top of page

تجربة مركز الطفولة الناصرة في تطوير حقيبة نباتات بلادي بين الجبل والوادي

  • 28 בינו׳ 2015
  • זמן קריאה 6 דקות

مقدمة:

يزداد الاهتمام بالطفولة في السنوات الأخيرة، وخاصة بالطفولة المبكرة، فبعد أن أطلقت اليونسكو حملتها: "في الثامنة يصبح متأخراً"، نلحظ أن البعض اليوم ينادون بحملة "في الثالثة يصبح متأخراً".

إذ أظهرت الأبحاث في السنوات الأخيرة نتائج جديدة حول تطوّر الدماغ والتي تُبيِّن أنّ الوصلات العصبية في الدماغ، تتطور في الأشهر الثمانية عشر الأولى من حياة الطفل. وأن هنالك عوامل أساسية قد تؤثِّر على حياته, أهمّها: التغذية والبيئة المادية والبشرية. أي أن تعاملنا مع الأطفال, وما نقدِّمه لهم من إمكانيات، كله يؤثِّر على تطوّرهم. وهذا أمرٌ يعيه كل مهتم بالطفولة. والسؤال المطروح هنا: كيف يمكننا أن نقدِّم الأفضل للطفل/ة؟

هذا ما دفعنا في مركز الطفولة، ومن منطلق: مسؤولياتنا الاجتماعية تجاه مجتمعنا، ورؤيتنا بأهمية الطفولة للسعي لتطوير عملنا بشتى الوسائل المتوفّرة لدينا، مرتكزين بذلك على التفاعل المجتمعي مع ما نقدِّمه – وخاصة للعاملين/ات مع الأطفال ولذويهم.

قام مركز الطّفولة ومنذ تأسيسه عام 1989, ببرامج متنوعة تسعى لتطوير البنية التحتية للطفولة المبكرة في المجتمع، وقد استخدمنا استراتيجيات متنوعة من أجل ذلك. إحدى هذه الاستراتيجيات كانت وما زالت: تطوير موارد باللغة العربية لخدمة المربيات والأهل والأطفال.

يُظهر تحليل المصادر المتوفّرة في المكتبة العربية والمرتبطة بجيل الطفولة المبكرة, أنّ هناك نقصاً في البرامج الداعمة للعمل مع الأطفال باللّغة العربيّة.

يترك هذا النقص المربية متخبّطة لوحدها في كيفية التفاعل مع الطفل وكيفية العمل معه، فتعود بعد إحباط وتردّد إلى ما هو متوفّر بين يديها. وينبع من ذلك روتين قاتل، إذ تحاول المربيات في البستان (أطفال من 5-6 سنوات) وفي الروضة(3-5 سنوات) وفي الحضانة (ثلاث أشهر الى 3 سنوات) أن تبحث عن تجديدات وتقوم بتطوير فعاليات, وتتناقلها المربيات بين بعضهن البعض أو تنسخها الواحدة عن الأخرى دون أعتبار للطفل مراحل نموه صفاته الشخصية اهتماماته وتيرته فالطفل ليس ذات قائمة لذاتها، ليس فاعل بل مفعول به، لذا فلو دخلنا إلى: الحضانة، الرّوضة أو البستان في أي وقت من أوقات السنة لوجدنا: الحاضنة، المربية في الرّوضة والبستان مشغولات كلّهن في الموضوع نفسه تقريباً، (أن كان الموضوع الزيتون أو الحمضيات او الموصلات أو أنا وجسمي الخ من مواضيع أكل عليها الدهر وشرب) ويستمر هذا المسلسل في الصف الأول والثاني. ونتساءل فيما بعد: لماذا لا يرغب أطفالنا الذهاب إلى المدرسة؟!

إن المربّية التي تحاول جاهدة التَّجديد والتَّغيير، تبقى غالبا وحيدة رغم أن مجهوداها يستحقّ التقدير, وعلى الرغم من أنها تلقى بعض الُدْعَم في الحالات الجيدة، ولكن المجهود يبقى فلردي وغير معممٍ.

لذا سألنا أنفسنا: لماذا لا يتم تركيز هذه الجهود؟ لماذا لا نجمع المربيات لفعل تجديدي منظّم جماعي؟ المربيات هن الخبيرات, وهن الّلاتي تواجهن الصعوبات أعلاه, وتحاولن تحدي الواقع وتغييره، فلماذا لا نستفيد من تجربة المواجهة الفردية ونجمعها ليستفيد كل الأطفال؟ ومن هذه التساؤلات أنطلق المشروع وكانت أهدافه:

• تدعيم المربيات للعمل بشكل جماعي وبجوّ من المشاركة وتبادل الخبرات.

• تطوير قدرة المربيات على التشارك والتفاعل في الكتابة والتوثيق لخبراتهن (تطوير مجموعة مربيات كاتبات).

• تطوير مورد تستطيع المربيات الاستفادة منه في عملهن مع الأطفال لهدف تعزيز الانتماء.

الحكاية

تبدأ حكاية هذه الحقيبة العينية ما قبل البداية إذ كانت لنا تجربة مشابه في إعداد حقيبة "أنا وبلدي – الناصرة بلدي"، ارتكز على مسار طويل مع مجموعة من المربيات العاملات في حقل الطفولة المبكرة في روضات الناصرة, تشاركنا سوية به مع المربيات ونهلن من معارفهن ومصادرهن المتنوعة: تجاربهن الميدانية، الكتب، الناس، مراكز بحث، جولات ميدانية وجمع للتأريخ الشفوي حول الناصرة وما لم نجده بالكتب، على سبيل المثال عمالة النساء في الناصرة في الأزمنة العابرة(وقد جمعت المربيات هذا التاريخ من النساء اللواتي عايشن تلك الحقب). وكان تقييمنا وتقيم المشاركات للتجربة كناجحة وايجابية هو الدافع لاعتماد نفس المنهجية الإجرائية في إعداد حقيبة نباتات بلادي بين الجبل والوادي. والمنهجية الإجرائية تنطلق من عدة مبادئ منها:

• يشكل الحقل مصدرا للتعلم والمعرفة.

• يتعلّم الطفل ما يعيشه وهو يعايش التجارب بشكل شمولي، ولذا فإن أي عمل نقوم به مع الطفل، من المهم أن يُؤخذ بعين الاعتبار مميزات الطفل وطرق تعلّمه.

• تطوير الأفكار وتجربتها ميدانيا يضمن ان تكون الأفكار التى تتطور ذات معنى للمربية والطفل/ة، وهذا شرط مهم لضمان تفاعل الطفل/ة.

• المربيات في الحقل يتفاعلن يوميا مع الأطفال بطرق متنوعة منها إبداعية وخلاقة ولكن غالبا ما لا توثق هذه التجارب ولا تتشارك المربيات فيما بينهن بتجاربهن والتحديات الآتي يواجهنها.

• التشارك في التجربة والتفاعل معها توثيقها والاستشفاف حولها يدعم التعلم وتذويت الدروس المستخلصة ويسهم في توليد المعرفة.

• فاقد الشيء لا يعطيه, لذا فعلى المربية قبل البدء بأي مشروع مع أطفالها، أن تتعمق به وتتعرف على قضاياه, وتعدّ ذاتها لتدعم أطفالها في مسار تعلّمهم، لذا فقد ارتأينا أهميّة العمل مع المربيات لإعداد هذا المورد وذلك للإجابة على إحتياجات المربية ذاتها.

رأينا أهمية البدء في مواضيع سلب من أطفالنا وغيب حقهم به على الرغم من أنه حق من حقوقه الأساسية، فمن حق كل طفل ان يبلور هوية وأنتماء كأحد الحقوق الأساسية. وهو موضوع يراه البعض شائكاً لكوننا أبناء/بنات الأقلية العربية الفلسطينية مع ما يميِّزنا. وكوننا مواطنين في دولة إسرائيل، ولكننا نعتبره من أهم المواضيع ونضعه في سلّم أولوياتنا. أي أننا في هذا المورد نركِّز على الدّوائر الأولى للانتماء ومحتوياتها، ونحاول أن نربطها بتجارب ممتعة للطفل تزيد من معرفته واعتزازه وارتباطه بهذه المحتويات وتمكّنه من التعامل النقدي معها، ليستطيع أن يساهم في بلورة هويّته الذاتيّة المستقبليّة، ولتتوفّر أمامه تجارب جديدة متنوّعة تثيره وتساهم في نموّه العام أيضاً.

مسار العمل على اعداد الحقيبة

1. بلورة تصور أولي للمشروع

قام مركز الطفولة بدور المبادر والمنسق المُيسِّر للعمل وقد بلور طاقم المركز الفكرة والتصور للمشروع من حيت المنطلقات الفرضيات والأهداف وخطوات العمل ليستطيع جمع مجموعة راغبة في العمل على الموضوع. كما ووفر المركز منسّقة للموضوع لتستطيع متابعة الخطوات وتنسيق العمل، وكذلك توثيق العمل بجميع خطواته وهو أمرٌ مهمّ جداً لنجاح المشروع.

طبعا يمكنك كمربّية أن تبادري لبلورة مجموعة أو قد تبادر للمشروع أحدى الأمهات أو أللإباء أو المجلس المحلي أو البلديّة، المهم بناء مجموعة من المربّيات المهتمّات الّلاتي يرغبن العمل على الموضوع.

2. التعرف على المشروع وتوضيح التوقعات المتبادلة والمسؤوليات المتوخاة.

دعونا مجموعة من المربيات للتعرف على المشروع والأنضمام الى المجموعة وتمت بلورة مجموعة من المربّيات المهتمّات الّلاتي يرغبن العمل على الموضوع. في حالتنا كان الموضوع الهوية والتجارب المبلورة لها في الطفولة المبكرة. وهنا وبعد التعارف الأولي تم عرض التصور وتوضيح أهداف العمل ومسار وصولا الى أنّ المجموعة تفهم الموضوع فهماً جيداً. (هذه الخطوة و الخطوات الأخرى، تحتاج في بعض الأحيان إلى عدة لقاءات وليس فقط إلى لقاء واحد).

وقد رأينا أهمية بلورة لغة مشتركة بيننا وبين المشاركات قبل البدء في تطوير تجارب في الحقل ، كما وجدنا أهمية قصوى بتدعيم المربية وإعادة الثقة بقدراتها وبمعارفها بما في ذلك معارفها الموروثة والمكتسبة في مسار تعلمها الحياتي (الرسمي وغير الرسمي). وقد خصصنا لذلك فترة كافية قبل أن ننتقل للخطوات العملية.

فهم الموضوع فهما جيدا يتطلب دراسة الموضوع أحيانا فمثلا عندما فحصنا دوائر انتمائنا والتجارب التي أثرت على بلورة هويتنا كان لتجارب الطفولة في الجبال والوديان حولنا ومع النباتات على وجه التحديد دورا ايجابيا فكما هو معروف فنحن نقطف الزعتر مثلا نأكله ونشربه ونتداوى به.... وبعض النباتات نلعب بها ونستخدمها لنزين بها بيوتنا. ولذا فعندما قررنا ان نطور موضوع النباتات في الروضة توجب علينا كمربيات أولا التعرف على هذه النباتات وذلك من رؤيتنا لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولوعينا لأهمية شعور المربية بالثقة مع الموضوع، فالمربية لدينا ما زالت تعتقد أنها تعلم الطفل وتحتاج الى معرفة قبل البدء في العمل مع الأطفال (على الرغم من أننا نحن ميسرات العمل لم نكن مختصات بموضوع النباتات وذكرنا الأمر للمربيات بشكل واضح: "أنا لست مختصة بالنباتات وسأتعلم عنه معكن" ولكن ونتيجة لفهمنا حاجة المربية للمعرفة ولضمان ثقتها تفاعلنا مع مختصين ليرافقونا بمسار التعلم كما وجمعنا في مكتبة المركز العديد من الكتب حول النباتات وهذا المركب تحول إلى جزء في الحقيبة أطلقنا عليه "النباتات بصور وكلمات" ليكون مرجع للمربيات وللأطفال وللأهل)

فهم الموضوع فهما جيدا يتطلب، بالإضافة إلى كل ما ذكر، فهم ارتباطه مع الحياة في الروضة أو مع الأطفال وتحديد مجالات التي ترغب المربية بتجريبها في روضتها.

3. تجميع المواد الدّاعمة أو المرتبطة بالموضوع

تجميع المواد الدّاعمة أو المرتبطة بالموضوع أو بالفعاليات التي يمكن القيام بها مع الأطفال، وذلك وفق المهمّة التي أخذتها على ذاتها كل مربية. أي وبحسب المواضيع التي طُرحت بالخطوة الأولى تقوم المجموعة بالبحث عن معلومات عن كل المواضيع بشكل بسيط, وعن موضوع واحد بشكل مكثف. يمكن تجميع المعلومات من كل المصادر المتوفّرة, كتب, مجلاّت, وسائل إعلام, أشخاص وغيرها.

4. تَبادُل المعلومات التي جُمعت ومراجعتها

تَبادُل المعلومات التي جُمعت ومراجعتها، من المهم هنا أن تُراجع كل مربّية كل المواد وذلك لضمان وصول المعلومات لكل مشارِكة، ولإغناء المعلومات بالتّجارب الشخصيّة التي تحملها المربّية. بعد المشاركة، من المفترض تحديد المواضيع التي سيتم العمل عليها لأنه ومن تجربتنا لا يمكن العمل على جميع المواضيع دفعة واحدة. يمكن أن تأخذ هذه الخطوة عدة لقاءات تراجع بها المجموعة ما جمع حول موضوع معين وتناقشه وتتأكد من فهمه فهماً جيداً.

في نهاية كل موضوع تقوم منسّقة الموضوع مع المربية بتوثيق كل ما تجمًّع بشكل مرتَّب، ليصبح مرجعاً لجميع المربيات. وهكذا .. إلى أن تتّضح الصّورة وتقتنع المربّيات بأن الموضوع قد نال حقّه.

5. تخطط المربيات بشكل فردي أو بمجموعات صغيرة فعاليات يمكن القيام بها داخل الروضة

الهدف هو تخطيط العمل مع الأطفال، أو تغييرات مقترحة لإدخال الموضوع إلى الروضة، وتقترح المجموعة أو المربّيات مثل هذه الفعاليات أو التغييرات في لقاء للمجموعة الكبرى. وبعد مناقشته وإقراره من المجموعة يكون الأمر قد تمّ للانتقال إلى الخطوة التالية. مرة أخرى هذه الخطوة قد تستغرق عدة لقاءات لتغطية كل المواضيع.

6. التّنفيذ

تَقوم المربّية في المجموعة بتطبيق الأفكار في روضتهن وتتابع تفاعل الأطفال وتوثّق تجاربهم.

7. التّقييم

تعرض المربّية ما جمعته من خلال تنفيذ الفعاليات مع الأطفال، وتستمع إلى ردود أفعال المربيات، وهنا تجمع أفكار جديدة للتحسين. توثّق كل هذه الأفكار في مورد لاستعمال المربّيات مستقبلاً.

إن هذه الخطوة أيضاً قد تستغرق عدة لقاءات، كذلك من الواضح أن الخطوات يمكن أن تتداخل، فبعض المربيات قد ينفّذن الأفكار التي أقرتّ قبل الانتهاء من المشروع ككل.

8. توثيق

وهي خطوة من المفترض أن ترافق العمل بأكمله من البداية حتى النهاية, وهي توثيق جميع مراحل العمل بدون استثناء. وبناء على هذا التوثيق طورت حقيبية نباتات بلادي بين الجبل والوادي وتحتوي على:

كتيب ما قبل الحكاية(وهي عن مشاركة والمؤسسات الشريكة في مشاركة)

كتيب الحكاية (وهي ما حولنا تلخيصه لكم هنا)

كتاب رؤيتنا التربوية

دوسيه النباتات بصور وكلمات (وهو عبارة عن صور واضحة وكبيرة للنباتات ومعلومات في خلفية كل صورة)

نهج العمل في الروضة: توثيق لمشاريع المربيات مع الأطفال

5 بازل لصور من النباتات

لعبة ذاكرة للنباتات وأسمائهن

لعبة دومنيو نباتات

لوح مغناطيسي مع مربعات لاصقة لتصميم صور فنية حول النباتات.

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page