظهر البحث أنّ غالبيّة المربّيات العاملات في الطّفولة المبكرة حديثات العهد في العمل وتبلغ أقدميّتهن بين سنة - 15 سنة. يمكن تفسير ذلك لكون الرّوضات هي ظاهرة جديدة نسبيًّا في مجتمعنا (كما ذكرنا في المقدّمة) وازداد عددها في السّنوات الأخيرة. وتظهر الحاجة إلى دعم وإرشاد مهنيّ خاصّ لهذه المجموعة، إذ أنّهنّ حديثات العهد بالعمل ولا شكّ أنّهنّ يواجهن تحدّيات وصعوبات خاصّة. 4. عبّرت غالبيّة المربّيات عن رضاهنّ عن التّجهيزات الأساسيّة في الرّوضة، بينما عبّرن عن عدم رضاهنّ ونقص في : أنشطة العيادة، مركز للطّبيعة، مسرح الدّمى، الحاسوب والخردوات. وهذا يشير إلى أنّ الوضع السّائد في غالبيّة الرّوضات يميل إلى فقر البيئة التّربويّة في المثيرات المتجدّدة والجديدة. وكذلك المعطيات بالنسبة للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّة الجارية، لوجود طواقم داعمة. كلّها معطيات تشير إلى عدم رضا أو إلى عدم وجود هذه الخدمات. أظهرت النّتائج وجود مشكلة كبيرة بالنّسبة للمباني، للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّات، ولتجهيزات الأنشطة الحديثة الّتي تتوافق مع متطلّبات العصر. 5. من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات. وتبيّن أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بل ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم أنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقل 125 م2. وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2، وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجدناه في البحث. ممّا يشير إلى أنّ قضيّة المباني ومساحة الرّوضات ما زالت من المشاكل العالقة في الرّوضات العربيّة. كما وأنّه وحسب معرفتنا الموضوعيّة بالواقع فإنّ غالبيّة المساحات تنقصها ظروف الأمن الأساسيّة كالبوّابة والسّياج، بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. 6. لم تكن هنالك صعوبة في الحصول على موافقة الأهالي لإرسال أطفالهم للرّوضات وهذا يفنّد الادّعاء القائل: إنّ الأمّهات في المناطق العربيّة غير عاملات، وهنّ لا يوافقن على إدخال أبنائهن/بناتهن للرّوضات، وكنا دائمًا نقول أنه لا يمكن تبرير النّقص في الإمكانيّات من خلال هذا الادّعاء. 7. وجدنا رغبة شديدة لدى المربّيات في الحصول على استكمالات لتطوير مجال عملهنّ مع الأطفال، فما زال العديد من المربّيات ينتهجن نهج المواضيع الشّاملة حسب كتاب الشّامل الّذي "أكل عليه الدّهر وشرب". وقلّة هنّ المربّيات اللاّتي ينجحن في تطوير مواضيع من خلال حاجات الطّفل وبيئته القريبة. ولذا نحن نرى أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ. 8. تُظهر النّتائج أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/ن مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل. 9. إن النّقص الكبير في الطّواقم الدّاعمة في الرّوضات ودرجة الرّضا المتدنّية نسبيًّا عن هذه الطّواقم في حالة وجودها، يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة. إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوّر العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده. 10. من المواضيع الحارقة أيضًا والّتي تحتاج إلى تحسين، هو موضوع "لجان التّوجيه". حيث تفتقد غالبيّة مجالسنا لمثل هذه اللّجان وهي موجودة فقط في 16،66% من المجالس الّتي طبّق فيها القانون. وفي الحالات الّتي توجد فيها مثل هذه اللّجان فإنّها لا تشمل غالبًا المربّيات، اللاّتي هنّ أساس العمل في الحقل، ومن الضّروريّ أن يكنّ شريكات في تحديد الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه عملهنّ. 11. عند سؤالنا عن الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه العمل، وجدنا أنّ هناك عدم وضوح بالنّسبة للرّؤية التّربويّة المتلائمة مع حاجات الطّفل. كما وجدنا أنّ المربّيات غالبًا غير شريكات في تحديد هذه الرّؤية، لذا فنحن نعتقد أنّه من الضّروريّ تطوير دورات استكمال لمديري/ات الأقسام للعمل معًا على تطوير رؤية تربويّة مشتركة توجّه عمل القائمين/ات على الطّفولة المبكرة. نشر في سنة 1995 برنامج الإطار للطّفولة المبكرة باللّغة العبرية من وزارة التّربية والتّعليم. وقد تألّفت اللّجنة المهنيّة المعدّة للبرنامج من 9 أشخاص، لم يشارك فيها مهنيّون /ات ممثّلون/ات عن المجتمع العربيّ. وقد أشرف على إعداد البرنامج لجنة مؤلّفة من 19 شخصًا، واحدة منهم فقط كانت من المجتمع العربيّ. تُرجم برنامج الإطار للعربيّة سنة 1998. والسّؤال المطروح: إلى أيّ مدى يلائم هذا البرنامج أطفالنا؟ وإلى أيّ مدى يطبَّق ما هو ملائم منه في مجتمعنا؟

12. أجمع كلّ المجيبين/ات بأنّ: أيّام الإرشاد المخصّصة للرّوضات غير كافية وتحتاج إلى زيادة وتحسين، هذا على الرّغم من أنّ الإرشاد متوفّر في جميع الرّوضات، لكنّ عدد الأيّام المخصّص للقرية الواحدة غير كافٍ. ومن معرفتنا الموضوعيّة في الموضوع نعلم أيضًا أنّ التّفتيش غير كافٍ لدرجة أنّ كثيرًا من الرّوضات الخاصّة المعترف فيها من الوزارة لا تتلقى الإرشاد والتّفتيش، نتيجة لضغط العمل لدى المفتّشات العربيّات، فالمفتّشة العربيّة مسؤولة بالمعدّل عن 180 مربّية، بالمقابل فإنّ المفتّشة اليهوديّة تكون مسؤولة عن 80 مربّية فقط. وإذا حَسَبنا أيّام العمل الفعليّة في الوزارة، فبالكاد تستطيع المفتّشة التّواجد مرّة واحدة في السّنة لدى المربّية، ممّا يؤثّر على نوعيّة الإرشاد ومهنيّته طبعًا.

13. تفتقر غالبيّة روضاتنا أيضًا لبرامج الإثراء، حيث أنّ 50% من القرى الّتي طُبّق فيها القانون لا يوجد فيها أيّ برنامج إثرائيّ. وفي المناطق الأخرى توجد بعض البرامج ولكنّها قليلة جدًّا، كما وبرز هذا الموضوع كرغبة أساسيّة لدى الأهالي. ومن البرامج المتوفّرة: هداريم، إتجار، معجان، كريف.

14. إقتصر دور الأهل في غالبيّة المناطق على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة، أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الرّؤية التّربويّة للطّفولة المبكرة لدى كلّ من مديري/ات أقسام المعارف، مركّزي/ات الطّفولة المبكرة ولدى الأهالي أيضًا.

توصيات عامّة: بعض هذه الظّروف لا يمكن التّأثير عليها إلا بإحداث تغيير جذريّ على سياسة الحكومة تجاه الجماهير العربيّة بما في ذلك الأطفال العرب، أيّ لا يمكن التّأثير عليها إلاّ بواسطة عمل سياسيّ مباشر، وعمل جماهيريّ ضاغط. لكنّ العامل الذّاتيّ أيضًا له تأثير كبير على تغيير واقع الطّفولة الفلسطينيّة في البلاد "وما بحكّ جلدك غير ظفرك".

1. العمل على تقليل عدد الأطفال في الرّوضات، حيث تبيّن أنّ معدّل عدد الأطفال في 22% من الرّوضات يزيد عن 35 طفلاً. وإذا قارنّا هذا العدد مع مساحة الرّوضات، نجد أنّ الكثافة عالية جدًّا والمساحة المخصّصة للطّفل الواحد لا تفي بالمواصفات المطلوبة. هذا الموضوع حارق جدًّا في النّقب بشكل خاصّ. 2. العمل على تطوير المباني المخصّصة للرّوضات وبناء مبانٍ خاصّة لهذا الهدف حسب المواصفات المطلوبة، أيّ يجب أن تصل المساحة الكلّيّة للرّوضة إلى نصف دونم. 3. تبيّن أنّ غالبيّة المباني مستأجَرة، ولم تخصّص أصلاً لتكون روضة، كما وأنّ قسمًا كبيرًا من هذه الرّوضات لا يشمل ساحات، أو أنّ السّاحات غير مناسبة. لذا من المهم العمل على البناء من جديد أو إعادة البناء ليتمّ ملاءمته للتّخطيط الرّسميّ لمبنى الرّوضات المقرّ من الوزارة. 4. العمل على الاهتمام بالتّجهيزات العصريّة المناسبة لساحات الرّوضات. 5. العمل على تطوير التّجهيزات للأنشطة المختلفة في الرّوضة. وخاصّة أجهزة الحاسوب، أنشطة الطّبيعة، تجهيزات لمسرح الدّمى والخردوات والأنشطة المختلفة الأخرى. 6. زيادة الميزانيّات، وتخصيص ميزانيّات للأجهزة وللأنشطة المختلفة وليس فقط للمواد الأساسيّة. والعمل على توزيع الميزانيات حسب معايير واضحة تتلاءم مع نسبة الأطفال في البلد/ القرية. 7. توفير طواقم مهنيّة داعمة، حيث أشار قسم كبير من المربّيات في المجموعتين إلى عدم وجود طواقم داعمة، أو أنّ هذه الطّواقم غير كافية. 8. تطوير برامج استكمال للمربّيات خاصّة في مجالات تطوير مواضيع العمل مع الأطفال، وتطوير أفكار جديدة للعمل وزيادة برامج الإثراء. 9. العمل على تأهيل كوادر مهنيّة مختصّة، ليس فقط مربّيات بل مرشدات تربويات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، أخصائيّين/ات نفسيّين/ات ومختصّين/ات في مجالات الإثراء المختلفة. 10. العمل على إقامة لجان توجيه للطّفولة المبكرة في جميع المدن والقرى العربيّة، ومن المهمّ أن تشمل هذه اللّجان ممثلاّت عن المربّيات أيضًا. 11. تطوير برامج استكمال لمديري أقسام المعارف خاصّة في مجال تحديد الرّؤية التّربويّة، حيث تبيّن لنا أنّ الرّؤية التّربويّة لدى غالبيّة المجيبين/ات على المسح لا تتوافق مع أهمّيّة الرّوضة لتطوير مدارك الأطفال وقدراتهم/نّ وشخصياتهم/نّ. 12. العمل على تطوير الرّؤية لدور الأهل وتقديم الإرشاد لكيفيّة تفعيلهم، حيث تبيّن أنّ الغالبيّة منهم/نّ يحصرون/يحصرن دور الأهل على الدّور المادّيّ. 13. العمل على زيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسب الملاك الرّسمي لوزارة التّربية والتّعليم، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتشة واحدة لكل 80 - 100 صفّ. 14. العمل على زيادة برامج الإثراء المختلفة، إذ تبيّن أنّ غالبيّة الرّوضات ينقصها برامج إثراء وتطوير برامج ملائمة لمجتمعنا. 15. العمل على إقامة دورات خاصّة لتأهيل المساعِدات، ودورات استكمال وإغناء للمساعِدات. 16. العمل على إقامة هيئة مهنيّة داعمة لمركّزي/ات الطّفولة المبكرة وتقديم الاستكمالات الخاصّة بهم/نّ. 17. تطوير الموارد المادّيّة المهنيّة: تطوير الكتب والنّشرات والموارد المادّيّة الأخرى من ألعاب وكتب أطفال لتدعيم كلّ من يعيش ويعمل مع الأطفال. 18. تشبيك، مرافعة وتأثير: التّشبيك مع أطر مختلفة تهتمّ بالطّفولة من أجل المرافعة والتّأثير أمام متّخذي/ات القرارات في كلّ ما يتعلّق بالطّفولة، بما في ذلك: * الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة لتدريب المربّيات. * الضّغط على وزارة العمل لتحسين الدّورات المقدّمة لتأهيل المربّيات ولضبطها، بشكل يمنع استغلال الطّالبات المتقدّمات للتّعلّم والتّأهيل من المؤسّسات الّتي تلقى اعترافًا من وزارة العمل. * المرافعة والتّأثير داخل الكنيست لتغيير قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ. * المرافعة والتّأثير على وزارة التّربية والتّعليم لاتّخاذ معايير واضحة وغير متحيّزة لتطبيق القانون بعد أن نجحنا في سنِّه.

[1] لفهم أفضل لللتوجهات الحالية يمكننا مراجعة ملحق رقم 1 خطوة الى الوراء : عودة من أجل المستقبل.

[2] ملحق رقم2

[3] رضا محمّد جواد: "العرب التّربية والحضارة: الإختيار الصّعب"، بيروت- مركز دراسات الوحدة العربيّة 1987.

[4] شموليّ: تعني رؤيتنا للطّفل "ككلّ واحد موحّد". إنّ للأطفال حاجات متنوّعة ومهمّة بكلّ جوانبها، وهي تتداخل فيما بينها وتؤثّر على بعضها البعض. لذلك ينمو الطّفل ويتعلّم من خلال تفاعله ونشاطه في كافّة مجالات حياته.

[5] تكامليّ: تعني أهمّيّة اخذ كلّ هذه المجالات بالحسبان، حتّى عندما نهتمّ في مجال واحد.

[6]إضافة إلى هذه المبادئ جرى تطوير 11 مبدءًا آخر، تناولت كلّها أهمّيّة البيئة في نموّ وتطوّر الطّفل وفي تطوير برامج نوعيّة في رعاية وتنمية الطّفولة المبكرة. يمكن العودة إليها في دليل التّدريب: جاكلين صفير وجوليا جيكلس: الكبار والصّغار يتعلّمون: إصدار ورشة الموارد العربيّة 2002.

[7] راجع/ي ملحق رقم 3

[8] راجع/ي ملحق رقم 3

[9] د.هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة" لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.

[10] חינוך ערבי לעומת חינוך עברי לגיל הרך שנת הלימודים תשס"ב 2002.

[11] المصدر نفسه.

[12] وقد شاركت عدّة مؤسسات في هذه المجهودات: لجنة الطّفولة شتيل والّتي ضمّت مؤسّسات وأفراد ولجنة المتابعة.

[13] د.هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة" لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.

[14] المصدر نفسه.

[15] المصدر نفسه.

[16] المصدر نفسه.

[17] د.هالة اسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطّفولة المبكرة" لجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ ومركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة 2003.

[18] الموسوعة الفلسطينيّة، المجلّد الثّالث

[19] للمزيد يمكن العودة إلى الموسوعة الفلسطينيّة، المجلّدين الثّالث والرّابع

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page