top of page

التّحدّيات في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في البلاد.

  • 28 בינו׳ 2015
  • זמן קריאה 18 דקות

مقدّمة

يجمع علماء التّربية وعلم النّفس على أهمّيّة مرحلة الطّفولة المبكرة في بلورة شخصيّة الفرد. ولذا يأخذ موضوع تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة اهتمامًا كبيرًا في العالم، إذ أظهرت الأبحاث الفائدة الكبيرة الكامنة في تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة للمجتمع بشكل عام. وتُعَدّ السّنوات الأولى من عمر الطّفل/ة من أهمّ المراحل العمريّة، خاصّة الأبحاث الأخيرة عن تطوّر الدّماغ.

تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة تُعنَى ليس فقط في التّربية أو أطر التّربية الرّسميّة وغير الرّسميّة، بلّ تتعدّاها لتشمل جميع المجالات والحقول المرتبطة بنموّ الطّفل/ة وتطوّره/ا والمؤثّرة به/ا كَ: رعاية الأمّ الحامل ومتابعة نموّ وتطوّر الجنين، الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة والوقائيّة، ثقافة الطّفل، الإعلام الموجّه للأطفال، تعلّم الأطفال،..

نشهد في السّنوات الأخيرة تطوّرًا ملموسًا في هذا المجال، فقد ازداد الإهتمام بالطّفل والطّفولة بشكل عامّ، وزاد الوعي لأهمّيّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة. وعلى الرّغم من هذا التّحسّن الملموس، لا زال أطفالنا يعانون من تمييز صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ. وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة باللّغة العربيّة، وما زال الأهالي يواجهون تحدّيات جمّة.

والطّفولة المبكرة هي الفترة العمريّة الممتدّة ما بين الولادة إلى جيل السّتّ سنوات أو ثماني سنوات حسب التّعريفات المختلفة.

هذه الورقة تلخّص التّحدّيات المتعلّقة بالتّربية في جيل الطّفولة المبكرة، وتتمحور لضيق الوقت في التّربية الرّسمية قبل المدرسيّة والمشمولة ضمن قانون التّعليم الإلزاميّ المجانيّ، أيّ أطفال 3-6 سنوات.

التّحدّيات:

حصل تطوّر ملحوظ في السّنوات الأخيرة على تطوّر فهمنا وإدراكنا لأهمّيّة تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة، ولكنّنا ما زلنا نواجه تحدّيات كبيرة. يمكننا تصنيف هذه التّحدّيات إلى تحدّيات على المستوى السّياسيّ (الرّسمي وغير الرّسميّ)، على المستوى المجتمعيّ وعلى المستوى المهنيّ. أو نستطيع تلخيصها تحت العناوين التّالية:

تحدّيات تتعلّق بالوعي والنّظرة المجتمعيّة:

تحدّيات تفرزها النّظرة المجتمعيّة للطّفل/ة والطّفولة.

تحدّيات أمام الأمّهات والآباء للطّفولة المبكرة.

تحدّيات مرتبطة بالسّياسات:

السّياسات العامّة في الدّولة تجاه التّربية في جيل الطّفولة في المجتمع العربيّ.

السّياسات المحلّيّة في البلديّات والسّلطات المحلّيّة.

السّياسات في المؤسّسات المحلّيّة.

تحدّيات متعلّقة بالموارد:

الموارد البشريّة.

الموارد المهنيّة.

الموارد المادّيّة.

تحدّيات تتعلّق بالوعي والنّظرة المجتمعيّة:

تحديات تفرزها النّظرة المجتمعيّة للطّفل/ة والطّفولة

يتمّ توزيع العمل في مجتمعنا على جميع أفراد العائلة، وتعتبر جميع المسؤوليّات جماعيّة مشتركة، بما في ذلك تربية الأطفال الّتي لم تقتصر على العائلة النّواة فقط كباقي المسؤوليّات العائليّة، بلّ يشارك فيها بشكل فعّال: الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة،.. وما زالت العائلة الموسّعة تلعب دورًا فعّالا في تربية الأطفال، بما في ذلك من إسهامات إيجابيّة وسلبيّة. أيّ أنّ موروثنا الثّقافيّ والحضاريّ غنيّ جدًّا بالمعارف والممارسات الإيجابيّة والسّلبيّة، والتّحدّي الأساسيّ هنا يكمن في إعادة الثّقة بموروثنا، بلّ في إعادة تملّكه لكيّ نستطيع التّعامل مع مركّباته بشكل نقديّ، أيّ أنّ التّحدّي هنا هو بتبنّي نهج يدمج ما بين الأصالة والتّحديث.

التّحدّي الثّاني والمرتبط بالأوّل، هو بلورة فكر تربويّ:

"الحضارة أرحام الفكر التّربويّ. والفكر التّربويّ هو أداة الحضارة ووسيلتها في تخليد ذاتها وضمان أنسيابها وتناقلها عبر الأجيال. فبمحض أن تعي حضارة ما ذاتها، تحرص على حماية تلك الذّات " و"عندما يقع هذا الوعي، يتولّد التّفكير بالتّربية، ويولد معه القلق الخلاّق على التماس خير الوسائل وأجْداها في حفظ (تطوير) الذّات الحضاريّة، أيّ يبدأ التّفكير في التّربية".

التّحدّي إذًا هو بلورة فكر تربويّ تنمويّ يلائم التّحدّيات الّتي يفرزها القرن الواحد والعشرون، فلا يمكننا الإستمرار باعتبار التّربية ترويضًا ( كما يعتقد البعض الّذين يؤمنون أنّ في الإنسان نزعات سلبيّة يجب تنقيته منها. فللرّاشد، حسب هذا الفكر، السّلطة الكاملة في إعادة تنظيم سلوك الفرد دون الإعتراف بطبيعة المتعلّم وما تحمله من خصائص واحتياجات). أو تشكيلاً (يرى الإنسان خامة، يمكن تشكيلها من خلال التّحكم بالعوامل المحيطة به). بلّ إنّ التّحدّي هو برؤية التّربية كتنمية، إذ أنّ الإنسان مجهَّز بقدرات فطريّة وبإمكانات متعدّدة تتفتّح بفعل الطّبيعة وتتبلور بفعل تفاعله مع بيئته، وعليه فالتّحدّي أن ننظر إلى:

*الطفولة كمرحلة عمريّة قائمة ومتكاملة في حدّ ذاتها ومن حقّ الطّفل وحاجته أن يحياها بكاملها .

*الطّفل كيان واحد موحّد، مهمّ بكافّة جوانبه، حيث يثأثّر كلّ جانب بالجوانب الأخرى ويؤثّر فيها.

*نظرة الطّفل شموليّة، وهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بلّ يتعلّم بشكل متكامل.

*يحدث النّموّ في "خطوات متسلسلة" تتخلّلها فترات تكون جاهزيّة الطّفل/ة للتّعلّم في أوجها.

*تفاعل الطّفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفّز عمليّة التّعلّم عنده وينشّطها ويشجّعها ويدعمها.

*تربية الطّفل هي تفاعل ما بين الطّفل و بيئته، بما في ذلك وبشكل خاصّ، النّاس الآخرين والمعرفة.

*تنمية هويّة الطّفل الثّقافيّة ولغته الأمّ، وقِيمه الخاصّة مهمّة لنموّه السّويّ والمتكامل.

وهذا التّحدّي يفرز تحديّات إضافيّة متنوّعة، منها:

*الإعتراف بالحياة الدّاخليّة للطّفل/ة الّتي تظهر وتزدهر في الظّروف المناسبة (تثمين القدرات الفرديّة المتنوّعة للأفراد).

*الإعتراف بأهمّيّة الدّافعيّة الدّاخليّة للطّفل والّتي تقوده إلى المبادرة للقيام بأنشطة يوجّهها بنفسه وتشجيعها، هو أمر مهمّ في تحقيق جوانب شخصيته المختلفة.

*تثمين الفوارق الفرديّة بين الأطفال والإحتفاء بها.

*تنشئة الطّفل على الإنضباط الذّاتيّ، لضمان وتأمين حريته الشّخصيّة والتّصرّف بمسؤوليّة في السّياق الإجتماعيّ والثّقافيّ.

*تربية الطّفل تنطلق مما يقدِر الطّفل على القيام به.

*تثمين واحترام دور الوالدين وأفراد الأسرة الموسّعة في إثراء بيئة الطّفل/ة.

تحدّيات أمام الأمّهات والآباء للطّفولة المبكرة:

تعتبر التّربية في مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ أمرًا بديهيًّا، يتقنه كلّ أُم وأب لمجرد كونهما أمًّا أو أبًا. ويُعَدّ النّظام العائليّ الموسّع عاملاً داعمًا للعائلة الصّغيرة (النّواة). فالأمّ تنقل تجربتها في التّربية لبناتها أو لزوجات أبنائها، وبهذا تساهم مساهمة فعّالة في تربية الأبناء. من هذا المنطلق فإنّ مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة، كانت وقعت ضمن مسؤولّيات العائلة. والتّغيير الحاصل في المجتمع في المبنى الإقتصاديّ والسّياسيّ، زاد الحاجة والوعي لضرورة وجود مؤسّسات خاصّة للتّربية في هذه المرحلة.

ويلعب الأهل- أمّهات وآباء- دورًا أساسيًّا في التّربية ويواجهون تحدّيات عديدة، منها:

ما زال العديد من الأهالي يربطون مصطلح التّربية في الطّفولة المبكرة مع بدء تعليم الطّفل/ة، ويفترض مسبقًا أنّه من أجل حصول التّعليم يجب أن يتواجد معلّم وطالب. ووظيفة المعلّم أن يعلّم "يشرح" ويحاضر ووظيفة الطّالب أن يتعلّم "يستوعب" و"يحفظ". وتنعكس هذه الرّؤية على تعاملنا مع الأطفال وعلى توقّعاتنا من الرّوضة. فإن ذهب ابننا إلى الرّوضة، نسأله حال عودته "ماذا تعلمت اليوم؟" ونتوقّع أن نحصل على جواب يدلّ على معلومات، يُفترض أنّ على الطّفل أن يتعلّمها في الرّوضة مثل عدد، أغنية،.. كما وتواجه العديد من المربّيات تساؤلات مشابهة أيضًا "ماذا تعلّم ابننا اليوم؟" ومنهنّ مَنْ تستصعب الإجابة عن هذا التّساؤل والوقوف أمام ضغوط الأهل لمعرفة "كمّ تعلّم الطّفل؟".

والتّحدّي هنا في تحويل الإهتمام إلى نوعيّة العمل مع الأطفال بدل الإهتمام في " كمّ تعلّم؟"، خاصّة أنّ التّطوّرات التّكنولوجيّة الحاصلة من حولنا كمجال تكنولوجيا المعلومات، لم يعد فيها الحفظ هو ما نحتاجه، فقرص مدمج واحد يخزن معلومات كثيرة في ثوانٍ معدودات. الحاجة اليوم إلى مهارات للتّعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات والربط بينها واختيار الملائم، أيّ أننا بحاجة إلى تطوير الفكر النّقديّ وليس إلى خزن المعلومات، كما وأنّنا نحتاج إلى توليد المعرفة وليس إلى حفظها.

تحدّيات إضافيّة:

• التّحدّي الأساسيّ هنا يكمن في رؤية تربية الأطفال كمهمّة معقّدة تحتاج إلى مهارات متعدّدة ومجهود كبير جدًّا، خاصة في عصر تعدّدت فيه موارد المعرفة وتنوّعت فزادت من مسؤولية الأهل لدعم أطفالهم/نّ في التّعامل النّقديّ مع تلك الموارد.

• التّحدّي للمحافظة على حقوق الطّفل واحترام هذه الحقوق.

• التّحدّي في إشباع الحاجات الأساسيّة للطفل في مجتمع مصنّع مليء بالمثيرات ومنكشِف على مغريات متنوّعة، في ظل ظروف صعبة من فقر وضائقة اقتصاديّة (60% من الأطفال الفقراء هم أطفال عرب). وحتّى إنْ توفّرت الظّروف المادّيّة فما زالت نوعيّة التّربية هي تحدٍّ أساسيّ في العائلة كبيرة العدد.

• التّحدّي في تبنّي نهج تنمويّ في التّربية، خاصّة أنّ غالبيّة الأهالي عايشت نماذج تربية ترويضيّة أو تشكيليّة.

• التّحدي للقيام بدورهم وتوفير الحماية من العنف الجسديّ والجنسيّ ومن الإيذاء.

• لتّحدّي في المشاركة في المسارات التّربويّة الرّسميّة، فقد اقتصر دور الأهل في غالبيّة المناطق الّتي استطلعناها في المسح الشّامل على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة. أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الرّؤية التّربويّة للطّفولة المبكرة لدى كلّ من مديري/ات أقسام المعارف، مركّزي/ات الطّفولة المبكرة ولدى الأهالي أيضًا.

• وهذا جزء صغير من التّحدّيات.....

تحدّيات مرتبطة بالسّياسات

تعتبر إسرائيل من الدّول المتقدّمة جدًّا بالنّسبة للإهتمام في الطّفولة المبكرة، من حيث القوانين والخدمات المتوفّرة. وعلى الرّغم من ذلك نذكر هنا تحديًا يرتبط بالمفهوم الرّسميّ للتّنمية والرّعاية بالطّفولة المبكرة والبنية المؤسّساتيّة الّتي أفرزتها هذه الرّؤية:

ما زال الإهتمام ينصبّ في النّظر إلى تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة من منظور أحاديّ الجانب متمركز في التّربية وعلى وجه التّحديد في الأطار التّربويّ الرّسميّ. والتّحدّي الأساسيّ هنا هو توسيع المفهوم ليصبح منظورًا شموليًّا تكامليًّا يشمل كلّ مجالات النّموّ، ويسعى للتّكامل بين جميع المكونات المؤثّرة في مسيرة التّطوّر والنّموّ في الطّفولة المبكرة.

كما هو معروف فإنّ مجالات النّموّ المختلفة متأثّرة بعضها ببعض، ولا يمكننا التّركيز على جانب واحد دون الإلتفات إلى الجوانب المؤثّرة والمتأثّرة به. فلا يمكننا تعزيز قدرات ومهارات الطّفل التّفكيريّة دون الإلتفات إلى حالته العاطفيّة والمجتمعيّة والبيئيّة، فكون طفل مريض أو جائع او متألّم أو غير مرتاح سيؤثّر حتمًا على قدراته على التّفاعل والتّعلّم والنّموّ. كما وإنّ التّنمية والرّعاية تبدأ مع تكوّن الطّفل/ة، بلّ قبل ذلك بكثير (على سبيل المثال لا الحصر نعرف اليوم أهمّيّة تحضير المرأة للحمل من ناحية جسمانيّة وذهنيّة وعاطفيّة نفسيّة).

وإدراك هذا التّحدّي والتّفكير في طرق للتّعامل معه، يتطلّب تغييرات على المستويات المختلفة:

فقد يتطلب ذلك إعادة التّفكير في البنية القائمة اليوم لرعاية وتنمية الطّفولة المبكرة والّتي تنقسم بين الوزارات المختلفة دون تنسيق بينها. فوزارة الصّحّة تعتني بالقضايا الصّحّيّة ما قبل الولادة وبعدها، ووزارة الصّناعة والتّجارة والتّشغيل تهتمّ في أطر التّربية للجيل الغضّ، وذلك ليس من منظور تنمية ورعاية الطّفل/ة أو الطّفولة، بلّ من منظور دعم الأمّهات العاملات للخروج للعمل. وعلى الرّغم من التّغيير الحاصل في السّنوات الأخيرة ومحاولة الإهتمام في الأبعاد المختلفة لهذه المسؤوليّة، ما زال التّركيز هنا أيضًا أحاديّ الجانب.. بالإضافة إلى وزارة التّربية، وزارة الثّقافة والوزارات الأخرى.

إنّ إعادة النّظر في ذلك، من شأنه أن يؤثّر في وزارة واحدة لأن تهتمّ بالطّفولة أو إلى أقسام مختلفة ضمن الوزارات لتنسّق فيما بينها.

لكنّ أبعاد هذا الأمر- علينا نحن- لا يقتصر على عدم الشّموليّة فقط، بلّ يضاف إلى ذلك التّمييز اللاّحق بنا في جميع المجالات وأثره على أطفالنا في كلّ المجالات .

السّياسات العامّة في الدّولة تجاه التّربية في جيل الطّفولة في المجتمع العربيّ.

أمّا التّحدّيات هنا فهي مرتبطة بتطبيق القوانين في المجتمع العربيّ:

جاء التّعديل المقترح على قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ، ليشمل أيضًا أطفال جيل 3-5 وضرورة تواجدهم في أطر تربويّة مناسبة (تمّ التّعديل عام 1984). ولقد اقتُرح تطبيق القانون على هذه الفئة العمريّة في جميع مناطق البلاد حتّى سنة 1992. وقد تمّ بعد ذلك تأجيل موعد التّطبيق عشر سنوات إضافيّة، وقد قامت في حينه -أيّ في سنة 1992- لجنة

الطّفولة المبكرة في شتيل ( والّذي كان مركز الطّفولة أحد روافدها الفعّالة) وبالتّعاون مع لجنة المتابعة ومع أعضاء الكنيست، بالعمل على البدء في تطبيق القانون وخاصّة أنّه افترض تطبيقه خلال عشر سنوات، أيّ لغاية 2002. إنّ جهد كلّ الفئات الفاعلة أثمر بعد سنوات من العمل الدّؤوب في زيادة الأطر التّربويّة الفاعلة في المجتمع، الّذي في نهاية المطاف وفي سنة 1999 أثمر أيضًا بقرار الحكومة البدء في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ بشكل فعليّ منذ 1999، حيث أقرّ البدء في تطبيق القانون بصورة تدريجيّة خلال عشر سنوات. وقد أصدر وزير التّربية والتّعليم في حينه (يتسحاق ليفي) البدء في تطبيق القانون بناء على سلّم "أفضليّات قوميّة". الأمر الّذي أدّى إلى استثناء غالبيّة الأطفال العرب من هذه الفرصة، بينما شملت قائمة التّطبيق على 136 مستوطنة من المناطق المحتلّة، ممّا دفعنا إلى القيام بحملة جديدة ضدّ القرار. تزامن ضغط الهيئات الشّعبيّة، بما في ذلك لجنة الطّفولة المبكرة في شتيل ولجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ الّتي توجّهت إلى المحكمة العليا بهذا الشّأن، مطالبة بتبنّي معايير عادلة لتطبيق القانون ومقترِحَة السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ كتدريج ملائم وعادل للتّطبيق مع تغيير وزير التّربية والتّعليم، حيث وجَدت أهداف اللّجان الشّعبيّة الضّاغطة أذنًا صاغية لدى وزير التّربية والتّعليم الجديد (يوسي سريد) الّذي تبنّى موقفنا واقتراحنا، وغيّر المعايير من "أولويّات قوميّة" إلى معايير حسب السّلّم الإقتصاديّ-الإجتماعيّ الّذي تنشره دائرة الإحصاء المركزيّة، إذ تتوزّع جميع المدن والقرى في إسرائيل إلى 10 درجات (درجة1هي الدّنيا). وبما أنّ البطالة والفقر والوضع الإقتصاديّ-الإجتماعيّ متدنٍّ في غالبيّة المناطق والقرى العربيّة، تقع غالبيّة هذه المناطق ضمن الدّرجات المتدنيّة- أنظر/ي جدول رقم 1. وعندما أقرّ تطبيق القانون في المناطق الّتي تقع ضمن أدنى درجتين (عنقود1،2)، وُجد أنّ هناك 41 قرية ومدينة عربيّة تندرج ضمن هاتين الدّرجتين، وضُمّت هذه القرى ضمن البلدات الّتي يشملها القانون.

وعلى الرّغم من النّجاح الّذي حقّقناه في سنّ قانون التّعليم الإلزاميّ سنة 1999 وما تبعه من نجاح في التّأثير على الوزارة، لتبني معايير موضوعيّة لتطبيق القانون، أيّ البدء في القرى والمدن الّتي أُدرِجت في أدنى درجتين (وغالبيّتها المطلقة قرى ومدن عربيّة)، ما زال التّطبيق يعاني من تقليص الميزانيّات وتقاعس الوزارة عن التّطبيق. إنّ المطّلع على منشورات الوزارة يجد العديد من الوعود الّتي لم تتحقق منذ سنوات.

وقد وجدنا في المسح الشّامل في سنة 2003، تزايد عدد الأطفال المتواجدين في الرّوضات (3-4) في المناطق الّتي طبّق فيها القانون. ولكن لم تُفتح روضات كافية للتّجاوب مع هذا العدد، ممّا زاد من معدل عدد الأطفال في الرّوضة الواحدة. والوضع بحاجة إلى علاج مكثّف خاصّة في النّقب.

ويشير تقرير أعدّه أمين فارس من مركز مساواة والّذي يعتمد على الإحصائيّات من مكتب الإحصاء المركزيّ الّتي نشرت في 7-2004 ، والّذي يتطرّق إلى تأثير التّخفيض في أجور التّعليم على عدد المستفيدين من الرّوضات.

يُظهِر التقرير أنّ عدد الأطفال في سن 0-6 الّذين زاروا الأطر التّربويّة في سنة 2002، وصل إلى 385,076

منهم 298 و273 طفلاً في جيل 3-6 سنوات. عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة بين 0-6 وصل إلى 67,575 أيّ ما يعادل 17,5% فقط من مجموع الأطفال الّذين زاروا الأطر التّربويّة في السّنة نفسها، أيّ أقلّ بكثير من نسبتهم العامّة في مجموعة الجيل والّّتي وصلت في السّنة نفسها إلى 29% . ووصل عدد الأطفال الّذين زاروا الأطر التّربويّة لأجيال 3-6 إلى 64,010.

الأطفال في الأطر التّربويّة المعدّة للأطفال في جيل 0-6.

مقارنة بين الأطر التّربويّة العربيّة والعبريّة لسنة 2002

العمر عدد السّكّان في المجموعة % الأطفال العرب في المجموعة عدد الأطفال في الأطر التّربويّة

عدد الأطفال العرب في الأطر التّربويّة % الأطفال العرب في الأطر التّربويّة

المجموع 918,452 29.0 385,076 67,575 17.5

ولادة 136,121 28.5 519 34 6.6

1 137,071 29.4 13,601 653 4.8

2 133,849 29.6 29,879 1,250 4.2

3 132,880 29.4 106,851 17,556 16.4

4 128,516 29.2 112,493 19,707 17.5

5 126,040 28.6 109,013 27,948 25.6

6 123,975 28.2 12,720 427 3.4

أمّا إذا نظرنا إلى نسبة التّعليم، وهي نسبة عدد الأطفال في الإطار التّربويّ لكلّ ألف طفل في الفئة العمريّة المعيّنة، نرى أنّ الفجوة بين نسبة التّعليم العربيّ للتّعليم العبريّ كبيرة جدًّا وتصل إلى 50% : إذ وصلت في التّعليم العربيّ إلى 24.7% ، بينما وصلت بالتّعليم العبريّ إلى 47.3%. والفجوة تكبر كلّما صغر عمر الأطفال:

نسبة التّعليم في التّعليم العبريّ والعربيّ

العمر نسبة التّعليم لكل ألف طفل عامّة نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العبريّ نسبة التّعليم في جهاز التّعليم العربيّ النّسبة بين التّعليم العربيّ للعبريّ

المجموع 419 473 247 1.9

0 4 5 1 5.7

1 99 133 16 8.3

2 223 296 31 9.6

3 804 931 439 2.1

4 875 981 504 1.9

5 865 867 745 1.2

6 103 134 12 11.3

يفحص أمين فارس أيضًا تأثير تطبيق القانون على نسبة الأطفال في الرّوضات في المجتمع العربيّ، ويجد أنّ عدد الأطفال في الرّوضات تضاعف في المجتمع العربيّ، نتيجة لتطبيق القانون. وهذا يتوافق مع نتائج المسح الشّامل الّذي أجرته د. هالة اسبانيولي ضمن مشروع مشترك للجنة متابعة قضايا التّعليم ومركز الطّفولة سنة 2003، خاصّة بعد تطبيق القانون في الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ، وهما أدنى درجتين في السّلم. وكانت القرى في هاتين الدّرجتين في حينه بغالبيّتها السّاحقة عربيّة. ومن الجدير ذكره أنّ القانون وتطبيقه جاء نتيجة لمجهود مرافعة جادّ قمنا به في حينه.

يُظهر هذا التّقرير والمسح أنّ هناك تأثيرًا إيجابيًّا لتطبيق القانون من حيث العدد، فنسبة التّعليم في الرّوضات في العناقيد 1-2 ارتفعت بنسبة 105.1% ، نتيجة لتطبيق القانون. بينما كان الإرتفاع في عناقيد 3-6 حيث لم يطبّق القانون بعد 35% فقط. لذا فقد قمنا في مجموعة "مشارَكة" باستحداث مشروع خاصّ بالمرافعة ونبحث حاليًّا عن الإنسان/ة المناسب/ة لتركيز هذا المشروع.

التّحدّي إذًا هو في تطبيق القانون في باقي المناطق. المرافعة والتّأثير على وزارة التّربية والتّعليم لتخصيص ميزانيّات خاصّة تضمن تطبيق القانون، وأن يشمل التّطبيق القرى والمدن العربيّة بدءًا من القرى المستضعفة في الجنوب والشّمال (النّقب، القرى غير المعترف بها،..).

تحدّيات إضافيّة تتعلّق بالسّياسات الحكوميّة والتّمييز المنهجيّ في الميزانيّات والمشاريع في المجتمع العربيّ، ما زلنا نواجه تحدّيات في:

• البنية التّحتيّة من حيث المباني: من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات. وتبيّن في المسح الشّامل 2003 أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بلّ ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم فإنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقلّ 125 م2. وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2، وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجدناه في البحث. ممّا يشير إلى أنّ قضيّة المباني ومساحة الرّوضات ما زالت من المشاكل العالقة في الرّوضات العربيّة، بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. اذ لم تتبنّى الحكومة خطّة شاملة لتطوير البنية التّحتيّة في الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ. وهذا يتطلّب تفاعلاً بين الوزارات والمؤسّسات والسّلطات المحلّيّة لتطوير هذه البنية والبحث عن سبل إبداعيّة لمواجهة هذا التّحدّي. ومن المهم هنا أن تشمل هذه الخطّة القرى المعترف وغير المعترف بها، الأطفال في أطر التربية الخاصّة، الأطفال العرب في المدن المختلطة،..

• رفض الخصصة في التّربية، وعدم دعم بعض الفئات الإنتهازيّة والّتي تحاول الإستفادة من قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لتجني أرباحًا على حساب الأطفال، بحيث تسجّل جمعيّات شخصيّة تستغلّ القانون والّذي يسمح للجمعيّات والسّلطات المحلّيّة بفتح روضات، فتحصل على اعتراف بهدف واحد وهو الرّبح.

• دعم المبادرات التّربويّة الّتي تحاول تطوير بنية بديلة للأطر الرّسميّة، والّتي تغني الحقل وتسهم في التّعدّديّة كقيمة أساسيّة.

• البنية التّحتيّة الدّاعمة من حيث الموارد والمشاريع والخدمات الدّاعمة للمربّية في عملها، فهذا الموضوع عرف بواسطة المربيات كإحدى القضايا المهمّة جدًّا لعملهنّ، ولم يحصل على أولويّة في الوزارة بعد، ولنأخذ على سبيل المثال:

o التّحدّي في الضّغط على الوزارة لتبنّي الملاك الرّسميّ لوزارة التّربية والتّعليم وزيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسبه، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتّشة واحدة لكلّ 80 - 100 صفّ. فالضّغط الّذي تتواجد به المفتشة العربيّة يجعلها في تحدٍّ مستمرّ، بلّ في سباق مع الزّمن لتستطيع الإجابة على حاجات الحقل والتّمييز الصّارخ بين المجتمعين هنا واضح. بالمعدّل المفتّشة العربيّة مسؤولة عن 180 مربيّة، بينما تكون المفتّشة في المجتمع العبريّ (اليهوديّ) مسؤولة عن 80 مربّية فقط ، لذا من المهمّ أن نضغط من أجل زيادة عدد الوظائف للتّخفيف عن كاهِل المفتّشات اليوم.

o الإرشاد: العمل مع الأطفال يفرز تحدّيات جمّة وإمكانيّات عديدة للتّعلّم. ومن المعروف أنّ إحدى أهمّ الوسائل لاستمرار التّعلّم في الحقل، هو الإرشاد. وهذا الأمر يفرز تحدّيات عديدة على مستوى الميزانيّات، وكذلك على المستوى المجتمعيّ. ونحن بحاجة للبحث عن طرق لوضع الموضوع على بساط البحث، ويرتبط بذلك الإستكمالات ومدى ملاءمتها مع حاجة المربّيات.

o أمثلة أخرى عديدة من حيث الخدمات الدّاعمة، الموارد،..

السّياسات المحلّيّة في البلديّات والسّلطات المحلّيّة:

تعتبر السّلطة المحلّيّة شريكة في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وعلى الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال وزيادة الإهتمام منَ السّلطات المحلّيّة العربيّة في تطوير الطّفولة المبكرة، فهنالك تحدّيات جمّة مرتبطة بمسؤوليّة السّلطات المحلّيّة العربيّة ومنها:

o أخذ المسؤوليّة الكاملة لتطوير أطر الطّفولة بشكل شموليّ على مستوى القرية أو البلد، وتنسيق المجهودات ما بين المجلس والمؤسّسات الفاعلة الأخرى حسب احتياجات البلد.

o رفض الخصصة على مستوى البلد، وخاصّة تلك الأطراف الّتي تحاول الإستفادة من قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لتجني أرباحًا على حساب الأطفال، بحيث تسجّل جمعيّات شخصيّة تستغل تقاعس (أو أولويّات) السّلطة المحلّيّة وتفتح روضات، وتحصل على اعتراف بهدف واحد وهو الرّبح. العديد من هذه الجمعيّات سجِّلت كجمعيّات غير ربحيّة، من أجل الحصول على اعتراف من وزارة التّربية والتّعليم، أو وزارة العمل والّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الإعتراف جمعيّة مسجّلة أو مجلسًا محلّيًّا. ولكنّها تُستخدَم بهدف الرّبح، ممّا يخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر.

o إيلاء الطّفولة المبكرة الأهمّيّة القصوى، وتطوير وحدة طفولة مبكرة مهنيّة في السّلطات المحلّيّة تتعاون مع المفتّشات والمرشدات لدعم المربّيات المساعدات والأهل. تُظهر نّتائج المسح الشّمولي أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/نّ مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل.

o إستغلال الميزانيّات المرصودة للطّفولة المبكرة من الحكومة لتطوير خدمات الطّفولة.

o مشاركة الأهل في العمليّة التّربويّة وبلورة سياسات واضحة ورؤية تربويّة شموليّة تكامليّة. فعند سؤالنا في المسح الشّامل عن الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه العمل، وجدنا أنّ هناك عدم وضوح بالنّسبة للرّؤية التّربويّة المتلائمة مع حاجات الطّفل. كما وجدنا أنّ المربّيات والأهل غالبًا غير شركاء في تحديد هذه الرّؤية، لذا فنحن نعتقد أنّه من الضّروريّ تطوير دورات استكمال لمديري/ات الأقسام للعمل معًا على تطوير رؤية تربويّة مشتركة توجّه عمل القائمين/ات على الطّفولة المبكرة وتشارك جميع الفئات المؤثرة في المسارات التّربويّة.

o من المواضيع الحارقة والّتي تحتاج إلى تحسين، هو موضوع "لجان التّوجيه" المحلية. حيث تفتقد غالبيّة مجالسنا لمثل هذه اللّجان وهي موجودة فقط في 16،66% من المجالس الّتي طبّق فيها القانون. وفي الحالات الّتي توجد فيها مثل هذه اللّجان فإنّها لا تشمل غالبًا المربّيات، اللاّتي هنّ أساس العمل في الحقل، ومن الضّروريّ أن يكنّ شريكات في تحديد الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه عملهنّ.

السّياسات في المؤسّسات المحلّيّة:

نشهد في السّنوات الأخيرة محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة ملائمة لمميّزات المجتمع الحاليّة ومحافظة في الوقت ذاته على هويّتنا الفلسطينيّة، فقد أقيمت لجان المتابعة المختلفة وهي مبادرات لبناء وتطوير البنية القاعديّة التّحتيّة لمجتمعنا. كما وشهدنا في نهاية سنوات السّبعين وبداية الثّمانينات مبادرة مجموعات سياسيّة ومجتمعيّة، أوّلا لفتح روضات وحضانات، مثل: النّساء الدّيمقراطيّات في القرى والمدن المختلفة، مؤسّسة حضانات النّاصرة (1984)، النّساء العربيّات التّقدّميّات في عارة، أبناء البلد في أمّ الفحم وكفرقرع. وقد تطوّرت بعض هذه المبادرات وتمأسست كجمعيّات غير حكوميّة غير هادفة للرّبح المادّيّ، وطوّرت عملها لتطوير الطّفولة المبكرة، مثل: دار الطّفل العربيّ- عكّا(1984) والّتي فتحت فروعًا لها في المثلّث(1989) والّتي استقلّت لاحقا وبقيت تعمل تحت اسم دار الطّفل العربيّ- المثلّث الشّماليّ ويافا(1989) والّتي توقّفت عن العمل في سنة 1991، مركز الطّفولة (1989)- التّابع لمؤسّسة حضانات النّاصرة، جمعيّة تطوير اللّقيّة - النّقب، أجيك - النقب صندوق تطوير برامج الطفّولة - القدس، والعديد من الجمعيّات الّتي سجّلت بهدف إقامة حضانة أو تطوير روضة وبقيت متركّزة في الهدف العينيّ الّذي أقيمت من أجله. كذلك بادرت فئات دينيّة لفتح مثل هذه الرّوضات والحضانات.

المميّز الأساسيّ لهذه المحاولات هو أخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة والمطالبة الدّؤوبة من الحكومة بالقيام بوظيفتها تجاه المجتمع. إنّ عدم وجود أب شرعيّ يهتمّ بمصالح مجتمعنا (حكومة) ويرعاها كبناء المدارس والمراكز التّربويّة والرّوضات، يجعلنا مضطرّين لأخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة ومرافِقها.

وفي مجال التّربية لجيل الطّفولة المبكرة، أصبحت الحاجة إلى الرّوضات والحضانات حقيقة واقعة كمؤسّسات دعم بديلة للعائلة الموسّعة. كما وأنّ التّطوّر العلميّ في مجال التّربية وعلم النّفس، أظهر أهمّيّة السّنوات الأولى في نموّ الطّفل وشخصيّته، ممّا جعل هذه السّنوات محطّ اهتمام جديد، فطوّرت البرامج الخاصّة لرعاية الأطفال وتربيتهم في أطر تربويّة رسميّة (الحضانة والرّوضة) إلى جانب الأطر غير الرّسمية وأهمّها العائلة.

وعلى الرّغم من التّطور الحاصل في هذا المجال، وجدت الجمعيّات أنّ مجهوداتها لا تكفي لسدّ النّقص وأنّه لا بدّ من المرافعة أمام الوزارات المختلفة ورفع الوعي في المجتمع المحلّيّ لأهمّيّة الطّفولة المبكرة. فأقيمت في سنة 1992، لجنة العمل لتطوير الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد الّتي عملت لغاية سنة 2002. ومن أهمّ القضايا الّتي عملنا عليها وتابعناها:

• رفع الوعي المجتمعيّ لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.

• رفع مستوى اهتمام السّلطات المحلّيّة العربيّة لدورها في هذا السّياق، وخاصّة في فتح الرّوضات لجيل الثّلاث سنوات.

• الضّغط على وزارة العمل بهدف رفع مستوى التّأهيل المقدَّم للمربّيات في المجتمع العربيّ.

• المرافعة من أجل إقرار التّعليم الإلزاميّ من جيل ثلاث سنوات وتطبيقه في المجتمع العربيّ، وقد نجحنا في ذلك عام 1999.

• الضّغط من أجل تبنّي معايير واضحة لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وقد نجحنا في تبنّي السّلّم الإقتصاديّ الإجتماعيّ كمعيار لبدء التّطبيق. ولكنّ التطبيق اقتصر لغاية الآن على الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم.

• الضّغط من أجل زيادة صفوف التّأهيل للطّفولة المبكرة في مؤسّسات التّأهيل الرّسميّة.

• الضّغط من أجل الإعتراف بأطر التّأهيل القائمة.

ومن التّحدّيات القائمة اليوم أمام الجمعيّات:

o توسيع التّنسيق بين الجمعيّات القطريّة والّتي تنظّمت منذ ست سنوات في أطار "مشاركة" والجمعيّات المحلّيّة.

o المرافعة أمام الوزارات المختلفة لتطبيق القانون وزيادة الميزانيّات للمجتمع العربيّ.

o تنسيق بين منظّمات المجتمع المدنيّ والأطر الرّسميّة وغير الرّسمية الّتي تدعم الطّفولة في مجتمعنا. تعاون ما بين الوزارات والجمعيّات، ما بين مؤسّسات الدعم المختلفة لضمان الإستفادة القصوى من الموارد.

o الإستمرار في تطوير موارد تربويّة نوعيّة عربيّة، تعتمد على ما توصّلت إليه البشريّة من معرفة في مجال الطّفولة المبكرة، وتسعى لتعزيز هويّة الطّفل الفلسطينيّ وانتمائه الإنسانيّ ومهارات التّفكير النّقديّ لديه، وتضمن حقوقه بروح أهداف التّعليم العربيّ الّتي بلورت ضمن مشروع لجنة المتابعة.

o توسيع عمل الجمعيّات لتصل إلى جميع فئات المجتمع، خاصّة الفئات المستضعفة بداخله: قرى غير معترف بها، أطفال ذوي قدرات خاصة، قرى نائية عن مراكز تواجد الجمعيّات،...

o نشر وتعميم تجارب المؤسّسات المختلفة.

o نشر وتعميم وتوزيع الموارد المميّزة الّتي تطوّرت في السّنوات العشرين الأخيرة من كتب للأهل وللمربّيات وللأطفال.

o دعم الاهل في مواجهة التّحدّيات ومشاركتهم/نّ في العمليّة التّربويّة.

o تدعيم تطوّر المؤسّسات إلى مؤسّسات تعلّميّة متطوّرة بشكل مستمرّ.

و و و و و و و

تحدّيات متعلّقة بالموارد:

الموارد البشريّة

من نتائج المسح الشّامل : ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب. لكن من المهمّ الإشارة إلى أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا. هذا الأمر هو تعبير جيّد لما وصل إليه الوضع في الحقل في هذا المجال. ونحن نعتبره مؤشّرًا لنجاح المؤسّسات الأهليّة العاملة في مجال الطّفولة المبكرة، والّتي عملت بشكل مثابر من أجل الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة في دور المعلّمين لتأهيل المربّيات العاملات في الحقل. وهذا ما تمّ فعلاً، إلاّ أنّه ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على هذا الموضوع لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب.

كما ونشهد ازديادًا ملحوظًا في أطر إعداد المربّيات فبينما اقتصر الأمر في الماضي على صفٍّ واحد في كلّيّة إعداد المعلّمين العرب، تتنوّع الأطر اليوم.. فهنالك بالإضافة إلى الكلّيّة العربيّة: كلّيّة القاسمي، جوردون، أورانيم، بيت بيرل، كلية الكيبوتسيم، كلّيّة دافيد يلين، تلّ حاي، أحفا، وكي.

واستحدثت تخصّصات في الجامعات متعلّقة بالطّفولة المبكرة.

كذلك هنالك اهتمام في توسيع التّخصّصات والمهنيّة، فقد استطعنا في "مشارَكة" تقديم منح لستّ طالبات للدّرجة الثّانية (اللّقب الثّاني) في الطّفولة المبكرة ونقوم اليوم بتطوير مشروع مشابه في النّقب.

كما وتخرّجت من "مشارَكة" 19 مرشدة مهنيّة في دورة كانت الأولى في الإرشاد في المجتمع العربيّ وباعتراف من وزارة التّربية والتّعليم.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات، ما زالت أمامنا تحدّيات في هذا المجال:

o تحدّيات تأهيل القوى البشريّة الدّاعمة للمربّية في عملها. أظهر المسح الشّامل نقصًا كبيرًا في الطّواقم الدّاعمة في الرّوضات. وأظهر أنّ درجة الرّضا عن هذه الطّواقم في حالة وجودها كانت متدنّية نسبيًّا، مما يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة. إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوّر العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده. لذا من المهم الإهتمام بكوادر إضافيّة، مثل مرشدات تربويّات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، إختصاصيّين/ات نفسيّين/ات ومتخصّصين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.

o تحدّيات متعلقة في نوعية التّأهيل المتّبع في المؤسّسات المختلفة ومدى ملاءمته للمعارف المتوفّرة حول الطّفولة المبكرة.

o تحدّيات مرتبطة بالإرشاد والإستكمالات.

o تحدّيات مرتبطة بتأهيل المربّية المساعِدة.

الموارد المادّيّة

نشهد في مجتمعنا في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للإهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمّيّة مؤسّسات التّربية. ولكن ما تزال برامج الرّوضات المختلفة متأثّرة جدًّا بالبرامج الّتي أُعِدّت في الماضي لبساتين الأطفال، ففي المسح الشّامل وجدنا رغبة شديدة لدى المربّيات في الحصول على استكمالات لتطوير مجال عملهنّ مع الأطفال، فما زال العديد من المربّيات ينتهجن نهج المواضيع الشّاملة حسب كتاب الشّامل الّذي "أكل عليه الدّهر وشرب". وفي كثير من الأحيان ما زلنا نجد توجّهًا تّعليميًّا، ملقِّنًا غير متلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة، لدى المربّيات على الرّغم من تأهيلهنّ كمربّيات وفهمهنّ لمراحل النّموّ ومميّزاته. وقلّة هنّ المربّيات اللاّتي ينجحن في تطوير مواضيع من خلال حاجات الطّفل وبيئته القريبة. ولذا نحن نرى أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ .

فعلى الرّغم من برنامج الإطار الّذي أُعِدَّ للطفولة المبكرة، سنة 1995 وترجِم إلى العربيّة ونشر سنة 1998، لم ترصد الموارد المادّيّة في الوزارة لتطوير موارد تترجِم مبادئ هذا الإطار. كما وقد تألّفت اللّجنة المهنيّة المعدّة للبرنامج من 9 أشخاص، لم يشارك فيها مهنيّون /ات ممثّلون/ات عن المجتمع العربيّ. وقد أشرف على إعداد البرنامج لجنة مؤلّفة من 19 شخصًا، واحدة منهم فقط كانت من المجتمع العربيّ. والسّؤال المطروح: إلى أيّ مدى يلائم هذا البرنامج أطفالنا؟ وإلى أيّ مدى يطبَّق ما هو ملائم منه في مجتمعنا؟

لذا فالتّحدّيات هنا:

o التّنسيق بين الوزارة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والمهنيّين/ات من أجل رصد الإحتياجات في هذا المجال وتطوير الموارد الملائمة.

o تطوير وتعميم برامج إثراء، إذ تفتقر غالبيّة روضاتنا لبرامج الإثراء، حيث أنّ 50% من القرى الّتي طُبّق فيها القانون لا يوجد فيها أيّ برنامج إثرائيّ. وفي المناطق الأخرى توجد بعض البرامج ولكنّها قليلة جدًّا، كما وبرز هذا الموضوع كرغبة أساسيّة لدى الأهالي. ومن البرامج المتوفّرة: هداريم، إتجار، معجان، كريف.

المراجع

د. جاكلين صفير وغانم بيبي: ورقة نقاش حول الطفولة المبكرة مقدمة الى المنتدى العربي الآقليمي للمجتمع المدني حول الطفولة. ورشة الموارد العربية 2001.

د. هالة أسبانيولي: "مسح شامل لاحتياجات الطفولة المبكرة في جميع المناطق العربية ضمن العناقيد 1,2,3,4 من السلم الاقتصادي الاجتماعي" – لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ومركز الطفولة مؤسسة حضانات الناصرة 2003.

رضا محمد جواد: "العرب التربية والحضارة: الإختيار الصّعب"، بيروت- مركز دراسات الوحدة العربيّة 1987.

تينا بروس: "أسس التّربية في الطّفولة المبكرة" ترجمة سلامة ممدوحة محمد- إصدار دار الشّروق.

نبيلة أسبانيولي : " واقع أطر الطّفولة المبكرة- ورقة مقدّمة في مؤتمر الطّفولة في سخنين 2006 _مركز الطفولة مؤسسة حضانات الناصرةwww.tufula.org

Challenges and initiatives in Early childhood education: A report on a regional workshop :Aya Napa-Cyprus: ARC 1992

אמין פארס: חינוך ערבי לעומת חינוך עברי לגיל הרך שנת הלימודים תשס"ב 2002. נייד עמדה לא מפורסם - מרכז מוסאוא

 
 
 

תגובות


Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

© 2023 by Samanta Jonse. Proudly created with Wix.com

bottom of page